ضحكَتْ فبانَ لنا عُقودُ جُمانِ
81 أبيات
|
740 مشاهدة
ضــحــكَــتْ فــبـانَ لنـا عُـقـودُ جُـمـانِ
فـجـلَتْ لنـا فـلقَ الصّـبـاحِ الثّـانـي
وتـزحْـزَحَـتْ ظُـلَمُ البـراقِـعِ عـن سَـنى
وجَـــنـــاتِهــا فــتــثــلّثَ القَــمَــرانِ
وتــحــدّثَــتْ فــســمِـعْـتُ لفـظـاً نُـطْـقُه
ســـحـــرٌ ومـــعـــنــاهُ سُــلافــةُ حــانِ
ورنَــتْ فــجــرّحَــتِ القُــلوبَ بــمُـقـلةً
طـــرْفُ السِّنـــانِ وطـــرفُهـــا سِــيّــانِ
وتــرنّــمَــتْ فــشــدَتْ حـمـائِمُ حَـليِهـا
وكـــذاكَ دأبُ حَـــمـــائِمِ الأغـــصــانِ
لم تــلْقَ غُــصْـنـاً قـبـلَهـا مـن فِـضّـةٍ
يــهــتــزُّ فــي ورَقٍ مــن العِــقْــيــانِ
عــربــيّــةٌ ســعـدُ العـشـيـرةِ أصـلُهـا
والفَـرْعُ مـنـهـا مـن بَـنـي السّـودانِ
خــودٌ تُــصــوَّبُ عــنــدَ رؤيــةِ خــدِّهــا
آراءُ مَــنْ عــكَــفـوا عـلى النّـيـرانِ
يــبــدو مــحــيّـاهـا فـلولا نُـطْـقُهـا
لحَــسِــبْــتُهــا وثَــنــاً مـن الأوثـانِ
لم تــصــلِبِ القُــرْطَ البــريَّ لغـايـةٍ
إلّا لتــــنـــصُـــرَ دولةَ الصُّلـــبـــانِ
وكــذاك لم تـضْـعُـفْ جُـفـونُ عُـيـونِهـا
إلّا لتَــقــوى فِــتــنــةُ الشــيــطــانِ
خـلخـالُهـا يُـخـفـي الأنـيـنَ وقرطُها
قــلِقٌ كــقَــلْبِ الصّــبِّ فـي الخَـفـقـانِ
تــهــوى الأهـلّةُ أن تُـصـاغَ أسـاوِراً
لتــحِــلَّ مــنــهـا فـي مـحـلِّ الجـانـي
بــخِــمــارِهــا غـسَـقٌ وتـحـت لِثـامِهـا
شــفَــقٌ وفــي أكــمــامِهــا الفَـجـرانِ
سُــبــحــانَ مَـنْ بـالخـدِّ صـوّر خـالَهـا
فــأزانَ عــيــنَ الشّــمـسِ بـالإنـسـانِ
أمــرَ الهَـوى قـلبـي يَهـيـمُ بـحـبُّهـا
فـــأطـــاعَهُ ونَهَـــيْـــتُه فــعَــصــانــي
هـيَ فـي غَـديـرِ الشّهْـدِ تـخزِنُ لؤلؤاً
وأُجــاجُ دَمْــعــي مــخــرَجُ المــرجــانِ
كــثُــرَتْ عــليَّ العـاذِلونَ بـهـا فـلَو
عـــدّدْتُهـــم ســاوَوْا ذُنــوبَ زَمــانــي
يــا قــلبُ دعْ قـولَ الوُشـاةِ فـإنّهُـم
لو أنــصَــفــوكَ لكُــنــتَ أعــذرَ جــانِ
أصــحــابُ مـوسـى بـعـدَه فـي عِـجْـلِهـم
فُــتِــنــوا وأنــتَ بــأمـلَحِ الغِـزلانِ
عــذُبَ العَــذابُ بــهــا لديّ فـصـحّـتـي
سُــقْـمـي وعِـزّي فـي الهَـوى بـهَـوانـي
للّهِ نُـــعـــمــانُ الأراكِ فــطــالَمــا
نــعِــمَــتْ بــه روحــي عــلى نُــعْـمـانِ
وسَـقـى الحَـيـا بـمـنـىً كِـرامَ عشيرةٍ
كــفَــلوا صــيــانــتَهــا بــكُـلِّ أمـانِ
أهــلُ الحــمــيّـةِ لا تـزالُ بُـدورُهـم
تـحـمـي الشّـمـوسَ بـأنْـجُـمِ الخِـرصـانِ
أُسْــدٌ تــخــوضُ السّــابِـغـات رمـاحُهُـم
خـــوضَ الأفـــاعــي راكِــدَ الغُــدْرانِ
تَــروى بــهــم رُبْــدٌ كــأنّ سِهــامَهــم
وهَـــبَـــتْ لهــنّ قــوادِمَ العِــقْــبــانِ
كــم مــن مـطـوّقـةٍ بـهـم تَـشـدو عـلى
رَطْــبِ الغُــصــونِ ويــابِــسِ العِـيـدانِ
لانَــتْ مــعــاطِــفُهـم وطـابَ أريـجُهـم
فـــكـــأنّهــم قُــضُــبٌ مــن الرّيْــحــانِ
مــن كــلِّ واضــحــةٍ كــأنّ جَــبــيـنَهـا
قــبَــسٌ تــقــنّــع فــي خِــمــارِ دُخــانِ
ويْـلاهُ كـم أشـقـى بـهِـم وإلى مـتـى
فــيــهِـم يـخـلَّدُ بـالجَـحـيـمِ جَـنـانـي
ولقـــد تـــصــفَّحــْتُ الزّمــانَ وأهــلَهُ
ونــقَــدْتُ أهــلَ الحُــسْــنِ والإحـسـانِ
فـقَـصَـرْتُ تَـشـبـيـبـي عـلى ظَـبَـيـاتِهم
وحــصَــرْتُ مَــدْحــي فــي عــليِّ الشّــانِ
فــهُــمُ دَعــونــي للنّــســيـبِ فـصُـغْـتُه
وأبـو الحُـسَـيْـنِ إلى المَديحِ دَعاني
مـــلِكٌ عـــليّ إذا هــمَــمْــتُ بــمَــدْحِه
تُــمــلي شــمــائِلُه بَــديــعَ مَــعـانـي
جــارَيْـتُ أهـلَ النّـظْـمِ تـحـتَ ثَـنـائِه
فــتَــلَوْا وحــلْبَــتُهُــم خُــيـولُ رِهـانِ
مــضــمــونُ مــا نــثـرَتْ عـليّ بـنـانُه
ولِســـــانُه أبـــــرَزْتُه بــــبَــــيــــانِ
نـــاجَـــيْــتُه فــتــشــرّفَــتْ بــكــلامِه
أُذُنُ الكَــليــمِ وحُــلَّ عَــقْــدُ لِسـانـي
سَــمْــحٌ إذا مــا شِــئْتَ وصــفَ نَــوالِه
حــــدِّثْ ولا حـــرَجٌ عـــن الطّـــوفـــانِ
بـالبـحـرِ كَـنِّ وبـالغَـمـامِ عـن اِسمِه
والبـــدرِ والضِّرغـــامِ لا بـــفـــلانِ
صــرعَـتْ ثـعـالبُه الأسـودَ فـأصـبـحَـتْ
مـــحـــشـــوّةً بـــحــواصــلِ الغِــربــانِ
بـــطـــلٌ يُـــريـــكَ إذا تــحــلّل دِرعُه
أســدَ العــريــن بــحــلّةِ الثّــعـبـانِ
رشــفُ النّـجـيـعِ مـن الأسـنّـة عـنـدَه
رشَــفــاتُ حُــمــرِ بــوارِقِ الأســنــانِ
يـرتـاحُ من وقْعِ السّيوفِ على الطُلا
حـــتّـــى كـــأنّ صـــليــلَهُــنّ أغــانــي
ويــرى كُــعـوبَ السُّمـرِ سُـمـرَ كَـواعـبٍ
وذُكــور بـيـضِ الهِـنـد بـيـضَ غَـوانـي
لم يــســتــطِــعْ وتَــراً يـلَذُّ له سـوى
أوتــــارِ كـــلِّ حَـــنـــيّـــةٍ مِـــرنـــانِ
قِـــرْنٌ يـــقـــارنُ حـــظَّهــُ بــحُــســامِه
فــيــعــودُ ســعــداً ذابــحَ الأقــرانِ
صـــاحٍ تـــدبُّ الأريـــحـــيّــةُ للنّــدى
فــيــهِ دَبــيــبَ السُّكــْرِ بــالنّـشـوانِ
ذو راحــــةٍ هـــي للعِـــدى جـــرّاحـــةٌ
أعـــيَـــتْ وأيّـــةُ راحـــةٍ للعـــانـــي
أقــوَتْ بُـيـوتُ المـالِ مـنـذُ تـعـمّـرتْ
فـــيـــهـــا رُبـــوعٌ للنّــدى ومَــغــانِ
للدّهــــرِ أفــــلاكٌ تــــدورُ بـــكـــفِّه
والنّــاسُ تــحــسَــبُهــا خُـطـوطَ بَـنـانِ
دارَتْ فــعــنــدَك ليــلُهـا ونـهـارُهـا
نـــقْـــعٌ ولمْـــعُ مـــهـــنّـــدٍ وسِــنــانِ
أطــواقُ فــضــلٍ كـالخـواتـمِ أصـبـحـتْ
بـــيَـــدَيْهِ وهْــي طــوارقُ الحِــدْثــانِ
بـالنّـحـسِ تـقـضـي والسعادةِ فالورى
مـــنـــهـــنّ بـــيـــن تـــخــوّفٍ وأمــانِ
فـي سِـلمِها تهَبُ البُدورَ وفي الوغى
بــالشُّهــْبِ تــقــذفُ مــاردَ الفُـرسـانِ
قـد أضـحـكَ الدُنـيـا سُـروراً مثلَ ما
أبــكــى السّــيـوفَ وأعـيُـنَ الغِـزلانِ
حُـــرٌّ تـــولّد مـــن سُـــلالةِ مـــطـــلَبٍ
خــلَف الأيــمّــةِ مــن بــنــي عَـدنـانِ
مـن هـاشـمٍ أهـلِ المَـفـاخـرِ والتُـقى
والأمــرِ بــالمــعــروفِ والإيــمــانِ
بــيــتِ النـبـوّةِ والرسـالةِ والهُـدى
والوحــيِ والتّــنــزيــل والفُــرقــانِ
قَــومٌ تــقــوّمَ فــيــهــم أودُ العُــلا
وَالدّيـــنُ أصـــبـــحَ آبـــدَ الأركــانِ
قـد حـالَفـوا سـهرَ العيون وخالَفوا
أمــرَ الهَــوى فــي طــاعــةِ الرّحـمـنِ
مــن كــلّ مَــنْ كــالبَــدرِ كـلّفَ وجـهَهُ
أثــرَ السّـجـودِ فـزادَ فـي اللّمـعـانِ
أشــبـاحُ نـورٍ فـي الزّمـانِ وجـودُهـم
روحٌ لهــذا العــالَمِ الجِــســمــانــي
أقـرانُ حـربٍ كلّما اِقترَنوا لدى ال
هَــيــجــاءِ تــحــسَــبُهــم لُيـوثَ قِـرانِ
لبِـسـوا سـوابـغَهُـم لأجـل سلامةِ ال
أعــــراضِ لا لســــلامـــةِ الأبْـــدانِ
وتــحــمّــلوا طــعــنَ الرِّمـاحِ لأنّهـم
لا يــحــمــلون مــطــاعِــنَ الشّــنــآنِ
بــوركْــتَ مــن ولدٍ جــرَيْـتَ بـإثـرِهـم
فــبــلَغْــتَ غــايــتَهُــم بــكــلِّ مَـكـانِ
جـــدّدْتَ آثـــارَ المـــآثـــرِ مــنــهــمُ
ووَرِثْــتَ مــا حــفِــظــوا مـنَ القُـرآنِ
مــولايَ لا بــرحَــتْ تُهـنّـيـكَ العُـلا
بـــخِـــتــانِ غُــرٍّ أكــرمِ الفــتــيــانِ
نُـــطَـــفٌ مــطــهّــرةُ الذواتِ أزَدْتَهــم
نـــوراً عـــلى نــورٍ بــطُهــر خِــتــانِ
خُــلَفــاءُ مــجــدٍ مـن بَـنـيـكَ كـأنّهـم
للأرضِ قــد هــبَــطــوا مـن الرُّضـوانِ
أقــمــارُ تِــمٍّ لا يُــوَقّــى نــقــصـهـا
إلّا بـــلَيـــلِ عــجــاجَــةِ المَــيــدانِ
وفِــراخُ فــتـح قـبـلَ يـنـبُـتُ ريـشُهـا
هــمّــتْ بــصــيــدِ جــوارحِ الشُــجـعـانِ
مــثــل اللآلي لم تــزلْ مــحــمــولةً
فــوقَ التّـراقـي أو عـلى التّـيـجـانِ
بلغوا وما بلغوا الكلامَ فأدرَكوا
رُشْـــدَ الكُهـــولِ بــغــرّةِ الصِّبــيــانِ
مـا جـاوَزوا قـدرَ السِّهـامِ بـطـولِهم
فــتــطــوّلوا وســمَــوْا عـلى المُـرّانِ
شـــررٌ تـــوارَتْ فــي زِنــادِك إذ وَرَتْ
أمـــسَـــتْ شُـــمـــوسَ مـــســـرّةٍ وتَهــانِ
قــبَـسـاتُ أنـوارٍ تـعـودُ إلى اللِّقـا
شُــعَــلاً تُــذيــبُ مــواضِــعَ الأضـغـانِ
ســتــردُّ عـنـكَ المـشـرفـيّـةَ والقَـنـا
ولدَيْــكَ تــشــهَــدُ كــلَّ يــومِ طِــعــانِ
وسـتـضْـحَـكُ البـيـضُ الظُّبـا بـأكـفّهـم
ضـــحـــك البُـــروقِ بـــعــارضٍ هــتّــانِ
وتَـمـيـلُ مـن خَـمـر النّـجـيعِ رماحُهم
مــثــلَ السُّكــارى فــي سُــلافِ دِنــانِ
فـاِسْـلَمْ ودُمْ مـعـهـم بـأسـبـغِ نـعـمةٍ
وألذِّ عــــيــــشٍ فــــي أتــــمِّ تَــــدانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك