عَوجوا فَحَيّوا لِنُعمٍ دُمنَةَ الدارِ

46 أبيات | 354 مشاهدة

عَـوجـوا فَـحَـيّـوا لِنُـعمٍ دُمنَةَ الدارِ
مــاذا تُــحَــيّــونَ مِـن نُـؤيٍ وَأَحـجـارِ
أَقــوى وَأَقــفَــرَ مِــن نُــعــمٍ وَغَــيَّرَهُ
هـوجُ الرِيـاحِ بِهـابـي التُـربِ مَـوّارِ
وَقَـفـتُ فـيـهـا سَـراةَ اليَومِ أَسأَلُها
عَــن آلِ نُـعـمٍ أَمـونـاً عَـبـرَ أَسـفـارِ
فَـاِسـتَـعـجَـمَـت دارُ نُـعـمٍ ما تُكَلِّمُنا
وَالدارُ لَو كَــلَّمَــتـنـا ذاتُ أَخـبـارِ
فَــمــا وَجَــدتُ بِهــا شَـيـئاً أَلوذُ بِهِ
إِلّا الثُــمــامَ وَإِلّا مَــوقِـدَ النـارِ
وَقَـد أَرانـي وَنُـعـمـاً لاهِـيَـيـنِ بِها
وَالدَهـرُ وَالعَـيـشُ لَم يَهـمُم بِإِمرارِ
أَيــامَ تُــخــبِــرُنـي نُـعـمٌ وَأُخـبِـرُهـا
مـا أَكـتُمُ الناسَ مِن حاجي وَأَسراري
لَولا حَـبـائِلُ مِـن نُـعـمٍ عَـلِقـتُ بِهـا
لَأَقــصَــرَ القَـلبُ عَـنـهـا أَيَّ إِقـصـارِ
فَــإِن أَفــاقَ لَقَــد طــالَت عَــمـايَـتُهُ
وَالمَــرءُ يُـخـلِقُ طَـوراً بَـعـدَ أَطـوارِ
نُـبِّئـتُ نُـعـمـاً عَـلى الهِجرانِ عاتِبَةً
سَـقـياً وَرَعياً لِذاكَ العاتِبِ الزاري
رَأَيـتُ نُـعـمـاً وَأَصـحـابـي عَـلى عَـجَـلٍ
وَالعـيـسُ لِلبَـيـنِ قَـد شُـدَّت بِـأَكـوارِ
فَـريـعَ قَـلبـي وَكـانَـت نَـظـرَةٌ عَـرَضَـت
حَــيــنــاً وَتَــوفـيـقَ أَقـدارٍ لِأَقـدارِ
بَـيـضـاءُ كَـالشَمسِ وافَت يَومَ أَسعَدِها
لَم تُـؤذِ أَهـلاً وَلَم تُـفـحِش عَلى جارِ
تَـلوثُ بَـعـدَ اِفـتِضالِ البُردِ مِئزَرَها
لَوثاً عَلى مِثلِ دِعصِ الرَملَةِ الهاري
وَالطـيـبُ يَزدادُ طيباً أَن يَكونَ بِها
فـي جـيـدِ واضِـحَـةِ الخَـدَّيـنِ مِـعـطـارِ
تَسقي الضَجيعَ إِذا اِستَسقى بِذي أَشَرٍ
عَـذبِ المَـذاقَـةِ بَـعـدَ النَـومِ مِخمارِ
كَــأَنَّ مَــشــمــولَةً صِـرفـاً بِـريـقَـتِهـا
مِـن بَـعـدِ رَقـدَتِهـا أَو شَهـدَ مُـشـتارِ
أَقــولُ وَالنَــجـمُ قَـد مـالَت أَواخِـرُهُ
إِلى المَــغــيــبِ تَـثَـبَّتـ نَـظـرَةً حـارِ
أَلَمــحَــةٌ مِـن سَـنـا بَـرقٍ رَأى بَـصَـري
أَم وَجـهُ نُـعـمٍ بَـدا لي أَم سَنا نارِ
بَـل وَجـهُ نُـعـمٍ بَـدا وَاللَيـلُ مُعتَكِرٌ
فَــلاحَ مِــن بَــيــنِ أَثــوابٍ وَأَسـتـارِ
إِنَّ الحُــمــولَ الَّتــي راحَــت مُهَــجِّرَةً
يَـتـبَـعـنَ كُـلَّ سَـفـيـهِ الرَأيِ مِـغـيارِ
نَــواعِــمٌ مِــثــلُ بَـيـضـاتٍ بِـمَـحـنِـيَـةٍ
يَـحـفِـزنَ مِـنـهُ ظَـليـمـاً في نَقاً هارِ
إِذا تَـغَـنّـى الحَـمـامُ الوُرقُ هَـيَّجَني
وَإِن تَــغَــرَّبــتُ عَــنــهــا أُمِّ عَــمّــارِ
وَمَهـــمَهٍ نـــازِحٍ تَــعــوي الذِئابُ بِهِ
نـائي المِـيـاهِ عَـنِ الوُرّادِ مِـقـفارِ
جـــاوَزتُهُ بِـــعَـــلَنـــداةٍ مُــنــاقِــلَةٍ
وَعـرَ الطَـريـقِ عَـلى الإِحزانِ مِضمارِ
تَــجــتـابُ أَرضـاً إِلى أَرضٍ بِـذي زَجَـلٍ
مـاضٍ عَـلى الهَـولِ هـادٍ غَـيـرِ مِحيارِ
إِذا الرِكـابُ وَنَـت عَـنـهـا رَكـائِبُها
تَــشَــذَّرَت بِــبَــعــيــدِ الفَـتـرِ خَـطّـارِ
كَـأَنَّمـا الرَحـلُ مِـنـهـا فَوقَ ذي جُدَدٍ
ذَبَّ الرِيــادِ إِلى الأَشــبــاحِ نَـظّـارِ
مُـــطَـــرَّدٌ أُفـــرِدَت عَـــنـــهُ حَـــلائِلُهُ
مِـن وَحـشِ وَجـرَةَ أَو مِـن وَحشِ ذي قارِ
مُــــجَــــرَّسٌ وَحَــــدٌ جَــــأبٌ أَطــــاعَ لَهُ
نَــبــاتُ غَـيـثٍ مِـنَ الوَسـمـيِّ مِـبـكـارِ
سَــــراتُهُ مـــا خَـــلا لَبـــانَهُ لَهِـــقٌ
وَفـي القَـوائِمِ مِـثـلُ الوَشمِ بِالقارِ
بــاتَــت لَهُ لَيــلَةٌ شَهــبـاءُ تَـسـفَـعُهُ
بِـــحـــاصِــبٍ ذاتِ إِشــعــانٍ وَأَمــطــارِ
وَبـــاتَ ضَـــيــفــاً لِأَرطــاةٍ وَأَلجَــأَهُ
مَــعَ الظَــلامِ إِلَيــهــا وابِــلٌ ســارِ
حَـتّـى إِذا مـا اِنـجَلَت ظَلماءُ لَيلَتِهِ
وَأَســفَــرَ الصُــبــحُ عَـنـهُ أَيَّ إِسـفـارِ
أَهــوى لَهُ قــانِــصٌ يَــسـعـى بِـأَكـلُبِهِ
عـاري الأَشـاجِـعِ مِـن قُـنّـاصِ أَنـمـارِ
مُــحــالِفُ الصَــيــدِ هَــبّــاشٌ لَهُ لَحــمٌ
مــا إِن عَـلَيـهِ ثِـيـابٌ غَـيـرُ أَطـمـارِ
يَـسـعـى بِـغُـضـفٍ بَـراهـا فَهـيَ طـاوِيَةٌ
طــولُ اِرتِـحـالٍ بِهـا مِـنـهُ وَتَـسـيـارِ
حَـتّـى إِذا الثَورُ بَعدَ النَفرِ أَمكَنَهُ
أَشــلى وَأَرسَــلَ غُــضــفـاً كُـلَّهـا ضـارِ
فَــكَــرَّ مَــحـمِـيَّةـً مِـن أَن يَـفِـرَّ كَـمـا
كَـرَّ المُـحـامـي حِـفـاظاً خَشيَةَ العارِ
فَــشَــكَّ بِــالرَوقِ مِــنــهُ صَـدرَ أَوَّلِهـا
شَــكُّ المُــشــاعِـبِ أَعـشـاراً بِـأَعـشـارِ
ثُـمَّ اِنـثَـنـى بَـعـدُ لِلثـانـي فَأَقصَدَهُ
بِــذاتِ ثَــغـرٍ بَـعـيـدِ القَـعـرِ نَـعّـارِ
وَأَثـبَـتَ الثـالِثَ البـاقـي بِـنـافِـذَةٍ
مِــن بــاسِــلٍ عــالِمٍ بِـالطَـعـنِ كَـرّارِ
وَظَــلَّ فــي سَـبـعَـةٍ مِـنـهـا لَحِـقـنَ بِهِ
يَــكُــرُّ بِــالرَوقِ فــيـهـا كَـرَّ إِسـوارِ
حَـتّـى إِذا مـا قَـضـى مِـنـهـا لُبانَتَهُ
وَعــادَ فــيــهــا بِــإِقــبـالٍ وَإِدبـارِ
اِنــقَـضَّ كَـالكَـوكَـبِ الدُرِّيِّ مُـنـصَـلِتـاً
يَهــوي وَيَــخـلِطُ تَـقـريـبـاً بِـإِحـضـارِ
فَــذاكَ شِــبــهُ قَـلوصـي إِذ أَضَـرَّ بِهـا
طـولُ السُـرى وَالسُرى مِن بَعدِ أَسفارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك