قالَ سَلاهُ هَلْ سَلا لمَّا رَحَلْ

65 أبيات | 420 مشاهدة

قـــالَ سَـــلاهُ هَــلْ سَــلا لمَّاــ رَحَــلْ
واسْــتَـخْـبِـرَا عَـمَّاـ بِهِ الدَّهْـرُ فـعـلْ
يَـــغْـــشَــاهُــمُ للغــىِّ مَــوْجٌ كــالظَــلْ
وكــلُّهُــمْ حــقًّاــً عــن الســمــع عــزل
لو أنـهـم بـالثَّقـَليْـن اسـتـمـسـكـوا
إذ تَــركــا خَــفَّ عــليــهـم مـا ثَـقُـل
لكـــنـــهـــم أبُـــوْهُـــمـــا جـــهـــالة
فــحــاد مــنــهـم كـل حِـزْبٍ عـن ثِـقـل
فــذا أبــى حُــكْــمَ الكــتِــابِ جُـمْـلة
مُــنْــسَــلِخــاً عَــنْ طــاعـة وعـن عَـمَـلْ
وذا أبـــى العـــتــرةَ وَهْــوَ حَــاِمــلٌ
فـيـمـا أتـى ظُـلمـاً يـخـيـب مـن حَمَلْ
عـــامـــلةً نـــاصـــبــةً تَــصْــلى غــداً
نـاراً لأمِّ مَـنْ ثـوى فـيـهـا الهُـبَـلْ
فُـــديـــتَ خَــيْــرَ أمَّةــٍ قَــدْ أخْــرجــتْ
للنـاس تَـنْـفِـى الرَّيْـبَ عَـنَّا والخَللْ
الراكــعــون السـاجـدون فـي الدُّجـى
والطَّيـــبِّون الطَّاـــِهــرون والنّــبُــلْ
الفــاطــمــيُّون الصــنـاديـد الأولى
هُـمْ مِـنْ جبال الفَضْل والفخر القلل
قـد أوْرثـوا مَـجْـدَهـم المـولى الذي
مــا وضــعَــتْ مِــثْــلاً له ذاتُ حَــبَــلْ
مَـوًلى تَـرى منه الأولى فَوقَ الثرَى
والدِّيـنَ الدُّنـيـا جـمـيـعـاً فـي رَجُلْ
الظـاهـر بـن الحـاكم الزاكي الذي
حَــــكّــــمَهُ الله تَـــعَـــالى فَـــعَـــدلْ
عــــلى الثــــانـــي فـــي عـــليـــائه
عــلى القــمــقـام والليـث والبـطـل
يــا خَـيْـرَ شَـمْـسٍ طَـلعَـتْ مـن غَـربـهـا
ومَـــنْ بِهِ بَـــشَّرَنـــا خَـــيَــرُ الرُّســلْ
ويــا أمــيــرَ المــؤمــنــيــن عُـدَّتـي
فـي ِشـدَّتـي والأمـنَ لي عـنـد الوَجلْ
بـك اعْـتَـلى فـي الأفـق نَـجْمٌ للهدى
ومــنــك حــقًّاــ نــاجـمُ الكُـفْـر أفَـلْ
يــاِ قـبْـلةَ الأرْواح يـا مـنْ نَـحْـوَهُ
تَـوجَّهـتْ فـي الشـرقِ والغَـرْب القـبَل
يـا أمـلي إذ خابَ في الناس الأمل
أجَــلْ ويــا فَــوزْي إذا جـاء الأَجَـلْ
لولاك مـــا مُـــيِّزْتُ عَـــنْ قَـــوْمٍ هُــمُ
في الجْهلِ كالأَنعاِم لا بل همْ أضَلْ
أنـــتَ الذي أنـــطَــقْــتَ كــلَّ صــامــت
فـي كـشَـفِ سَـتْـرٍ للدُّجـى كـان انـسدلْ
حــتــى بَــدَا الَحــقُّ بــوَجــهٍ ضَــاحــك
ولَّى لَهُ الَبــاِطــلُ ظَهْــراً وانْــخَــزَلْ
إنَّ الذيــن انــحَــرَفـوا مِـنْـكـم إلى
أعْــدَائِكــم قـدْ خُـذِلوا فِـيـمـنْ خُـذِل
وَبَــدلوا النِّعــْمَــة كــفُــرْاً وَيْـلهُـمْ
وبـــئسَ ذَا للظَّاـــلمــيــنَ مِــنْ بَــدَل
يَـــفـــديــكَ مَــوْلًى لم يَــزَلْ آبــاؤه
نــاِشــيــنَ فـي نُـعْـمـاِئكـم ولم يَـزَلْ
ولم يَــحــولوا سَــاعــةً عــن طَــاعــةٍ
مَـــحْـــمُـــودَةٍ لأمـــركــم ولم يَــحُــلْ
أَفْــدِي مَــعْــداً نَــجْـلكَ الطُّهـرَ الذي
بِــســعّــدِهِ نَــبْــلُغُ غَــايَــاتِ الأَمَــلْ
أبَــا تَــمِــيــم نَــجْـم سَـعْـدٍ لاحَ مـن
عَـــالَم قُـــدْسٍ أو هِـــلالٍ قَـــدْ أَهــلْ
مـــتـــعـــكـــم ربــي بــمــا أولاكــم
مِـــنْ دَوْلة تَـــعَـــبَّدَهـــا كــلُّ الدّوَلْ
وخــــصــــكـــم بـــالصـــلوات دائبـــا
هــداه مــن زكــى وصــلى وابــتــهــلْ
لم يــجــدوا مــن أمْـر ربِّى عـاِصـمـا
إذ تـركـوا الفُـلْك ولاذُوا بـالَجبَلْ
لابــن أبــي عــمــران فــيــكـم مِـدَحٌ
غَــرَّاءُ تَــزْرِي بــالُحــليِّ وبــاُلحــلَلْ
وإنــمــا النَّاــصِــبُ والغَــالي مَـعـاً
كــلاُهــمــا بَــغْــيــر هَــادٍ يَــسـتَـدِلْ
يــا بُـعْـدَ مـا تَـقَـوَّلوا مِـنَ الِحـجَـى
وقُــرْبَ مــا دانــوا بـه مـن الخَـبَـلْ
وَهـــلْ تَـــخَــلَّى عَــنْ هــوانــا قَــلْبُهُ
أمْ قَــلْبُهُ بــاقٍ عَــلى تِــلْكَ الجُـمَـلْ
تَــراهُ يــا صــاح صَــحَــا عَـن الهَـوَى
والصَّبـــْرُ قـــدْ واصَــلَهُ لمَّاــ فَــصَــلْ
أَمْ اســتَــجَــارَ بــالنَّوى مـن الهَـوى
فَــــشَــــفَّهـــُ هَـــذا وهـــذا لَمْ يـــزَلْ
مَـنْ ذَا أَسَـا الدَّاءَ بـداءٍ فـاْنَـجـلَى
أمْ عَــالَج الجُــرْحَ بِــجُـرْحٍ فـانـدمـلْ
هَـــبْ الهَـــوَى هَـــوَى بـــه فــي خُــطَّةٍ
كــمْ مِــنْ شُــجـاعٍ بَـطَـلٍ فـيـهـا بَـطُـلَ
فَــلِمْ تَــوَخَّى البَــيْــنَ يـذكـى شُـعَـلا
للشَّوْق فـــي أحْـــشَــائِهِ فَــوْقَ شُــعــلْ
ولم يــكــن يَــقْــطَــعُه مَهْــمــا وَصَــلْ
ولم يَـــكُـــنْ يَـــمْـــنَـــعُهُ إذا سَـــأل
فــقــلت والعــيــن تُــفِــيــضُ عَــبْــرَةً
كَــمِــثْــل عَـيْـنٍ مـاؤُهـا قـد انـهـمـلْ
حَــسِــيُــبــكَ الله لقــد هــيــجْــتَـنِـى
بَــعْــدَ مِــشـيـبٍ فَـوْق رَأسِـى قـد نَـزَلْ
نَــظــمُــكَ ِلى فــي ِســلك حــبِّيـك غـدا
مُــعَــلِّمِــى فــي كِــبـرى نَـظْـمَ الغَـزَل
ولم أزَلْ فـي الرُّشـدِ والتـقـوى معا
يُـضـرَبُ بـي فـي ذى الأقاليم الَمثَلْ
مــا أنــا لولاك وذا التـشـيـب فـي
فــي شِــعـرى وذكـرْى رسْـم دار وطَـللْ
مِـنْ بَـعْـدِ مَـا قَـد كـان عِرْضِى طاهرا
لم يَــعْــتَــرِضْ لي خَــطــأ ولا خَــطَــل
وإنــــنــــي فُــــقْــــتُ الوَرَى بِهِــــمَّةٍ
حَــــلَّتْ مَــــحَـــلاَّ دونـــه حـــلَّ زُحَـــلْ
ونــلْتُ فــي مَــعْــلوم ديِــنِــي صِــحَــةً
كــمَ جــدَّ فــيــه طَــالبٌ فَــلَمْ يَــنَــلْ
مَـــاِلى نَـــكِـــرْتُ كـــلَّ مــا عَــرَفــتْهُ
فــاعْـتَـضْـتُ عَـنْ صِـحَّةـِ جِـسـم بـالعـللْ
كــذات حَــمْــل اأسِــقَــطــتْ لمَّاـ دَنَـا
نِــفَــاسُهــا فَــضَــلَّ سَــعْــيٌ واضــمـحـلْ
كــأنَّ أُذِنــى مــاوَعَــتْ مــا قـدْ وَعـتْ
أمْ جَهِــلَ الفُــؤادُ مِــنِّى مــا عَــقَــلْ
كــأنــنــي لم أعْــرَف الدًّنــيــا ولمْ
أعْهـدْ وجـودَ السُّمـِّ فـي جـوفِ العـسل
ولمْ أتِــــــقْ بــــــأنَّنــــــي مُــــــوَدَّعٌ
عــمــا قــليــلٍ أهــلهــا ومُــرْتَــحِــلْ
ولايــــتــــى لآل طــــه عِــــصْــــمَــــةٌ
تُـــنْـــعــشُــنِــى بَــعْــدَ عِــثَــارٍ وَزَللْ
هَـــمُ الأُولى بـــهــم تــجــلى ربُّنــَا
لِخَــــلْقِهِ ســـبـــحـــانـــه عـــز وجـــلْ
هــم الأولى جَــدُّهــم خــيــرُ الرُّسُــل
هــم الأولى مِــلَّتــهُـمْ خَـيْـرُ المِـلَلْ
نَـــجْـــلُ نــبــى قــد تَــدَلَّى إذ دنــا
كــقَــاب قــوســيــن فَـنِـعْـمَ مَـا نَـجَـل
بــنــو وَصِــىِّ سَــلَّ روحَ الكُــفْــر مــن
أحْــشــائهِ بــصــارمــيــه حــيــن سَــلْ
سَـلْ هَـلْ أتـى فـيـمـن سـواه هـل أتى
أمْ حـلَّ خَـلقٌ فـي المـعـالى حَـيْثُ حَلْ
قَـدْ حَـازَ غـايـات العُـلى حـتـى غَـلا
قَــوْمٌ وضَــلُّوا فــيــه مَـرْضـىَّ السُـبُـل
قـالوا هـو الله الذي يـأتـى كـمـا
أخْــبَــرَنــا مــن الغَــمــاِم فـي ظُـلَلْ
وقـدْ أتـى مِـنْ حـيـث لم يـحْـتَـسِـبُـوا
فـيـمـا مَـضَـى مِـنْ مـنـجيق في الوَهَلْ
يــظــن جَهْــلا مَـنْ غـلا أنْ قـد عَـلا
وإنَّهـــ مـــن سَــخْــفِ رَأى قــد سَــفُــلْ
والعــجْــزُ والتَّقـْصـيـرُ قُـصْـراهُ سـوى
أنَّ الذي يَـــقُـــوله جَهْـــدُ المُـــقِــلْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك