كَم لَيلَةٍ فيكِ بِتُّ أَسهَرُها

32 أبيات | 308 مشاهدة

كَـم لَيـلَةٍ فـيـكِ بِـتُّ أَسـهَـرُهـا
وَلَوعَــةٍ فــي هَــواكِ أُضــمِـرُهـا
وَحُــرقَــةٍ وَالدُمــوعُ تُـطـفِـؤُهـا
ثُـمَّ يَـعـودُ الجَـوى فَـيُـسـعِـرُها
يـا عَـلوُ عَـلَّ الزَمـانَ يُعقِبُنا
أَيّــامَ وَصــلٍ نَــظَــلُّ نَـشـكُـرُهـا
بَـيـضاءُ رودُ الشَبابِ قَد غُمِسَت
فــي خَــجَــلٍ ذائِبٍ يُــعَـصـفِـرُهـا
مَـجـدولَةٌ هَـزَّهـا الصِـبـا فَشَفى
قَـلبَـكَ مَـسـمـوعُهـا وَمـنـظَـرُهـا
لا تَـبـعَـثُ العـودَ تَستَعينُ بِهِ
وَلا تَـبـيـتُ الأَوتـارُ تَخفُرُها
اللَهُ جـارٌ لَهـا فَـمـا اِمتَلَأَت
عَـيـنِـيَ إِلّا مِـن حَـيـثُ أُبصِرُها
إِنَ قُـــوَيـــقـــاً لَهُ عَـــلّى يَــدٌ
بِـالأَمـسِ بَـيـضاءُ لَستُ أَكفُرُها
وَلَيــلَةُ الشَــكِّ وَهـوَ ثـالِثُـنـا
كـانَـت هَـنّـاتٌ وَاللَهُ يَـغـفِرُها
أَيّــامَ لَهـوٍ فـي جـانِـبَـي حَـلَبٍ
لَم يَـبـقَ مِـنـهـا إِلّا تَـذَكُّرُها
إِنَّ خِـلالَ المُـعـتَـزِّ لَيـسَ لَهـا
مُـقـارِبٌ فـي السَـحـابِ يَـعشُرُها
مُـــوَفَّقـــٌ لِلهُـــدى تَـــليــقُ بِهِ
خِــــلافَــــةٌ رَأيُهُ يُــــدَبِّرُهــــا
رُدَّت إِلَيـــهِ أُمـــورُهــا وَغَــدا
يــورِدُهــا حَــزمُهُ وَيُــصــدِرُهــا
فَـالعَـدلُ وَالدينُ يَقصِدانِ إِلى
غـايَـةِ مَـجـدٍ لِلديـنِ مَـفـخَـرُها
سَــجِــيَّةــٌ مِــنــهُ مـا يُـبَـدِّلُهـا
وَسُــنَّةــٌ مِــنــهُ مــا يُــغَـيِّرُهـا
وَإِمــرَةُ المُـؤمِـنـيـنَ مُـنـتَـخَـبٌ
لَهــا رَضِــيُّ الخَــلاقِ خَــيـرُهـا
زَهـــا بِهِ تـــاجُهــا وَتــاهَ بِهِ
سَـريـرُهـا المُـعـتَـلى وَمَنبَرُها
فــي كُــلِّ يَــومٍ تَـفـيـضُ راحَـتُهُ
مَـواهِـبـاً مـا تُـخـاصُ أَبـحُـرُها
لَو أَنَّ كَـنـزَ الأَيّـامِ فـي يَدِهِ
طـاحَـت سِـنـوها جوداً وَأَشهَرُها
نُـثـنـي عَـلَيـهِ بِـأَنـعُـمٍ سَـلَفَـت
أَصـغَـرُهـا فـي النُفوسِ أَكبَرُها
كَـالرَوضِ أَثـنـى عَـلى سَـحـائِبِهِ
بِـزَهـرَةِ الرَوضِ حـيـنَ يَـنـشُرُها
قاد تَمَّ حُسنُ المُحَمَّدِيَّةِ بِالبَد
رِ الَّذي بِــالضِـيـاءِ يَـغـمُـرُهـا
مُـشـرِقَـةٌ فـي العُـيـونِ ضـاحِـكَةٌ
مَــبــدَؤُهــا آنِــسٌ وَمَــحــضَـرُهـا
تُـبـدي نَسيمَ الكافورِ تُربَتُها
إِذا غَـدَت وَالسَـمـاءُ تُـمـطِـرُها
مَـغـنـى سُـرورٍ بِـالسَـعدِ تُنزِلُهُ
وَدارُ أُنـسٍ بِـاليُـمـنِ تَـعـمُرُها
وَفــارِســابــادِ إِذ تَــكَــنَّفـَهـا
مــورِقُ أَشــجـارِهـا وَمِـثـمِـرُهـا
جَــنَّةــُ عَــدنٍ مَـتـى حَـلَلتَ بِهـا
شَهَـدتَ أَنَّ القـاطـولَ كَـوثَـرُهـا
مَـن لَم يَـكُـن جَـوهَراً فَذَلِكَ عَب
دُ اللَهِ زَينُ الدُنيا وَجَوهَرُها
نَـشـوانُ مِـن هِـزَّةِ النَـدى فَـيدٌ
بِــالمَهـا وَالسَـمـاحِ تَـحـذَرُهـا
أَوفــى ضِــيــاءً بِـطَـلعَـةٍ بَهَـرَت
شَـمـسَ الضُـحـى إِذ أَضاءَ نَيِّرُها
مُـــــؤَمَّلـــــٌ لِلنَــــدى تُــــؤَمِّرُهُ
عَــبــدُ مَــنــافٍ وَمَــن يُـؤَمِّرُهـا
إِذا طَــلَبــنــا إِلَيـهِ مَـرغَـبَـةً
لَم يَــعـتَـرِض دونَهـا تَـعَـذُّرُهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك