غَرامٌ أَثارَتهُ الحَمامُ السَواجِعُ

30 أبيات | 280 مشاهدة

غَــرامٌ أَثــارَتــهُ الحَــمــامُ السَــواجِــعُ
ونــارُ جَــوىً أَذكَــت لَظــاهــا المَـدامِـعُ
وَقَـــلبٌ إِذا مـــا قُــلتُ يُــعــقِــبُ راحَــةً
أَبَـــت حُـــرَقٌ تَـــأتـــي بِهِــنَّ الفَــجــائِعُ
أَفــــي كُــــلِّ يَــــومٍ للحَــــوادِثِ عَــــدوَةٌ
لَهــا فــي سُــوَيــدَا حَـبَّةـِ القَـلبِ صـادِعُ
فَـــــلو أَنَّ هَـــــذا الدَهــــرَ لا دَرَّ دَرُّهُ
يُــــســــالِمُ أَربــــابَ العُـــلى وَيُـــوادِعُ
وَلَكِــــنَّهــــُ يَــــخــــتــــارُ كُــــلَّ مُهَــــذَّبٍ
لَهُ الفَــضـلُ فـيـنـا وَاللُهـى وَالدَسـائِعُ
أَبَـعـدَ اِبـنِ إِبـراهِـيـمَ يـا دَهـرُ يُبتَغى
إِلَيــــكَ خُــــلودٌ أَو تُـــرَجّـــى صَـــنـــائِعُ
تَــعِــسـتَ لَقَـد عَـلَّمـتَـنـا بَـعـدَهُ البُـكـا
وَعَـرَّفـتَـنـا بِـالثُـكـلِ مـا الحُـزنُ صـانِعُ
فَــتــىً كــانَ بَــرّاً بِـالعَـشـيـرَةِ راحِـمـاً
رَؤُوفــاً بِهــا لا تَــزدَهــيـهِ المَـطـامِـعُ
وَلَم تَـــلقـــهُ فــي مَــحــفَــلٍ مِــن نَــدِيِّهِ
يُــشــاري عَــلى مــا ســاءَهــا وَيُــبـايِـعُ
وَلَو شــاءَ جــازى بِــالعُــقــوبَــةِ قُــدرَةً
وَلَكِــــن لَهُ مِـــن خَـــشـــيَـــةِ اللَهِ رادِعُ
يَـــصُـــدُّ عَــن العَــوراءِ حَــتّــى كَــأَنَّمــا
بِهِ صَـــمَـــمٌ عَـــمّـــا يَــقــولُ المُــقــاذِعُ
كَــريــمُ الثَـنـا تَـأبـى الدَنِـيَّةـَ نَـفـسُهُ
هُــــمــــامٌ لِأَبــــوابِ الحَـــوادِثِ قـــارِعُ
لَهُ حِـــكَـــمٌ مَــأثــورَةٌ حــيــنَ تَــلتَــقــي
بِــآرائِهــا عِــنــدَ المُــلوكِ المَــجـامِـعُ
يَــقــولُ فَــلا يُــخــطــي إِذا مـا تَـأَخَّرَت
عَــنِ القَـولِ سـاداتُ الرِجـالِ المَـصـاقِـعُ
جَـمـيـلُ السَـجـايـا كُـلَّمـا اِزدادَ رِفـعَـةً
تَــواضَــعَ حَــتّــى قــيـلَ مـاذا التَـواضُـعُ
سَــواءٌ عَــلَيــهِ فــي القَــضِـيَّةـِ مَـن دَنَـت
بِهِ الرَحِــمُ القُــربــى وَمَــن هُــوَ شـاسِـعُ
نَشا مُذ نَشا لَم يَدرِ ما الجَهلُ وَالخَنا
وَســـادَ بَـــنـــي أَيّـــامِهِ وَهـــوَ يـــافِــعُ
وَلا عَـرَفَ العَـوراءَ يَـومـاً وَلا اِنـتَـحى
إِلى خــطَّةــٍ يَــبــغــي بِهــا مَــن يُـقـاذِعُ
إِذا قـــيـــلَ مَـــن أَوفـــى مَــعَــدٍّ بِــذِمَّةٍ
أَشــارَت إِلَيــهِ بِــالبَــنــانِ الأَصــابِــعُ
لَقَــد فُــجــعَــت غُــنــمٌ وَبَــكــرٌ وَطُـوطِـئَت
لِمَهــــلِكِهِ أَكــــتـــادُهـــا وَالقَـــبـــائِعُ
كَــمــا فُــجِــعَــت مِــن قَــبــلِهِ بِــجِــدُودِهِ
بَــنُــو جُــشَــمٍ وَالمَــجــدُ لِلمَـجـدِ تـابِـعُ
فَـصَـبـراً بَـنِـي مَـسـتُـور فَـالدَهـرُ هَـكَـذا
وَكُــــلٌّ عَـــلَيـــهِ لِلمَـــنـــايـــا طَـــلائِعُ
فَــفــيــكُــم بِـحَـمـدِ اللَهِ حِـصـنٌ وَمَـعـقِـلٌ
وَنُــورٌ مُــبــيــنٌ يَــمــلَأُ الأُفــقَ سـاطِـعُ
فَــمَــن كــانَ عَــبـدُ اللَهِ مِـنـهُ خَـليـفَـةً
فَــمــا مــاتَ إِلّا شَــخــصُهُ لا الطـبـائِعُ
فَـتـىً لَم يَـزَل مُـذ كـانَ قَـبـلَ اِحـتِلامِهِ
يُــدافِــعُ عَــنــكُــم جــاهِــداً وَيُــصــانِــعُ
فَــمــا عـاشَ فَـالبَـيـتُ الرَفـيـعُ عِـمـادُهُ
يَــطــولُ عَــلى الأَيّــامِ وَالرَبــعُ واسِــعُ
وُقِــيــتَ الرَدى وَالسُــوءَ يـا بـا مُـحـمَّدٍ
وَحَـــلَّت بِـــمَـــن يَهـــوَى رَداكَ القَــوارِعُ
تَــــعَــــزَّ فَــــكُــــلٌّ سَـــالِكٌ لِسَـــبـــيـــلِهِ
وَكُــلُّ اِمــرِئٍ مِــن خَــشـيَـةِ المَـوتِ جـازِعُ
وَنَــحــنُ سَــواءٌ فــي المُــصـابِ وَإِن نَـأَت
بِــنــا الدارُ فَـالأَرحـامُ مِـنّـا جَـوامِـعُ
وَلا شَــكَّ مِــنّــا فــي التَــأَسّــي وَإِنَّمــا
نُـــعَـــزِّيــكَ إِذ جــاءَت بِــذاكَ الشَــرائِعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك