لَقَد سرت من بغداد يدفعني الوَجدُ
37 أبيات
|
1004 مشاهدة
لَقَد سرت من بغداد يدفعني الوَجدُ
إلى حـيـث وكـر الشـعر طائره سعدُ
إلى مـصـر أمـا مـصـر فـهـي كـأَنَّها
كعاب ووادي النيل في جيدها عقد
إلى حـيـث يَـلقـى الحر للحق ذادة
كـرامـاً فـلا ضـيـم هـناك ولا حقد
إلى بــلد للعــلم فــي أَرضـه هـدى
وَللشـعـر مـثـل النجم في جوه وقد
أجـوب عـلى سـيـارتي الأرض دونها
فـيـرفـعـنـي نـهـد ويـخـفـضـنـي وهد
يــثــبــطــنــي حــب لبــغــداد لازب
وَيـدفـعـنـي شـوق إلى مـصـر مـشـتـد
لَقَــد سـاءَنـي أنـي لبـغـداد بـارح
وأنــي فـيـهـا لا أروح ولا أغـدو
فـقـدت بـلادي نـازحـاً غـيـر أَنَّنـي
إذا جئت مصراً لم يضر ذلك الفقد
وَمــا دون مــصــر مــطــلبٌ لمــيـمـم
ففيها ينال المجد من همه المجد
وَلَم تَــكُ بــغـداد سـوى دار كـربـة
نـهـاريَ فـيـهـا مـثـل ليـلي مـسـود
ورب عـــدو لَيـــسَ لي مـــن وصـــاله
مــنــاص وخــل ليــس مـن هـجـره بـد
ولا مـثـل يـوم ظـل يـبـكـي غـمامه
ويـضـحـك فـي طياته البرق والرعد
ذكــرت بــه عـهـداً مـضـى فـحـمـدتـه
فَـمـا رد عـهـداً ماضياً ذلك الحمد
وَلَو كـانَ عـهـدي بـاقـيـاً لرعـيـته
وَلكـن مـضى عهدي فَلا يرجع العهد
ظــمــئت فَـلَم تـنـقـع أوامـيَ دجـلة
وَللنـاس فـي بـغـداد من دجلة ورد
وَمـا دجـلة عـن قـاصـديـهـا قـصـيـة
ولا مـاؤهـا يـومـاً لشـاربـه ثـمـد
وكــنــت هــزاراً كــل يــوم بـروضـة
عــلى فــنــن أوراقــه غــضـة أشـدو
وَمـا كـانَ يَـدري الروض أن خـريفه
قَــريــب وأن الورد آفــتـه البـرد
وَزار الهـزار الروض إذ غـض ورده
وَطـارَ بـعـيـداً بعد ما صوّح الورد
لَقَـد حـالَ ذاكَ الروض بـعـد نضارة
فَــمـا بـانـه بـان ولا رنـده رنـد
وكـنـت أبـالي أن تـشـط بـيَ النوى
عَن القوم حتى حال منهم ليَ الود
هــنــالك أحــبــاب تــنــكــر ودهــم
فَـلا قـربـهـم قرب ولا بعدهم بعد
ولا مـثـل صـاد فـي الهجيرة بينه
وَبـيـن بـلوغ المـاء مـن دجـلة سد
يـعـالج فـي بـغـداد عـيـشـاً منغصاً
وَيـنـعـم فـي بـغـداد أعداؤُه اللدُّ
حـمـلت بـصـبـر لم يـخـنِّيـ خـطـوبَها
وإني على حمل الخطوب أنا الجلد
هـنـالك قـوم مـا لَهـم فـي حياتهم
إلى كــل شـيـء يـسـعـدون بـه جـهـد
كَـسـالى بـيـوم السَـعـي إلا أقلهم
وَقَـد ورثـت أخـلاق آبـائها الولد
وأمـا نـسـاء القـوم فـي كـل بقعة
فـهـن لهـن الضـيم منهم أَو الوأد
يَـقـولون إِن الديـن يـجـحـد رشدَها
لَقَـد كـذبـوا فـالدين ليس به جحد
وَلَم ينف رشد المرأة الدين نفسه
ولكـن غـلاة الديـن ليـس لهم رشد
وأفـــرط أقـــوام وفــرَّط غــيــرهــم
وإن طـريـق المـفـلحـيـن هو القصد
مــشـيـت إِلى مـصـر أسـارع قـبـلمـا
طَـريـقـي إلى مـصـر الجـميلة ينسد
سأُلقي عصا الترحال في مصر إنها
بـلاد لهـا من نيلها يكثر الرفد
وأشـدو بـشـعـري هـابـطاً ظل دوحها
فـتـبسط ذاكَ الظل أفنانها الملد
وَيــشــمــلنــي أبـنـاؤُهـا بـرعـايـة
أَرى أَنَّنـي قـد لا أَرى مثلها بعد
وَللريـح ألقـاهـا بـوجـهـي عـذوبـة
وَللمــاء أحـسـوه عـلى كـبـدي بـرد
فَـتَـعـلَم بَـغـداد عـلى بـعـد أرضها
بـأن ابـنـهـا فـي مـصر منزله حمد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك