فمنْ مبلغ علياهُ عنّيَ منْ نَظْمِي
63 أبيات
|
383 مشاهدة
فـمـنْ مـبـلغ عـليـاهُ عـنّـيَ مـنْ نَـظْـمِـي
رسـالَةَ مُـسـتَـعـدٍ شـكـا ظُـلمـةَ الظُّلـمِ
وعـــوّضـــهـــا مـــن عـــزة المـــلك ذلة
ومـن صـحـةِ الأحـوالِ مـنـهـكـةَ السـقـم
إذا حــلَ عــزم المــرءِ حــزم بــدا له
رأى الحزمَ كُلّ الحزمِ في صحةِ العزمِ
طــغــى الكــفْــر حــتّـى صـده بـجـيـوشـه
كـمـا صـدّ ذو القـرنين ياجوج بالردّم
بــحــمــرٍ وشــقـرٍ كـالدّنـانـيـر لونُهـا
وشـهـبٍ كـبـيضِ الصحفِ أو لونُها ينمي
وقـد شـرّدت بـالخـوف مـنـهـا عـداتـهـا
فـلم تـرهـا جـمـعـاءَ إلا مـن الدّهـمِ
فـكـم بـطـلٍ حـلفِ الأبـاطـيـل أبـطـلتْ
وكــم جـرمَـتْ مـن قـدْ تـجـرّم بـالجُـرمِ
وكــم نــصـبـتْ إذ أنـصـبـتْ رفـع فـاعـل
وألقــت عـلى أفـعـاله عـامـل الجـزْمِ
وكـم مـاردٍ مـهـمـا غـدا انـقـضّ نـحـوه
شـهـاب مـن الفـرسـان أقـصـدُ مـن سـهـمِ
وكــم صُــفّ صــفّ فــي الســلاسـل مـنـهـم
كـمـا صُـفّ فـي الأرباقِ حاشيةُ البهمِ
تـــوزّعـــهـــم ريـــبُ الزّمــانِ تــوزّعــاً
أرى حـاسـب الأعـداد كـيـفـيّة القسمِ
فــأمــوالهـم للنـهـب والأهـل للسـبـا
وأرواحــهـم للنـار والجـسـم للحـطـمِ
كـذا يـبـتـنـىَ المـجـدُ الرّفـيعُ وهكذا
تُـضَـمُّ خـصـالُ المـجـدِ فـي نـسقِ النظمِ
فــيــا أيّهــا السّـاري المُـغِـذّ لأرضـهِ
ليــهــنــك أمـن فـي ذراهُ مـن الظّـلمِ
وصــيــرّهــا مــمــلوكــه بــعـد مـلكـهـا
وحــطّ عُــلاهــا وهـي أبـعـدُ مِـنْ نـجـمِ
ويــهــنــك أن تــحــظـى بـقُـرب جـنـابـه
فــتــأمــن مــن عـربٍ هـنـاك ومـن عُـجـمِ
وشـــدْ بـــالذي حــبّــرتــه مــن مــدائحٍ
يـفـوق بـهـا اليـاقـوتَ درٌّ من الكلم
مــدائحُ يــخــتــالُ الزّمــان بــذكـرهـا
صــحــائحُ مــا تُـرمَـى بـزورٍ ولا إثـم
إذا بــرزت فــي حــلبـة الشّـعـرِ بـرّزتْ
وحـاز سـواهـا نـعـتـيَ السكت واللّطمِ
كــعــاب إذا لاحَــتْ ســبــتْ كــل نـاظـرٍ
فـيـسـلو بـهـا عـن ذكرِ هندٍ وعن نُعْم
إذا جُــليــتْ قــام العـيـانُ بـمـدحـهـا
فـأظـهـرَ تـفـنـيـدَ المـشـيـر الى الذّمِّ
ولم ألفِ فـي مـصـرٍ ولا الشـام كفأها
فـأطـرقْـتُ إطـراقَ الشّـجـاع مـن الغـمِّ
فــأبـلغْ بـهـا نـلتَ الأمـانـي أمـانـةً
ولا تـظـلمـنـهـا بـابـتـذالٍ ولا كتم
إلى الملك السّامي صعوداً على الورى
وليثهم في الحرب والغيثِ في السلم
إلى مَــنْ لهُ كــفّ إذا المُــزنُ أخـلفَـتْ
فـمـا إن تـزالُ الدّهـرَ سـاجـمة تهمي
إلى فــاضــلٍ أعــيــا الأفــاضـل شـأوه
فـمـنْ مـثـلهِ الدُّنـيـا أصرّت على عقم
إلى يــوســفٍ ســيــف الإله الذي أتــى
لحـسـم العـدا إن الحُـسام من الحَسمِ
فــدامَ ودامــت فــي الصّــعــود سُـعـوده
مـنـيـلاً لمِـنْ يـسـمو لهُ كلُّ ما يسمي
مُــرقّــىً مُــوَقّــىً مُــســتــجــاراُ مـؤمّـلا
مُــنــيــراً مُــبـيـراً للظّـلامِ وللظّـلم
حــنــانــيــك أبــلغ نــحـوه لي رسـالة
تــبــلّغ شــكــوى مــســتــرق مـن الهـم
عــليّـاً كـريـم السّـعـي يُـرجـى ويـتـقـى
مُـفـيـداً مـبـيـداً في رضاه وفي الرّغْمِ
ولكــن نــفــوســاً قــد عــتَـتْ وتـجـبـرتْ
فَــحَــطّــمَهــا وطْــءَ المــقــيّـد للهـرْم
يــقـيـمُ بـطـبـعِ الفـضـل أوزانَ نـظـمـهِ
فــقـدْ صـيـنَ مـنْ كـف لديـهِ ومـنْ خَـرْمِ
ضَـعـيـفِ القُـوى أوْدَتْ بـأَنـضـاءِ جِـسْـمـه
فـيـافٍ بـرتْ أهـوالُهـا مُـصـمـتَ العظْمِ
مــهـامِهُ يـنـضـيـنَ الفـنـيـقَ وإن قـضَـتْ
على ابن سبيلٍ والتِ الجورَ في الحُكمِ
إذا ضــافَهــا ضــيْــفٌ قَــرتْهُ بــلحْــمــهِ
فـلمْ يَـعْـدُهـا إلاّ عَـريّـاً مِـنَ اللّحْـم
وخـــيّـــمَ فـــيـــهــا كــلُّ فــظّ إذا رأى
بـنـيّـةَ شـخـصٍ لم يُـكـفـكـفْ عـن الهدْمِ
يــرى أنّ حـكْـمَ النـبـتِ والنّـاسِ واحـدٌ
فـمـا ينثني فيهمْ عَنِ الخَصمِ والقَضمِ
ويـــرتـــاح للحُــجّــاج حــيــن يــراهــمُ
كـليـثٍ طـوى مـنـهُ الطّـوى راح للضغْم
فـــكـــلّهـــمُ السّـــفّــافُ وهــو بــشــؤمِهِ
عــلى قـبـرهِ كـوم عـظـيـم مـن الرّضـمِ
وأعــجــبُ مــن هــذا مــلوكٌ بــرغــمـهـمْ
وجــودهــم فـي الأرضِ شـرٌّ مـن العـدمِ
رضــوا بــأســامٍ لا مُــحــصّــل عــنـدهـا
كــطـفـلٍ يـرضَّى بـالمـحـالِ مـن الزّعـمِ
إذا اسـتـصـرخَ المـظْـلومُ مـنهمْ معظّما
فـقـد طـلبَ الفـتوى الى غير ذي علمِ
وإن يـشـكُ مـضـطـراً إليـهـمْ فـقـد شـكا
إلى غـيـر ذي فـضـلٍ فتى غير ذي فهمِ
ألا لاتُــطِــلْ شــكــوى فـلسْـتَ بـمـشـتـكٍ
إلى مـلك البـرّيـن واسـكُـتْ عـلى رغمِ
فــذاكَ الذي أفــنـى الطُّغـاةَ بـسـيـفـه
فـلمْ يـبـق مـنـهُـمْ من يشيرُ إلى ظلمِ
وليــس يَــعُــدُّ الغُــنــم مــالاً يـجـوزُه
إذا عـدّه ذو البـخل منْ أعظمِ الغنمِ
أبــادَهــم حــتّــى بــدا الغــربُ حـضـرة
مُــطــهّــرة مــن كــلِّ عــيــبٍ ومِـنْ وصـمِ
هـو المـرء يغني حين يعطي وإن يصل
تـقـلْ دكّـتِ الدّنـيا ولم يبقَ مِن رسمِ
إذا احـــتـــالَ مــغــتــال لســمِّ عــدوّهِ
فــصـارمُهُ الهـنـديُّ يـغـنـي عـنِ السّـمِّ
وإن دانَ ذو ضــعــفٍ بــكــيــدٍ مــكــتّــمٍ
فـبـالسّيف يمحو الكيد لكن بلا كلْم
لهُ صــارم يــرنــو بــعــيــنــي مُــحــدّقٍ
إلى كـل مـنْ يـخـطـرْ لهُ الشّـرّ في وهْمِ
أراقَ دمــاءَ الظّــالمــيــنَ فــقـد غـدتْ
عـلى حـلّة العـليـاءِ أبهى من الرّقْمِ
تـرى سـيـفَهُ فـي الحـربِ يـهدي ويهتدي
إذا ضــلّ مـا يُـرمـى وضـلّ الذي يَـرمـي
إذا رَصَّ فـــي أمـــرٍ بــنــاه عــزيــمــة
فـلا تـخـشَ مـنْ وهي ولا تخشَ من ثلمِ
يُــوافــيـك مـنـه وافـيـا أو مُـعـاديـا
غــمــام يــروّي أو حُــسـام له يُـصـمـي
لئن عَــذُبَـتْ فـي السَّمـع أمـداحُ مـجـده
فــإنَّ نـداهُ الجـمَّ مـسـتـعـذبُ الطّـعـمِ
وإمّـــا حـــوى درّاً نــظــامــي فــإنّهــا
فــضــائلُه طــرّاً ومـالي سـوى النّـظـمِ
لقــد لذّ حـتّـى قـلتُ إن كـنـتُ أبـتـغـي
ثـوابـاً بـه فـهو النّهايةُ في الظّلمِ
يـنـيـل يـسـاراً مـن غـدا الفـقرُ حلفَه
ويـولي افـتـقـاراً مـن تـموّل بالغَشْمِ
ولا غـروَ فـي الضّـدّيـن إن جـمـعـا بـه
غــنـى وافـتـقـار هـكـذا حـالة اليـمِّ
بِــذكــراهُ فــالهَـجْ تـعْـتـصِـمْ بِـسـعـودِهِ
إذا أنـتِ لمْ تُـعْـصـمْ بِـسـيـفٍ لهُ يُـصمي
مــصــونَ العُــلا مــا ضــمّ درّ مــديـحـه
ورُصّـع فـي بـدء الحـديـث وفـي الخـتـمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك