علمت أن السيف بنّاء الدولْ

74 أبيات | 453 مشاهدة

عـــلمـــت أن الســيــف بــنّــاء الدولْ
وركـــنـــهــا فــي الآخــريــن والأول
وانــغــمـسـوا فـي الشـهـوات والتـرفْ
وأفــســدوا شــبــان أبــنــاء الشــرفْ
عـــاقـــر غــلمــانــهــمــو المــدامــا
ولازمــــوا القـــيـــان والنّـــدامـــى
و مــنــهــمــو مــن مــزّق الكــتــابــا
مــعــاتــبــاً يــا قــبــحــه عــتــابــا
ومــن رمــى الكــعــبــة بــالحــجــارهْ
وذعــــــر البــــــيـــــت وراع جـــــاره
مــنــهــم مــن اســتــحـسـن قـتـل الآل
ولم يـــــخـــــفْ مــــســــاوىء المــــآل
إذا جـــروا لغـــايــة لم يــحــفــلوا
ما المركب الأعلى ولا ما الأسفل
رعــوا عــلى اليــقــظــة ثــم نـامـوا
فــــأصـــبـــحـــت للأســـد الأغـــنـــام
شــبــابــهــم مــن طــيــنــة الأبــالس
وشــيــبــهــم أنــكــر فــي المـجـالس
وهــم عــلى الأمــر العــظـيـم أصـبـر
لا يــقـربـون اليـأس حـتـى يـقـبـروا
أمـــا الأمـــور فــهــمــو دهــاتــهــا
دنـــتْ ودانـــت لهـــمـــو جــهــاتــهــا
فـــذهـــبـــوا عـــن حــســنــات تــذكــر
وســــيــــئات جــــمّــــةٍ لا تــــنـــكـــر
رمـــتْ يـــد الدهــر بــنــي مــروانــا
إن لكـــــــل مـــــــصـــــــرع أوانـــــــا
ثـــم هـــوى أقـــمـــارهــا وأبــعــدوا
فـــحـــلفــتْ بــعــدهــمــو لا تــســعــد
تـــفـــيـــض مـــن عــجــائب العــمــارة
وحــــــجــــــر الصـــــلاة والإمـــــارة
أقـــوى بـــيـــوت العـــرب التــئامــا
وخـــيـــرهـــا بـــيـــتـــهــمــو وئامــا
جــــنـــى عـــليـــهـــم ســـرف الأبـــوه
وبـــغـــيــهــم عــلى بــنــي النــبــوّه
ونـــصـــبـــهـــم للحــكــم كــل غــاشــم
جــــرت يــــداه فـــي دمـــاء هـــاشـــم
ولعــــنـــهـــم خـــلاصـــة الأكـــابـــر
أبــا الزّكــيــيــن عــلى المــنــابــر
أنـــشـــأ مـــلكـــا أمــويــا ضــخــمــا
كـــمـــلك كـــســـرى رقــعــة وتــخــمــا
صـــقـــر قـــريـــش مـــنـــعــوه جــلقــا
فـــطـــار فـــي قـــرطـــبـــة وحـــلقـــا
تـــلفـــت النـــاس وراعـــهـــم عـــجــب
الكـوكـب الشـرقـي فـي الغـرب احتجب
حــــتــــى إذا قـــيـــل خـــلتْ مـــروان
وذهـــــب الســـــلطـــــان والأعـــــوان
وحــــزبــــهـــم مـــمـــتـــنـــع الهـــدوّ
حـــثـــيـــثـــةٌ فـــيـــهــم يــد العــدو
دنـــيـــاهــمــو مــســدودة المــذاهــب
ودورهــــــم لواهــــــب أو نـــــاهـــــب
قــد وطـئوا النّـطـوع لا النـمـارقـا
وطـــأطـــئوا للســـائف المـــفــارقــا
وآله بـــــيـــــن مــــخــــالب الأســــد
يــتــنــزع الروح و يــهــتــك الجـسـدْ
حـــتـــى رمــى مــصــر بــه المــصــيــر
وهــــيــــئت قــــبـــرا له بـــوصـــيـــر
فــــلم يــــزلْ مــــن بـــلد الى بـــلد
بــالنــفـس يـنـجـو والنـسـاء والولد
والجــنــد كــالدنــيــا مــع المـوفّـق
أعـــوانُهُ عـــلى الشــقــيّ المــخــفــق
قـــاتـــل حـــتـــى خـــانـــه المــجــالُ
وأســـــلمـــــت دولتــــهــــا الرجــــال
مــــروان وهـــو مـــنـــتـــهـــى أمـــيّه
لم يـــفـــقــد العــزم ولا الحــمــيّه
أمـــســـوا حـــمـــاهــم حــرم الأمــان
وأصــــبــــحــــوا طــــريـــدة الزمـــان
وغـــدرهـــم بــابــن نــصــيــرٍ الوفــي
مـــشـــيـــد الدولة فـــي البــر وفــي
فـــأصـــبـــحـــت ْ حــديــقــة الفــنــون
وهـــيـــكـــلا مـــن مــرمــر مــســنــون
تـــأنـــقـــت يـــد الوليـــد فـــيــهــا
واســـتـــبـــقـــت أكــفُّ مــتــرفــيــهــا
وكـــــمـــــلت مــــحــــاســــن العــــروس
وعــــوّذت بــــالجـــامـــع المـــحـــروس
حــــتــــى جـــلتـــهـــا دولة الوليـــد
فـــي أزيـــن الطـــريـــف والتـــليـــد
فــمــنــهـمـو الدرّ ومـنـهـمـو الحـصـا
ومــن هــو الســيــف ومـن هـو العـصـا
ونـــــــالهـــــــا مــــــن آله مــــــلوك
تــــفــــاوتـــوا واخـــتـــلف الســـلوك
بــنــيــان قــطــب المــلك والريـاسـهْ
داهـــيـــة الأمـــور و الســـيـــاســـه
احـــتـــازهــا مــن الجــريــء القــلّبُ
وغـــلب الليـــثَ عــليــهــا الثــعــلبُ
حــيــزت بــجــنــد الحِــيَــل المــجـنـد
وأحــــرزت بــــالرأي والمــــهــــنّــــد
خــلاقــةٌ عــلى البــســيــطــة احـتـوتْ
شـــرق الثـــرى حــازت وغــربــه حــوتْ
فــي الشــرق والغــرب بــنــت أمــيّــة
ســــلطــــنــــة ليــــس لهــــا ســـمـــيّهْ
تـــنـــال بـــالقـــوة مـــبـــتــغــاهــا
وإنـــمـــا أذهـــبـــهـــا أبـــغـــاهـــا
كـــذاك قـــبـــل كـــانـــت المـــمــالكُ
وبـــعـــد لم تـــخـــتـــلف المـــســالكُ
فــــلا تــــقــــولن بــــغــــت مــــروانُ
ووطـــــأ المـــــلك لهــــا العــــدوانُ
لم يـــغـــن داعـــي الحـــقّ والفــلاح
عـــنـــهـــا وأغـــنـــتْ صـــلّة الســلاح
وأي ديــن بــســوى الســيــف انــتـشـر
كــم أيّــدت بـالسـيـف أديـان البـشـرْ
لم يــــبــــنِ للفـــرس ولا الرومـــان
حـــائط مـــلكــهــا ســوى اليــمــانــي
يـــقـــصــر حــبــل المــلك أو يــمــدّه
مـــــا رســـــم الحـــــدود إلا حـــــدّه
مــا زال فــي المــمـاليـك الأسـاسـا
بـــه بـــنــاهــا مــن بــنــى وســاســا
خــــليــــفــــة بــــرّ وآخــــرٌ فــــجــــرْ
ذا حــجــر الأرض وذا بــعــض الحـجـرْ
ودولة قـــصّـــر عـــنـــهـــا قـــيـــصـــرُ
ســـمـــا بــهــا المــمــدّن المــمــصّــرُ
مــــــا تــــــلك إلا دولة الزمــــــان
حــــــلّت مــــــحـــــلّ دولة الرومـــــان
لم تـــعـــتــمــد عــلى عــقــول فــارس
ولا ســــيــــوف الدّيــــلم الفــــوارس
وتـــزلف الدنـــيـــا لهـــا وتــجــبــى
ويــنــثــنــي بــهــا الزمـان عُـجْـبـا
ظــــلّت عــــلى أيــــامـــهـــم تـــزيّـــد
تــعــمــرهــا يــد و تــكــســوهــا يــد
مـــهـــد مـــعـــالي مــلكــهــم وأسّهــا
لا عـــجـــب أن يــرفــعــوهــا للسّهــا
بــل شــامــةٌ والشــام جــنــة الثــرى
تـــرفّ فـــردوســاً و تــجــري كــوثــرا
أمــــا دمــــشــــق فـــمـــقـــرّ المـــلك
ومـــقـــعــد التــاج ونــظــم الســلك
ابــــن نـــصـــيـــر مـــرســـل البـــزاة
والحـــكـــم الحــاكــم فــي الغــزاة
ســـل ثـــبـــج البـــحــر وعــرض البــرّ
عــن طــول بــاع الفــاتــحــيـن الغـرّ
فــنــابــهــا المــهــلّب الغــضــنــفــر
وغـــابـــهـــا قـــتــيــبــة المــظــفــر
ورزقـــــتْ أربـــــاب ســــيــــف قــــادهْ
أعــطــتــهــمــو المــمــالك المـقـادهْ
أو كـــزيـــاد خــطــبــة إذا انــبــرى
والثــقــفــي حــيـن يـرقـى المـنـبـرا
ومــا رأي المـنـبـر مـن عـطـفـي مـلك
كـابـن أبـي سـفـيـان أو عبد الملك
حــاز لواءَ الشــعــر فــيـهـا الزردقُ
جــــريــــرُ والأخــــطــــلُ والفــــرزدقُ
وزخـــــرت بـــــالعــــلم والبــــيــــان
وأخــــرجــــت فــــرائد الأعــــيــــان
تـــقـــلّب الإســـلام فـــي رخـــائهـــا
وجــــرت الآمــــال فــــي رحــــائهــــا
كــالشــمــس فـي الشـرق زهـتْ ضـحـاهـا
والغـــرب لا يـــخـــرج عـــن رحــاهــا
مـــــن الطّـــــراز العــــربــــيّ الأوّل
عــــلى الدخــــيـــل قـــطّ لم تـــعـــوّل
زهــــراء فــــي قــــرطــــبــــة تــــألق
بــغــداد مــنــهـا اقـتـبـسـتْ و جـلق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك