سَلِّمْ على الدَّارِ إِنْ أَعْياكَ تَسْليمُ

24 أبيات | 646 مشاهدة

سَـلِّمْ عـلى الدَّارِ إِنْ أَعْـيـاكَ تَسْليمُ
أَنّــي وقـد بـانَ عـنـهـا ذلكَ الرِّيـمُ
أَخْـلَتْ مـلاعـبَهـا هـيـفـاءُ مـا مَنَحَتْ
وِشـاحَهـا فَـوْقَ مـا تَـحْـوي الخَواتيمُ
يـا جَـنَّةـً عِـشْـتُ فـي رِضـوانِهـا زَمَناً
فــي مَــوْسِــمٍ هُــوَ بــالَّلذّاتِ مَــوســمُ
أَيَّاــمَ عَــقْـدُك فـي النَّوّارِ مُـنْـتَـثِـرٌ
وعِــقْــدُ حُــسْــنِـكَ بـالضَّديـنِ مَـنْـظـومُ
بِـمُـرْسَـلِ الشَّعـْرِ شَـرْعُ الصـبُّحِ مُنْتسَخٌ
وجَـحْـفـلُ الَّليـلِ بـالكـاسـاتِ مَهْـزومُ
فـكـيـفَ لي والأَسَـى بـالبُـعْـدِ مُـتَّصِلٌ
وحَــبْــلُ طَـيْـفِـكَ بـالتَّسـْهـادِ مَـصْـرومُ
إِنْ هـامَ مِـنْ ظَـمـأٍ قَـلْبـي إِليكَ ففي
أَمـواهِ عـيـنـيَ مـا تُـروَى به الهِيمُ
كـم أَعـجَـم الحـبَّ والأَجـفـانُ تُعْرِبُهُ
والسِّرُّ لولا وُشــاةُ الدَّمـعِ مـكـتـومُ
قد كان لي طَمَعٌ في العَيْشِ بعدَكَ لو
تَــزاوَرَ الهَــمُّ أَو لو زارَ تَهْــويــمُ
والعــمــرُ أَضْــيَــقٌ عـن مَـجْـدٍ أُؤثـلُهُ
وعــن هَــوَىً حُــكْــمُهُ بِـالذُلِّ مَـحْـتـومُ
حَـسْـبـي بِـخـدْمَـةِ مَـجْـدِ الدِّين مرتبةٌ
لأَنَّ خـــــادمَهُ للدَّهْـــــرِ مــــخْــــدومُ
أَغــرُّ لولا نَــدَى كــفَّيـْهِ مـا عُـرِفَـتْ
فــي الخَـطِّ فـاءٌ ولا راءٌ ولا جـيـمُ
ونــاظــمٌ ليــس يَـرْضَـى غـيـرَ أَبْـحُـرِهِ
للنَّظــْمِ نُــونٌ ولا ظــاءٌ ولا مــيــمُ
أَبـــاحَه اللهُ مِـــنْهُ سِــرَّ مُــحــكَــمِهِ
والشَّعـْرُ مِـنْ قِـبَـلِ الرَّحْـمـنِ تَـعْـليمُ
لا غَـرْوَ إِنْ غَـلَبَ الإِعرابَ لفْظُ فَتىً
لولا كَـــتـــائبُهُ لم تُــغْــلَبِ الرُّومُ
يُـعْـطـي فـنُعْطي الغَواني مِنْ مَواهبهِ
والْخُــمَّرُ الْجُـرْد والمـهـرِيَّةـُ اللُّومُ
فــبَـيْـتُ عَـلْيـائهِ بـالحَـمْـدِ مُـرْتَـفِـعٌ
وبَــيْــتُ أَمــوالِهِ بــالرِّفــدِ مَهْــزومُ
أَحُـرَزْتُ حـظِّيـ فـي الدَّارينِ مِنْهُ فإِنْ
قَـــصَّرْتُ فـــي مَــدْحِهِ إِنِّيــ لَمــذْمــومُ
فَـرَّغْـتُ يـا بْـنَ مُعزِّ الدِّينِ جَهْدَكَ في
جَـدْواكَ فـامْـتَـلأَتْ مِـنْهـا الأَقاليمُ
سَـعَـى إِلى المَـجْـدِ أَقْوامٌ وأَنْتَ لَهمْ
فــيــهِ إِمـامٌ مِـنَ الأَدنـاسِ مَـعْـصـومُ
فــتــارَةً بِــيَــدَيْـكَ المـالُ مُـكْـتَـسَـبٌ
وتــارَةً مِــنْ يَــدَيْـكَ الرِّزْقُ مَـقْـسـومُ
أُعــيـذُ عِـزَّكَ بـالعَـشْـرِ التـي شَـرُفَـتْ
وهْـيَ الطَّواسـيـنُ حَـقْـاً والحَـوامـيـم
خَــذْهــا بَــديْهـةَ عَـبْـدٍ مُـخـلِصٍ رُزِقَـتْ
وُدّاً وفــي الشِّعــرِ مَــرْزوقٌ ومَـحْـرومُ
أَنْـتَ الفَـريـدُ بِـسِـلْكِ الجُـودِ مُنْتَظَمٌ
وهـي الرحـيـقُ بِـمِـسْـكِ الشِّعرِ مَخْتومُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك