قم نحو حماه وانصرفِ
54 أبيات
|
326 مشاهدة
قــم نــحــو حـمـاه وانـصـرفِ
عــن بــابٍ ســواه ولا تـقـفِ
وادخــل روض الأذكـار ومـن
أزهــارِ الحـضـرة فـاقـتـطـف
واسـمـع فـوق الأغـصان لما
تـبـدي الورقـاءُ مـن اللهف
وهــزارُ الحــال يــجـاوبُهـا
والغــصــن تـثـنّـى بـالهـيـف
وغــدا يـخـتـال بـوحـدة تـو
حـيـد المـحـبـوب المـنـعـطف
وإذا مـا دار الكـأس فـكـن
فــي حــانــك أوّلَ مــغــتــرف
واشـرب واطـرب لا تخش إذاً
مــن تــبــذيــرٍ أو مـن سـرَف
واشـطـح واشـرح مـا تـشـهدُه
فــي مــجــلاه وانــعـت وصـف
وإذا عـــربـــدت فــلا حــرجٌ
فـالسـكـر يـريـحُ مـن الكلف
وإذا مــا عـدّت لصـحـوك قـم
بـالأمـر وبـالذنـب اعـتـرف
فـالصـفـح مـن المولى يُرجى
لكــن للعــبــد المــعــتــرف
واسـتـحـضـر بطش القادر ما
أحــيــاك ومــن بــلواه خــف
حــتّــى تــفـنـى فـي حـضـرتـه
كــفــنـاء اللام مـع الألف
وقــل اللهــمّ العــفـو لمـن
أمــســى بـالذنـب عـلى جُـرُف
مــولاي بــسـرّ الجـمـع وجـم
عِ الســرّ بــســرٍّ مــنــكــشــف
بـــظـــهــورٍ لاح لنــا بــادٍ
ولشــدّتــه قــد كــان خــفــي
فظهرت وأنت الباطن في ال
مــلإ الأعــلى لم تـنـكـشـف
وظــهــورك لا يـخـفـى وبـذا
حــيّــرتَ عـقـولَ ذوي الشـغـف
يــا مــن وسـعَـتـنـا رحـمـتُهُ
مــذ كــنّـا فـي طـور النُّطـَف
لا تــخــلو أبـحـرُهـا أبـداً
مــن مــغــتــرفٍ أو مــرتـشـف
لا تـخـرجـنـي مـن مـركز دا
ئرة التـوحـيـد إلى الطـرف
وأذقــنــي لذّة تــوحـيـد ال
أفـعـال وكـن بـي خـيـر حفي
وكــذلك تــوحــيــد الأسـمـا
وصــفــات الذات المــتّــصــف
بـحـقـيـقـتـك العـظـمى وبما
فـي كـنـز عـمـاهـا مـن تـحف
واصــرف عــنّــي أسـواء سـوا
ك بـكـشـف الحـجب مع السجف
فــالعــبــد ضـعـيـفٌ بُـنـيـتُه
لســهــام قــضــائك كـالهـدف
والحــكــمــة ظــاهـرةٌ أبـداً
فــيــمــا قــدّرت لكــلّ صـفـي
والأعـمـى مـن لا يـبـصـرها
فــي مــؤتــلفٍ أو مــخــتــلف
فــبــسـرّ الذات وذات السـر
ر ومــا أنـزلتَ مـن الصـحـف
وبـجـمـلة رسـلك مَـن بُـعثوا
لنــظــام الأمـر المـنـحـرف
وبــبــدر ســمـاء رسـالتـهـم
طــه ذي الرفــعــة والشــرف
مــن زيّــنــتَ الأكــوانَ بــه
تـــزيـــيـــن الدرّة للصـــدف
وبــآل كــمــالٍ مــن أضـحـوا
ســفــنـاً لنـجـاة المـقـتـرف
وبــأنــجــم أصــحـاب نـسـخـت
أنـــــــوارهـــــــمُ آيَ السَّدف
وبـتـابـعِهـم في الخير ومَن
هُــم خــيــر الأمّـة والسـلف
وبـقـطـب الدائرة العـظـمـى
لبــدورِ دجــىً لم تــنــكـسـف
وبـفـرد الوقـت ووقـت الفر
د بــأفــرادٍ لم تــنــعــطــف
وبـــكـــلّ وليٍّ مـــســـتـــتـــرٍ
بــجــلال جــمــالك مـكـتـنـف
وبــــكــــلّ كـــئيـــبٍ ذي ولهٍ
بـــك صـــبٍّ مـــتـــبــولٍ دَنِــف
وبــأشــعــث أغــبـر ذي ثـوبٍ
خــلِقٍ لا يـرغـب فـي التـرف
وبــجـامـع أسـرار التـحـقـي
ق بــجـامـع قـربـك مـعـتـكـف
يــتــهــجّــد ليــلاً ذا سـهـرٍ
ويــصــوم نـهـاراً وهـو وفـي
وبــصــالح أهـل الأرض ومـن
هـو فـيـهـم كـالروض الأُنُـف
وبــمــن طــهّــرت طــبـائعَهـم
مــن وصــمــة طـبـع ذي جـنَـف
حــتّــى لحــقــوا بــمـلائكـةٍ
مــن قــرب الروح المــزدلف
إلّا اسـتـعـطـفـت عـلى عـبـدٍ
يــدعــوك بــمــدمـعـه الذَّرِف
فـهـو العـاصـي فـي طـاعـتـه
وبــركــن التـوبـة لم يَـطُـف
لكــــن مــــا زال له قــــلبٌ
عــن بــابـك ليـس بـمـنـصـرف
فــاسـتـر بـالحـلم قـبـائحَه
وأبــحـه غـداً أعـلى الغُـرَف
وأدم ســحــب الصـلوات عـلى
نـــورٍ بـــكـــمـــالك مــتَّصــف
سـرِّ الإيـجـاد وغـيـثِ الجـو
د وغــوثِ الصــبّ المــلتـهـف
والآلِ وكــلِّ الصــحــب ومَــن
بــعــهـود شـهـودٍ قـام يـفـي
مـا هـبّ صـبـا الأسحار وما
قـد مـال الغـصـن مع الهيف
أو مـا عـمـرُ اليـافـيُّ شـدا
قــم نــحــو حـمـاه وانـصـرف
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك