سَماؤُكِ يا دُنيا خِداعُ سَرابِ
49 أبيات
|
878 مشاهدة
سَـــمـــاؤُكِ يـــا دُنـــيــا خِــداعُ سَــرابِ
وَأَرضُــــكِ عُــــمــــرانٌ وَشــــيـــكُ خَـــرابِ
وَمــا أَنــتِ إِلّا جــيــفَـةٌ طـالَ حَـولَهـا
قِــــيــــامُ ضِـــبـــاعٍ أَو قُـــعـــودُ ذِئابِ
وَكَــم أَلجَـأَ الجـوعُ الأُسـودَ فَـأَقـبَـلَت
عَـــلَيـــكِ بِـــظُـــفـــرٍ لَم يَـــعِــفَّ وَنــابِ
قَـعَـدتِ مِـنَ الأَظـعـانِ فـي مَقطَعَ السُرى
وَمَـــرّوا رِكـــابــاً فــي غُــبــارِ رِكــابِ
وَجُــدتِ عَــلَيــهِــم فـي الوَداعِ بِـسـاخِـرٍ
مِــنَ اللَحـظِ عَـن مَـيـتِ الأَحِـبَّةـِ نـابـي
أَقــامـوا فَـلَم يُـؤنِـسـكِ حـاضِـرُ صُـحـبَـةٍ
وَمــالوا فَــلَم تَــســتَــوحِــشــي لِغِـيـابِ
تَــســوقــيــنَ لِلمَـوتِ البَـنـيـنَ كَـقـائِدٍ
يَــرى الجَــيــشَ خَــلقــاً هَـيِّنـاً كَـذُبـابِ
رَأى الحَــربَ سُــلطــانــاً لَهُ وَسَــلامَــةً
وَإِن آذَنَــــت أَجــــنــــادَهُ بِــــتَـــبـــابِ
وَلَولا غُــرورٌ فــي لُبــانِــكَ لَم يَــجِــد
بَـــنـــوكِ مَـــذاقَ الضُـــرِّ شَهـــدَ رُضـــابِ
وَلا كُــنــتِ لِلأَعــمــى مَـشـاهِـدَ فِـتـنَـةٍ
وَلِلمُــقــعَــدِ العــانــي مَــجــالَ وَثــابِ
وَلا ضَلَّ رَأيُ الناشِيءِ الغِرِّ في الصِبا
وَلا كَــرَّ بَــعــدَ الفُـرصَـةِ المُـتَـصـابـي
وَلا حَــسِــبَ الحَــفّــارُ لِلمَـوتِ بَـعـدَمـا
بَــنــى بِــيَــدَيــهِ القَــبــرَ أَلفَ حِـسـابِ
يَـــقـــولونَ يَــرثــي كُــلَّ خِــلٍّ وَصــاحِــبٍ
أَجَــل إِنَّمــا أَقــضــى حُــقــوقَ صِــحـابـي
جَــزَيــتُهُــمُ دَمـعـي فَـلَمّـا جَـرى المَـدى
جَــعَــلتُ عُــيــونَ الشِـعـرِ حُـسـنَ ثَـوابـي
كَــفــى بِــذُرى الأَعــوادِ مِـنـبَـرَ واعِـظٍ
وَبِـــالمُـــســتَــقِــلّيــهــا لِســانَ صَــوابِ
دَعَـوتُـكَ يـا يَـعـقـوبُ مِـن مَـنزِلِ البِلى
وَلَولا المَــنــايـا مـا تَـرَكـتَ جَـوابـي
أُذَكِّرُكَ الدُنـــيـــا وَكَـــيـــفَ وَلَم يَــزَل
لَهـــا أَثَـــرا شَهـــدٍ بِـــفـــيـــكَ وَصــابِ
حَـمَـلنـا إِلَيـكَ الغـارَ بِـالأَمسِ ناضِراً
وَسُــقــنــا كِــتـابَ الحَـمـدِ تِـلوَ كِـتـابِ
وَمـا اِنـفَـكَّتـِ الدُنـيـا وَإِن قَلَّ لُبثُها
لِســــانَ ثَــــوابٍ أَو لِســــانَ عِــــقــــابِ
أَلا فــي سَـبـيـلِ العِـلمِ خَـمـسـونَ حِـجَّةً
مَــضَــت بَــيــنَ تَــعــليــمٍ وَبَــيـنَ طِـلابِ
قَــطَــعــتَ طَــوالَي لَيــلِهــا وَنَهــارِهــا
بِــآمــالِ نَــفــسٍ فــي الكَــمــالِ رِغــابِ
رَأى اللَهُ أَن تُــلقــى إِلَيــكَ صَـحـيـفَـةٌ
فَـــنَـــزَّهـــتَهـــا عَـــن هَـــوشَــةٍ وَكِــذابِ
وَلَم تَــتَّخــِذهــا آلَةَ الحِــقـدِ وَالهَـوى
وَلا مُـــنـــتَـــدى لَغـــوٍ وَســوقَ سِــبــابِ
مَــشَــيــنـا بِـنـورَي عِـلمِهـا وَبَـيـانِهـا
فَـــلَم نَـــســرِ إِلّا فــي شُــعــاعِ شِهــابِ
وَعِـشـنـا بِهـا جـيـلَيـنِ قُـمـتَ عَـلَيـهِـما
مُــــعَـــلِّمَ نَـــشـــءٍ أَو إِمـــامَ شَـــبـــابِ
رَســائِلُ مِــن عَــفــوِ الكَــلامِ كَــأَنَّهــا
حَــواشــي عُــيــونٍ فــي الطُــروسِ عِــذابِ
هِـيَ المَـحـضُ لا يَـشـقـى بِهِ اِبنُ تَميمَةٍ
غِــذاءً وَلا يَــشــقــى بِهِ اِبــنُ خِــضــابِ
سُهـولٌ مِـنَ الفُـصـحـى وَقَـفتَ بِها الهَوى
عَــلى مــا لَدَيــهــا مِــن رُبــىً وَهِـضـابِ
وَمـا ضِـعـتَ بَـيـنَ الشَـرقِ وَالغَربِ مِشيَةً
كَـمـا قـيـلَ فـي الأَمـثـالِ حَـجـلُ غُـرابِ
فَــلَم أَرَ أَنــقــى مِــنـكَ سُـمـعَـةَ نـاقِـلٍ
إِذا وَسَـــمَ النَـــقــلُ الرِجــالَ بِــعــابِ
وَكَـــم أَخَـــذَ القَـــولَ السَـــرِيَّ مُــعَــرِّبٌ
فَــــمــــا رَدَّهُ لِاِســــمٍ وَلا لِنِــــصــــابِ
وَفَـدتَ عَـلى الفُـصـحـى بِـخَـيـراتِ غَيرِها
فَــوَاللَهِ مــا ضــاقَــت مَــنــاكِــبَ بــابِ
وَقِــدمــاً دَنَــت يـونـانُ مِـنـهـا وَفـارِسٌ
وَرومــا فَــحَــلّوا فــي فَــســيــحِ رِحــابِ
تَـــبَـــتَّلـــتَ لِلعِـــلمِ الشَــريــفِ كَــأَنَّهُ
حَــقــيــقَــةُ تَــوحــيــدٍ وَأَنــتَ صَــحـابـي
وَجَــشَّمــتَ مَــيــدانَ السِــيـاسَـةِ فـارِسـاً
وَكُــلُّ جَــوادٍ فــي السِــيــاسَــةِ كــابــي
وَكُــنّــا وَنَــمــرٌ فــي شِـغـابٍ فَـلَم يَـزَل
بِــنــا الدَهــرُ حَــتّــى فَــضَّ كُــلَّ شِـغـابِ
رَأى الثَــورَةَ الكُــبــرى فَــسَـلَّ يَـراعَهُ
لِتَــــحـــطـــيـــمِ أَغـــلالٍ وَفَـــكِّ رِقـــابِ
وَمــا الشَــرقُ إِلّا أُســرَةٌ أَو عَــشـيـرَةٌ
تَـــلُمُّ بَـــنــيــهــا عِــنــدَ كُــلِّ مُــصــابِ
سَــلامٌ عَــلى شَــيــخِ الشُــيــوخِ وَرَحـمَـةٌ
تَـــحَـــدَّرُ مِـــن أَعـــطـــافِ كُـــلِّ سَــحــابِ
وَرَفّـــافُ رَيـــحـــانٍ يَـــروحُ وَيَــغــتَــدي
عَـــلى طَـــيِّبـــاتٍ فـــي الخِــلالِ رِطــابِ
وَذِكــرى وَإِن لَم نَــنــسَ عَهــدَكَ ســاعَــةً
وَشَـــوقٌ وَإِن لَم نَـــفـــتَـــكِــر بِــإِيــابِ
وَوَيـحَ السَـوافـي هَـل عَرَضنَ عَلى البِلى
جَـــبـــيـــنَـــكَ أَم سَـــتَّرنَهُ بِـــحِـــجـــابِ
وَهَـــل صُـــنَّ مـــاءً كـــانَ فــيــهِ كَــأَنَّهُ
حَــيــاءُ بَــتــولٍ فــي الصَــلاةِ كَــعــابِ
وَيــا لِحَــيــاةٍ لَم تَــدَع غَــيــرَ ســائِلٍ
أَكــــانَــــت حَـــيـــاةً أَم خَـــلِيَّةـــَ دابِ
وَأَيــنَ يَــدٌ كــانَــت وَكــانَ بَــنــانُهــا
يَــــراعَــــةَ وَشـــيٍ أَو يَـــراعَـــةَ غـــابِ
وَلَهـفـي عَـلى الأَخـلاقِ فـي رُكـنِ هَيكَلٍ
بِــبَــطــنِ الثَــرى رَثِّ المَـعـالِمِ خـابـي
نَــعــيــشُ وَنَــمــضــي فــي عَــذابٍ كَــلَذَّةٍ
مِـــنَ العَـــيـــشِ أَو فـــي لَذَّةٍ كَــعَــذابِ
ذَهَــبـنـا مِـنَ الأَحـلامِ فـي كُـلِّ مَـذهَـبٍ
فَــلَمّــا اِنــتَهَــيــنــا فُــسِّرَت بِــذَهــابِ
وَكُـــلُّ أَخـــي عَــيــشٍ وَإِن طــالَ عَــيــشُهُ
تُـــرابٌ لَعَـــمــرُ المَــوتِ وَاِبــنُ تُــرابِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك