صاحَت بِذَودِيَ بَغدادٌ فَآنَسَني

40 أبيات | 845 مشاهدة

صــاحَـت بِـذَودِيَ بَـغـدادٌ فَـآنَـسَـنـي
تَـقَـلُّبـي فـي ظُهورِ الخَيلِ وَالعيرِ
وَكُـلَّمـا هَـجـهَـجَـت بي عَن مَنازِلِها
عـارَضـتُهـا بِـجَـنـانٍ غَـيـرِ مَـذعـورِ
أَطـغـى عَـلى قـاطِنيها غَيرَ مُكتَرِثٍ
وَأَفـعَـلُ الفِـعـلَ فـيـهاغَيرَ مَأمورِ
خَـطـبٌ يُهَـدِّدُنـي بِـالبُـعدِ عَن وَطَني
وَمـا خُـلِقـتُ لِغَـيرِ السَرجِ وَالكورِ
إِنّـي وَإِن سـامَـنـي مـالا أُقـاوِمُهُ
فَـقَـد نَـجَـوتُ وَقِـدحـي غَـيـرُ مَقمورِ
عَـجـلانَ أُلبِـسُ وَجـهـي كُـلَّ داجِـيَـةٍ
وَالبَـرُّ عُـريـانُ مِـن ظَـبـيٍ وَيَعفورِ
وَرُبَّ قــائِلَةٍ وَالهَــمُّ يُــتــحِــفُـنـي
بِـنـاظِـرٍ مِـن نِـطـافِ الدَمعِ مَمطورِ
خَــفِّضــ عَــليــكَ فِــلِلأَحـزانِ آوِنَـةٌ
وَمـا المُـقـيـمُ عَـلى حُـزنٍ بِمَعذورِ
فَـقُـلتُ هَـيـهاتَ فاتَ السَمعُ لائِمَه
لا يُـفـهَمُ الحُزنُ إِلّا يَومَ عاشورِ
يَومٌ حَدا الظُعنَ فيهِ لِاِبنِ فاطِمَةٍ
سِــنـانُ مُـطَّرِدِ الكَـعـبَـيـنِ مَـطـرورِ
وَخَـــرَّ لِلمَـــوتِ لا كَـــفٌّ تُـــقَــلِّبُهُ
إِلّا بِـوَطـءٍ مِـنَ الجُـردِ المَحاضيرِ
ظَـمـآنَ سَـلّى نَـجـيـعُ الطَـعـنِ غُلَّتَهُ
عَـن بـارِدٍ مَن عُبابِ الماءِ مَقرورِ
كَـأَنَّ بـيـضَ المَـواضـي وَهـيَ تَنهَبُهُ
نـارٌ تَـحَـكَّمـُ فـي جِـسـمٍ مِـنَ النورِ
لِلَّهِ مُـلقَـىً عَـلى الرمـضاءِ عَضَّ بِهِ
فَـمُ الرَدى بَـيـنَ إِقـدامٍ وَتَـشـميرِ
تَـحـنـو عَـلَيهِ الرُبى ظِلّاً وَتَستُرُه
عَـنِ النَـواظِـرِ أَذيـالُ الأَعـاصـيرِ
تَهـابُهُ الوَحـشُ أَن تَـدنـو لِمَصرَعِهِ
وَقَـد أَقـامَ ثَـلاثـاً غَـيـرَ مَـقـبورِ
وَمـــورِدٌ غَـــمَــراتِ الضَــربِ غُــرَّتَهُ
جَـرَّت إِلَيـهِ المَـنـايا بِالمَصاديرِ
وَمُـسـتَـطـيلٌ عَلى الأَزمانِ يَقدِرُها
جَـنـى الزَمـانُ عَـليها بِالمَقاديرِ
أَغـرى بِهِ اِبـنَ زِيـادٍ لُؤمُ عُـنصُرِهِ
وَسَــعــيُهُ لِيَــزَيــدٍ غَــيـرُ مَـشـكـورِ
وَوَدَّ أَن يَــتَـلافـى مـا جَـنَـت يَـدُهُ
وَكــانَ ذَلِكَ كَــسـراً غَـيـرَ مَـجـبـورِ
تُـسـبـى بَـنـاتُ رَسـولِ اللَهِ بَينَهُمُ
وَالديـنُ غَـضُّ المَبادي غَيرُ مَستورِ
إِن يَظفَرِ المَوتُ مِنّا بِاِبنِ مُنجِبَةٍ
فَـطـالَمـا عـادَ رَيّـانَ الأَظـافـيـرِ
يَـلقـى القَـنـا بِجَبينٍ شانَ صَفحَتَهُ
وَقـعُ القَـنـا بَـينَ تَضميخٍ وَتَعفيرِ
مِن بَعدِ ما رَدَّ أَطرافَ الرِماحِ بِهِ
قَــلبٌ فَـسـيـحٌ وَرَأيٌ غَـيـرُ مَـحـصـورِ
وَالنَـقـعُ يَـسـحَـبُ مِـن أَذيالِهِ وَلَهُ
عَـلى الغَـزالَةِ جَـيـبٌ غَـيـرُ مَزرورِ
فـي فَـيـلَقٍ شَـرِقٍ بِـالبـيـضِ تَـحسَبُهُ
بَـرقـاً تَدَلّى عَلى الآكامِ وَالقورِ
بَـنـي أُمَـيَّةـَ مـا الأَسـيافُ نائِمَةً
عَن شاهِرٍ في أَقاصي الأَرضِ مَوتورِ
وَالبـارِقـاتُ تَـلَوّى فـي مَـغـامِدِها
وَالسـابِـقـاتُ تَـمَطّى في المَضاميرِ
إِنّـي لَأَرقُـبُ يَـومـاً لا خَـفـاءَ لَهُ
عُـريـانَ يَـقـلَقُ مِـنـهُ كُـلُّ مَـغـمـورٍ
وَلِلصَــوارِمِ مــا شـاءَت مَـضـارِبُهـا
مِــنَ الرِقـابِ شَـرابٌ غَـيـرُ مَـنـزورِ
أَكُــلَّ يَــومٍ لَآلِ المُـصـطَـفـى قَـمَـرٌ
يَهـوي بِـوَقعِ العَوالي وَالمَباتيرِ
وَكُــلَّ يَـومٍ لَهُـم بَـيـضـاءُ صـافِـيَـةٌ
يَـشـوبُهـا الدَهـرُ مِن رَنقٍ وَتَكديرِ
مِـغـوارُ قَومٍ يَروعُ المَوتُ مِن يَدِهِ
أَمـسـى وَأَصـبَـحَ نَهـبـاً لِلمَـغـاويرِ
وَأَبـيَـضُ الوَجـهِ مَـشـهـورٌ تَـغَـطرُفُهُ
مَـضـى بِـيَـومٍ مِـنَ الأَيـامِ مَـشـهورِ
مـا لي تَـعَـجَّبـتُ مِـن هَـمّي وَنَفرَتِهِ
وَالحُـزنُ جُـرحٌ بِـقَـلبي غَيرُ مَسبورِ
بِـأَيِّ طَـرفٍ أَرى العَلياءَ إِن نَضَبَت
عَـيـنـي وَلَجـلَجتُ عَنها بِالمَعاذيرِ
أَلقـى الزَمـانَ بِـكَـلمٍ غَيرِ مُندَمِلٍ
عُـمـرَ الزَمـانِ وَقَـلبٍ غَيرِ مَسرورِ
يـا جَـدِّ لا زالَ لي هَـمٌّ يُـحَـرِّضُـني
عَـلى الدُمـوعِ وَوَجـدٌ غَـيـرُ مَـقهورِ
وَالدَمــعُ تَــحــفِــزُهُ عَـيـنٌ مُـؤَرَّقَـةٌ
حَـفـزَ الحَـنِـيَّةـِ عَـن نَـزعٍ وَتَـوتيرِ
إِنَّ السُــلوَّ لَمَـحـظـورٌ عَـلى كَـبِـدي
وَمـا السُـلُوُّ عَـلى قَـلبٍ بِـمَـحـظـورِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك