في الفن معنى حسنه لا يعرف

63 أبيات | 555 مشاهدة

فـي الفـن مـعـنـى حـسنه لا يعرف
حــتــى يــمـثـل مـا بـمـثـل يـوسـف
جـاء العـراق يـزوره فـبه احتفت
ابـنـاؤه وسـبـيـلهـم ان يـحـتفوا
حـيـتـه عـاصـمـة الرشـيـد فشيبها
وشــبــابــهـا للعـبـقـريـة تـهـتـف
هــبــت تـصـفـق عـنـد رؤيـتـهـا له
حـتـى اذا قـلت انـتـهـت تـسـتأنف
طــربــت عـلى تـمـثـيـله وتـرنـحـت
فــكـأنـمـا قـد اسـكـرتـهـا قـرقـف
لولا جـــمـــال حـــواره وجـــلاله
كـانـت حـيـاة الفـن شـيـئا يـسخف
يـبـكـي العـيون بما يقول ممثلا
ويــعــود فــي رفــق لهــن يــجـفـف
يـجـد الذي يـرنـو الى تـمـثـيـله
ان الحــيــاة تــعــاد ثـم تـكـيـف
وهـنـاك تـشـتـرك النـفـوس بـحسها
وهــنــاك اشــتــات القـلوب تـألف
الفـــن حـــر لا يــليــن لقــاهــر
والفــن لا يــعــنــو ولا يـتـزلف
انـا اكـبـر الفـنان يمشي مطلقا
مــن كـل قـيـدلا كـمـن هـو يـرسـف
مـا اجـمل النجم الذي في ليلتي
يــرنـو الي مـن السـمـاء ويـشـرف
اكــبــر بــيـوسـف ثـم اكـبـر انـه
فــي فــنــه بــبــراعــة يــتــصــرف
قـد انـجـبـتـه مـصـر فـنـانـاً ومن
قــد انـجـبـتـه مـصـر فـهـو مـطـرف
مــصــر ومــا مــصــر سـوى ام عـلى
مـن قـد غـذتـهـم مـن بنيها تعطف
قــد كـنـت اسـمـع انـهـا سـكـن له
فـيـكـاد بـي شـوقـي اليـهـا يقذف
يـصـف الحـيـاة مـصـوراً الوانـهـا
فــتــراه يــذكـي نـارهـا ويـخـفـف
ويـريـك مـخـتـلف الوقـائع مثلما
حــدثــت فــجـائعـهـا وليـس يـحـرف
تـبـقـى العـيون اليه شاخصة فما
هــي عـنـه زائغـة ولا هـي تـطـرف
يـمـشـي عـلى سنن الطبيعة راشداً
لا الفـن يـسـبـقـه ولا هـو يجنف
مـالي اذا شـاهـدت فـي تـمـثـيـله
صـور الفـجـيـعـة للدمـوع اكـفـكف
ذرفـت عـلى تـلك المـشاهد مقلتي
عــبــراً وعــهـدي انـهـا لا تـذرف
مـا كـنـت آذن بـالبـكـاء لأعيني
حـتـى شـجـانـي حـيـن جـد المـوقـف
كــم مــشــهــد للبــؤس مـن جـرائه
يـبـكـي الحـكـيـم ويضك المتفلسف
واذا الروايـة مـثـلت فـنـجـاحها
شــيــء عــلى اســلوبــهـا يـتـوقـف
كــالشـعـر مـعـنـاه يـتـم بـلفـظـه
فــكــأنــه خــود عــليــهــا مـطـرف
اللفـظ والمـعـنـى جـنـاحـا طـائر
غــرد يــطــوف بــروضــه ويــرفــرف
فـي المـسـرح المـشهود اسمع رنة
فــاخــال ان الريـح هـبـت تـعـصـف
تـشـكـو صـبـابـتـهـا ويـشـكـو بـثه
هـيـفـاء فـاتـنـة العـيـون واهيف
شـر المـصـائب مـا يـجـيء مفاجئا
كـالسـيل يطغى في الصباح فيجرف
طـب بـالحـيـاة ومـالهـا من ظاهر
يـلهـيـك مـنـه عـن الخفى الزخرف
واتـرك حـقـيـقـتـهـا فـرب حقيقية
يــدمــى فــؤادك فـهـمـهـا ويـخـوف
امـا الغـرام فـأنـنـي فـي كبرتي
شـــوقـــا الى ايـــامـــه اتــشــوف
ووددت لو انـي اعـود الى الصبا
ولكــل احــلامــي بــه اســتــأنــف
اذ كــنـت اقـرأ بـيـنـات ربـيـعـه
سـوراً ووجـه الارض دونـي مـصـحـف
واســيــر مــن جــنـاتـه فـي روضـه
غــنــاء اجـنـي مـا اشـاء واقـطـف
والمــورقــات مــفــتـحـات زهـرهـا
والطـيـر فـوق المـورقـات تـرفرف
ولربـمـا ابـعـدت فـي دلج الهـوى
والليــل ســاج والكـواكـب تـرعـف
والنـفـس دامـيـة تـعـانـي جـرحها
وتــبـث شـكـواهـا لمـن لا يـنـصـف
الحــب كـان مـسـددا عـنـد السـرى
لخــطــاى آتــي حـيـث شـاء واصـدف
واليـوم لا ادري أاقـوى قـائمـا
وحـدي بـاعـبـاء الهـوى ام اضـعف
وكـأن فـي الشـيـخ الرقاد طريدة
وكــأن فــيــه الهــم جـيـش يـزحـف
يــا ايـهـا الفـنـان فـنـك جـامـع
حــكــمــا وفــنـك خـالد لا يـتـلف
ان كـان غـيـرك غـارفـا مـن جدوك
ضــحــل فــانــك مــن خــضــم تـغـرف
تـأتـي الذي تـأتـي بـه مـتـطـبعاً
امـــا ســـواك فـــانـــه يــتــكــلف
الفــــن انـــت امـــامـــه ووليـــه
والفــن انــت امــيـره المـتـصـرف
والفـــن للروح العـــصـــي مـــروض
والفــن للطــبــع الغـليـظ مـلطـف
تــتــثــقــف الاخــلاق راشـدة بـه
وبــغــيـره الاخـلاق لا تـتـثـقـف
صـحـبـتـك اقـدر فـرقـة قـد مثلةا
ولعـبـرة المـتـجمهرين استوكفوا
واخــص احــمــد فــهـو عـلام بـمـا
فـي الفـن مـن سـبـل فـلا يـتـعسف
قـد احـسـنـت فـردوس فـي ادوارها
فـكـأنـهـا القـمـر الذي لا يخسف
وامـيـنـة ابـكـت عـيـون شـهـودهـا
وامــيــنـة هـي بـالعـواطـف اعـرف
يـا حـبـذا المـخـتـار فـهـو ممثل
حـلو الحـديـث يـقـول مـا يستظرف
ولعـــل فـــتـــوحـــا له فــي دوره
مـا يـسـتـفـز النـفـس سـاعة يكلف
حـــســـن الى عـــلويـــة ومــنــســة
وسـريـنـة واولئكـم قـد احـصـفـوا
انــي لاذكــر بـالتـجـلة قـاسـمـا
فـهـو الاديـب وبـالرجـاحـة يوصف
امـا الفـؤاد فـحـدثـوا عـن قدرة
فــيــاضــة فــيــه وطــبــع يــلطــف
لا تـنـس تـوفـيـقـا فـتـوفـيـق له
فــي ظــل مــوقــفــه لســان مـرهـف
وبـثـيـنـة امـا مـضـت فـي شـدوهـا
انـحـى يـشـايـع مـا تقول المعزف
يا يوسف السمح الذي ما ان تفي
بــجــمــيـله كـلمـاتـنـا والاحـرف
لا يـكـتـفـي مـنـك العراق بزورة
فـيـود لهـا ثـنـيـتـهـا تـسـتـأنـف
مـتـمـنـيـاً وعـد الكـريـم بمثلها
امــا الكــريــم فـانـه لا يـخـلف
واذا الزمـان لنـا تـبـسـم وجـهه
فــالشــمـل بـعـد شـتـاتـه يـتـألف

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك