صلاح الدين انت له نظام

60 أبيات | 634 مشاهدة

صــلاح الديــن انــت له نـظـام
فـمـا يـخـشـى لعـروتـه انـفصَامُ
فـأظـهـر سُـنـة الله احـتـسـاباً
فـقـد ظهرت بها البِدعُ العظام
وفـي ديـن الهـدى حـدثـت امـور
بــهــا للدِّيــن حـزن واغـتِـمـام
جـديـرٌ ان يـقـام لها ارتماضاً
مــآتــم للورى فـيـهـا التـدام
وكــيــف يــلذّ للأجــفــان نــومُ
وللاســـلام جـــفــنُ لا يــنــام
وكـيـف تـطـيب في الدنيا حياة
وطـيـبـةُ لا يـطـيـبُ بـهـا مُقام
بــتــربــتـهـا رسـول الله ثـاوٍ
وليـس لأهـلهـا مـنـه احـتـشـام
لو احــتَــرمــوه هَـابـوه يَـومـاً
لكــانَ لصــحـبـه مـعـه احـتـرام
وهــل يَــرضــى صَــلاتـهـم عَـلَيـه
اذا سُــبــت صَــحــابـتُه الكـرام
بـأم المـؤمـنـين قد استهانُوا
وللصّــديــق والفَــاروق ذَامــوا
عَـزوا بـعـد النّـبي لهم ضَلالاً
لقـد ضَـلَّ الغـواةُ مـااستقاموا
وسـنّـتـه اضـاعـوهـا امـتـهـانـاً
فـمـا لهـم بـواجـبـهـا اهـتمام
وليــسَ يَــذل عــنـدَهـم سـوى مـن
له بـحـمـيـلِ مـذهـبـهـا ارتسام
ومـــا يَـــرعــونَ ذمّــةَ زائريــه
وللذِّمــي قــد يُــرعــى الذّمــام
ومـسـجـدُه المـبـاركُ عـاد سوقاً
لهـم فـيها على اللّهو ازدِحام
يــعــيــدُ بـه الصّـلاة مـؤذَنـوه
ومـا بـأمـامـهـم لهـم ائتـمـام
اذا قَـامـوا لها قَاموا كسالَى
عـــلى كـــره كـــأنّهـــم نِــيــام
يـضـيـعـون المَـواقـيت اقتَصاداً
ليــعـدِم للصّـلاةِ بـه انـتـظـام
وروضَـتَه المـقـدَّسَـة اسـتَـباحوا
مَهــابــتـهـا فـأدمـعـهـا سـجَـام
اذا حَـفـوا بها لَعِبوا ازدراءً
وكـان لهـم بِـتـربـتـها انتخِام
وقــامــوا للسّـلام وفـيـه لَعـنٌ
لقـد سَـاءَ الهـدى ذاك المَـقام
ويَــرقــى فــوقَ مِـنـبـره خَـطـيـب
له فــي الديـن خَـطـبٌ لا يـرام
هـو القـاضـي وحَـسـبـك من قَضَاءٍ
له بـالجَـور في الشّرع احتِكام
يــغــرُهــمُ لفــاطــمـة انـتِـسـاب
ومـا لهـم بـحـرمـتـهـا التِـئَام
وهَـل يـغـنـي انـتِـسابهم اليها
وعـن ديـنِ الهـدى لهـم انصِرَام
ونــوحٌ لابـنـه لم يـغـنِ شـيـئاً
ولا اغـنـاهُ بـالجَـبـل اعـتصام
اعــزّ الله بــالاســلام قَـومـاً
فــليــسَ له بــغــيــرِهــم قَــوام
فــذلّت فِــرقــة طـعـنـت عـليـهـم
وهــيـلَ عـلى أنـوفـهـم الرّغـام
وكــيــف يــعَـزَّ عـنـدَ الله قَـومٌ
وديــنُ الله بــيــنــهــم يـضَـام
نـقـوم الى الصّـلاةِ وهـم قعودٌ
ويَــعـلو عِـنـدَهـا لهـمُ الكّـلام
بـــلعـــنٍ صــمّــتَ الآذانُ مــنــه
وســـبّ للصـــحــابــة يــســتَــدَام
وتَـقـرأ بـيـن ايـديـهـم جِهـاراً
تَـــوالف كـــلهـــا زُورٌ سَـــخَــام
ويَـسـعـى بـينَ أيدينا اعتِراضاً
لقـطـعِ صَـلاتِـنـا مـنـهـمُ طَـغَـام
فـلا المَـأمـوم يَـدرى ما يُصلّي
ولا يَــدري بـمـا صـلَى الإمـام
تَـراهـم يَـسـخرون بنا احتِقارا
وللأحــقــادِ عــنـدَهـم احـتِـدام
ويـعـتَـقِـدونَـنـا نَـجـسـاً خَـبيثاً
فـليـسَ لهـم لجـانِـبـنا انضِمام
يــرونَ الجَـمـع للاخـتَـيـنِ حِـلاّ
وتـعـطَى البِنتُ ما يَرِث الغلام
ومـا التّـجـمـيـعُ عـنـدَهـم بشَرعٍ
لقـد تَـاهـوا بـباطِلِهِم وهَاموا
يُـقـيـمـونَ الصَّلـاةَ وهـم فُرادى
لقـد شـردوا كـمـا شرد النّعامُ
وليــس لهــم مــن الاسـلام حـظ
ولو صَلوا مدى الدُّنيا وصَاموا
ومـن قـد خالفَ السّلف اتبداعاً
أتـنـفـعـه الصّـلاة أَو الصِّيـام
لقـد مَـرقوا من الدَين اعتداء
كـمـا مَرَقت من المرمى السِّهام
لهـم مـن أهـل مـذهـبـهـم شـيوخٌ
أقـامـوا بـيـنَ أظهرهم ودَاموا
فــكـم غـمـر أضـلُّوا واسـتـزلّوا
قـحُـمّ عـلى الضّـلاَل له الحِمام
وكــم غــرٍ بـبـذلِ المـال غَـرُّوا
فـكـانَ على الحُطَام له انحِطام
فــأضــرم بـالمـديـنـة نـار غـيّ
أَبــت الا يَـزالَ لهـا اضـطـرام
وأوســـع أهـــلهــا بِــراً وُبــراً
فـكـان لَهـم عـلى الغيِّ اقتحام
فَــمـا يُـرجـى لهـم أَبـداً فَـلاح
ولا رشــدٌ وهـل يُـرجـى الجَهـام
ومــا لهــم الى خــيــرٍ مــضــاءٌ
مدى الدّنيا وهل يَمضي الكَهام
لَعـــمُـــرك إنــهــم داء عُــضَــالٌ
ومـا بِـسوى الحُسام له انحِسامُ
ومـن لم يـرض حـكـم الله شرعاً
فــمــا دَمــه لَســافِــكــهِ حَــرَام
إِذا انـحـطَّ الرَّعـيـة في هَواها
ولم تَــردَع فــراعــيــهـا يُـلام
وان نــشــأت عــوارضُ للاعــادي
فَــبـرقُ السّـيـفِ اول مـا يُـشـامُ
فـأمـض الهـمّـة العـليـا اليهم
وجَـاهِـد ايـهـا المـلكُ الهُـمام
وأرض المُـصـطـفـى فـي صـاحـبِـيه
بــنــصــر لا يـفـلّ له اعـتـزام
أتـاكَ رضـاه عـفـواً فـاغـتـنـمه
لمــا تـرجـو وحـقّ له اغـتـنـام
أَيــقــبُـلُ مـنـك عـنـدَ لله عُـذر
ومــالك مـن اعـاديـه انـتـقَـام
ومـا نـالَ الحـجـاز بكم صَلاحاً
وقــد نَــالتــه مِــصــرٌ والشّــآم
ولولا هَــيــبــةٌ لدفـيـنـهـم لم
تُـحـجّ الكـعـبـة البـيت الحرام
فـإن اسـلمـتَ دِيـن الله فـيـها
عـلى الدُّنـيا وساكنها السّلام

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك