سينقشع الغيم الَّذي قد تلبَّدا
70 أبيات
|
312 مشاهدة
ســيــنــقـشـع الغـيـم الَّذي قـد تـلبَّدا
فــيـبـيـضّ ليـلي بـعـد أَن كـانَ أَسـودا
وغــيــر بــعــيــد أَن لَيــليَ يــنــجــلي
فَـيـبـقـى بـأفـق الشـرق صـبـحـاً موردا
تــحــمــلتــه حــتــى تــضــاءَل قــالصــاً
لصــبـح بـدا والصـبـح أَجـمـل مـا بـدا
ومــا كــنـت ذاك الفـدم يـحـسـب ليـله
خـلافـاً لمـا تـأتـي النـواميس سرمدا
وَقَـد كـانَ قـبـل اليـوم روضـي قـاحـلاً
يــعــالج مـن شـح الغـمـام بـه الصـدى
وَكــانَ يَــعــيــش العَــنــدَليـبُ بـمـعـزلٍ
عــن الروض جـم الهـم إذ كـانَ أجـردا
وكـنـت ذمـمـت العـيـش في الروض مثله
وأبــعـدت عـنـه لا أَرى فـيـه مـقـصـدا
وَمـا رغـبـتـي في الروض والروض قاحل
وَقَــد طـارَ عـنـه العـنـدليـب وأبـعـدا
وكـنـت أمـنِّيـ النـفـس أن تدرك المنى
وأرجـــو زَمـــان العــز أن يــتــجــددا
أقــول لهــا لا تــيـأسـي فـهـي عـسـرة
سـتـذهـب يـومـاً بـعـد أَن تـبلغ المدى
عــسـى أَن يـعـود الروض غـضـاً كـعـهـده
وَيــرجــع فــيــه العَــنــدليــب مـغـردا
إلى أَن رأَيـت الدهـر قـد عـاد راحماً
وَعــاد زمــان كــان قــد ضـام مـسـعـدا
إلى أَن رأَيــت الروض يــبـسـم للحـيـا
وَيــشــكــر مــن قــلب صــمــيـم له يـدا
تــجــدد أَنــفــاس الرَبــيــع حــيــاتــه
وتــنــبـت مـن فـيـض لجـيـنـاً وعـسـجـدا
وَحــيــنــئذ أَعــلنــت بــالروض رغــبــة
وَحــيــنــئذ ألمــمــت بــالروض مـخـلدا
وقـفـت بـه فـي الصـبـح مـسـتـمـعا إلى
قـريـض بـه ابـن الطـيـر يـطـرب منشدا
وأَي امــرئ للشــعــر يــســمــع ثــم لا
يــهــيــم بــه إلا إذا كــان جــلمــدا
وإنــي بــشــدو العــنــدليــب لمــغــرم
فــمـاذا يـثـيـر العـنـدليـب إذا شـدا
جـــعـــلت عـــلى ســـيــارة ذات ســرعــة
إلى الشـام أطـوى فـدفـداً ثـم فـدفدا
فــأَدركــتــهــا مــن بـعـد يـوم وليـلة
ومـنـهـا إلى بـيـروت قـد جـئت مـوفدا
فــهـا أَنـا ذا ألقـى بـبـيـروت حـفـوة
وأَشــهــد عــزاً لم يــكــن لي لأشـهـدا
رَعـى اللَه بـيـروتـاً ومـن كـان نازِلاً
بــبــيــروت أَو كـانَـت له تـلك مـولدا
رأَيــت بــهــا قـومـاً تـليـن طـبـاعـهـم
وأَهــلاً يــعــزون الغــريــب المـبـعَّدا
رجـالاً رأوا فـي المجد عذراً لجهدهم
وَفـي العـلم مـجـداً لا يَـزول وسـؤددا
أَرى أَيــنــمــا وجــهـت وجـهـي حـديـقـة
وَفــي جــنــبــهـا للهـو صـرحـاً مـمـردا
وللأدب الريــان فــيــهــا مــحــافــلاً
وَللعــلم فـيـهـا مـعـهـداً ثـم مـعـهـدا
بــمـاذا سـوى عـلم بـه يـكـرم الفَـتـى
يـريـد الفَـتـى فـي النـاس أَن يتفردا
وَمـا زلت قـبـلاً بـاسـم بـيروت هاتفاً
أَبـــيـــت له فـــي كـــل وقـــت مـــرددا
فــأَحــبــبـت بـيـروتـاً وأَحـبـبـت أَهـله
وكــانَ عــن الغــايــات حــبــي مـجـردا
وإنــي إذا نــاديــت بــيــروت صـارخـاً
يـجـاوبـنـي مـن جـانـب الجـبـل الصـدى
وكـــنـــت بــبــغــداد أُكــابــد جــفــوة
وكـانَ يـسـمّـيـنـي بـهـا القـوم مـلحدا
مــريــضــاً مـن الآلام يـشـكـو أَمـرَّهـا
فَلا الموت أَنجاني ولا الصبر أنجدا
رجـــوت ســـلامــاً للشــعــوب يــعــمُّهــم
وأَن لا يَــكــون المـرء للمـرء سـيـدا
وَقـالوا ليَ احـمد في البلاد همامها
فـقـلت لهـم هـاتـوا هـمـامـاً لأَحـمـدا
ورب أَديــــب بــــاتَ أســــوان واجــــداً
يــديــر بـوجـه الليـل طـرفـاً مـسـهـدا
فــلمــا أَراه الصــبــح نــاصــع وجـهـه
أَرى الصـبـح وجـهـاً للفـجـيـعـة أربدا
غـــدا يـــحــمــل الآلام وهــي تــمــضُّه
وَراح حــمــولاً للشــقــاء كــمــا غــدا
وَهَــذا جــزاء الشــاعـر الأخـرق الَّذي
إلى بــــلد جـــم الجـــهـــالة أَخـــلدا
وَمـا المـوت مـمـقـوت مـن الناس كلهم
وإن هــابــه مـن طـاب عـيـشـاً وأَرغـدا
أَلَم يـجـدوا فـي بـاطـن الأرض مـرقداً
كـمـا وجـدوا فـي ظـاهـر الأرض مرقدا
وَمـا كـانَ في موت امرئ العز من ردى
ولكــن حــيــاة الصـاغـريـن هـي الردى
تــعـبـت لهـم أَرجـو بـشـعـري صـلاحـهـم
وَلِلَّه أَتــعــابــي فــقــد ذهــبــت ســدى
بـلاد بـهـا قـد كـنـت أَمرح في الهَوى
وأَشـــرب مـــن مــاء أَبــل بــه الصــدى
وَلَم أَشــك مــن دنــيــاي إلا ظــلامــة
وَســهــمــاً إلى قــلب العــراق مـسـددا
إذا المـرء رامَ البـعـد عَـن أَرض ذلة
فَــلا يَــنــبَــغــي للمــرء أَن يـتـرددا
وَلا خـيـر فـي غـمـد خـلا مـن حـسـامـه
وَلا فــي حــســام ظــل يــصـدأ مـغـمـدا
وإن فــراق الشــيــخ أَرضــاً له بــهــا
مُــنــىً مــشــهــدٌ أَكـبـرْ بـذلك مـشـهـدا
وأَكـــبـــر مــنــه أَن أُفــارق بــغــتــة
عَـلى شـغـفـي لَيـلى لليـلَى أَنا الفدى
وكـنـت وَلَيـلى قـبـل أَن تـصـدع النـوى
جـمـيـعـيـن لا نَـخشى النوى أَن تهددا
فَــلمــا تــفــرقـنـا شـكـوت كَـمـا شـكَـت
شــقــاء أَليــمــاً ثــم شــمــلاً مـبـددا
كــلفــت بــليـلى وحـدهـا دون غـيـرهـا
وَليـلى شـهـاب غـاب مـن بـعـد مـا بدا
وإنــي إذا أَهـدى لي الليـل طـيـفـهـا
جــعــلت ظـلام الليـل للعـيـن إثـمـدا
وأَكــثــر مــنــي شــقــوة فــي زمــانــه
صـديـق سـقـتـه المـوت مـراً يـد العدى
وَلَيــسَ وداع الشــيــخ قــد شـاب رأسـه
وَداع فــتــى فــي أَول العــمـر أَمـردا
وأَبـــدع أَلواح الهـــوى مـــوقـــف بــه
تــعــانــق للتــوديــع غـيـداء أَغـيـدا
شــدا فـاِنـبـرَت تـشـدو جـوابـاً لشـدوه
فـأحـسـن بـمـا تـشـدو وأحـسن بما شدا
وإنـــي امـــرؤ بــغــداد أَول بــقــعــة
رضـعـت بـهـا الآداب أصـفـى من الندى
وَمـا كـنـت فـي يـوم عـن الحـق سـاكتاً
وَلا فـيـه عـن نـصـر الحـقـيـقة قُعدُدا
مـعـاذ العـلى أَن يـرجع الشعر ناكصاً
وَيــجـبـن يـومـاً عـن مـكـافـحـة العـدى
ورب زَمـــان خـــلت لي فـــيـــه قــربــة
إلى الحــق إلا أنــنـي كـنـت مـبـعـدا
وَكَــم فــجــوة فــيــهـا الهـدايـة ضـلة
وَكَـم شـقـة فـيـهـا الضـلال هـو الهدى
وإنــي عــلى شــيــخــوخــتـي وَزَمـانـتـي
أُريـد بِـشـعـري فـي الحـيـاة التـجددا
وَلا خـيـر فـي شـعـر مـضى اليوم عهده
وفــي شــاعــر إن قــالَ قــال مــقــلدا
وَمـا شـاعـر العـصر الجديد سوى الَّذي
عــلى دولة الشــعــر القـديـم تـمـردا
ومــن كــانَ ذا روح مـع العـصـر ثـائر
فَــلَيــسَ يــريـد الروح مـنـه ليـجـمـدا
أَخـو الشـعـر قـد يـردى ويُـبقي وراءَه
عـلى الدهـر للأعـقـاب شـيـئاً مـخـلدا
فــأَكــبــرْ بــشــعــرٍ كــان حــراً كــربِّه
وأَكــبــرْ بــحــرٍّ لا يَــكــون مــقــيــدا
أَرى العــلم يـرمـي للبـعـيـد بـقـصـده
وَلكــنَّ مــنــه الشــعـر أَبـعـد مـقـصـدا
يــريــد أُنــاس مــنــيَ الشــعــر جـيـداً
وَيـأبـى الضـنـى أَن أَنظم الشعر جيدا
أَنــا اليـوم فـي بـيـروت ضـيـف مـكـرم
وإن لبــيــروت عــلى ضــيــفــهــا يــدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك