فرض على الشعر أن يبدا بما يجب

55 أبيات | 954 مشاهدة

فـرض عـلى الشـعـر أن يـبـدا بـمـا يجب
مـــن الهـــنـــاء الذي وافـــى له رجــب
وأن تـــنـــافـــســـه الأيــام مــنــزلة
كــل المــواســم تــرجــوهــا وتــرتــقــب
فـاسـعـد بـه ألف عـام واقـتـبـل عمراً
تــمـلا حـقـائبـهـمـا مـن ذكـره الحـقـب
فــإنـمـا الديـن والدنـيـا وأهـلهـمـا
رحـــى وأنـــت إذا دارت لهــا القــطــب
بـالعـاضـد اشـتـد عـضد الحق وامتسكت
عـرى الهـدى وهـو فـي إمـسـاكها السبب
خــليــفــة لو تــراخــى عـقـد بـيـعـتـه
لسـابـقـتـنـا إليـهـا السـبـعـة الشـهـب
تــدارك الله شــمــل المــؤمـنـيـن بـه
فـي حـيـث كـادت عـصـا الإيـمـان تتشعب
وألف الله شـتـات القلوب على ولائه
فــــهــــي عــــنــــه ليــــس تــــنــــقــــلب
عـــمـــت رعــايــتــه أقــصــى رعــيــتــه
حــتــى اســتـوى نـازح فـيـهـا ومـقـتـرب
وأصــبــح النــاس إخــوانـاً بـنـعـمـتـه
كـــــأن نـــــعــــمــــتــــه أم لهــــم وأب
قــرت عــيــون الليــالي مـن خـلافـتـه
بــمــن أقــر حــشــاهــا وهــي تــضــطــرب
أغـــر تـــشـــهـــد لي أنـــوار غـــرتــه
بــصــدق مــا أودعــت مـن ذكـره الكـتـب
إذا رأتــه عــيــون الأمــة اسـتـبـقـت
إلى الســـجـــود له الأذقــان والركــب
لا تــنــظــرن مــجــازاً حــيـن تـرمـقـه
فــللحــقــيــقــة ســر عــنــك مــحــتــجــب
وكــعــبــة الله لولا قــدرهــا حــجــر
ومــنــدل الهــنــد لولا عــرفــه حــطــب
من دوحة المصطفى الهادي التي كرمت
فـيـهـا المـنـابـت والأغـصـان والشـعـب
أحــيــيــتــم ذكــره فــيــهــا وســنـتـه
ولم يـــمـــت ســـلف أنـــتـــم له عـــقــب
يــهــدى بــكـم كـل جـيـل تـطـلعـون بـه
كــأنــكــم فـي سـمـاوات العـلى الشـهـب
مــازال مــنــصــبــكــم هـذا يـقـوم بـه
مــن نــسـلكـم قـائم فـي الله مـحـتـسـب
يـا طـالب الشـرف الأقـصـى ولو عـدمت
بــنــو أبــي طــالب مــا أنــجـح الطـلب
لا تــخــدعــن فــإن القــوم اشـرف مـن
يـسـمـو بـه المـجـد أو تعلو به الرتب
مـا الأجـر والفـخـر إلا فـي مـحبتهم
فـــلا يـــتـــم عـــليــك الزور والكــذب
لولا اتـــبـــاع قــريــش ديــن جــدهــم
طـوعـاً وكـرهـاً لمـا دانـت لهـا العـرب
وليــت أن نــفــوس النــاس إذ قــعــدت
عــن القــيــام بــنـعـمـاهـم بـمـا يـجـب
تــجــنــبــتــهــم بـسـجـليـهـا مـتـاركـة
فـــلا نـــصــيــب أنــالتــهــم ولانــصــب
ولو تــولت بــنــو رزيــك نــصــرتــهــم
فـي سـالف الدهـر مـا نـابـتـهـم النوب
المــضــمـرون مـن الإخـلاص مـا عـجـزت
عــن حــل عــقــدتــه الأوهــام والريــب
خــضــارم تــنــزل الأرزاق إن نــزلوا
أرضــاً وتــركـبـهـا الآجـال إن ركـبـوا
صــيــد يــقــوم مـقـام الألف واحـدهـم
غــلب إذا وقــفــوا فــي حــيــز غـلبـوا
أنــدى المــلوك وجــوهــاً غـيـر أنـهـم
تـرضـى المـواضـي بـأيـدهـم إذا غـضبوا
لا تـنـكـر الدولة الغـراء إذ كـسـرت
كـسـر الزجـاج مـا مـن كـسـرهـا شـعـبوا
هـم قـواعـدهـا السـفـلى وذروتـهـا ال
عــليــا وأوتـادهـا المـرسـاة والطـنـب
إن فـاتـهـم حـرب صـفـيـن فـقـد بـلغوا
فـي مـصـر مـن نـصـركم أضعاف ما طلبوا
ثـاروا لثـأر أبـي المـنصور فانكشفت
بــكــاشــف الغــمــة الأهــوال والكــرب
الصـالح المـبـتـغـى مـن صـهـركم نسباً
بــعــصــمــة وهـو فـي ديـن الهـدى سـبـب
وكــــل حـــبـــل ولاء لا يـــنـــاط إلى
ولائكــم فــهــو عــنــد الله مــنــقـضـب
إنـا إلى الله فـي الدنـيـا على مهج
لهــا مــصــيــر إلى الأخــرى ومــنـقـلب
شــكــت فــراق أبــي الغــارات أربـعـة
المــلك والنــســك والمــعــروف والأدب
فـي مـثـل ذا اليـوم إجـلالاً وتـهنئة
كــانــت تــزف له الأشــعــار والخــطــب
فـنـافـسـتـا المـنـايـا مـنـه فـي مـلك
لنــفــســه فــي ســبــيــل الله يـحـتـسـب
مــضــى وأعــقــب مـن ذخـر الأئمـة مـن
يـزهـو بـه الأشـرفـان المـجـد والحـسب
مـــتـــوج نــاب فــيــنــا بــعــد والده
نــيــابــة البــحـر لمـا غـابـت السـحـب
فـكـل مـعـتـصـب بـالتـاج غـيـر أبي ال
شــجــاع فــهــو لهــذا الحــق مــغــتـصـب
وهــل أحــق بــصــدر الدســت مــن مــلك
له مـــن المـــلك مـــوروث ومـــكــتــســب
عـالي المـحـليـن مـن مـجـد ومـن هـمـم
أذيــاله فــوق وجــه الســحــب تـنـسـحـب
لا يــســتــوي ومــلوك الأرض فـي شـرف
إلا كــمــا يــتــســاوى الجــد واللعــب
يــبــدو تــحــجــبــه عــنــا مــهــابـتـه
فــوجــهــه الطــلق بــاد وهــو مـحـتـجـب
مــا أن تــبــســم عــنــه وجـه مـجـلسـه
فــقــام إلا وفــي ثــغــر النــدى شـنـب
ولا غـــزونـــا أيـــاديـــه بــمــســألة
إلا سـلبـنـاه مـا يـقـنى القنا السلب
تــهــل نــعــمــتــه طــوراً ونــقــمــتــه
مــن راحـة شـأنـهـا الإعـطـاء والعـطـب
فــي كــل حــبــة قــلب مــن مــحــبــتــه
عــقــيــدة بــاعــثـاهـا الرعـب والرغـب
قــد اســتــرقــت قـلوب العـالمـيـن له
مــهــابــة يــتــلافــاهــا بــمــا يــهــب
وراحــة لم تــزل تــهــمــي نــدى وردى
مـثـل الغـمـامـة فـيـهـا الماء واللهب
لا يـعـدمـنـك أمـيـر المـؤمـنـيـن فما
فــي نــفــســه غــيـر أن تـبـقـى له أرب
لأنــه مــقــلة الدنــيــا ونــاظــرهــا
وأنــت حــاجــبــهــا والجــفــن والهــدب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك