كُل العَوالم مَهما سر أَو ساءَ

25 أبيات | 295 مشاهدة

كُــل العَــوالم مَهــمــا سـر أَو سـاءَ
فَــلَيــسَ إِلاك يَــقــضـى كُـلَّ مـا شـاءَ
نَـرى الحَـوادث بُـرهـانـاً عَـليك فَما
تَــنــفــكُّ تــشــكــر مـن جَـدواك آلاءَ
شَــيَّأــتَ مـا شـئتـه مـن مـنـشـأ عـدمٍ
جــعــلتــه لشــمــوس الحَــق أَفــيــاء
لِذاك أَصــبــحــت الأَكــوان شــاهِــدَةً
بـالحـق للخـلق فـي المَـعـنى أَدلّاء
أَخــفــيــت جَــوهــر كَــونٍ ذاتُه عَــرضٌ
إلا عــلى كُــنــهِ كُــنـهٍ عَـزَّ إخَـفـاء
فَـمَـن هـديـتَ اِهتَدى أَو لا فَلا عَجَبٌ
أن لَيـسَ يَـدري بـسـر الذات أَسـمـاء
قَـد يَهـتـدي بِـنُـجـوم اللَيل ذُو بَصَرٍ
وَقَــد يَــضـل ضـيـاء الشَـمـس عَـمـيـاء
تُــدنــي وَتُــقــصــي بِـأَقـدارٍ مـقـدّرة
كَــتــبـتـهـا أَنـتَ إِبـداعـاً وَإِنـشـاء
جَـعـلتَـنـي بَـشَـراً لا النفس طائِعتي
وَلَسـتُ أَعـصـي لَهـا فـي الغَـي أَهواء
جِـسـمـي وَرُوحـي غَـيـري مَن أَنا فَأَنا
أَبـغـي سِـوى العَـجز إطراباً وَإِطراء
يـا مـالكَ الرُوح يُـشـقيها وَيُسعدها
وَحــافــظ الجــســم إفـنـاء وَإبـقـاء
أَوجَــدت مِـن عَـدمٍ رُوحـي وَكُـنـت لَهـا
أَوقاتَ لَم أَدر فيها الطين وَالماء
مَـتَّعـتـنـي فـي صَـفاء القُدس مُنفَرِداً
مــطــهَّراً لَم أَخَــف رجــســاً وَبـأسـاء
يـا طـيـب ذا العَهـد أذ روحٌ مجردة
لَم تَــحــتــبــس بِـحَـواسٍ صـرنَ أَعـداء
إِذ جـانـبُ القُربِ بِالإِيناس يُطربنا
لَم نَــدر آدم إِذ يــســتــجـلي حَـواء
كــانَــت مَــواطـنَ صَـفـو لا يـكـدرهـا
هَــمُّ الســوى وَيَــروق الكــل أَجــزاء
كُـن لي إلهـى كَما قَد كُنت لي قِدَماً
وَأَهــدنــي ســبــلاً للرُشــد فَــيـحـاء
خَــرَجــت مِــنــهــا وَلا ذَنـبٌ أَحـاذره
وَهـــا أَعـــود لَهــا حُــمِّلــت أَســواء
فـاقـبـل عَـلى مُـقـبـلٍ بِـالذلِّ معترفٍ
بِـالعَـجـز مـلتـمـسٍ بِـالبُـؤس نـعـماء
وَاغـفـر ذنوباً إِذا لَم تُغتَفَر فَضحت
فَـسـوّدت مِـن جَـمـال السـتـر بَـيـضـاء
وَارحـم فَـتـىً طـالَما لذَّ الهيامُ لَهُ
فَــذلَّ عَـن بـابـك العـالي وَقَـد جـاء
لا تـجـعـلنّـي إلهـي عِـندَما اِكتسبت
نَـفـسـي فَـقَـد كـسـبـت كَـفّـاي ما ساء
وَكُـن لعـقـبـى عُـبَـيـد أَنـت كُـنـت لَهُ
مِـن قَـبـل أَن تَـجعَل الأَشياء أَشياء
وَاجـعـل شـفـاعـة خَـير الخَلق ناصرَه
لديــــك إن أَعـــوز العـــز الأَذلاء
وَصــلِّ رَبــي عَـلَيـهِ كـلمـا ابـتـسـمـت
ثُــغــور زَهــرٍ فَهــاج النـوحُ وَرقـاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك