سواءٌ يكف الدمع أم يتصبب

55 أبيات | 282 مشاهدة

ســـواءٌ يـــكــف الدمــع أم يــتــصــبــب
فــؤادي بــحــكــم الحــالتــيــن مـعـذب
رقـا الدمـع مـن عـيـنـي والهـم ثـابتٌ
إذا انــجـاب مـنـه غـيـهـبٌ جـن غـيـهـب
ســتــرث عـن الأبـصـار بـاديـة الجـوى
وهــل يــمــلك الأنــفــاس صــدرٌ مـغـلب
وأدرجــت ســري فـي جـنـانـي فـلم تـزل
تـــنـــم عـــليـــه جـــمـــرة تـــتـــلهــب
لقــد دوخــت عــزمــي وأفــنــت تـجـلدي
كــتــائب مــن جــنــد الأســى تـتـكـتـب
فـمـا عـاج سـلوان عـلى ربـع مـهـجـتـي
وللحـــزن فـــيـــه ســـاكــن لا يــرحــب
غـدا الصـبـر عـنـدي وهـو زعـم مـفـنـدٌ
وقـد يـنـكـأ الجـرح القـديـم المـطبب
أجــل طــرقــتـنـا الحـادثـات بـنـكـبـةٍ
ونــاح بــواديــنــا الهــزار المـطـرب
عــشــيــة لم نــخــش الزمــان وصــرفــه
ولم نــدر مــا كـن القـضـاء المـغـيـب
عـــشـــيـــة رحـــنــا كــل يــوم وليــلةٍ
نــجــرر أذيــال الأمــانــي ونــســحــب
فـــوا كـــمـــداً لمـــا تــولى مــحــمــدٌ
مـحـا اليـأس مـا حـط الرجـاء المحبب
لعــمــرك جــهــد النـائبـات مـصـابـنـا
فـــأي مـــصـــاب بـــعـــده نـــتـــجـــنــب
فــمــن مـبـلغ الأقـوام أن بـخـطـبـنـا
قــد انـفـل مـن سـيـف النـوائب مـضـرب
مـضـى طـرفـة الدهر الذي غاله الردى
بـداراً كـمـا يـهـوي مـن السـعـد كوكب
مـضـى زيـنـة الشـرق الذي عـنـد ذكـره
تـــرنـــح للشـــرقـــي عــطــف ومــنــكــب
مــضــى عــمــدة القـوم الذي شـد أزره
بــه العــربــي المــحــض والمــتــعــرب
كـريـمٌ بـنـى المـجـد الأثـيـل مجاهداً
وكـم يـقـتـل المـجـد الأثـيـل ويـنـكب
مـــآثـــره الشــمــاء فــي كــل غــايــةٍ
عــلى هــامــة التــاريــخ تــاج مـركـب
له فــي مــجــال الفــضـل بـنـد مـشـهـر
وفــي طــرق العــليــا مــنــارٌ مــنـصـب
ودون خــطــاه فــي المــحــامــد شــقــة
تــشــق عــلى أهــل الكــمــال وتــصـعـب
تــدرب فــي الأعـبـاء مـن بـدء عـمـره
ويــا حــبــذا غــصـن الشـبـاب المـدرب
وســـاد بـــأخـــلاقٍ حـــســانٍ كــأنــهــا
أزاهــر غــاداهــا مــن القــطــر صـيـب
هـو البـحـر فـي أي المـعـانـي أردتـه
تــحــيــرت فــي أي المــنــاقـب تـطـنـب
مــنــاقــب لو رام المــعــرف وصــفـهـا
لقــــل لديــــه الجـــوهـــري وثـــعـــلب
فــيــا عــصــبــة النـواب هـلا ذكـرتـم
أخــاكــم إذا صــر اليــارع المــشـطـب
له الخـاطـر والوقـاد والحـكمة التي
بــأكــنــافــهـا روض الأمـانـي مـخـصـب
روى البـرق مـنـعـاه فـأصـعـق بـالنبا
يــدك مــن الصــبــر الجــمـيـل ويـحـزب
بــليــلٍ مــن الأشــجــان ضــاوٍ هــلاله
وعــقــد الثــريــا دمــعــه المـتـصـبـب
كـأن السـمـاك الرامـح اعـتـقل القنا
لثــأر أخ والنــســر فـي الجـو مـوكـب
كــأن بــنـي نـعـش عـلى نـعـش مـن ثـوى
نــوائح تــرثــي المــكــرمــات وتـنـدب
كــأن بــشــيــر الصــبــح أجـفـل رهـبـةً
مـــن الأرض يـــدنــو تــارةً ويــنــكــب
كـــأن عـــبـــوس الأفـــق يــلطــم خــده
فـــلا عـــليــه أحــمــر اللون أصــهــب
كــأن الضــحــى قـد شـق جـلبـابـه أسـى
فــلم يــدر أنــي بــعــده يــتــجــلبــب
كــأن زفــيــر القــوم صــار ضــبــابــةً
أنــاقــت عـلى الغـبـراء الجـو أكـهـب
غـداة اخـتـتـى بالنطق من كان ناطقاً
وأعــجــم بــالإنـشـاء مـن كـان يـعـرب
طوى اللحد من آثاره الغر ما انطوت
تـــشـــرق مــا بــيــن المــلا وتــغــرب
بـكـنـه الأدانـي والأقـاصـي وأقـبـلت
عـلى رمـسـه الأحـياء في الموت ترغب
تــســيــل مــآقــيـهـم بـنـار شـجـونـهـم
وبــالنــار يــنــشـق السـحـاب ويـسـكـب
شــهــيــد حــفــاظٍ رام إيــفــاء عـهـده
فــأرداه تــيــارٌ مــن الحــتــف يـزعـب
وكــان له عــن حــومــة الشــر مــعــدلٌ
لو أن التــوقــي مــا يــحــب ويــطــلب
جـزى اللَه مـن صـبـوا الدمـاء بـفتنةٍ
يــضــج لهـا الديـن الحـنـيـف ويـغـضـب
إذا مــا أضــل اللَه أحــلام مــعــشــرٍ
فــاعــجــم لفــظٍّ مــا يــقــول المـؤنـب
لقـد وجـدوا الدسـتـور لدنـاً وفـاتهم
بـــأن خـــتـــام الرمـــح نــصــلٌ مــذرب
فــدونــهــم جــنــداً كــآســاد بــيــشــةٍ
يــفــتــش عــمــن قــد بــغــى ويــنــقــب
كــأن الثــرى لم يــرض مــس دمــائهــم
فــدار عــلى الأعــنــاق حــبــل مـكـرب
فــلا تــعــش الأحــرار إن دفــاعــهــم
عــن الحــق مــا فــي شــأنــه مــتـربـب
حــمــالك يــا رب الحــصـافـة مـصـطـفـى
وكــيــف بــحــكــم مــا عــليــه مــعـقـب
وعـــزمـــك فـــي كـــل النــوازل وافــرٌ
وعـــودك فـــي كــل المــجــامــر طــيــب
لئن دهـــــم الرزء الذي جـــــل جــــله
فــأنــت فــتــاه والعــذيــق المــرجــب
مـن الحـامل الخطب الجسيم الذي عرا
إذا كـــل عـــنــه الأحــوذي المــجــرب
ومــا نــكــد الدنـيـا جـديـداً وإنـمـا
يــجــد عــلى مــر الســنــيــن ويــقـشـب
فــحـتـى م نـغـري بـالأصـائل والضـحـى
ونــذهــل عــن ســاجـي الظـلام ونـضـرب
يــود الفـتـى طـول الحـيـاة ولو غـدا
عــلى الجــمـر مـن أتـراحـهـا يـتـقـلب
سـقـى اللَه مـحـبـوب الرخـاء فلم يكن
عــلى بــابــه فــي العـالمـيـن مـخـيـب
ســتـبـقـى عـظـات الكـون مـغـلقـةً لنـا
ولو أســهــب الشــرح الزمـان المـؤدب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك