في حادِياتِ اللّيالي للْفَتَى عَجَبُ

38 أبيات | 176 مشاهدة

فـي حـادِيـاتِ اللّيـالي للْفَـتَـى عَـجَـبُ
وَفـــي نَـــوائِبِهـــا تَـــفَــاوَتُ الرِّيَــبُ
فَــطـالَمـا أَظْهَـرَتْ للنـاسِ خَـيْـرَ فَـتـىً
مِـنْ قَـبْـلِهـا كـانَ بـالتَّزْويـرِ يَـحْتَجِب
لَولا التـجـارِبُ ظَـنَّ النّـاسُ فـي شَـبَهٍ
بــأنَّهــ الفِــضَّةــُ البَـيْـضـاءُ والذّهَـبُ
إن المــعــادِنَ لَوْلا الحَــفْـرُ واحِـدَةٌ
والكُــلُّ مِـنْهـا لِوَجْهِ الأَرْضِ يَـنْـتَـسِـبُ
والحُـلْوُ والْمُـرُّ فـي الشَّيـْئَيْنِ مُحْتَجِبٌ
فــإِنْ بَــلَوْتَهُــمــا لم يُــجْهَـلِ السَّبـَبُ
والخَيْرُ والشَّرُّ لا يَدْرِي الفَتَى بِهِما
حَـــتَّى يـــســـاوِرَهُ فـــي دَهْــرِهِ النُّوَبُ
كَـمْ مِـنْ فَـتـىً تَـعْـشَقُ الأَبْصارَ رَوْنَقَهُ
وَدَمْــعُهــا بَــعْـدَ خُـبْـرٍ مِـنْهُ يَـنْـسَـكِـبُ
ومِــنْ فَــتـىً تَـزدَريـهِ وَهُـوَ إنْ صَـدَقَـتْ
مِــنْهُ التَّجــارِبُ للْمَــعْــروفِ يُـكْـتَـسَـبُ
اُبْـلُ الرِّجـالَ وَدَعْ عَـنْـكَ الغُرورَ بِما
يَــقْـضِـي بِهِ حَـسَـبُ الفِـتـيـانِ والنَّسـَبُ
فــإنْ وَجَــدْتَ جَــمــيـلاً بَـعْـدَ تَـجْـربَـةٍ
فــاشْـدُدْ يَـدَيْـكَ فَهَـذا عِـنْـدِيَ الحَـسَـبُ
وإنْ وَجَــدْتَ قَــبِــيــحـاً بَـعْـدَ مَـخْـبَـرَةٍ
فَــــذاكَ لَمْــــعُ سَــــرابٍ كُــــلُّهُ كَــــذِبُ
وإِنَّنــي قَــدْ حَــلَبْــتُ الدَّهْــرُ أَشْـطُـرَهُ
وَقَــدْ بَــلَوْتُ الأَخِــلاّ فَـوْقَ مـا يَـجِـبُ
وَقَــدْ خَــبِــرتُ الوَرَى فـي كُـلِّ حـادِثَـةٍ
فَــلَمْ يــكُــنْ عِـنْـدَهُـمْ فـي مَـطْـلَبٍ أَرَبُ
وكُـــلُّهُـــمْ مُــظْهِــرٌ حُــبّــاً لذي نَــشَــبٍ
إنْ عــادَ يـومـاً عـلَيْهـمْ ذَلِكَ النّـشَـبُ
يَـدُومُ صَـفْـوُ الإخـا مِـنْهُـمْ فإن سَلَبَتْ
يَــدُ الزَّمــانِ الذي يَـرْجُـونَهُ سَـلَبُـوا
إنْ كُـنْـتَ تَبْغي وِدادَ النّاسِ كُنْ رَجُلاً
فــيــهــمْ لَهُ رَغَــبٌ إن شِــئْتَ أو رَهَــبُ
فـإنْ تَـكُـنْ راغِـباً في مِثْلِ ذا رَغِبوا
وإن تـكُـنْ راغِـبـاً عَـنْ مِـثْـلِهِ رَغِـبوا
مـا لامْـرِىء في وِدادِ النّاسِ مِنْ سَبَبٍ
إنْ لَمْ يــكُــنْ عِـنْـدَهُ يَـوْمـاً لَهُ سَـبَـبُ
ومَـنْ يَـقُـلْ غَـيْـرَ ذا قُـلْ أَنْتَ في غَرَرٍ
وَلَسْـتَ مِـنْ مَـعْـشَـرٍ للنّـاس قَـدْ صَـحبُوا
سَــتَـعْـرِفُ الأَمْـرَ إنْ نـابَـتْـكَ نـائِبَـةٌ
أَوْ أَمْـكَـنَـتْ فُـرْصَـةٌ فـي مِثْلِها يَثِبُوا
فَـلُذْ بِـحَـبْـلِ التُّقـَى والعِـلْمِ مُـطَّرِحـاً
كَـسْـبَ الإخـاءِ فَهَـذا الأَمْـرُ مُـضْـطَـرِبُ
لا تَــقْــتَــحِـمْ لِوِدادِ النّـاسِ مَهْـلَكَـةً
يَـغْـتَـالُكَ الوَيْـلُ والتَّنـْكِـيدُ والنَّصَبُ
ولَسْـتُ مُـسْـتَـثْـنِـيـاً مِـنْهُـمْ سِـوَى نَـفَـرٍ
فــي رَبْــعِهِــمْ للأَخِـلاّ يُـرْفَـعُ الطَّنـَبُ
يَــصْــفُـونَ إِنْ كُـدِّرَتْ أَخْـلاقُهُـمْ كَـرَمـاً
وإنْ يَـشُـبْ مَـحْـضَ وُدِّي القَـوْمُ يَـشِـبُـوا
يُــقَــدِّمــونَ قَــضـا حَـاجِ الصَّديـقِ عَـلَى
حــاجَــاتِهِـمْ إِذْ رَأَوْهُ بَـعْـضَ مـا يَـجِـبُ
ومِــنْهُــمُ العــالِمُ السَّبــّاقُ فـي رُتَـبٍ
حَـتَّى حَـوَى غـايَـةً تَـعْـنُو لَهَا والرتَبُ
حِـيـنـاً يَـحُـلُّ رُمـوزَ العِـلْمِ إِنْ خَـفِيَتْ
وتــارةً عِــنْــدَهُ الأَشْــعــارُ والخُـطَـبُ
يَـمْـشِـي عَـلَى نَـمَـطِ الأَعْرابِ إِنْ نَظَمَتْ
يَـــراعُهُ كَـــلِمـــاتٍ شَـــأْنُهـــا عَـــجَــبُ
انْـــظُـــرْ إلى مِـــدَحٍ مـــنْهُ مُـــجَـــوَّدَةٍ
كــأنّــمـا نُـظِـمَـتْ فـي سِـلْكِهـا الشُّهـُبُ
وانْــظُــرْ حَـمـاسَـةَ نَـظْـمٍ مـنـه رائِعَـةً
كـأَنَّهـا فـي الطُّروسِ البِـيـضُ والنِّيـَبُ
تَـحْـكِـي لَنـا مِـنْ خُـطوبِ الدَّهْرِ مُعْضِلَةً
وفِــتْـنَـةً نـارُهـا فـي السَّفـْحِ تَـلْتَهِـبُ
مِـنْ جـاحِدٍ نِعْمَةَ الْمَوْلَى الإمامِ وقَدْ
أَوْلاهُ مِـنْ سَـيْـبـهـا مـا لَيْـسَ يَـحْتَسِبُ
لمْ يَـــنْهَهُ كَـــرَمٌ لَمْ تُـــثْـــنِهِ نِــعَــمٌ
لم تُــلْهِهِ نِــقَــمٌ فــي كَـفِّهـا العَـطَـبُ
ولم يَـنَـلْ مِـنْهُ مـا يَـرْجُـوهُ مِـنْ ظَـفَرٍ
بِــذلِكَ الحَــرْبِ لا بَــلْ نـالَهُ الحَـرَبُ
خَـفِّفـْ عَـلَيْـكَ ابـنَ يَـحْيَى ما دَهَاك بهِ
رَيْــبُ الزَّمــانِ فَــمـا فـي رَيْـبِهِ رَيَـبُ
كــانَــتْ سَـحـابَـةَ صَـيْـفٍ مـا تَـأَلَّفَ فـي
أطْـرافِهـا البَرْقُ حَتَّى انْجابَتِ السُّحُبُ
أو مِــثْــلَ صَــوْت ريــاحٍ زَعْــزَعٍ زَحَـفَـتْ
عَـلَى الجِـبـال فَـمـا مَـادَتْ لَهـا كُـثُبُ
مـن يَـنْـطَـحِ الصَّخـْرَةَ الصَّمـاءَ تَهْـشِـمُهُ
والصَّخـْرُ بـالنَّطـْحِ يَـوْمـاً لَيْـسَ يَنْشَعِبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك