في ظَلامِ اللَّيلِ يَمشي مُبطِئاً

20 أبيات | 1162 مشاهدة

فـي ظَـلامِ اللَّيـلِ يَـمشي مُبطِئاً
وَهـوَ مِـثلُ اللَّيلِ هَولاً قَد بَدا
وَحــدَهُ يَــمــشـي كَـأَنَّ الأَرضَ لَم
تــبــرِ إِلّاهُ عَــظــيــمــاً سَــيِّدا
وَيَــدوس التُّربَ مَــرفـوعـاً كَـمـا
تَـلمـس الأَطلالَ أَطرافُ السَّحاب
فَــكــأنَّ الجــســمَ فــي أَثــوابِه
مِــن شُــعــاعٍ وَسَــديــمٍ وَضَــبــاب
قُـلتُ يـا طَيفاً يعيقُ اللَّيل في
سَــيــره هَــل أَنـتَ جـنٌّ أَم بَـشَـر
قــالَ مُــغــتـاظـاً وَفـي أَلفـاظِهِ
رَنّــة الهــزء أَنــا ظـلُّ القَـدَر
قُلت لا يا طَيف قَد ماتَ القَضا
يَــومَ ضَـمّـتـنـي ذِراع القـابِـلَه
قـال مـحـتـاراً أَنا الحُبّ الَّذي
لا يَــنـال العَـيـش إِلّا نـائِلَه
قُـلت لا فَـالحُـبُّ زَهـرٌ لا يَعيش
بَـعـدَ أَن تَـذبـل أَزهار الرَّبيع
قــالَ غــضــبــانـاً وَفـي لَهـجَـتِهِ
ضَجَّة البَحر أَنا المَوتُ المُريع
قُـلتُ لا فَـالمَـوتُ صُـبحٌ إِن أَتى
أَيــقَــظَ النّــائم مِــن غَــفــلَتِهِ
قـالَ مُـخـتـالاً أَنا المَجد فَمَن
لَم يَــنَــلنــي مــاتَ فــي عِــلّتِهِ
قُـلتُ لا فَـالمَـوتُ ظِـلٌّ يَـنـثَـنـي
مُــضــمَــحِــلّاً بَــيـنَ لَحـدٍ وَكَـفَـن
قـالَ مُـرتـابـاً أَنا السرّ الَّذي
يَـــتَهـــادى بَـــيـــنَ رُوحٍ وَبَــدَن
قُــلتُ لا فَـالسـرّ إِن بـاحَـت بِهِ
يَـقـظَـة الفـكـرِ تَـوَلّى كَالمَنام
قــالَ مُـلتـاعـاً كَـفـى تَـسـأَلنـي
مَـن أَنـا قلتُ أَفي السّؤل ملام
قـالَ مـحـجـوبـاً أَنـا أَنـتَ فَـلا
تَــســأَلَنّ الأَرضَ عَــنّـي وَالسَّمـا
فَــإِذا مــا شِــئتَ أَن تَـعـرِفَـنـي
فَـاِرقـبِ المـرآةَ صُـبـحـاً وَمَـسـا
قـال هَـذا وَاِخـتَـفـى عَـن ناظِري
مِـثـلَما الدُّخانُ تذريهِ الرِّياح
تـارِكـاً ما بي مِنَ الفِكرِ يَهيم
بَينَ أَشباحِ الدُّجى حَتّى الصَّباح

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك