لَطَمَحتَ في الإِبراقِ وَالإِرعادِ

35 أبيات | 758 مشاهدة

لَطَـمَـحـتَ فـي الإِبراقِ وَالإِرعادِ
وَغَــدا عَــلَيَّ بِــسَـيـلِ لَومِـكِ غـادِ
أَنتَ الفَتى كُلُّ الفَتى لَو أَنَّ ما
تُسديهِ في التَأنيبِ في الإِسعادِ
لا تُنكِرَن أَن يَشتَكي ثِقلَ الهَوى
بَـدَنـي فَـمـا أَنـا مِـن بَقِيَّةِ عادِ
كَـم وَقـعَةٍ لي في الهَوى مَشهورَةٍ
مـا كُـنتُ فيها الحارِثَ بنَ عُبادِ
رَحَـلَ العَـزاءُ مَعَ الرَحيلِ كَأَنَّما
أُخِــذَت عُهــودُهُـمـا عَـلى مـيـعـادِ
جـادَ الفِـراقُ بِـمَـن أَضَـنُّ بِـنَأيِهِ
بِــمَـسـالِكِ الإِتـهـامِ وَالإِنـجـادِ
وَكَــأَنَّ أَفــئِدَةَ النَـوى مَـصـدوعَـةٌ
حَــتّــى تَــصَـدَّعَ بِـالفِـراقِ فُـؤادي
فَـإِذا فَـضَـضـتُ مِنَ اللَيالي فُرجَةً
خــالَفــنَهــا فَـسَـدَدنَهـا بِـبِـعـادِ
بَـل ذِكـرَةٌ طَـرَقَـت فَـلَمّـا لَم أَبِت
بــاتَـت تُـفَـكِّرُ فـي ضُـروبِ رُقـادي
أَغـرَت هُـمـومـي فَاِستَلَبنَ فُضولُها
نَـومـي وَنِـمـنَ عَـلى فُـضولِ وِسادي
وَإِلى جَنابِ أَبي المُغيثِ تَواهَقَت
خـوصُ العُـيـونِ مَـوائِرُ الأَعـضـادِ
يَـلقَـيـنَ مَـكـروهَ السُـرى بِنَظيرِهِ
مِــن جِــدِّهِ فــي النَــصِّ وَالإِســآدِ
الآنَ جُــرِّدَتِ المَــدائِحُ وَاِنـتَهـى
فَـيـضُ القَريضِ إِلى عُبابِ الوادي
أَضــحَــت مَــعـاطِـنُ رَوضِهِ وَمِـيـاهُهُ
وَقـــفـــاً عَــلى الرُوّادِ وَالوُرّادِ
عُـذنـا بِـمـوسـى مِـن زَمانٍ أَنشَرَت
سَــطَــواتُهُ فِــرعَـونَ ذا الأَوتـادِ
جَــبَـلٌ مِـنَ المَـعـروفِ مَـعـروفٌ لَهُ
تَـقـيِـيـدُ عادِيَةِ الزَمانِ العادي
مـا لِاِمـرِىءٍ أَسرَ القَضاءُ رَجاءَهُ
إِلّا رَجــاؤُكَ أَو عَــطــاؤُكَ فــادي
وَإِذا المَـنـونُ تَـخَـمَّطَت صَولاتُها
عَــســفــاً بِــيَـومِ تَـواقُـفٍ وَطِـرادِ
وَضَـمـائِرُ الأَبـطـالِ تَقسِمُ رَوعَها
فـيـهـا ظُهـورُ ضَـمـائِرِ الأَغـمـادِ
وَالخَيلُ تَستَسقي الرِماحُ نُحورَها
مُـسـتَـكـرَهـاً كَـعُـصـارَةِ الفِـرصـادِ
أَمـتَـعـتَ سَـيـفَـكَ مِن يَدَيكَ بِضَربَةٍ
لا تُـمَـتِـعُ الأَرواحَ بِـالأَجـسـادِ
مِـن أَبـيَـضٍ لِبَـيـاضِ وَجـهِـكَ ضـامِنٌ
حــيــنَ الوُجـوهُ مَـشـوبَـةٌ بِـسَـوادِ
قَـد كـادَ مَـضـرِبُهُ يُـجـالِدُ جَـفـنَهُ
لَو لَم تُــسَــكِّنــهُ بِــيَــومِ جِــلادِ
وَالسَــيـفُ مُـغـفٍ غَـيـرَ أَنَّ غِـرارَهُ
يَــقِــظٌ إِذا هــادٍ نَــحــاهُ لِهــادِ
أَحـيَـيـتَ ثَـغرَ الجودِ مِنكَ بِنائِلٍ
قَــد مـاتَ مِـنـهُ ثَـغـرُ كُـلِّ فَـسـادِ
جـاهَـدتَ فـيـهِ المالَ عَن حَوبائِهِ
وَالمــالُ لَيــسَ جِهــادُهُ كَــجِهــادِ
مـا لِلخُـطـوبِ طَـغَـت عَـلَيَّ كَـأَنَّهـا
جَهِــلَت بِــأَنَّ نَــداكَ بِــالمِـرصـادِ
وَلَقَــد تَــراءَتـنـي بِـأَمـنَـعِ جُـنَّةٍ
لَمّــا بَــرَزتُ لَهـا وَأَنـتَ عَـتـادي
مــازِلتُ أَعــلَمُ أَنَّ شِــلوي ضــائِعٌ
حَــتّــى جَـعَـلتُـكَ مَـوئِلي وَمَـصـادي
سَـل مُـخبِراتِ الشِعرِ عَنّي هَل بَلَت
فـي قَـدحِ نارِ المَجدِ مِثلِ زِنادي
لَم أُبـقِ حَـلبَـةَ مَـنـطِـقٍ إِلّا وَقَد
سَـبَـقَـت سَـوابِـقَهـا إِلَيـكَ جِـيادي
أَبـقَـيـنَ فـي أَعناقِ جودِكَ جَوهَراً
أَبـقـى مِنَ الأَطواقِ في الأَجيادِ
وَغَـداً تَـبَـيَّنـُ كَـيـفَ غِـبُّ مَـدائِحي
إِن مِـلنَ بـي هِـمَـمـي إِلى بَـغدادِ
وَمَـفـاوِزُ الآمـالِ يَـبـعُـدُ شَأوُها
إِن لَم تَـكُـن جَـدواكَ فـيها زادي
وَمِـنَ العَـجـائِبِ شـاعِـرٌ قَـعَدَت بِهِ
هِــمّــاتُهُ أَو ضــاعَ عِــنــدَ جَــوادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك