كَفى الغرب فخراً أنه متقدمُ

51 أبيات | 474 مشاهدة

كَــفــى الغــرب فــخــراً أنـه مـتـقـدمُ
وأنَّ له مــــالاً بــــه يــــتــــنـــعـــمُ
وأن له فــي البــر جـيـشـاً عـرمـرمـاً
يــمــاثـله فـي البـحـر جـيـش عـرمـرمُ
نـــعـــم هــو أرقــى خــطــةً بــشــريــة
سـمـت بـاتـبـاع العـلم والعـلم سُـلَّم
تَــرقَّى فــلمَّاــ اشــتــد سـاعـده عـتـا
وَبـات يـغـيـظ الشـرقَ والشـرق يـكـظم
يــطــيــل عــلى إِجــحــافــه بـحـقـوقـه
ســكــوتــاً كــأَنَّ الشــرق ليـس له فـم
فَــيـا أَيُّهـا الغـرب المـدلُّ بـنـفـسـه
رويــدك مــا هَــذا الغــرور المـذمـم
أَلَم يَـكُ هَـذا الشـرق مـن قـبـل أَعصرٍ
مــضــت لك أســتــاذاً كــبـيـراً يـعـلم
مَــضــى زمــن للعــلم والشــرقُ زاهــرٌ
بــأَنــواره والغــرب إذ ذاك مــظــلم
فَكانَت سماء العلم في الشرق تحتوي
عـلى أَنـجـم والغـرب مـا فـيـه أَنـجم
وكـان ظـلام الجهل في الغرب عابساً
وكـان ضـيـاء العـلم في الشرق يبسم
فَــمــا كــانَ يــطــغــيـه هـنـاك رقـيُّه
ولا يــــزدهـــيـــه أنـــه مـــتـــقـــدم
فَـيـا غـرب لا تـجرح من الشرق قبله
بــإيــراد دعــوى أنــك اليـوم أَعـلم
رويـدك لا تـغـتـرّ بـالدهـر إِن صـفـا
فَــلَيــس بــبــاقٍ فـيـه بـؤسـى وأنـعـم
بِــمــاذا تَــرى أن ارتــقــاءك عـهـده
يــــدوم وأن الشـــرق لا يـــتـــقـــدم
أَتَــزعــم أن الشــرق يــلبــث صـاغـراً
أمــامــك مــغــصــوبـاً وأَنـت المـكـرَّم
وَتَــبــقــى عــليـه هَـكَـذا مـتـسـيـطـراً
تــمــص دم الأمــوال مــنــه وتــهـضـم
أَلا اصـبـر عـليـه نـصـف عـصـر فـإنـه
ســيــرقــى بــه لو أنــه مـنـك يـسـلم
سـيـنـهـض من بعد الخمول إلى العلى
ويُـــرجـــع مـــجـــداً دارســاً ويــتــمِّم
نـعـم فـسـدت فـي الشـرق بـعـض عروقه
ولكـن بـجـسـم الشـرق مـا فـسـد الدم
سـتـرقـى بـلاد الشرق بعد انحطاطها
لَو اَنَّ بـنـيـهـا اِسـتَـيقَظوا وتعلَّموا
يَــزول تــمـامـاً مـا بـهـا مـن تـأخـر
لَو اَنَّ حـــكـــومــات البــلاد تَــنــظِّم
هُـنـالك يـحـيـا المـجد من بعد موته
هـنـالك يبني العلم ما الجهل يهدم
فـتـمـنـحـهـا عَـن طـيـب نـفـس مـجالساً
نــيــابــيـةً فـيـهـا العـدالة تـحـكـم
وإن هـي لا تـعـطـي الرعايا حقوقها
فــإن الرعــايــا للحــكـومـات تـرغـم
فــتــأخــذ مــنــهـا مـا تـريـد بـقـوة
إذا اتــحـدت فـهـي الصـواعـق تـحـطـم
وأمـــا بـــقــاء العــلم عــنــدك آلة
بـهـا أنـت تـأتـي مـا تـشـاء فـمـبهم
لَقَد طالَ صبر الشرق يا غرب فازدجر
فــإنــك إن لم تــزدجــر ســوف تـنـدم
تـهـكـمـت بـالشـرق احـتـقـاراً لأهـله
فَـيـا غـرب مـا إن يـفـلح المـتـهـكـم
قــصــصــت جــنــاحــيــه وحـمـلت ظـهـره
عــنــىً وهــو لا يـشـكـو ولا يـتـبـرم
فــآلمـت قـلب الشـرق والشـرق صـابـر
ولكـــن لحـــيــن يــصــبــر المــتــألم
لقـد ظـن أهـل الغـرب أو بـعـض أهله
وبـعـض ظـنـون النـاس والنـاس مـأثـم
بــأن بــقـاء المـسـلمـيـن جـمـيـعـهـم
عـلى الجـهل أعصاراً من الدين ينجم
لقــد جــهــلوا الإسـلام كـل جـهـالة
فــآذوه ذمــا شــأن مــن ليـس يـفـهـم
وقـالوا بـنـى الإسـلام عمران أهله
زمــانــاً وأمــا اليــوم فـهـو يـهـدم
وعــدوا مــن الأسـبـاب وهـي كـثـيـرة
لديـهـم حـجـاب المـسـلمـات واعـظموا
وليـس مـن الديـن الحـجـاب لو أنـنا
رجــعــنــا إلى أحــكــامــه نــتــفـهـم
ولو كـــان نـــص قـــائل بـــوجـــوبـــه
ولا نــص فــيــه حـسـبـمـا أنـا أعـلم
نـــأوله حـــتـــى تـــقـــول بـــيــنــه
وبــيـن طـريـق العـلم فـهـو المـقـدم
فــقــد صـرح الأعـلام مـن عـلمـائنـا
بـمـا دونـوا مـن كـتـبـهـم وتـكـلموا
بــأن دليــل العــقــل فـي كـل مـطـلب
هـو السـيـف فـي تحكيمه الأمر يحسم
وأن دليــل النـقـل إن كـان مـانـعـاً
يُــأَوَّل بــالعــقــل الذي هــو أحــكــم
ومــنــا الطــلاق اسـتـقـبـحـوه لأنـه
يـــحـــل الربــاط العــائلي ويــجــذم
نـعـم قـبـحـه إن لم يـكـن لاقـتحامه
بــواعــث تــقــضــى بــالفــراق مـسـلم
وأمــا إذا مــا كــان ثــم تــنــافــر
فــإيــقــاعــه بـالطـبـع أولى وأسـلم
وقــد جــعــل الإســلام أمـر بـتـاتـه
ثـلاثـاً ليـكـفـي الوقـت من هو يندم
وأمــا التــعــدي فـي الزواج لأربـع
فـمـمـا أسـاءوا الظـن فـيه وأوهموا
نـــعـــم جـــوز القـــرآن ذاك لأهــله
بـــشـــرط إذا راعــوه فــهــو مــحــرم
ألا وهـو العـدل الذي قـد نـفاه في
تــــعـــدده واللَه بـــالنـــاس أعـــلم
فــوســع فــيــه المــســلمـون سـيـاسـة
ليـكـثـر طـبـق الحـاجـة النـسل منهم
وأضـربـت عـن بـاقي اعتراضاتهم فما
لهــا قــوة يــأتـي لهـا الرد مـسـلم
فـــإن شـــتــمــونــا بــعــد ذلك كــله
فـمـا نـحـن للقـوم المـسـيـئين نشتم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك