لقد غادرت قلب المحبّ ملوّعاً
17 أبيات
|
454 مشاهدة
لقــد غــادرت قــلب المــحــبّ مـلوّعـاً
يـتـيـمـة دهـر بـالجـفـا مـسّهـا الضّر
خــريــدة حــســن قـد تـولّى شـبـابـهـا
وقد نال منها الدهر وانصرم العمر
فـأضـحـت لطـول العهد من زمن الصبا
يـلوح بـهـا سـطـر ويـخـفـى بـهـا سطر
عــجــوز غــدت شــمــطـاء وجـهٍ لنـاظـر
قـد ابـيضّ فيما بين أوراقها الحبرُ
ولا عـيـب أن أضـحـت عـجـوزاً فـإنـما
بــهـا كـل مـعـنـى إن تـأمـلتـه بِـكـرُ
أتـى خـاطـبـاً فـيـهـا الأديـب مـحـمّد
أبـو القـاسم العطّار من نظمه الدرُّ
أديــــب أريــــبٌ المــــعــــيٌّ مـــهـــذّبٌ
تــعــطّـر هـذا الكـون أخـلاقـه الغـرُّ
فــلمــا زفــفــنــاهــا وحــلّت بــداره
تـجـافـى وأبـدى الذمّ وانتُهِكَ السّتر
فـكـانـت كـأن قـد قـيـل قـدماً بحقها
مــقــالة صــدق قــالهــا شـاعـر حَـبـرُ
تـروح إلى العـطـار تـبـغـي شـبـابها
وهـل يـفـسـد العطار ما أفسد الدهرُ
وقــد كــنــت أرجــو أنَّهـُ سـيـنـيـلهـا
بـبـرّ فـكـم بـالبـرّ يـسـتـعـبـد الحـرُّ
فـــخـــاب رجــائي والظــنــون كــواذب
لدى المرء أحياناً بها يخطئ الحِزر
كـأنـي بـه اسـتـغـلى ثـمـيـن صـداقها
ومن يطلب الحسناء لم يغلها المهر
وقــد كـنـت لمـا أن أطـالع نـظـمـهـا
تــطــالعــنــي مـن لفـظـه أنـجـم زهـرُ
فـمـا جـنَّ عـنـدي الليـل إلاَّ فقدتها
وفـي الليـلة الظلماء يفتقد البدرُ
وإنــي مــعــيــذ سـيـدي أن سـيـغـتـدي
مـلولاً لنـظـم جـاد فـي سـبكه الفكر
فـــإن ذوي الآداب يـــهــدى إليــهــم
بـديـع المعاني إذ يجوش بها الصدرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك