غَرَبَتْ منكمُ شُموسُ التّلاقي

54 أبيات | 284 مشاهدة

غَــرَبَــتْ مــنـكـمُ شُـمـوسُ التّـلاقـي
فــبــدتْ بــعـدَهـا نُـجـومُ المـآقـي
جَــنَّ لَيــلُ النّــوى عــليَّ فــأمْـسَـتْ
فــي جُــفــونــي مُـنـيـرةَ الإشـراقِ
أخـبـرَتْـنـا حَـلاوةُ القُـربِ مـنـكمْ
أنّ هــذا البِــعــادَ مُــرُّ المَــذاقِ
دكَّ طــورَ العَــزاءِ نُــورُ التـجـلّي
مـــنـــكُــمُ للوَداعِ يــومَ الفِــراقِ
آنَــسَــتْ مُـقـلَتـايَ نـارَ التّـنـائي
فـاِصْـطَـلى القـلْبُ جَذوةَ الإِشتياقِ
أيُّهــا المُــفــري القِـفـارَ بـضَـرْبٍ
أحـــسَـــنَـــتْهُ صَـــوارمُ الأعــنــاقِ
والمُـحـلّي قِـراهُ فـي عَـنـبر اللّيْ
لِ وبــالزّعْـفَـرانِ مُـحـذي المَـنـاقِ
إنْ أتَــيْــتَ العَــقـيـقَ عـمّـرَكَ اللّ
هُ ووُقّـــيـــتَ فِـــتـــنــةَ الأحْــداقِ
وتَـــراءى لكَ الحِـــجـــازُ ولاحـــتْ
بـيـنَ حُـمـرِ القِـبـابِ شُهْبُ العِراقِ
حـيـثُ تَـلْقـى مَـرابِـضَ العينِ تُبْنى
بــيـنَ سُـمـرِ القَـنـا وبـيـضٍ رِقـاقِ
وبُـــحـــوراً حــمَــلْنَ غُــدْرَ حَــديــدٍ
وأُســوداً صَــحِــبْــنَ رُبْــدَ العِـتـاقِ
فِـتـيـةٌ لو تـشـاء بـالبـيـضِ حالَتْ
بــيــنَ قَــلبِ المَــشـوقِ والأشـواقِ
مــنــزلٌ كــلّمــا بــه ســنــحَ السِّرْ
بُ تَـــذوبُ الأســـودُ بــالإشــفــاقِ
ثــغــرُ حــســنٍ حــمَـتْهُ سُـمـرُ قُـدودٍ
وظُـــبـــى أجـــفُـــنٍ ونَــبْــلُ حِــداقِ
وتـــجـــلّتْ لكَ الشُــمــوسُ ظَــلامــاً
حـامِـلاتِ النُـجـومِ فـوقَ التّـراقي
ورأيــتَ البُـدورَ تـشـرقُ فـي الأر
ضِ بـــهـــالاتِ عــســجَــدِ الأطــواقِ
فـــتـــلطّـــفْ وحَـــيِّ عــنّــي خُــدوراً
هـــيَ حـــقّـــاً مَـــصــارعُ العُــشّــاقِ
وغُـصـونـاً خُـضرَ الملابِسِ سُودَ الش
شـــعـــرِ حُــمــرَ الحُــليّ والأوراقِ
وَاِتّــقِ الضّــرْبَ مــن جُــفـونٍ مِـراضٍ
واِحــذَرِ الطّــعْـنَ مـن قُـدودٍ رِشـاقِ
واِخْـبِـرِ السـاكـنـيـنَ أنّي على ما
عــلِمــوهُ لهــمْ عـلى العـهـدِ بـاقِ
أجّـجـتْ نـارَ زَفـرتـي الفُـرقُ فيهمْ
فـنـشـا الدّجـنُ من دُخانِ اِحتراقي
يــا رَعـى اللَّهُ ليـلةً أَلبـسَـتْـنـا
بـعـد فـرطِ العِـتـابِ عِـقدَ العِناقِ
راقَ عـتْـبُ الحـبـيـبِ فـيـهـا فرقّتْ
مـثـلَ شَـكـوى المـتـيّـمِ المُـشـتـاقِ
تـــوّجَـــتْ هــامــةَ السُــرورِ وحــلّتْ
خَــصْـرَ مـاضـي زَمـانِـنـا بـالنِّطـاقِ
فـاقَـتِ الدهـرَ زيـنـةً مـثلَ ما قد
فـــازَ قَـــدْرُ الوصـــيِّ بـــالآفــاقِ
سـيّـدُ الأوصـيـاءِ مَـولى البَـرايا
عُـــروةُ الديـــن صــفــوةُ الخــلّاقِ
مَهـبِـطُ الوحي مَعدِنُ العِلمِ والإف
ضـــالِ لا بَـــل مُـــقـــدّرُ الأرزاقِ
بـدرُ أفْـقِ الكَـمـال شمسُ المعالي
غـيـثُ سـحْـبِ النّـوالِ ليـثُ التّلاقِ
ضـارِبُ الشـوسِ بالظُبى ضربَهُ البُخ
لَ بـــمـــاضــي مــكــارمِ الأخــلاقِ
قـلبُ أجـرى الأُسـودِ إذ يـلتَـقـيه
كـــوِشـــاحِ الخــريــدةِ المِــقْــلاقِ
حُـكـمُهُ العَـدْلُ فـي القضايا ولكنْ
جــائرٌ فــي نُــفـوسِ أهـلِ الشِـقـاقِ
عـالمُ الغَـيـبِ والشـهـادةِ لا يَـعْ
زُبُ عــــنــــهُ حِــــســـابُ ذرٍّ دِقـــاقِ
حــاضــرٌ عــنــد عــلمــهِ كــلُّ شـيـءٍ
فـــطِـــوالُ الدُهــورِ مــثــلُ فَــواقِ
مَـــلِكٌ كـــلّمـــا رَقـــي للمــعــالي
فــله النــيّـراتُ أدنـى المَـراقـي
سَــلَّ للّهِ أنــصُــلاً فــي سَــنــاهــا
مــاحِــيــاتٍ ظَــلامَ أهــلِ النِـفـاقِ
يـا لَهـا أنـجُـمـاً فـكـمْ بـدرِ قومٍ
كـــوّرَتْ نُـــورَه بـــكَـــسْــفِ مــحــاقِ
إن تكن كالثُغورِ في الرَوعِ تبدو
فـــلهـــنّ الجُـــســـومُ كــالأشْــداقِ
مــا تَــراءَتْ جــمـاعـةُ الشِّركِ إلّا
خــطَــبَــتْ فــي مَــنـابـرِ الأعـنـاقِ
مَـنْ سَـقـى مـرْحَـبَ المَـنـونَ وعَـمراً
وأذاقَ القُـــرونَ طَـــعــمَ الزُعــاقِ
مـنْ أبـاحَ الحُـصـونَ بـعـد اِمتناعٍ
ومَــحــا بـالحُـسـامِ زبـرَ الغَـسـاقِ
مـن أتـى بـالوليـدِ بالرّوعِ قَسْراً
بــعــدَ عــزِّ العُــلا بـذُلِّ الوَثـاقِ
مَــنْ رَقــي غــاربَ النّـبـيّ وأمـسـى
مــعــه قــائمــاً بــسَــبــعٍ طِــبــاقِ
مَـن بِـفـجـر النّـصـال أوضـح ديـناً
طــالَمــا كــانَ قــاتــم الأعـمـاقِ
واصـــلَ اللّهُ حُـــربـــةً أضـــمــرَتْهُ
بـــصَـــلاةٍ كـــقَـــطـــرَةِ المُهـــراقِ
وارِثُ البـحـرِ والهِـزَبْـرِ وصَلْتُ ال
بَـــدرِ كـــلّاً وعـــارِضُ الإنـــفــاقِ
يـا إمـامَ الهُـدى ومَـنْ فاقَ فضلاً
ومــلا الخــافِـقَـيْـنِ بـالإيـتِـلاقِ
قـد سـلَكْـتُ الطـريـقَ نـحـوكَ شَـوقاً
ورَجـــائي مَـــطـــيّـــتــي ورِفــاقــي
أســـرَتْـــنــي الذُنــوبُ أيّــةَ أسْــرٍ
والخــطــايــا فــمُـنَّ فـي إطـلاقـي
أوّلُ العُـــمـــرِ بــالضّــلالِ تــولّى
سـيّـدي فـاِصْـلِح السـنـينَ البَواقي
أنــا رِقٌّ بــك اِســتَـجـرْتُ فـكُـنْ لي
مـن أليـمِ العَـذابِ بـالبـعـثِ واقِ
زفَّ فِــكــري إليــكَ بِــكــرَ قَــريــضٍ
بـــــرزَتْ فـــــي غَــــلائِلِ الأوراقِ
صــانَهــا عــن سِــوى عُــلاكَ شِهــابٌ
يــا شِهــابــاً أضــاءَ بــالإشْــراقِ
فــاِلتـفِـتْ نـحـوَهـا بـعـيـنِ قَـبـولٍ
فــلهــا بــالقَــبـولِ أسـنـى صـداقِ
وعــليــكَ السـلامُ مـا رقـصَ الغُـصْ
نُ وغــــنّــــتْ سَــــواجــــعُ الأوراقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك