سَموت بنَفسي لِلعُلى عَل أبصر

27 أبيات | 309 مشاهدة

سَــمــوت بـنَـفـسـي لِلعُـلى عَـل أبـصـر
وَأدرك ســرَّ الكــائِنــات فَــيَــظــهــرُ
تَـبـارَكـتَ يـا ربـاه نـور بَـصـيـرَتـي
لِيُـشـرق فـي نُـعـمـاكَ مـنّـي التـفـكّرُ
فَــمــا الفَــخـرُ إِلّا لِلَّذيـنَ تَـنـوّرت
بـصـائِرُهـم وَالشَـيـءُ بـالشـيـءِ يُذكرُ
وَإِنّــي وَإِن أوتــيــت صــفــوَ سَـريـرَةٍ
أجـاهـد فـيـهـا النَـفـس سـرّاً وَأَجهَرُ
وَأوتـيـت لطـفَ الوصـف منها لصفوِها
وَمــنـطـقَ طـيـر الشـعـر حـيـث يـصـورُ
فَــلَسـت لِعُـقـبـاهـا ضـمـيـنـاً وَإِنَّنـي
عَــلى مِـثـلِهـا كَـم ذا أَخـافُ وَأَحـذَرُ
شـهـدت بـهـا مـا لم يُـشاهدهُ مَعشَري
وَأَبـصَـرتُ مـا لم يُـبـصِـروا فتحيّروا
يا مَن رَأوا أَن يدركوا سرّ ما أَرى
دَعـونـي وَشَأني أَو تَعالوا فَأَبصِروا
خــزانــة ســري كـم حـوَيـتِ مـعـارِفـاً
بِـإِرسـالِ فِـكـري فـي الوجـودِ يـفـكرُ
تــخــيّــلَ أَشـيـاءً فَـكـانَـت حَـقـائِقـاً
وَفــي الأَرضِ آيــاتٌ لِمَــن يــتــبــصَّرُ
تـبـصَّرت فـي العُـقـبـى ووجهت وَجهتي
إِلى اللَّهِ فـيـهـا عَـل عـقـباي تُشكرُ
فَـيـا بـصـري هَـل كـنت لَولا بصيرَتي
لتـبـصِـرَ فـي الأَكوان ما أَنت مُبصِرُ
وَيـا بَـدر لَولا هذه الشَمس لم تزل
تــمـدّك بِـالأَنـوار هـل كـنـت تـبـدرُ
إِذا سـرت فـي أَمـر فـسـر عَـن بَصيرَة
لك الفِـكـرُ مـنـهاجٌ لك القَلبُ محورُ
يَــدورُ عــلَيـه العـقـل وَهـي تـديـرُه
بِــــنــــورِ إِلهــــي وَكـــلٌّ مـــيـــسّـــرُ
فَـلَولا هـداهـا وَالحَـقـيـقَـةُ نـورُها
لَضَــلَّ بِــظــلمــاء الخَـيـال التَـصـوُّرُ
وَلَولا اِعـتِـبـار تـنـجـلي مِنهُ حِكمَةٌ
لما كانَت الأَسرار في الكَونِ تظهرُ
وَذانـــك بُـــرهـــانـــان لِلمَــرء إِنَّهُ
له كُــلُّ شَــيــء فــي الوُجــود مـسـخَّرُ
فَـطـوبـى لِمَـن قَد كان بِاللَهِ عارِفاً
وَلِلنَـفـسِ فـي الطـاعاتِ يَنهى وَيَأمرُ
فَــمـا وَسـع الرحـمـنَ أرضٌ وَلا سَـمـا
وَقــد وَســع الرحــمــنَ قــلبٌ مــنَــوَّرُ
وَلمـا رَأَيـت الكون في مَظهر الفَنا
وَلَم يــبــقَ إِلّا اللَه وَاللَهُ أَكـبَـرُ
وَلم أَرَ مِـثـلَ الحـبّ لِلخَـيـرِ مـورداً
وَحُــــبُّ رَســــولِ اللَهِ وِردٌ وَمـــصـــدرُ
صَــفَــوتُ بِـصَـفـوِ الحـبُّ فـيـه لَعَـلَّنـي
أُقـابِـلُ فـيـض الفـيـضِ مـنـه فَـأَصـدرُ
وَللمــدد الفَــيــاض سُــبــلٌ كَــثـيـرَةٌ
تـرادُ وَسـبـل الحـبِّ فـي اللَهِ أَكـثَرُ
وَمـا كـنـتُ لَولا قـطـرَةٌ مـن بـحـاره
لأَشــعــر بِــالحُـبِّ الَّذي أَنـا أَشـعُـرُ
عَــليــه صــلاةُ اللَهِ وَالآلِ سـرمـداً
وَصــحــبٍ كِـرامٍ فَـضـلُهُـم لَيـسَ يُـحـصَـرُ
مـدى الدَهـر مـا أَمـلت خيراً بجاهه
وَقُــمــت بِــنَـيـل الخَـيـرِ لِلَّهِ أَشـكُـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك