قد تقضى الشباب الا قليلا

43 أبيات | 304 مشاهدة

قـد تـقـضـى الشـبـاب الا قـليـلا
وتــولى الهــوى فـصـبـراً جـمـيـلا
واسـتـراحت نفس المحب فما تسمع
عــــذلاً ولا تـــعـــاصـــي عـــذولا
واســتــقــرت مــحــاجــر كــن للدم
ع عـقـيـقـاً وكـان فـيـهـا سـيـولا
غــيــر انــي وان تــقـضـى غـرامـي
واســتـعـضـت السـلو مـنـه بـديـلا
لسـت انـسـى فـي ظلمه نعماً يذكر
هــــن الفـــؤاد ذكـــراً طـــويـــلا
مـن ليـال صحت لنا في ربى الزه
ر وكـان النـسـيـم فـيـهـا عـليلا
وريـــاض كـــأنـــهـــا قــطــع الوش
ي تــجــر الغـصـون مـنـهـا ذيـولا
وورود غــــارت حــــيـــاءَ مـــن ال
غـيـد فـحـاكـت خـدورهـا تـمـثـيلا
ومـــيـــاه جـــرت تـــخـــاطـــب حــص
باها فيحكي النسيم ما قد قيلا
وطـــيـــور كـــأَنـــهــا نــزل الوح
ي عــليــهــا فــرتــلت تــرتــيــلا
وغــمــام بــكــى دمــوعـاً فـاضـحـت
فـي كـؤوس الازهـار ثـغراً رتيلا
كـان قـطـراً ثـم اسـتـحال الى در
نــظــيــم ولم يــكــن مــسـتـحـيـلا
حــاك مـنـهـا وشـي الازاهـر لمـا
حـاك فـيـه سـيـف البـروق صـقـيلا
صــارم يــنــحـر انـغـمـام ليـغـدو
مـن دمـاه وجـه الربـيـع غـسـيـلا
رب يــوم قــطــعــتــه فــي ربـاهـا
طــاب فــجــراً وبــكــرة واصــيــلا
حــيــن بــاكــرتـه عـلى ضـوء وعـد
مــن حــبــيـب ومـا بـعـثـت رسـولا
صـادق الحـب مـنـه أغنى عن الرس
ل واضــحــى بــمــا نـروم كـفـيـلا
فـاتـت تهتدي ولا نور الا الحب
ان الغــــــرام كــــــان دليــــــلا
والتـقـيـنـا فـلو تـرى ضمتي ضعف
ووجـــد ابـــصــرت امــراً جــليــلا
ثـم لمـنـا كـذا الى حـيـث لا نخ
شــى مــقـالاً ولا نـخـاف مـقـيـلا
واتــخــذنـا مـن العـيـون كـؤوسـاً
وادرنــا مــن الحــديــث شــمــولا
وبـعـثـنـا اللحـاظ رسـلاً فـعـادت
حـــامـــلات دمــوعــنــا اكــليــلا
فـــكـــتــبــنــا بــهــن آيــات حــب
نــزلتــهــا قــلوبـنـا تـنـزيـلفـا
لغـة لم تـقـرأَ ولم تـبـدي فـينا
وهــيــهــات بــعــدنــا ان تــزولا
وضـعـتـهـا العـيـون من عهد حواء
وكـــانـــت لهــا القــلوب اصــولا
كــلمــات بــسـيـطـة كـلهـا مـعـنـى
ولا تـــلتـــقـــي لهـــا تــأويــلا
لسـت تـلقـى بـهـن نـحـواً ولا صـر
فــاً ولا عــامــلاً ولا مــعـمـولا
مـحـكـمـات الايـات فـي مهجة الص
ب فــلا يــبــتـغـي لهـا تـبـديـلا
نـقـشـتـها عين المهاة على القل
ب فــرددتــهــن عــنــهــا فــصــولا
ثـم مـالت يـبـلُّ اردانـهـا الدمع
كــغــصــن لاقـى النـسـيـم بـليـلا
هـو دمـع لدلال فـي مـقـلة الحـس
ن يــروِّي غــلا ويــذكــي غــليــلا
فـقـضـيـنا هناك امر الهوى العذ
ري ومــا كــان امــره مــجــهــولا
واطــفـنـا بـكـعـبـة الحـب لا نـأ
لو طــوافــاً بـهـا ولا تـقـبـيـلا
وخــلعــنــا العـذار الا عـفـافـاً
ونــزعــنــا الحـيـاء الا قـليـلا
وجــرت بـيـنـنـا واسـتـغـفـر اللَه
امــور تــدعــو الحــكـيـم جـهـولا
وغــصــون تــصــدُّ مــنــا فــلا تــق
در فــي صــدهــا سـوى ان تـمـيـلا
وغــديــر يـبـدي النـفـار هـديـراً
وحــمــام يـبـدي العـتـاب هـديـلا
ونــسـيـم لم يـدرِ غـيـر الذي يـح
مــل مــن نــشــرنـا وطـاب حـمـولا
وتــرى الشــمـس اكـمـدت فـهـي صـف
راء غــيــور تــريـد عـنـا أفـولا
فـنـهـضـنا وقد تركنا بيوت الله
و مــن بــعــدنــا قــفـاراً طـلولا
وخــــرجــــنــــا خـــروج آدم لكـــن
مـا عـصينا ولا اتبعنا الضلولا
كـــان مـــا كـــان ثـــم ولى فــلا
تــطــلب له جـمـلة ولا تـفـصـيـلا
وعــد اللَه للمــحــبــيــن عــفــواً
انــــه كــــان وعــــده مـــســـؤولا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك