فيمَ الرُكونُ إِلى حَقيقَتِها
36 أبيات
|
882 مشاهدة
فــيــمَ الرُكــونُ إِلى حَــقــيــقَــتِهــا
كَـالطَـيـفِ فـي سَـنَـةٍ وَالطَـلِّ مِـن مُزنِ
دارُ الغُــرورِ وَمَــأوى كُــلِّ مُــزرِيَــةٍ
وَمَــعـدِنُ البُـؤسِ وَاللأَواءِ وَالمِـحَـنِ
الزَورِ ظــاهِـرُهـا وَالغَـدرِ حـاضِـرُهـا
وَالمَـوتُ آخِـرُهـا وَالكَـونُ في الشَطنِ
تُـبـيـدُ مـا جَـمَـعـتَ تُهـيـنُ مِـن رِفعَتٍ
تَــضُـرُّ مَـن نَـفَـعـتَ فـي سـالِفِ الزَمَـنِ
النَـفـسُ تَـعـشَـقُهـا وَالعَـيـنُ تَرمُقُها
لِكَــونٍ ظــاهِـرهـا فـي صـورَةِ الحُـسـنِ
سَـحـارَةً تَـحـكُـمُ التَـخـيـيلَ حينَ يَرى
كَـأَنَّهـُ الحَـقُّ إِذا كـانَـت مِـنَ الفِتَنِ
فَـذو الحَـمـاقَـةِ مَـن قَـد ظَلَّ يَجمَعُها
يُـعـانـي السَـعـيَ مِـن شامٍ إشلى يَمَنِ
مُــشَـمِّراً بِـرَكـبِ الأَخـطـارِ مُـجـتَهِـداً
لِأَجـلِهـا يَـسـتَـليـنُ المَـركَـبُ الخَشِنِ
وَذو الحَـجـا يُـقِـلُّها زُهداً وَيَنبِذُها
وَراءَهُ نَــبـذَةَ الأَقـذارِ فـي الدِمَـنِ
رَمــى بِـقَـلبٍ مُـنـيـرٍ فـي مَـصـايـدِهـا
فَــلا يُــصــادِفُ غَـيـرَ الهَـمِّ وَالحَـزَنِ
يَـجـولُ بِـالفِـكرِ في تَذكارِ مَن صَرَعَت
مِـن مـثؤثِريها بِسَعيِ القَلبِ وَالبَدَنِ
مِــمَّنـ أَشـادَ مَـبـانـيـهـا وَأَحـكَـمَهـا
لِيَــســتَــجِـنَّ مِـنَ الأَقـدارِ بِـالجَـنَـنِ
نـالوا مَـكـارِمَهـا اَحـيـوا مَعالِمَها
سَــلوا صَــوارِمَهــا لِلبَـغـيِ وَالضَـغَـنِ
رَقّـوا مَـنـابِـرَهـا قـادوا عَـسـاكِرَها
بِـقُـوٍّ وَاِبـتَـنـوا الأَمـصـارَ وَالمُـدُنِ
وَعَـبَـدوا النـاسَ حَـتّى أَصبَحوا ذُلَلاً
لِأَمــرِهِــم بَــيــنَ مَــغـلوبٍ وَمُـمـتَهِـنِ
وَجَـمَـعـوا المـالَ وَاِستَصفوا نَفائِسَهُ
لِمُـتـعَـةِ النَـفـسِ فـي مُستَقبَلِ الزَمَنِ
حَتّى إِذا اِمتَلَئوا بَشَراً بِما ظَفَروا
وَمَـكَّنـوا مَـن عَـلاهـا أَبـلَغَ المِـكَـنِ
نـاداهُـم هـاذَمُ اللَذاتِ فَـاِقـتَـحَموا
سُـبُـلَ المَـمـاتِ فَأَضحوا عَبرَةَ الفِطَنِ
تِـلكَ القُـبورِ وَقَد صارَوا بِها وَمِمّا
بَـعـدَ الضَخامَةِ في الأَبدانِ وَالسَمَنِ
بَـعـدَ التَـشَهّـي وَأَكـلِ الطَـيِّباتِ غَدا
يَـأكُـلُهُم الدودُ تَحتَ التُرَبِ وَاللَبَنِ
تَـغَـيَّرَت مِـنـهُـمُ الأَلوانُ وَاِنـمَـحَـقَت
مَـحـاسِـنُ الوَجـهِ وَالعَـيـنَينِ وَالوَجَنِ
خَــلَّت مَــسـاكِـنَهُـم عَـنـهُـم وَأَسـلَمَهُـم
مَـن كـانَ يَـأَلَفُهُـم في السِرِّ وَالعَلَنِ
وَعـافَهُـم كُـلَّ مَـن قَـد كـانَ يَـألَفُهُـم
مِــنَ الأَقــارِبِ وَالأَهــليـنَ وَالخَـدَنِ
مـا كـانَ حَظُّهُم مِن عِرضِ ما اِكتَسَبوا
غَـيـرَ الحَـنـوطِ وَغَيرَ القَطَنِ وَالكَفَنِ
تِـلكَ القُـصورُ وَالتِلكَ الدورُ خاوِيَةً
يَـصـيـحُ فـيـهـا غُرابُ البَينِ بِالوَهنِ
فَــلَو مَـرَرتُ بِهـا وَالبـومُ يَـنـدَبُهـا
فـي ظُـلمَـةِ اللَيـلِ لَم تَلتَذُّ بِالوَسَنِ
وَلا تَــجَـمَّلـَت بِـالأَريـاشِ مُـفـتَـخِـراً
وَلا اِفـتَـتَـنـتَ بِـحُـبِّ الأَهلِ وَالسَكَنِ
وَلا تَـلَذَّذتُ بِـالمَـطـعـومِ مُـنـهَـمِـكـاً
وَلا سَــعَـيـتَ لَدَيـنـا سَـعـى مُـفـتَـتَـنِ
وَلا اِعـتَـبَـرتَ إِذا شـاهَـدتَ مُـعتَبِراً
تَـراهُ بِـالعَـيـنِ أَو تَـسـمَعُهُ بِالأُذُنِ
إِنَّ المَـواعِـظَ لا تَـغـنـى أَسـيرَ هَوى
مُـقـفَـلِ القَـلبِ فـي حـيـدٍ عَـنِ السُنَنِ
مُـسـتَـكـبِراً يُبطِرُ الحَقَّ الصَريحَ إِذا
يَـلقـى إِلَيـهِ لِفَـرطِ الجَهـلِ وَالشِـنَنِ
يَــمــنـى النَـفـسَ أَمـراً لَيـسَ يُـدرِكُهُ
إِنَّ الأَمــانــي مَـقـطـاعَ عَـنِ المِـنَـنِ
يَـكـفـي اللَبـيـبُ كِـتابَ اللَهِ مَوعِظَةٌ
كَـمـا أَتـى فـي حَـديـثِ السَيِّدِ الحَسَنِ
مُــحَــمَّدٌ خَــيــرُ خَـلقِ اللَهِ قُـدوَتُـنـا
مُــطَهَّرُ الجَــيــبِ عَـن عَـيـبٍ وَعِـن دَرَنِ
عَــلَيــهِ مِــنّــا صَــلاةُ اللَهِ دائِمَــة
مـا سـارَتِ الريحُ بِالأَمطارِ وَالسُفُنِ
وَالآلِ وَالصَــحــبِ مـا غَـنَّتـ مُـطَـوَّقَـةً
وَمــا بَـكَـت عَـيـنُ مُـشـتـاقٍ إِلى وَطَـنِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك