سَلا ظاهِرَ الأَنفاسِ عَن باطِنِ الوَجدِ

41 أبيات | 476 مشاهدة

سَـلا ظـاهِـرَ الأَنـفاسِ عَن باطِنِ الوَجدِ
فَــإِنَّ الَّذي أُخـفـي نَـظـيـرُ الَّذي أُبـدي
زَفــيــراً تَهــاداهُ الجَــوانِــحُ كُــلَّمــا
تَــمَــطّـى بِـقَـلبـي ضـاقَ عَـن مَـرِّهِ جِـلدي
وَكَـيـفَ يُـرَدُّ الدَمـعُ يـا عَـيـنِ بَـعـدَمـا
تَــعَــسَّفــَ أَجــفــانــي وَجــارَ عَـلى خَـدّي
وَإِنِّيـــَ إِن أَنـــضَـــح جَـــوايَ بِــعَــبــرَةٍ
يَــكُــن كَـخَـبِـيِّ النـارِ يُـقـدَحُ بِـالزَنـدِ
فَهَــذي جُــفـونـي مِـن دُمـوعِـيَ فـي حَـيـاً
وَهَــذا جَــنــانـي مِـن غَـليـلِيَ فـي وَقـدِ
حَـلَفـتُ بِـمـا وارى السِـتـارُ وَمـا هَـوَت
إِلَيـهِ رِقـابُ العـيـسِ تُـرقِـلُ أَو تَـخـدي
لَقَــد ذَهَــبَ العَــيــشُ الرَقـيـقُ بِـذاهِـبٍ
هُـوَ الغـارِبُ المُجزولُ مِن ذُروَةِ المَجدِ
وَإِنّــي إِذا قــالوا مَــضــى لِسَــبــيــلِهِ
وَهـيـلَ عَـليـهِ التُـربُ مِـن جانِبِ اللَحدِ
كَـــســـاقِـــطَـــةٍ إِحـــدى يَـــدَيــهِ إِزاءَهُ
وَقَــد جَـبَّهـا صَـرفُ الزَمـانِ مِـنَ الزَنـدِ
وَقَــد رَمَــتِ الأَيّـامُ مِـن حَـيـثُ لا أَرى
صَـمـيـمِـيَ بِـالداءِ العَـنـيـفِ عَـلى عَـمدِ
فَـلا تَـعـجَـبـا أَنّـي نَـحَـلتُ مِـنَ الجَـوى
فَـأَيـسَـرُ مـا لاقَـيـتُ ما حَزَّ في الجِلدِ
وَلَو أَنَّ رُزءاً غـــــاضَ مـــــاءً لَكــــانَه
وَجَــفَّتــ لَهُ خُـضـرُ الغُـصـونِ مِـنَ الرَنـدِ
سَــقــى قَــبــرَهُ مُــسـتَـمـطِـرٌ ذو غِـفـارَةٍ
يَـــجُـــرُّ عَـــليـــهِ عُــرفَ مَــلآنَ مُــربَــدِ
إِذا قُــلتُ قَــد خَـفَّتـ مَـتـاليـهِ أَرزَمَـت
وَأَجــلَبَ بِــالبَــرقِ المُــشَــقِّقـِ وَالرَعـدِ
حُــســامٌ جَــلا عَــنــهُ الزَمـانُ فَـصَـمَّمـَت
مَــضــارِبُهُ حــيــنـاً وَعـادَ إِلى الغِـمـدِ
سِــنــانٌ تَــحَــدَّتــهُ الدُروعُ بِــزُغــفِهــا
فَــبَــدَّدَ أَعــيــانَ المُــضــاعَـفِ وَالسَـردِ
جَــوادٌ جَــرى حَــتّــى اِســتَــبَـدَّ بِـغـايَـةٍ
تُــقَــطِّعــُ أَنـفـاسَ الجِـيـادِ مِـنَ الجَهـدِ
سَـــحـــابٌ عَـــلا حَـــتّــى تَــصَــوَّبَ مُــزنُهُ
وَأَقــلَعَ لَمّــا عَــمَّ بِــالعـيـشَـةِ الرَغـدِ
رَبـــيـــعٌ تَـــجَـــلَّى وَاِنـــجَـــلى وَوَراءَهُ
ثَــنـاءٌ كَـمـا يُـثـنـى عَـلى زَمَـنِ الوَردِ
نَــعَــضُّ عَــلى المَــوتِ الأَنـامِـلَ حَـسـرَةً
وَإِن كـانَ لا يُـغـنـي عَـنـاءً وَلا يُجدي
وَهَــل يَــنــفَــعُ المَــكـلومَ عَـضُّ بَـنـانِهِ
وَلَو مـاتَ مِـن غَـيـظٍ عَلى الأُسدِ الوَردِ
عَــوارٍ مِــنَ الدُنــيــا يُهَــوِّنُ فَــقـدَهـا
تَــــيَــــقُّنــــُنــــا أَنَّ العَــــوارِيَ لِلرَدِّ
يَـنـالُ الرَدى مَـن يَـعـرِضُ الهَـضبُ دونَهُ
وَلَو كـانَ فـي غَـورٍ مِـنَ الأَرضِ أَو نَجدِ
وَيَــســلَمُ مَــن تُــســقـى الأَسِـنَّةـُ حَـولَهُ
بِـأَيـدي الكُماةِ المُعلِمينَ عَلى الجُردِ
فَـمـا ذاكَ إِن لَم يَـلقَ حَـتـفـاً بِـخـالِدٍ
وَلا ذا مِـنَ الحَـتـفِ المُـطِـلِّ عَـلى بُعدِ
لَئِن ثَــلَمَــت مِــنّـي اللَيـالي عَـشـائِري
فَــمــا ثَـلَمـوا إِلّا مِـنَ الحَـسَـبِ العِـدِّ
شَــجَــونــي وَلَم يُــبـقـوا لِعَـيـنِـيَ بَـلَّةً
مِـنَ الدَمـعِ إِلّا اِستَفرَغوها مِنَ الوَجدِ
عَــــزاءَكَ فَــــالأَيّــــامُ أُســــدٌ مُــــذِلَّةٌ
تَــعُـطُّ الفَـتـى عَـطَّ المَـقـاريـصِ لِلبُـردِ
إِذا أَورَدَتــهُ نَهــلَةً مِــن نَــعــيــمِهــا
أَعــادَتــهُ حَــرّانَ الضُــلوعِ مِــنَ الوِردِ
أَغَـلَّ إِلى القَـلبِ المَـنـيـعِ مِـنَ القَنا
وَأَجـرى إِلى الآحـالِ مِـن قُـضُـبِ الهِـندِ
أَرادَ بِــــكَ الحُـــسّـــادُ أَمـــراً فَـــرَدَّهُ
عَـليـهِم سَفاهُ الرَأيِ وَالرَأيُ قَد يُردي
فَــلا يُــغـمِـدَنَّ السَـطـوَ وَالحِـلمَ ضـائِرٌ
وَقَــــد نَــــزَعَ الأَعـــداءُ آصِـــرَةَ الوُدِّ
هُـمُ قَـعـقَـعـوا بَـغـيـاً عَـليـكَ وَأَجلَبوا
فَــآبـوا وَمـا قـامـوا بِـحَـلٍّ وَلا عَـقـدِ
وَقَــــد رَكِـــبـــوهُ مَـــرَّةً بَـــعـــدَ مَـــرَّةٍ
فَـيـا لِذَلولِ البَـغـيِ مِـن مَـركَـبٍ مُـردي
فَـحَـتّـى مَـتـى تُـغضي مِراراً عَلى القَذى
وَتَــلحَــظُــكَ الأَضــغــانُ مِـن مُـقَـلٍ رُمـدِ
فَــإِن لا تَــصِـل تُـصـبِـح عِـداكَ كَـثـيـرَةً
عَـليـكَ وَداءُ الطَـعـنِ إِن هِـبـتَهُ يُـعـدي
وَهَــل كــانَ ذاكَ البُــعـدُ إِلّا تَـنَـزُّهـاً
عَلى المُضمِرِ البَغضاءِ وَالحاسِدِ الوَغدِ
وَجِــئتَ مَــجــيــءَ البَــدرِ أَخــلَقَ ضَــوءُهُ
فَـعـادَ جَـديـدَ النَـورِ بِـالطالِعِ السَعدِ
وَكَــم مِــن عَــدوٍّ قَـد سَـرى فـيـكَ كَـيـدُهُ
سُـرى السُـمِّ مِـن رَقـطـاءَ ذاتِ قَـراً جَعدِ
فَــأَغــفَــلتَهُ ثُــمَّ اِنــتَــضَــيـتَ عَـزيـمَـةً
نَــزَعــتَ بِهــا مِـن قَـلبِهِ حُـمَّةـَ الحِـقـدِ
وَذي خَــــطَــــلٍ أَوجَـــرتَهُ مِـــنـــكَ غُـــصَّةً
فَـأَطـرَقَ مِـنـهـا لا يُـعـيـدُ وَلا يُـبـدي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك