كذب الرجاء فما نجيبٌ يرجع

61 أبيات | 221 مشاهدة

كــذب الرجـاء فـمـا نـجـيـبٌ يـرجـع
وأقــضّ يـا سـلمـى عـليـك المـضـجـعُ
يا حزن نب يا قلب ذب يا طرف صب
خـــاب الذي كـــنـــا له نـــتــوقــع
يـا أم صـدري والنون تذكى الهوى
يــــا أم كـــانـــونٌ لنـــارٍ تـــلذع
إن الفــؤاد يــصـيـر فـيـهِ أدمـعـا
وتـسـيـل فـوق الخـد مـنـي الأدمـع
أوجـاع مـا تـبـدي العـيـون شديدة
وأشــد مــنــهــا مـا تـجُـنُّ الأضـلع
قــلت الإيــاس بــه لنـفـسـي راحـة
فــإذا الإيــاس ومــا يـولد أوجـع
كانت بليل الهجر في قلبي المنى
مـثـل النـجـوم المـسـتـنـيرة تطلع
فــأتــى سـحـاب اليـأس يـمـلأ جـوه
فــتــغــيـبـت تـلك النـجـوم اللُّمَـع
يــا أم جــربــت البــكــاء وعـكـسَه
يــا أم إن كــليــهــمـا لا يـنـفـع
قــالوا تــزوَّجَ فــي فــروق غــنـيـة
أمــوالهـا تُـعـلى الرجـال وتـرفـع
هــذا هــو الخــبـر الذي لسـمـاعـه
أمــســى رجــائي حــبــله يــتــقـطـع
هــذا هــو الخـبـر الذي بـاتـت له
فـي الليـل نـفـسـي والنـهار تُروّع
مــا إن أســيــت لكــونـهِ مـتـزوجـاً
ليــكــن له ليــكــن حــلائل أربــع
لكــن تَــصَــوُّرَ كــونــه يـبـقـى كـذا
مــتــبــاعــداً عـنـي لقـلبـي يـصـدع
كـيـف الإقـامـة يـا نـجـيـب فدلني
بــالدار بــعـدك وهـي قـفـرٌ بـلقـع
حـسـبـي مـن الآلام مـا أشـقـى بـهِ
حـسـبـي مـن الأقوال ما أنا أسمع
كـانـت لعـمـري فـي بـدايـة أمـرها
ســلمــى وحــيــدة مــوســرٍ يــتـبـرع
بــنـتٌ أبـوهـا جـدَّ فـي تـهـذيـبـهـا
وقــضــى فـنـاهـزت البـلوغ تـرعـرع
عــذراء بــارعــة الجــمـال فـتـيـةٌ
فـي وجـهـهـا نـور الشـبـيـبة يلمع
خـــدٌّ كـــنُـــوار الربـــيـــع مـــورد
ونـــواظـــرٌ دعـــج وجـــيـــد أتـــلع
ربــيــت وشـبَّتـ فـي حـمـايـة أمـهـا
تــلهــو بــمـوروث الثَـراء وتـرتـع
حــيــث الحــنــانُ ظــلاله مـمـدودة
حــيــث الوداد غــصــونــه تــتـفـرع
كـانـت تـحـبُّ الزهـر وهـو يـحـبـهـا
فــكــلاهــمــا مــتــوهــج مــتــضــوع
يــتــبـسـمـان بـشـاشـة واليـوم قـد
ذهــبــت بــشـاشـات الأحـبـة أجـمـع
أمــا نـجـيـب فـهـو صـادفـهـا فـتـى
يــزهــو بــحــســنٍ للغـوانـي يـخـدع
جــــازٌ لهـــا لكـــنـــه مـــتـــقـــلب
فــي الفــقــر إلا أنــه يــتــصـنـع
يـرنـو إليـهـا مـن نـوافـذ بـيـتـهِ
وإليــهِ مــن شــبــاكــهــا تــتـطـلع
حــتــى تــورَّط قــلبــهــا فــي حـبـهِ
وغــدت بــغــيــر لقـائهِ لا تـقـنـع
وأبــان يــخــدعــهــا نــجــيـب إنـه
بــجــمــالهــا الفــتــان صـبٌّ مـولع
مـرت شـهـور فـي الغـرام عـليـهـما
هــذا يــغــازلهــا وهــذي تــســجــعُ
والأم لمــا شــاهـدت مـن بـنـتـهـا
ذاك اللجــاج وأنــهــا لا تُــقــلع
رضــيــت أخــيــراً أن تـزوِّجـهـا بـهِ
كــرهــاً وكــانـت قـبـل ذلك تـمـنـع
مــرَّت ثــلاث سـنـيـن وهـو خـلالهـا
فـي القـمـرِ يـصـرف مـالهـا ويُـضيَّع
حـتـى إذا نـفـدت جـمـيـع نـقـودهـا
وغــدا الأثــاث يــبــاع ثـم يـوزَّع
أنـهـى لسـلمـى قـائلاً أحـبـيـبـتـي
ليــس الأمــور هـنـا كـمـا أتـوقـع
إنـــي نـــويـــت إلى فـــروق رحــلةً
عــلى أنــال بــهـا مـقـامـاً يـرفـع
فـبـكـت لتـمـنَـعـه الرحـيل وأعولت
لكــن نــجــيـبٌ بـالقـطـيـعـة مـزمـع
هــو جــالس يــبــدي لســلمـى عـزمَه
وأمــامـه سـلمـى الحـزيـنـة تـضـرع
أحـليـلتـي لا تـجـزعـي مـن رحـلتي
إنــي إليــكــم عــن قــريــب أرجــع
فــمــضــى ومـرَّت حـجـتـان ولم يـجـئ
مـــنـــه كــتــاب للكــآبــة يــدفــع
سـلمـى جـثـت يـومـاً بـجـانـب أمـها
تـبـكـي كـما يبكي الحزين المفجع
تـشـكـو تـبـاريـح الفراقِ لها كما
قـد كـنـت فـي صـدر القـصيدة تسمع
والهــمُّ يـضـغـط قـلبـهـا مـن داخـل
حــتــى يــكــاد شــغــافــه يــتـمـزع
والأم جـــالســـة تــســليــهــا إذا
بـالبـاب مـن دون انـتـظـار يـقـرع
فـمـشـت لبـاب الدار سـعـيـاً أمـها
ريــحــانــة وكــذاك ســلمــى تـهـرع
وإذا بـمـأمور البريد يقل في ال
أَيــدي كــتــابـاً لم يـكـن يـتـوقـع
سـلمـى تـسـلمـت الكـتـاب وقـلبـهـا
فــرقــاً يــكــاد بـصـدرهـا يـتـفـلَّع
فـــضَّتـــه تـــاليـــةً له حــتــى إذا
فــرغــت مــن التــلوِّ صـاحـت تـجـزع
يــا أم طــلَّقــنـي فـمـاذا حـيـلتـي
يــا أم ســرَّحــنــي فــمــاذا أصـنـع
يــا أم لا تــنــأيــن عـنـي إنـنـي
عـــمـــا قـــليـــل للحـــيـــاة أودعُ
يــا أم فــي نــفــســي عـذابٌ مـؤلم
يـا أم فـي قـلبـي اضـطـراب مـوجـع
وأُحــسُّ أن ســراج روحــي يــنــطـفـي
والقــلب مــنــي بــالأسـى يـتـصـدَّع
وكــان فـي لحـمـي وجـلدي والحـشـا
والعــظــم يــا أمـي أراقـمَ تـلسـع
ربَّيــت مــثــلَ الزهـر آمـالاً بـهـا
كـان الفـؤاد عـلى النـوى يـتـمتع
ويــعــيــش مـسـروراً بـهـا آهٍ فـقـد
هــبــت عــلى الآمــال ريــحٌ زعــزع
ويـحـي لمـمـحـوض العـلاقـة يـزدري
ويــحــي لمــعــروض الوداد يــضــيَّع
لهـفـي عـلى شـرخ الشـبـاب صـرفـته
فـــي حـــب غـــدَّار يـــغــرُّ ويــخــدع
لهـفـي عـلى الأيـام كـيـف تـبـدَّلت
والعـيـش كـيـف مـضـى فما أن يرجع
يـا مـوت إنـك أنـت أنـت المـلتجى
وإليـك مـن هـول الحـيـاة المـفزع
يا موت زر يا موت زر يا موت زر
ليـسـت حـيـاتـي بـعـد فـيـهـا أطمع
يـا مـوت يـا كـلَّ النجاةِ يقول لي
قــلبــي فـضـاؤُك مـن فـضـائي أوسـع

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك