صَبا شَوقاً فَحَنَّ إِلى الدِيارِ

38 أبيات | 561 مشاهدة

صَـبـا شَـوقـاً فَـحَـنَّ إِلى الدِيارِ
وَنــازَعَهُ الهَــوى ثَـوبَ الوَقـارِ
وَهــاجَ لَهُ الغَــرامَ غِـنـاءُ وُرقٍ
هَــواتِــفُ فـي غُـصـونٍ مِـن نُـضـارِ
صَــدَحــنَ غُــدَيَّةـً فَـتَـرَكـنَ قَـلبـي
وَكـانَ الطَـود كَـالشَـيءِ الضِمارِ
رُوَيــداً يــا حـمـامُ بِـمُـسـتَهـامٍ
مَــشُــوقٍ مَــنَّهــُ طــولُ الســفــارِ
بَـراهُ الشَـوقُ بَـري القِـدحِ جِدّاً
فَــغــادَرَهُ بِــقَــلبٍ مُــســتَــطــارِ
فَـوا عَـجَـبـاً لَكُنَّ تَنُحنَ خَوفَ ال
فـراق وَمـا بَـدَت خَـيـلُ المِـعارِ
وَلَم تُــصــدَع لَكُـنَّ عَـصـاً بِـبَـيـنٍ
وَلَم تَــعــبَــث لَكُـنَّ نَـوىً بِـعـارِ
وَأَنــتُــنَّ النَــواعِـمُ بَـيـنَ بـانٍ
وَخَــــيــــريٍّ يَــــرِفُّ وَجُــــلَّنــــارِ
وَبَـيـنَ بَـنَـفـسَـجٍ يَـزدادُ حُـسـنـاً
كَـلَونِ القَـرصِ في وُجنِ الجَواري
تَــرِدنَ نــمِــيــرَ دِجـلَةَ لا لِغَـبٍّ
بِـطـانـاً مِـن بَـواكـيـرِ الثِـمارِ
لَدى أَوكـارِكُـنَّ بِـحَـيـثُ تـاجُ ال
خَـليـفَـةِ لا بِـأَجـوازِ البَـراري
فَـكَـيـفَ بِـكُـنَّ لَو نِـيـطَـت شُجوني
بِــكُــنَّ وَنــارُ وَجــدي واِدِّكــاري
مُـنـيـتُ مِـنَ الزَمـانِ بِـعَـنـقَفيرٍ
قَــليــلٌ عِــنــدَهـا حَـزُّ الشِـفـارِ
فِـــرَاقُ أَحِـــبَّةـــٍ وَذَهـــابُ مــالٍ
وَضَـــيـــمُ أَقـــارِبٍ وَأَذاةُ جـــارِ
فَــلا وَاللَهِ مــا وَجــدٌ كَـوَجـدي
وَلا عُـرِفَ اِصـطِـبـارٌ كَـاِصـطِباري
وَلائِمَــةٍ وَأَحــزَنَهــا مَــســيــري
وَقَـد شَـرِقَـت بِـأَدمُـعِهـا الغِزارِ
تَـقـولُ وَقَـد رَأَت عِـيـسـي وَرَحلي
وَصَــدّي عَــن هَــواهــا وَاِزوِراري
عَـلى مَ تَـجـشَّمـُ الأَهـوالَ فَـرداً
بُـغـبِـرِ البِـيدِ أَو لُجَجِ البِحارِ
أَمــالاً مــا تُــحـاوِلُ أَم عُـلُوّاً
هُــديــتَ أَمِ اِجــتِــواءً لِلدِيــارِ
أَتَـقـنَـعُ بِـالعَلاةِ مِنَ العَلالي
بَـديـلاً وَالمُـثـارِ مِـن الوِثـارِ
فَـقُـلتُ لَهـا غِـشـاشـاً وَالمَطايا
إِلى التَـجـليـحِ حـاضِرَةُ الحَضارِ
ذَريـنـي لا أَبـا لَكِ كَـيفَ يَرضى
بِدارِ الهُونِ ذُو الحَسَبِ النُضارِ
فَــظِـلُّ السِـدرِ عِـنـدَ الذُلِّ أَولى
بِـأَهـلِ المَـجـدِ مِـن ظِـلِّ السِدارِ
فَـكَـم أُفني عَلى التَسويفِ عُمراً
أَتــى فــي إِثــرِ أَعـمـارٍ قِـصـارِ
وَحــتّــامَ الخُــلودُ إِلى مَــكــانٍ
عَـــلى مَـــضَــضٍ بِهِ أَبَــداً أُداري
وَلَو أَنّــــي أُداري قِـــرمَ قَـــومٍ
كَـريـمَ المُـنـتَهى حامي الذِمارِ
عُــذِرتُ وَقُــلتُ لِلنَّفـسِ اِطـمَـئِنّـي
وَمِــلتُ إِلى التَــحَـلُّمِ وَالوَقـارِ
وَلَكِـــــنّـــــي أُداري كُــــلَّ قَــــرٍّ
يُــجَــلُّ إِذا يُــعَــدُّ مِـنَ القَـرارِ
كَـليـلِ الطَرفِ عَن سُبُلِ المَعالي
بَــصــيــرٍ بِــالمَــآثِـرِ وَالإثـارِ
تَــعَــلَّقَ مِــن عُــرى قَـومـي بِـسَـبٍّ
ضَـعـيـفٍ لَيـسَ بِـالسَـبَـبِ المُـغارِ
فَــأَصـبَـحَ كـالحُـبـارى مُـقـذَحِـرّاً
بِـــحِـــذرِيَــةٍ لَهُ لا كَــالحِــذارِ
فَـيـا شَـرَّ الدُهـورِ جُزيتَ شَرَّ ال
جَــزاءِ وَذُقــتَ فُــقـدانَ الشّـرارِ
لتـــرأَمَ كُـــلَّ ذي شَــرَفٍ قَــديــمٍ
وَتَــذرُوا مـا بِـرَأسِـكَ مِـن ذِرارِ
فَـقَـد كَـلَّفـتَـنـي خُـطَـطـاً أَشـابَت
قَــذالى قَــبــلَ خَــطٍّ فـي عِـذاري
وَلَو أَجـرضـتُ مِـنـكَ بِـغَـيرِ ريقي
لَكـانَ بِـأَعـذَبِ المـاءِ اِعتِصاري
فَـقُـل لِلشّـامِـتـيـنَ بِـنـا عِلاناً
هَـنـيـئاً بِـالمَهـانَـةِ وَالصَـغـارِ
مَـكـانَـكُـمُ فَـسِـخّـوا فَـالمَـعـالي
صِــعــابٌ لَيــسَ تُــدرَكُ بِــالسِّرارِ
فَــقَـد نِـلتُ المُـنـى غَـضّـاً بِـجِـدٍّ
وَعَـــزمٍ لا يَـــقِــرُّ عَــلى قَــرارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك