لَئِن ثَلَمَت حَدّي صُروفُ النَوائِبِ
55 أبيات
|
385 مشاهدة
لَئِن ثَـــلَمَـــت حَــدّي صُــروفُ النَــوائِبِ
فَـقَـد أَخـلَصَـت سَـبـكـي بِـنارِ التَجارِبِ
وَفي الأَدَبِ الباقي الَّذي قَد وَهَبنَني
عَــزاءٌ مِــنَ الأَمــوالِ عَــن كُـلِّ ذاهِـبِ
فَــكَــم غـايَـةٍ أَدرَكـتُهـا غَـيـرَ جـاهِـدٍ
وَكَــم رُتـبَـةٍ قَـد نِـلتُهـا غَـيـرَ طـالِبِ
وَمــا كُــلُّ وانٍ فـي الطِـلابِ بِـمُـخـطِـئٍ
وَلا كُــلُّ مــاضٍ فــي الأُمــورِ بِـصـائِبِ
سَـمَـت بـي إِلى العَـليـاءِ نَـفـسٌ أَبِـيَّةٌ
تَـرى أَقـبَـحَ الأَشـيـاءِ أَخـذَ المَواهِبِ
بِــعَــزمٍ يُـريـنـي مـا أَمـامَ مَـطـالِبـي
وَحَــزمٍ يُــريــنـي مـا وَراءَ العَـواقِـبِ
وَمـا عـابَـنـي جـاري سِـوى أَنَّ حـاجَـتي
أُكَــــلِّفُهــــا مِــــن دونِهِ لِلأَجـــانِـــبِ
وَإِنَّ نَـــوالي فـــي المُــلِمّــاتِ واصِــلٌ
أَبــاعِــدَ أَهــلِ الحَـيِّ قَـبـلَ الأَقـارِبِ
وَلَيـسَ حَـسـودٌ يَـنـشُـرُ الفَـضـلَ عـائِبـاً
وَلَكِــنَّهــُ مُــغــرىً بِــعَــدِّ المَــنــاقِــبِ
وَمــا الجــودُ إِلّا حِـليَـةٌ مُـسـتَـجـادَةٌ
إِذا ظَهَــرَت أَخــفَــت وُجــوهَ المَـعـائِبِ
لَقَـد هَـذَّبَـتـنـي يَـقظَةُ الرَأيِ وَالنُهى
إِذا هَــذَّبَــت غَــيـري ضُـروبُ التَـجـارِبِ
وَأَكــسَـبَـنـي قَـومـي وَأَعـيـانُ مَـعـشَـري
حِـفـاظَ المَـعـالي وَاِبـتِـذالَ الرَغائِبِ
سَــراةٌ يُــقِــرُّ الحــاسِــدونَ بِـفَـضـلِهِـم
كِـرامُ السَـجـايـا وَالعُـلى وَالمَـناصِبِ
إِذا جَــلَســوا كــانـوا صُـدورَ مَـجـالِسٍ
وَإِن رَكِــبــوا كــانـوا صُـدورَ مَـواكِـبِ
أُسـودٌ تَـغـانَـت بِـالقَـنـا عَـن عَرينِها
وَبِـالبـيـضِ عَـن أَنـيـابِهـا وَالمَـخالِبِ
يَــجــودونَ لِلراجــي بِــكُــلِّ نَــفــيـسَـةٍ
لَدَيــهِــم سِـوى أَعـراضِهِـم وَالمَـنـاقِـبِ
إِذا نَــزَلوا بَــطــنَ الوِهــادِ لِغـامِـضٍ
مِـنَ القَـصـدِ أَذكَـوا نارَهُم بِالمَناكِبِ
وَإِن رَكَــزوا غِــبَّ الطِــعــانِ رِمـاحَهُـم
رَأَيــتَ رُؤوسَ الأُســدِ فَــوقَ الثَـعـالِبِ
فَـأَصـبَـحـتُ أُفـنـي مـا مَـلَكـتُ لِأَقـتَني
بِهِ الشُـكـرَ كَسباً وَهوَ أَسنى المَكاسِبِ
وَأَرهُـــنُ قَـــولي عَــن فِــعــالي كَــأَنَّهُ
عَـصـا الحـارِثِ الدُعـمِيِّ أَو قَوسَ حاجِبِ
وَمَـن يَـكُ مِـثـلي كـامِـلَ النَفسِ يَغتَدي
قَــليـلاً مُـعـاديـهِ كَـثـيـرَ المُـصـاحِـبِ
فَــمــا لِلعِــدى دَبَّتــ أَراقِـمُ كَـيـدِهِـم
إِلَيَّ وَمــا دَبَّتــ إِلَيــهِــم عَــقــارِبــي
وَمــا بـالُهُـم عَـدّوا ذُنـوبـي كَـثـيـرَةً
وَمــا لِيَ ذَنــبٌ غَــيــرَ نَـصـرِ أَقـارِبـي
وَإِنّـي لَيُـدمـي قـائِمُ السَـيـفِ راحَـتـي
إِذا دَمِــيَــت مِـنـهُـم خُـدودُ الكَـواعِـبِ
وَمــا كُــلُّ مَــن هَــزَّ الحُـسـامَ بِـضـارِبٍ
وَلا كُــلُّ مَــن أَرى اليَــراعَ بِــكـاتِـبِ
وَمـا زِلتُ فـيـهِـم مِثلَ قِدحِ اِبنِ مُقبِلٍ
بِـتِـسـعـيـنَ أَمـسـى فـائِزاً غَـيـرَ خائِبِ
فَــإِن كَـلَّمـوا الجُـسـومَ مِـنّـا فَـإِنَّهـا
فُـلولُ سُـيـوفٍ مـا نَـبَـت فـي المَـضارِبِ
وَمـا عـابَـنـي أَن كَـلَّمَـتـنـي سُـيـوفُهُم
إِذا مـا نَـبَـت عَـنّـي سُـيـوفُ المَـثالِبِ
وَلَمّــا أَبَــت إِلّا نِــزالاً كُــمــاتُهُــم
دَرَأتُ بِــمُهــري فــي صُـدورِ المَـقـانِـبِ
فَــعَــلَّمــتُ شَــمَّ الأَرضِ شُــمُّ أُنــوفِهِــم
وَعَــوَّدتُ ثَــغـرَ التُـربِ لَثـمَ التَـرائِبِ
بِـطَـرفٍ عَـلا فـي قَـبـضِهِ الريـحُ سـابِحٌ
لَهُ أَربَــعٌ تَــحــكــي أَنــامِــلَ حــاسِــبِ
تَــلاعَــبَ أَثــنــاءَ الحُــســامِ مُــزاحُهُ
وَفــي الكَــرِّ يُـبـدي كَـرَّةً غَـيـرَ لاعِـبِ
وَمَــســرودَةٍ مِــن نَــســجِ داوُدَ نَــثــرَةٍ
كَـــلَمـــعِ غَــديــرٍ مــاؤُهُ غَــيــرُ ذائِبِ
وَأَســمَــرَ مَهــزوزَ المَــعــاطِــفِ ذابِــلٍ
وَأَبــيَــضَ مَــسـنـونِ الغِـرارَيـنِ قـاضِـبِ
إِذا صَــدَفَــتــهُ العَـيـنُ أَبـدى تَـوَقُّداً
كَــأَنَّ عَــلى مَـتـنَـيـهِ نـارَ الحُـبـاحِـبِ
ثَــنــى حَــدَّهُ فَـرطُ الضِـرابِ فَـلَم يَـزَل
حَــديــدَ فِـرِنـدِ المَـتـنِ رَثِّ المَـضـارِبِ
صَــدَعــتُ بِهِ هــامَ الخُــطـوبِ فَـرُعـنَهـا
بِـــأَفـــضَــلِ مَــضــروبٍ وَأَفــضَــلِ ضــارِبِ
وَصَــفـراءُ مِـن رَوقِ الأَواري نَـحـيـفَـةٍ
إِذا جُــذِبَــت صَــرَّت صَــريــرَ الجَـنـادِبِ
لَهـــا وَلَدٌ بَـــعــدَ الفِــطــامِ رَضــاعُهُ
يُــسِــرُّ عُــقــوقــاً رَفــضُهُ غَــيـرُ واجِـبِ
إِذا قَــرَّبَ الرامــي إِلى فـيـهِ نَـحـرَهُ
سَـعـى نَـحـوَهُ بِـالقَـسـرِ سَـعـيَ مُـجـانِـبِ
فَــيُــقــبِــلُ فــي بُـطـءٍ كَـخُـطـوَةِ سـارِقٍ
وَيُــدبِــرُ فــي جَــريٍ كَــرَكــضَــةِ هــارِبِ
هُـنـاكَ فَـجَـأتُ الكَـبـشَ مِـنـهُـم بِـضَربَةٍ
فَـرَقـتُ بِهـا بَـيـنَ الحَـشـى وَالتَـرائِبِ
لَدى وَقـعَـةٍ لا يُـقـرَعُ السَـمـعُ بَينَها
بِـغَـيـرِ اِنـتِدابِ الشوسِ أَو نَدبِ نادِبِ
فَــقُــل لِلَّذي ظَــنَّ الكِـتـابَـةَ غـايَـتـي
وَلا فَـضـلَ لي بَـيـنَ القَنا وَالقَواضِبِ
بِــحَــدٍّ يَــراعــي أَم حُــســامـي عَـلَوتُهُ
وَبِـالكُـتـبِ أَردَيـنـاهُ أَم بِـالكَـتـائِبِ
وَكَــم لَيــلَةٍ خُــضــتُ الدُجــى وَسَـمـاؤُهُ
مُـــعَـــطَّلــَةٌ مِــن حَــليِ دُرِّ الكَــواكِــبِ
سَـرَيـتُ بِهـا وَالجَـوُّ بِـالسُـحـبِ مُـقـتِـمٌ
فَـلَمّـا تَـبَـدّى النَـجـمُ قُـلتُ لِصـاحِـبـي
أَصــاحِ تَــرى بَــرقــاً أُريــكَ وَمــيــضَهُ
يُــضــيــءُ سَــنـاهُ أَم مَـصـابـيـحَ راهِـبِ
بِـحَـرفٍ حَـكـى الحَـرفَ المُـفَـخَّمـَ صَوتُها
سَــليــلَةِ نُــجــبٍ أُلحِــقَــت بِــنَــجــائِبِ
تَـعـافُ وُرودَ المـاءِ إِن سَـبَـقَ القَـطا
إِلَيــهِ وَمــا أَمَّتــ بِهِ فــي المَـشـارِبِ
قَـطَـعـتُ بِهـا خَـوفَ الهَـوانِ سَـبـاسِـبـاً
إِذا قُــلتُ تَــمَّتــ أَردَفَــت بِــسَــبـاسِـبِ
يُــسـامِـرُنـي فـي الفِـكـرِ كُـلُّ بَـديـعَـةٍ
مُــنَــزَّهَــةِ الأَلفــاظِ عَــن قَـدحِ عـائِبِ
يُــنَــزِّلُهــا الشـادونَ فـي نَـغَـمـاتِهِـم
وَتَــحــدو بِهـا طَـوراً حُـداةُ الرَكـائِبِ
فَــأَدرَكـتُ مـا أَمَّلـتُ مِـن طَـلَبِ العُـلا
وَنَــزَّهـتُ نَـفـسـي عَـن طِـلابِ المَـواهِـبِ
وَنِـلتُ بِهـا سُؤلي مِنَ العِزِّ لا الغِنى
وَمــا عُــدَّ مَـن عـافَ الهِـبـاتِ بِـخـائِبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك