عَجِبَت عُبَيلَةُ مِن فَتىً مُتَبَذِّلِ

31 أبيات | 1418 مشاهدة

عَـجِـبَـت عُـبَـيـلَةُ مِـن فَـتـىً مُـتَـبَـذِّلِ
عـاري الأَشـاجِـعِ شـاحِـبٍ كَـالمُـنـصُلِ
شَــعــثِ المَــفـارِقِ مُـنـهَـجٍ سِـربـالُهُ
لَم يَـــدَّهِـــن حَـــولاً وَلَم يَـــتَــرَجَّلِ
لا يَكتَسي إِلّا الحَديدَ إِذا اِكتَسى
وَكَــذاكَ كُــلُّ مُــغــاوِرٍ مُــســتَــبـسِـلِ
قَـد طـالَمـا لَبِـسَ الحَـديـدَ فَـإِنَّمـا
صَــدَأُ الحَــديـدِ بِـجِـلدِهِ لَم يُـغـسَـلِ
فَـتَـضـاحَـكَـت عَـجَـبـاً وَقالَت يا فَتى
لا خَــيـرَ فـيـكَ كَـأَنَّهـا لَم تَـحـفِـلِ
فَـعَـجِـبـتُ مِـنـهـا حـيـنَ زَلَّت عَـينُها
عَــن مــاجِـدٍ طَـلقِ اليَـدَيـنِ شَـمَـردَلِ
لا تَـصـرِمـيـنـي يـا عُـبَـيلَ وَراجِعي
فِــيَّ البَــصــيــرَةَ نَـظـرَةَ المُـتَـأَمِّلِ
فَــلَرُبَّ أَمــلَحَ مِــنـكِ دَلّاً فَـاِعـلَمـي
وَأَقَـرَّ فـي الدُنـيـا لِعَينِ المُجتَلي
وَصَــلَت حِــبـالي بِـالَّذي أَنـا أَهـلُهُ
مِــن وُدِّهــا وَأَنــا رَخِــيَّ المِــطــوَلِ
يـا عَـبـلَ كَـم مِـن غَـمـرَةٍ بـاشَرتُها
بِـالنَـفـسِ مـا كـادَت لَعَـمرُكِ تَنجَلي
فــيـهـا لَوامِـعُ لَو شَهِـدتِ زُهـائَهـا
لَسَـــلَوتِ بَـــعــدَ تَــخَــضُّبــٍ وَتَــكَــحُّلِ
إِمّـا تَـرَيـنـي قَـد نَـحَـلتُ وَمَـن يَكُن
غَــرَضــاً لِأَطــرافِ الأَسِــنَّةـِ يَـنـحَـلِ
فَــلَرُبَّ أَبــلَجَ مِــثــلِ بَــعـلِكِ بـادِنٍ
ضَــخــمٍ عَــلى ظَهــرِ الجَــوادِ مُهَــيَّلِ
غــــادَرتُهُ مُــــتَــــعَـــفِّراً أَوصـــالُهُ
وَالقَـــومُ بَـــيــنَ مُــجَــرَّحٍ وَمُــجَــدَّلِ
فــيـهُـم أَخـو ثِـقَـةٍ يُـضـارِبُ نـازِلاً
بِــالمَــشــرَفِــيِّ وَفــارِسٌ لَم يَــنــزِلِ
وَرِمـاحُـنـا تَـكِـفُ النَـجـيـعَ صُدورُها
وَسُـيـوفُـنـا تَـخـلي الرِقابَ فَتَختَلي
وَالهـامُ تَـنـدُرُ بِـالصَـعـيـدِ كَـأَنَّما
تُـلقـي السُـيـوفُ بِها رُؤوسَ الحَنظَلِ
وَلَقَــد لَقـيـتُ المَـوتَ يَـومَ لَقـيـتُهُ
مُـتَـسَـربِـلاً وَالسَـيـفُ لَم يَـتَـسَـربَـلِ
فَـرَأَيـتُـنـا مـا بَـيـنَـنـا مِـن حاجِزٍ
إِلّا المِــجَـنَّ وَنَـصـلُ أَبـيَـضَ مِـفـصَـلِ
ذَكَـرٍ أَشُـقُّ بِهِ الجَـمـاجِمَ في الوَغى
وَأَقـولُ لا تُـقـطَـع يَـمـيـنُ الصَـيقَلِ
وَلَرُبَّ مُـــشـــعِــلَةٍ وَزَعــتُ رِعــالَهــا
بِــمُــقَــلَّصٍ نَهــدِ المَــراكِـلِ هَـيـكَـلِ
سَـــلِسِ المُـــعَـــذَّرِ لاحِـــقٍ أَقــرابُهُ
مُــتَــقَــلِّبٍ عَـبَـثـاً بِـفَـأسِ المِـسـحَـلِ
نَهــدِ القَــطـاةِ كَـأَنَّهـا مِـن صَـخـرَةٍ
مَـلسـاءَ يَـغـشـاهـا المَـسـيلُ بِمَحفَلِ
وَكَــأَنَّ هــادِيَهُ إِذا اِســتَــقــبَــلتَهُ
جِــــذعٌ أُذِلَّ وَكـــانَ غَـــيـــرَ مُـــذَلَّلِ
وَكَـــأَنَّ مَـــخـــرَجَ رَوحِهِ فـــي وَجــهِهِ
سَــرَبــانِ كــانـا مَـولِجَـيـنِ لِجَـيـأَلِ
وَكَـــأَنَّ مَـــتـــنَـــيـــهِ إِذا جَـــرَّدتَهُ
وَنَــزَعــتَ عَــنــهُ الجُـلَّ مَـتـنـا إِيِّلِ
وَلَهُ حَــوافِــرُ مــوثَــقٌ تَــركــيـبُهـا
صُــمُّ النُــســورِ كَــأَنَّهـا مِـن جَـنـدَلِ
وَلَهُ عَــســيــبٌ ذو سَــبــيــبٍ ســابِــغٍ
مِـثـلِ الرِداءِ عَـلى الغَـنِيِّ المُفضِلِ
سَـلِسُ العِـنـانِ إِلى القِـتالِ فَعَينُهُ
قَــبــلاءُ شــاخِـصَـةٌ كَـعَـيـنِ الأَحـوَلِ
وَكَـــأَنَّ مِـــشـــيَـــتَهُ إِذا نَهــنَهــتُهُ
بِـالنَـكـلِ مِـشـيَـةُ شـارِبٍ مُـسـتَـعـجِـلِ
فَـعَـلَيـهِ أَقـتَـحِـمُ الهِـيـاجَ تَـقَـحُّماً
فــيـهـا وَأَنـقَـضُّ اِنـقِـضـاضَ الأَجـدَلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك