قد جاء يا أم وقت فوتي

50 أبيات | 212 مشاهدة

قـد جـاء يـا أم وقـت فـوتـي
ولم يــجــئ آه بــعــد صـبـري
إن جـاءَ يـا أمُّ بـعـد مـوتـي
فــالتـمـسـي أن يـزور قـبـري
إن جـاء يـا أم بـعـد دفـنـي
فــخــبِّريــه أنــي انـتـظـرتـه
وخــــبـــريـــه يـــا أم أنـــي
لســاعــة المـوت قـد ذكـرتـه
قــولي له عــنــد مــا يـعـودُ
سـلمـي قضت وهي في انتظارك
لم تــخــل فــي سـاعـة تـجـود
بـالنـفـس فـيـهـا من ادّكارك
قـد قـاومـت بـعـدك الرزايـا
لم تــألُ فـي دفـعـهـن جـهـدا
وآخـــرا جـــاءت المــنــايــا
فــمــا اســتـطـاعـت لهـن ردا
يـــا أم إنـــي إذا بــكــيــت
فــلا تــلومــي عــلى بـكـائي
ألم تـــرى أنـــنــي حــكــيــت
غــصـنَ نـقـاً جـف فـي الهـواء
يــا أم أبـكـي عـلى ضـيـاعـي
يــا أم ابـكـي عـلى شـبـابـي
فـإنـمـا الليـلة اضـطـجـاعـي
يــكــون يــا أم فـي التـراب
فــي جـسـدي والرجـاء يـكـبـو
تــنــازع المــوت والحــيــاة
بــيــنــهــمـا لو عـلمـتِ حـرب
لابــد أن يــغــلب المــمــات
آهٍ عــلى العــمــر كـيـف ولَّى
آه عــلى العـيـش إذ تـبـدَّلف
هــلا تــأنّــى الحــمـام هـلاً
حـــتـــى يــؤوبَ الذي تــرحــل
في الصبح إذ زارني الطبيب
أحـسـستُ في الوجه منه يأسا
فـــبـــان لي أنــنــي قــريــب
مـن سـكـنـي في التراب رمسا
يــا ع أم يـا أم قـد يـطـول
مــكــثــى بــقـبـري ويـسـتـمـرّ
هــل صــادق قــول مــن يـقـول
إن الدجــى فــيــه مــكــفـهـر
أودُّ لو كـــــــان مـــــــا أود
أنـي عـنـكـم أطـوى المـسيرا
لكــنــمــا المــوت مــســتـبـد
فـلا يـراعـي قـلبـاً كـسـيـرا
إن رام عـنـي الحـبـيب بعدا
لم يـنـأَ عـن مـقـلتـي خياله
إن لم يـكـن شـخـصـه المـفدى
فــــإنـــه دائمـــاً مـــثـــاله
فــي يــقـظـة كـنـت أو مـنـامِ
أراه يــا أُمُّ نــصــب عــيـنـي
كــــأنــــه واقــــف أمـــامـــي
كــــأنــــه آســـف لحـــيـــنـــي
مــا بــاله ســاكــتــاً مـليـاً
يَــغــض مــن طــرفــهِ خُــشـوعـا
أظـــنـــه بــاكــيــاً خــفــيــا
فــانــه يــمــســح الدمــوعــا
يـا أم هـاتـي نـبـيـلا ابني
مــنــه أنــل قــبــلة الوداع
يــا أم هــاتــيـه لي فـمـنـي
قَــــرُبـــت ســـاعـــة النـــزاع
أدنـتـه منها الأمُّ الأسيفه
وهـي لبـادي الدمـوع تـخـفـى
فـقـبـلتـه سـلمـى النـحـيـفـة
ثــم ارتــمــى رأسـهـا لضـعـف
طـفـلٌ صـغـيـرٌ فـي السـن جـداً
كــصــورة الحــســن والجـمـال
بـــمـــلك خـــدا يُـــظــن وردا
وأعــــيـــنـــا هـــنَّ للغـــزال
يــريــدُ فــي لفــظــهِ كـلامـاً
وهــو عــلى ذاك غــيـرُ قـادر
يُهــدى إلى أمــهِ ابـتـسـامـا
ويُــمـسـك الشـعـر والضـفـائر
فـــأغـــمــضــت أمــه قــليــلا
ثــم أرعـوت تـنـظـر السـمـاء
رافــعــة طــرفـهـا الكـليـلا
بـــصـــورة تــجــلب البــكــاء
قـــــائلةً ربِّ لا تـــــفــــارق
بـيـن نـبـيـل طـفـلي وبـيـنـي
أعـتـق حـيـاتـي حـتـى يـراهق
يـا رب والمـوت بـعـد ديـنـي
دعـــت كـــذا دعــوة وطــاحــت
فــي رقـدة مـالهـا انـتـبـاهُ
وأمــهــا بــالعــويــل صـاحـت
وبــان صــبــري يُـدنـى خـطـاه
بــاغــتــه فـي اللقـاء بـهـتُ
إذ شـاهـد المـنـظر الكئيبا
فـسـاد مـن فـي المـكـان صمت
تــخــاله مِــصــقـعـاً خـطـيـبـا
وصـاح بـعـد السـكـوت حـيـنـا
مــن كــبــد كــاللهــيـب حـرّى
كــنــت لرود زهــت قــريــنــا
فـاغـتالها الموت آه غدراء
قــد كــان لي زهـرة لطـيـفـة
فـي رونـق العـمـر والشـبـاب
هـبـت عـليـهِـا ريـح عـنـيـفـه
فــبــدَّدتــهــا عــلى التــراب
مـاذا حـيـاتـي من بعدُ تنفع
كـان الذي خـفـت أن يـكـونـا
مـا حـيـلتـي آه كـيـف أصـنـع
إنــا إلى اللَه راجــعــونــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك