قد أسمعتكَ أنينها الأوطان

41 أبيات | 747 مشاهدة

قـد أسـمـعـتـكَ أنـيـنـهـا الأوطـان
بــضــعــيــف صــوت مــلؤه الأشـجـانُ
مــدَّت إليــك يــد الشـكـاة لأنـهـا
قـد عـاث فـيـهـا الظـلم والعدوان
أدرك بـهـا الضعفاء واستعجل فقد
عـــزَّ النـــصــيــر وقــلَّت الأعــوان
إن كـنـت تـنـصـرهـا وتـحـمي حوضها
عــن غــاصــبٍ فــلقــد أتـى الإبَّاـنُ
أدرك بــنــصـرك أمـرَ قـومِـك إنـهـم
ظــلمــوا فـريـع الشـيـب والشـبـاب
وجـرت دمـوع الحـزن فـوق خـدودهـم
وتــقــرحـت مـنـهـم بـهـا الأجـفـان
لا بــدَّ مـن أن تـسـتـهـل دمـوعـهـذ
مــن كــان تـضـغـط قـلبـه الأحـزان
قـد يُـسـتـدل عـلى الحـزيـن بـدمعهِ
مــثــل الكــتـاب دليـله العـنـوان
يـا غـيـرةَ اللَه ابـطـشـي بـعـصابة
الهــاهــمُ الجــبــروت والطــغـيـان
فـلقـد أهـيـن العـدل فـي ديـوانـهِ
ولقــد أهــيــن العــلم والعـرفـان
ولقــد أهــيــنـت للمـسـاجـد حـرمـة
وأهــيــن فــي مــحـرابـهـا القـرآن
جعلوا الحكومة في البلاد ذريعة
للغــــدر حـــتـــى رجَّتـــ البـــلدان
لا شـيـء يـحـظـى مـن قلوب سراتهم
بـــالحـــب إلا الأصــفــر الرنــان
قــوم جــفــاة مــالهــم مــن رحـمـة
لو لان صــخــر جــامــدٌ مـا لانـوا
سـلبـوا القـبـائل مـالهـا بوسائل
لا يـسـتـطـيـع كـخـلقـهـا الشـيطان
لم يـرتـضـوا مـن بعد سلب ثرائها
إلَّا بـــأن تـــتــهــتــك النــســوان
حـتـى إذا وقـفـت عـن اسـتـرضـائهم
ظــنــوا بــأن وقــوفــهــا عــصـيـان
فــتــواثـبـوا يـتـصـيـدون رجـالهـا
بــقــوى الرصــاص كــأنــهـم غـزلان
وتـهـاربـت مـنـهـا البـقـيـة خـشيةً
مـن أن تـنـال حـيـاتـهـا النـيران
لم تـبـق فـي تـلك الديار أمامهم
إلا نـــــســـــاء الحــــيِّ والولدان
فـتـفـرَّق العـادون بـيـن بـيـوتـهـا
وأتــوا فــظــائع جــمــة وأهـانـوا
يـا ويـلهـا بـالمال منهم ما نجت
هــذا لعــمــر أبــي هــو الخـسـران
ويـح المـواطـن إنـهـا لبـسـت بـهم
ثــوب الخــراب فـمـا بـهـا عـمـران
مـحـقـورة فـي عـيـنـهـم لا أهـلهـا
أهـــل ولا إنـــســانــهــا إنــســان
تـاللَه يـا طـمـع الولاة عَـرَقـتنا
وأكــلت مــا لا يــأكــل الغـرثـان
يــا عــدل إنـك أنـت مـحـبـوب لنـا
حـــتـــامَ هــذا الصــدُّ والهِــجــران
يـا عـدلُ ألقى الياس في أرواحنا
يــا عــدل مــنـك المـطـلُ والليـانُ
يـا عـدل مـنـذ صـددت عـنـا مـالنا
يــا عــدل عــنــك بــحــالة ســلوان
يـا عـدل إنـا قـد تـفـارقـنـا كما
تـــتـــفـــارق الأرواح والأبـــدان
يـا ربّ قـد شـاع الفـساد كما ترى
وتــهــدمــت مــن ديــنــك الأركــان
يـا رب قـد بـيـعـت حـقـوق ضـعافنا
للأقـــويـــاء وحــيــزت الأثــمــان
يـا ربّ ضـاع الصـدق بـيـن سـراتنا
يـــا رب عـــم الزُّور والبُهـــتـــان
حــتــامَ يـخـتـار الشـقـاقُ مـقـامـه
فــي المــســلمــيـن وإنـهـم إخـوان
حـتـام هـذا الحـقـد بـيـن رجـالنا
حــتــام هــذا البــغــض والخــذلان
حـتـام لا تـأتـي النـفـوس صلاحها
حـــتـــام لا تــتــنــبــه الأذهــان
قــوم لعــمــري فـي الجـهـالة نـوَّم
والشــرُّ فــيــهــم وحــدَه يــقــظــان
كـل الأنـام تـقـدمـوا فـي أمـرهـم
ونــصــيـبـنـا مـن بـيـنـهـم حـرمـان
انــظــر إلى إيـران كـيـف تـمـلصـت
مـــن خـــطــة فــيــهــا أذى وهــوان
جــاءت بــإصــلاح يــعــلِّى شــأنـهـا
لِلّهِ مـــــا جـــــاءت بــــه إيــــران
عـمـدت إلى الشـورى فـسـنـت مجلساً
فـــيـــهِ لرأي الأمـــة الســـلطــان
رفـعـت لواء العـدل فـوق بـلادهـا
حـتـى اسـتـوى المـسـكين والخاقان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك