ظننت بأن الشعر يغني فما أَغنى
50 أبيات
|
973 مشاهدة
ظـنـنـت بـأن الشـعـر يـغـنـي فـما أَغنى
وَكَـم شـاعـر فـي مـوقـفـي أخـطـأ الظـنَّا
لَقَـد كـانَ شـعـري يـحـسن اللحن إن شدا
فَما بال شعري اليوم لا يحسن اللحنا
وكــنــت لأســفــار الحــيــاة اتــخـذتـه
رفــيــقــاً أَصـافـيـه المـودة أَو خـدنـا
وكــانَ يــبـث الشـجـو فـي النـاس شـدوه
إلى أَن يـهـيج السمع والروح والذهنا
يــغــنــي فَـيُـبـكـي السـامـعـيـن غـنـاؤُهُ
كــذلك يُــشــجــي العــنـدليـب إذا غـنّـى
وأَحــســن مــن غــنَّى مــن الطـيـر بـلبـل
تــبــوأ فــي غــنــاء مــن جــنـة غـصـنـا
عـــلى فـــنـــن لدنٍ نـــزا وهـــو صـــائح
فــهــز وأحـنـى تـحـتـه الفـنـن اللدنـا
وأَكــثــر إحــســانـا مـن الطـيـر شـاعـر
إذا قــال راعَـى فـي صـنـاعـتـه الفـنـا
وَمـا اليَـوم عـجـز الشـعـر عـن خـوَر به
ولكـنـهـا الأشـجـان لا تـقـبـل الوزنا
كــــأنـــي إليـــه لم أَمـــتَّ بـــقـــربـــة
وَلَم أَكُ للمــطــبـوع مـنـه أبـاً وابـنـا
مـن الشـعـر مـا يَـلقـى الردى قبل ربه
إذا قـصـر المـعـنـى المـراد فما أَغنى
وَأَمّــا الَّذي قــد كـانَ مـعـنـاه فـائضـاً
فَـيَـفـنـى الَّذي قـد قـاله وهو لا يفنى
وَللشـــعـــر جــســم نــاعــم هــو لفــظــه
وَللشــعــر روح ذو شـعـور هـو المـعـنـى
أَرى الشـعـر بـعـد الوحـي أَكـرم هـابـطٍ
مـن المـلأ الأعلى إلى الملأ الأدنى
وَلا خــيــر فــي شــعــرٍ وإن راق لفـظـه
إذا كـان عـنـه فـي الهـدايـة يـسـتغنَى
وَقَـد يـتـفـشَّى الشـعـر كـالنـور سـائحـاً
فـيـركـب مـتـن الصـبح إن لم يجد متنا
وَقَــد تــســمــع الأذنــان جــعــجـعـةً له
ولا تـشـهـد العـيـنـان عـوضُ له طـحـنـا
تـنـاءَيـت عَـن لَيـلى الحـقـيـقـة مـرغماً
فَـمـا جـامـعـي دار إليـهـا ولا مـغـنـى
يَــقـولون طـارحـهـا الصـبـابـة تـنـجـذب
وأَنّـــى لمـــثــلي أن يــطــارحــهــا أنَّى
وَرب قـــــلوب لنَّ بـــــعـــــد قـــــســــاوة
وعــلّك يــا قـلب الحـقـيـقـة مـسـتـثـنـى
تــلقــيــت فـي بـغـداد مـن عـصـبـة قـلىً
وَقــاسـيـت فـي بـغـداد مـن ثـلة ضـغـنـا
لَقَـد طـالَ فـيـمـا بـيننا الطعن موجعاً
فـدنّـا كَـمـا دانـوا ودانـوا كـمـا دنا
وكــنــت أَرى بــغــداد مِــمّــا لقــيــتــه
بــبــغـداد مـن كـربٍ شـقـيـتُ بـه سـجـنـا
وَكــانَـت تَـقـول النـفـس مـنـي لجـهـلهـا
ســأحـمـل عـبـء الهـم جـلداً ولا أضـنـى
وَلســـت أُبـــالي بــعــد ســتــيــن حــجــة
أَأَبـكـي الزَمانُ العينَ أَم أَضحك السنا
وَلكـــنـــنـــي ألفـــيــت أن احــتــمــاله
يـشـق عـلى مـن يَـشـتَـكـي مـثـليَ الوهنا
عـلى العـلم شـن الجـهـل بـالأمس غارةً
وَكَـم غـارَة مـن قـبـلهـا الجهل قد شنا
وأبــعــدت عــن حــتــف يــسـوء بـرحـلتـي
وَقَـد كـانَ مـنـي قـابَ قَـوسـيـن أَو أَدنى
يــريــدون مــنــي أن أغــنــي بـاسـمـهـم
وأي هـــضـــيــم بــاســم أَعــدائه غــنّــى
عــلى أن فـي بـغـداد لي مـن شـبـابـهـا
إذا ضـقـت أَنـصـاراً ومـن حـولهـم حـصنا
وإن بـــهـــا صــحــبــاً عــن الحــق ذادة
أبـوا أن يـهـد الحـيـف مـن شرفي ركنا
إذا النـــقـــد شـــبـــت نــاره أَدبــيــة
عَــدَوا ثــم لاقــى كــل قــرن له قـرنـا
أتــوا يــدفــعــون الشـر عـنـي بـمـثـله
ولم يـظـهـروا فـي كل ما أَظهروا جبنا
فَـــــلِلَّه إخـــــوانٌ بــــهــــم زدت عــــدة
وَلِلَّه إخـــوان رجـــحـــتُ بـــهـــم وزنـــا
وَهَــل أَنــا إلا ابــن لبــغــداد نــازح
إذا ذكــروا بــغــداد يــومــاً له حـنـا
كَــمــا لَيــسَ يَـصـبـو الطـفـل إلا لأمـه
وَلَيــسَ بـمـخـتـار عـلى حـضـنـهـا حـضـنـا
نــهــبــت فــجـاج الأرض فـي ليـلة دجـت
بــسـيـارة تـطـوي البـعـيـد ولا تـضـنـى
إلى أن بـــدا صـــبـــح يـــشــق بــضــوئه
قـديـراً إِهـاب الليـل مـن بـعد ما جنا
وقــد ذر قــرن الشــمــس يــلمــع نــوره
فـأطـريـت مـنـهـا النور يلمع والقرنا
تَـــبـــارك يـــوم ســـرنــي بــلقــاء مــن
أحـب فـبـعـد اليـوم لا أَشـتَكي الحزنا
وجـــدت ريـــاض الشــام ريّــا أَنــيــقــة
وأخــلاق أهــل الشــام طـافـحـةً حـسـنـا
وجــدت بــهــا عــلمـاً وجـدت بـهـا حـجـىً
وجــدت بــهــا عـدلاً وجـدت بـهـا أمـنـا
ســأثــنــي عـلى قـوم رعـونـي بـفـضـلهـم
ومـن نـال مـا قـد نـلت مـن حظوة أثنى
أَرى المــجــمــع العـلمـيَّ خـيـر وسـيـلة
ليَــزداد ذو عــلم عــلى شــأنــه شـأنـا
أَرى المــجــمـع العـلمـي أَكـبـر مـنـقـذ
مـن الفـقـر للشـعب الَّذي رام أن يغنى
أَرى المـجـمـع العـلمـي يـستثمر النهى
أَرى المـجـمـع العـلمي يستحضر الذهنا
ســيــجـنـي شـبـاب الشـام مـنـه فـوائداً
وَعـلمـاً لهـم والعـلم أَحـسـن مـا يُـجنى
وإنــي لفــضـل المـجـمـع اليـوم مـكـبـرٌ
فَـقَـد جـاد بـالعـلم الغَـزيـر ومـا ضنّا
ســيـشـكـر مـا للمـجـمـع القـوم مـن يـد
كَـمـا شـكـرت أَرض عـلى الوابـل المُزنا
فـبـالعـلم يـبـنَـى المـجـد فـي كـل أُمَّة
وأَمـا بـغـيـر العـلم فـالمجد لا يبنى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك