صروف الدَهر أَهونها أَشَدُّ
64 أبيات
|
1243 مشاهدة
صــروف الدَهــر أَهــونــهـا أَشَـدُّ
إِذا نــزلَ القَــضــاء فَـلا مـردُّ
أَجـلّ الرزء مـا تـرك البـرايا
تَــروح عَــلى مــرارتــه وَتَـغـدو
وَأَدهى الخطب ما جلب الرَزايا
وَلَم يـــحـــســس له بــرق وَرَعــدُ
وَأَفـجَـع مـا دَهـى أسر المَعالي
عــلاء غــيــل صــاحــبــه وَمـجـدُ
وَهَـل يـبـلى الجـوى تركت لظاه
جــوى فــي كــلّ يــوم يــســتـجـدُّ
وَأَعــظــم مـا يـمـض النَـفـس نـدّ
يــفــارقــه مــن الأَحــبـاب نـدُّ
وَمـا كـلّ اِمـرئ أَمـسـى فَـقـيـداً
يــحــسّ له مَــدى الأَيــام فَـقـدُ
فَـلا كـانَ الجوى أَو كان بَيني
وَبَــيــنَ عَـقـائِر النـاعـيـن سـدُّ
خــلا روض الأَحــبّــة مـن طـروب
وَأَصـبـح نـائِحـاً مـن كـانَ يَشدو
هَـل الأَحـبـاب قَـد عَلِموا بأنّا
نَـبـيت عَلى الجوى وَالغمض سهدُ
لَقَـد سـارَت مَـطـايـاهـم عـجـالا
غداة سروا وَحادي البين يَحدو
أَهـابَ بـهـم مـنـاديـهـم فـلبّوا
وجــدّ بــهــم مـسـيـرهـم فـجـدّوا
وَمـا اِلتـفـوا وَبـي كـلف وَشـوق
وَلا ســــألوا وَلي كـــدح وَكَـــدُّ
وَهَـل كـانَ الأَحِـبّـة يـوم حـلّوا
رِحــالهـم كـمـا هُـم يَـومَ شـدّوا
مَـكـانَ البيض من تلك اللَيالي
ليـــالٍ حـــالِكــات اللون ربــدُ
فَـوا لهـفـي وَمـا لَهـفـي بِـمـجد
قَـد اِنـقَـطَـع الرَجا واِرفضّ عقدُ
كَــذاكَ طَــبــائع الأَيّــام يَــوم
يَــجــود لَنــا وَيَــوم يــســتــردُّ
هَــــل الآجــــال للآمــــال إِلّا
مـــعـــاوِل كــلّهــا نــســف وَهــدُّ
وَمــا الأَقــدار لِلمَـخـلوق إِلّا
وقـــوف عَـــن تـــمـــاديــه وحــدُّ
تـصـبّـحـنـا مَـنـايـانـا وَتُـمـسـي
وَلَيـسَ لَهـا سِـوى التَـفريق قصدُ
تــفــرّق جــمـعـنـا وَالإلف خـدن
وَتــجــمــع شـمـلنـا وَالإلف ضـدُّ
وَبــيـنـا المَـرء طـود مـشـمـخـرٌّ
إِذا هُـوَ فـي قـرار التـرب لحدُ
تـضـمّ السـبـعـة الأَشـبار قرماً
له الآلاف تَــعــنــو وَهـوَ فـردُ
وَمـن وَطـئ السَـمـاء بـأَخـمـصـيه
يَـــعـــود له وَراء التــرب خــدُّ
وَيَـنـتَـزِع الصَـديق الدهر قسراً
وَيـفـجـعـنـا الزَمـان بـمـن نودُّ
وَكَــم جــاءَت صـروف الدهـر آداً
وَمــا عــلمــت بــأنّ الأَمــر أدُّ
تـشـدّ عَـلى العَـظيم وَلا تُبالي
أَهــان الأَمــر أَم وقـع الأشـدُّ
وَتَــتَّخــِذ الكـرام لَهـا مَـرامـاً
فــتــأخــذ مــا تَـروم وَلا تـردُّ
كَـذا الدنـيـا عَـلى طرفي نَقيض
مــزاج كــؤوســهــا صــاب وَشـهـدُ
فـيـومـاً وَجـه أَحـمَـد لَيسَ يَخفى
وَيَـومـاً وجـه أَحـمَـد لَيـسَ يَبدو
أَلا أَيـنَ الصَـديـق إِذا تَـوارى
وَفـاءَ النـاس يـصـدق مـنـه وَعدُ
أَلا أَيــن الَّذي إِن زالَ عــهــد
يَـدوم مَـدى اللَيـالي مـنه عهدُ
وَأَيــنَ فَـتـى المَـزايـا لا لؤيّ
تـــعـــد لَهُ وَلا وَمــنــه مــعــدُّ
وَلَكِــنّ الفَــضــيــلَة خــيـر عـرق
بِهِ يَـــزكـــو أَب وَيَــطــيــب جــدُّ
أَحـــبّ النـــاس للأوطــان نــدب
له عــرق بــهــا مــنــهــا يـمـدُّ
يَـسـيـر بِهـا الهُوَينا غير وانٍ
وَلا مــتــســرّع وَالســيــر وَخــدُ
وَيــأبــى أَن تَــكــون لَه بِــلاد
يَـعـيـش الحـرّ فـيـهـا وَهـوَ عبدُ
وَراكِــب رأســه إن ســارَ يَـومـاً
فَــلَيــسَ له مــن العــثـرات بـدُّ
وَمــن ركـب العَـزائِم للأَمـانـي
فَـــلَيـــسَ يــضــيــره حــرّ وَبــردُ
وَمـن جـعـل الجِهـاد له وَسـيـطاً
فَــحــصّــتــه مـن الغـايـات خـلدُ
أعـيـذك أَحـمَـداً وَأعـيـذ عَـزمـاً
لأحــمــد لا يَهــوم مــنــه حــدُّ
أَجـدك لَم أَخـل تـلج المَـنـايـا
وَحَــولَ الغــاب أَشــبــال وَأســدُ
عَـجِـبـتُ مِـن الرَدى وَعَـجِـبت مِمّا
يُــحــاوله الرَدى فــيــمـا يـودُّ
وَأَحــمَــد فــي كــهـولتـه شَـبـاب
تـــخـــاوص دونــه شــيــب وَمــردُ
فَــضــائِل أَحــمَـد وَالبَـدر طـفـل
ولائده وأفــق الفَــضــل مــهــدُ
وَمـا كـلّ الجـراز العـضـب لَكِـن
تَعالى السَيف حين طَغى الفرندُ
وَمـا سـئم المُـجـاهِـد إِذ تَـولّى
وَلَكِــــن شــــفّه وَصــــب وَجـــهـــدُ
فَـفـي مـصـر عـليـهِ وَفـي سِـواها
قُــــلوب كــــلّهــــا أَلَمٌ وَوَجــــدُ
أَأَحــمَــد إِن فــي مــصــر نِــداء
وَلَيــسَ لأَحــمَــد فــي مــصــر ردُّ
مُـحـامـو مـصـر وَالقـاضونَ فيها
لأَحــمَــد كــلّهــم شــكــر وَحـمـدُ
فَـكَـم لجأوا لفكرك واِستَفادوا
وَكَـم لجـأوا لبـحـرك واِستمَدّوا
وَكَـم لجـأ الأبـاة إِلَيـهِ حَـتّـى
ضـفـا مـنـه عَـلى اللاجـين بردُ
إِذا مــا عــد للقــانــون فـضـل
فَـفَـضـلك قـبـلَ وَالقـانـون بـعدُ
نَـصـيـر الأَبـريـاء أَجـب ضِعافاً
أَهــابَ بــهــم قــويّ يــســتــبــدُّ
قـضـت أَغـراض قـوم أَن يَـبـيتوا
كَـمـا بـاتَ الجـنـاة وَسـاءَ قصدُ
وَعـدّوا فـي الجـنـاة وَهم كِرام
غــيــابـات السـجـون لهـم تـعـدُّ
وَلَولا دفـع أَحـمَـد يَـومَ ضيموا
وَقَـد مـلّوا حَياة الخسف أردوا
تــكـشّـفـت الحَـقـائق مـن شـهـود
بِــفَـضـلِك واِنـجَـلى ضـغـن وَحـقـدُ
نَـصـرت العـدل وَالدنـيـا مَـجال
وآجـــال المَـــظــالِم لا تــحــدُّ
لَقَــد بــطـل الزَمـان وَأَنـتَ حَـقّ
وَلَم يــأَخــذك دونَ الحــقّ نـقـدُ
وَأَنـــتَ لكـــامِــل وَفَــريــد نــدّ
بِــحَــيــث يــعــزّ للقـمـريـن نـدُّ
ذَهَـبـتـم مِـثـلمـا ذهـبـت سـيـوف
لَهــا عــنــد الطــلى فـريٌ وَقَـدُّ
وَقَــد بــنــتــم وَللأوطـان حـزب
يــنــاصــره مــن الأَوطـان وَفـدُ
يــعــزّ الشــعــب يَـرعـاه بـنـوه
وَلَيــسَ يَهــون شـعـب مـنـه سـعـدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك