عَن يانع الحُسن بَعدَ الوَصلِ أَلواني

31 أبيات | 212 مشاهدة

عَن يانع الحُسن بَعدَ الوَصلِ أَلواني
دَهــري وَغــيّــر بِـالهُـجـران أَلوانـي
وَمـا اِكـتَفى بِالجَفا حَتّى رَمى خلَدي
عَــمـداً بـسـهـم لَيـاليـهِ فَـأَصـمـانـي
وَلَيـــسَ لي عِـــنــدَهُ ذَنــب يــحــرّضــه
عَـلى تـلافـي سِـوى حُـبّـي وَكـتـمـانـي
إِلَيـكَ يـا دَهـر عَـنـي قَـد وَهيَ جلَدي
وَاِنـدقَّ عَـظـمـي وَهـدّ الوَجـدُ بُنياني
وَحـاصـر السقمُ حصنَ الجسم فانثلمت
أَسـوارُه وَاِنـثَـنـى عَـن رَأبِهـا باني
وَكُـنـتَ عـاهَـدتَـنـي أَن لا تَمين فَلَم
تـصـدق وَأَنـكـرتَـنـي مِـن بَـعد عرفان
وَعــاذلي مــرّ بــي يَــومــاً كَـعـادتِه
فَـمـا رَأى لي خَـيـالاً بَـيـنَ جِيراني
فَـقـالَ يـا أَهـلَ هَذا الحَيِّ ما فَعلت
يَـدُ الهَـوى فـي شـجـيٍّ بَـيـنَـكُم عاني
أَنــاصــحٌ بَــعــد هَــذا الغـيِّ أَرشـدَهُ
حــرصــاً عَــلَيــهِ إِلى تَــركٍ وَســلوان
أَم نـالَ مـا كـانَ يَـرجو قَبل مَصرعه
أَو فــاظَ مِــن فَـرط أَشـواقٍ وَأَشـجـان
قـالوا سَـمـعـنا أَنيناً مِنهُ أَورثنا
بـثّـاً وَعَـنـا تَـوارى جـسـمُه الفـاني
فَـعـاد فَـوراً عَـلى الأَعقاب مُكتَفِياً
بِــمــا رَوى دُون تَــحـقـيـق وَتـبـيـان
وَنَــبّــأ النــاس أَنــي مــتُّ مِـن أَسَـفٍ
عَـلى رَشـاً مـا له فـي حُـسـنـه ثـاني
مــهــفـهـفٍ تـزدري بِـالشَـمـس طـلعـتُه
وَيــخـجـل البَـدرُ مِـن طَـرفٍ لَهُ رانـي
وَأَغـــيـــدٍ دُونَهُ مِـــن لَحـــظِه خــفــرٌ
يَــحــمــي شَـقـائقَ نـعـمـانٍ وَعـقـيـان
هَــيــهــات أَرغــب عَــن ذُلِّي لعــزتــه
أَو عَـن ثَـنَـا حـسـنٍ فـي نَـظـم دِيوان
هُـوَ الأَمـيـر الَّذي صـانَـت مَـنـاصـبَه
سِــيــاســةٌ زانَهــا مِــنــهُ بــإتـقـان
وَقَــد غَــدا راسِــمــاً أَقـطـارَ دائرةٍ
عُـظـمـى عَـلى مُـسـتـوى يُـمـنٍ وإِحـسان
وَأَيَّد الحَــق فــيــهــا مِــن فَـضـائله
بِــــحِــــكَــــمٍ وَدِرايــــاتٍ وَبُـــرهـــان
وَفـازَ بِـالسَـبـق فـي مـضـمـار منطقه
حَــتّــى تَــمــيــز عَــن قــسٍّ وَسَــحـبـان
فَــكَــم لَهُ مِــن تَــدابــيــرٍ مــؤسـسـةٍ
عَـــلى ذَكـــاءٍ وَإنـــصـــافٍ وَإمــعــان
وَكَـم أَضـاءَت دَيـاجـي المُشكلات بِما
لفـــكـــره مِــن عــلا رَأيٍ وَرجــحــان
وَكَـم لأقـلامـه بـالحَـزم قَـد سَـجـدَت
بـــيـــضٌ وَسُــمــرٌ وَأَفــواهٌ لنــيــران
فَـكَـيـفَ يَـثـنـي عَـنـانـي عَـن مَدائحه
وَنـشـرِ عـطـرِ شَذاها في الوَرى ثاني
وَالنـاس قَـد أَجمَعوا في مصر قاطِبةً
بِــأَنَّهــُ لِلمَــعــالي خَــيــرُ إِنــســان
وَهَـــذِهِ مِـــن سَـــجـــايـــاه مُـــحــبَّرةٌ
تَــنــزهَّتــ عَــن مُــغــالاةٍ وَنُــقـصـان
أَهــدَيــتُهــا وَرَجــائي مِـن مَـكـارمـه
أَن لا يُــقــابــلَهـا مِـنـهُ بـهـجـران
لِأَنَّهــا قَــد تــحــلت مِــن مَـنـاقـبـه
بِــجــوهــرٍ عــقــدُه مـا شـانَهُ شـانـي
لا زالَ فـي هَـذِهِ الأَوطـان مُـمتطِياً
مـتـنَ العـلا بَـيـنَ أَصـحـاب وَأَخـدان
مـا غـرّدت فـي نَـضـيـر الرَوض ساجِعةٌ
شَـوقـاً إِلى إلفِهـا مِـن فَـوق أَغـصان
أَو قُلتُ أَشكو الهَوى في بدء مدحته
عَن يانع الحُسنِ بَعدَ الوَصلِ أَلواني

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك