كتاب رثاء يحمل البث من قلبي
45 أبيات
|
404 مشاهدة
كــتــاب رثـاء يـحـمـل البـث مـن قـلبـي
إلى قــبــر مــيــت فـي طـرابـلس الغـربِ
فــيــا جــدثــا فــي طــيِّهــ نــام شـوكـت
ســقــاك مُــلِثٌّ ذو بــعــاع مــن الســحــب
تـــضـــمـــنـــت حــرا يــعــلم اللَه أنــه
إلى أن قـضـى قـد كـان والظلم في حرب
وكــــن إذا مــــا حـــل ســـاحـــة بـــلدة
يـخـاصـم حـزبـاً فـي المـحـاماة عن حزب
يــحــيــط بـه الأحـرار فـيـهـا كـأنـمـا
هــو القــطـب والأحـرار دائرة القـطـب
أخـــو عـــزمـــات ظـــل طـــول حـــيــاتــه
عــلى لطــفـه لا يـخـلط الجـدَّ بـاللعـب
يــخــاطــر فــي أمــر الدفــاع بـنـفـسـه
فـيـمـشـي مـع الأحـداث جـنـباً إلى جنب
يـــزور غـــمـــار الحـــادثـــات بـــكــله
فــيــخــرج مــن كــرب ويــدخــل فـي كـرب
ويـبـكـي مـع البـاكـي عـلى مـا أصـابـه
ويـسـعـد بـالمـال الضـعـيـف عـن الكـسب
مــن الأمــراء العــســكــريــيــن دأبــه
صــيــان الحــمــى أكــرم بـذلك مـن دأب
له بــالقــضــايــا الفــلســفـيـة خـبـرة
يـشـاركـنـي في البحث عنها وفي النقب
وأنــظــار صــدق فــي الفــنـون دقـيـقـة
وآراء عــلم هــن أســنــى مــن الشــهــب
وكـــان كـــحــدِّ الســيــف غَــربُ لســانــهِ
مَــضــاءً فــفــل المــوت مـن ذلك الغـرب
تـكـافـأ فـيـمـا بـيـنـنـا ثـابـت الهوى
فــلي حــبــه قــد كــان يـحـكـى له حـبِّي
أتــتــنــي أخــبــارٌ بــمــوتــك أنــبــأت
فــغــاب لهــا رشــدي وطــار لهــا لبــي
وددت لو أنــي قــبــل مــنــعــاك مــيــت
ولم أتـل شـيـئاً مـن نـعـيِّكـ فـي الكتب
ظــفــرت بــقــرب مــن حــيــنــاً فــسـرنـي
ولكـن سـريـعـاً مـا انـقضت دولة القرب
وقــد قـضـت الأيـام بـالبـعـد بـيـنـنـا
فـطـال عـلى الأيـام فـيـمـا قـضت عتبي
وغــادرتــنــي أبـكـي المـجـالس نـادبـا
عــلاك بـهـا لو كـان يـنـفـعـنـي نـدبـي
أعـاف لذيـذ النـوم فـي الليل إن دنا
وأشــرق مــن جــرَّاك بــالبــارد العــذب
وكـــنـــتُ لعـــود مـــن لقــائك راجــيــاً
فـــقـــطـــع آمـــالي قـــضـــاؤُك للنــحــب
ومــا المــوت إلا مــنــهـل جـامـع وقـد
وردتَ وإنـــــا ســـــائرون عــــلى الدرب
أشـــوكـــت مــا ان عــنَّ ذكــرك خــاطــراً
بــقــلبــيَ إلا واعــتــرت رجـفـةٌ قـلبـي
دعــتــك المــنــايـا بـعـد سـقـم مـلازمٍ
فــقــلت لنــفـس فـيـك قـد حـشـرجـت لبـي
هــو الســل مــاذا يـفـعـل الطـبُّ نـحـوه
إذا كـــان يـــعــي داؤُه حــيــلة الطــب
تـــنـــشَّبــ فــي أحــشــاء صــدرك ظــفــره
فــأضــعــفــه عــن حـرب مـكـروبـه الألب
كـــأنـــي بــقــومٍ حــول جــســمــك خــشــع
لمــوتــك مــن تُــرك هــنــاك ومــن عُــرب
قـد اسـتـودعـوا التـابـوت شخصك ثم قد
طـووا ذلك التـابـوت فـي بـاطـن الترب
فـــقـــلبٌ عــلى مــا كــان ولهــان آســف
وعــيــنٌ عــلى مــا نـاب دائمـة السـكـب
وشــيَّعــك الجــم الغــفــيــر مــســافــراً
إلى مــنــزل قــد ضــاق مـن مـنـزل رحـبِ
إلى مـــنـــزل داجــي القــرارة مــوحــشٍ
يــظــل عـن الأضـواء والريـح فـي حـجـب
فــيــســكــن فــيــهِ المـرء غـيـر مـخـيـر
بـعـيـداً عـن الخـلان والأهـل والصـحـب
يــقــيــم بــه كــرهــاً ويــخــضـع للبـلى
زمـانـاً طـويـلاً لا يـقـاس عـلى الحـقب
ومــا ضــرر الإنــسـان مـن طـول مـكـثـهِ
إذا كــان فــيــه فــاقــد الحــس واللب
أَإنــا إذا مــتــنــا تــظــل نــفــوسـنـا
تـطـيـر بـهـذا الجـو لآم نـحـن كالعشب
فـــنـــخــصــب أيــامــاً تــكــون قــليــلة
ونــجــدب لمــا تــنــقــضـي مـدة الخـصـب
فـــتـــخــمــد أنــفــاس وتــيــبــس أوجــه
لنــا يــبـس أزهـار بـألوانـهـا تـسـبـى
وكــم غــادة كــانــت تـمـيـس بـمـشـيـهـا
كـمـا تـعـبـث الأرواح بـالغـصـن الرطب
فــفــاجــأهــا مــوت فــراحــت وخــلفـهـا
يــشــب ضــرامــاً قــلب عــاشـقـهـا الصـب
وكــم مــن شــعــوب فـرقـتـهـم بـكـرهـهـم
شـعـوب وكـانـوا قـبـل مـلتـئمـي الشـعب
فأين مضى القوم الألى أَرهفوا الظبى
وأيـــن تـــولى قـــائدو الضـــمَّر القــبِّ
وأيــن الذي قــد كــان يــلبــس زيــنــة
وأيــن الذي قـد كـان يـخـطـر فـي عـجـب
وكـم عـض هـذا المـوت من واسعى المنى
وكـم غـالَ هـذا المـوت من آمني السرب
ســرى الركــب ليـلا ثـم مـا آب مـخـبـر
فــيــنــبــئُ أهـل الحـي عـن ذلك الركـب
ألم يـبـرحـوا سـارين أم تركوا السرى
وحــلوا بــســهــل بــعــد ذلك أم صــعــبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك