سَقى اللَهُ بِالكَفرِ الأَباظِيِّ مَضجَعاً

41 أبيات | 334 مشاهدة

سَـقـى اللَهُ بِـالكَـفـرِ الأَبـاظِيِّ مَضجَعاً
تَــضَــوَّعَ كــافــوراً مِـنَ الخُـلدِ سـارِيـا
يَــطـيـبُ ثَـرى بُـردَيـنِ مِـن نَـفـحِ طـيـبِهِ
كَــأَنَّ ثَــرى بُــردَيــنِ مَــسَّ الغَــوالِيــا
فَــيــا لَك غِــمــداً مِـن صَـفـيـحٍ وَجَـنـدَلٍ
حَـوى السَـيـفَ مَـصـقـولَ الغِرارِ يَمانِيا
وَكُـنّـا اِسـتَـلَلنـا فـي النَـوائِبِ غَـربَهُ
فَــلَم يُـلفَ هَـيّـابـاً وَلَم نُـلفَ نـابِـيـا
إِذا اِهـتَـزَّ دونَ الحَـقِّ يَـحـمـي حِـيـاضَهُ
تَــأَخَّرَ عَــنـهـا بـاطِـلُ القَـومِ ظـامِـيـا
طَـوَتـهُ يَـدٌ لِلمَـوتِ لا الجـاهُ عـاصِـمـاً
إِذا بَـطَـشَـت يَـومـاً وَلا المـالُ فادِيا
تَــنــالُ صِـبـا الأَعـمـارِ عِـنـدَ رَفـيـفِهِ
وَعِـنـدَ جُـفـوفِ العـودِ فـي السِنِّ ذاوِيا
وَبَعضُ المَنايا تُنزِلُ الشَهدَ في الثَرى
وَيَـحـطُطنَ في التُربِ الجِبالَ الرَواسِيا
يَــقـولونَ يَـرثـي الراحِـليـنَ فَـوَيـحَهُـم
أَأَمَّلــتُ عِــنــدَ الراحِـليـنَ الجَـوازِيـا
أَبَــوا حَــسَــداً أَن أَجـعَـلَ الحَـيَّ أُسـوَةً
لَهُــم وَمِــثــالاً قَــد يُــصــادِفُ حـاذِيـا
فَــلَمّــا رَثَـيـتُ المَـيـتَ أَقـضـي حُـقـوقَهُ
وَجَـــدتُ حَـــســوداً لِلرُفــاتِ وَشــانِــيــا
إِذا أَنَـــت لَم تَـــرعَ العُهــودَ لِهــالِكٍ
فَــلَســتَ لِحَــيٍّ حــافِــظَ العَهــدِ راعِـيـا
فَــلا يَــطــويــنَ المَــوتُ عَهـدَكَ مِـن أَخٍ
وَهَــبــهُ بِــوادٍ غَــيــرِ واديــكَ نـائِيـا
أَقــامَ بِــأَرضٍ أَنــتَ لاقــيــهِ عِــنـدَهـا
وَإِن بِــتُّمــا تَـسـتَـبـعِـدانِ التَـلاقـيِـا
رَثَــيــتُ حَــيــاةً بِــالثَــنــاءِ خَــليـقَـةً
وَحَــلَّيــتُ عَهــداً بِــالمَــفـاخِـرِ حـالِيـا
وَعَــزَّيــتُ بَــيــتـاً قَـد تَـبـارَت سَـمـاؤُهُ
مَــشــايِــخَ أَقــمــاراً وَمُــرداً دَرارِيــا
إِلى اللَهِ إِسـمـاعـيـلُ وَاِنـزِل بِـسـاحَـةٍ
أَظَــلَّ النَــدى أَقـطـارَهـا وَالنَـواجِـيـا
تَـرى الرَحـمَـةَ الكُـبـرى وَراءَ سَـمائِها
تَـلُفُّ التُـقـى فـي سَـيـبِهـا وَالمَـعاصِيا
لَدى مَـــلِكٍ لا يَـــمــنَــعُ الظِــلَّ لائِذاً
وَلا الصَـفـحَ تَوّاباً وَلا العَفوَ راجِيا
وَأُقــسِــمُ كُـنـتَ المَـرءَ لَم يَـنـسَ ديـنَهُ
وَلَم تُــلهِهِ دُنــيــاؤُهُ وَهــيَ مــاهِــيــا
وَكُــنــتَ إِذا الحــاجــاتُ عَـزَّ قَـضـائُهـا
لِحــاجِ اليَــتـامـى وَالأَرامِـلِ قـاضِـيـا
وَكُــنــتَ تُــصَــلّي بِــالمُــلوكِ جَــمــاعَــةً
وَكُـنـتَ تَـقـومُ اللَيـلَ بِـالنَـفـسِ خالِيا
وَمَــن يُــعـطَ مِـن جـاهِ المُـلوكِ وَسـيـلَةً
فَـلا يَـصـنَـعُ الخَـيـراتِ لَم يُعطَ غالِيا
وَكُـنـتَ الجَـريـءَ النَـدبَ فـي كُـلِّ مَـوقِفٍ
تَــلَفــتَ فــيـهِ الحَـقُّ لَم يَـلقَ حـامِـيـا
بَــصُــرتُ بِــأَخــلاقِ الرِجــالِ فَـلَم أَجِـد
وَإِن جَــلَتِ الأَخــلاقُ لِلعَــزمِ ثــانِـيـا
مِـنَ العَـزمِ مـا يُـحـيِ فُـحـولاً كَـثـيـرَةً
وَقَــدَّمَ كــافــورَ الخَــصِــيِّ الطَــواشِـيـا
وَمــا حَــطَّ مِــن رَبِّ القَــصــائِدِ مـادِحـاً
وَأَنــزَلَهُ عَــن رُتــبَـةِ الشِـعـرِ هـاجِـيـا
فَـلَيـسَ البَـيـانُ الهَجوَ إِن كُنتَ ساخِطاً
وَلا هُـوَ زورُ المَـدحِ إِن كُـنـتَ راضِـيـا
وَلَكِـــن هُـــدى اللَهِ الكَــريــمِ وَوَحــيُهُ
حَـمَـلتَ بِهِ المِـصـباحَ في الناسِ هادِيا
تُــفــيـضُ عَـلى الأَحـيـاءِ نـوراً وَتـارَةً
تُـضـيءُ عَلى المَوتى الرَجامَ الدَواجِيا
هَــيــاكِــلُ تَــفــنــى وَالبَــيــانُ مُـخَـلَّدٌ
أَلا إِنَّ عِـتـقَ الخَـمـرِ يُنسي الأَوانِيا
ذَهَــبــتَ أَبــا عَــبـدِ الحَـمـيـدِ مُـبَـرَّءاً
مِـنَ الذامِ مَـحـمـودَ الجَـوانِـبِ زاكِـيـا
قَـليـلَ المَـسـاوي في زَمانٍ يَرى العُلا
ذُنــوبــاً وَنــاسٍ يَـخـلُقـونَ المَـسـاوِيـا
طَــوَيــنــاكَ كَــالمـاضـي تَـلَقّـاهُ غِـمـدُهُ
فَـلَم تَـسـتَـرِح حَـتّـى نَـشَـرنـاكَ مـاضِـيـا
فَــكُــنـتَ عَـلى الأَفـواهِ سـيـرَةَ مُـجـمِـلِ
وَكُـنـتَ حَـديـثـاً فـي المَـسـامِـعِ عـالِيا
وَفَـيـتَ لِمَـن أَدنـاكَ فـي المُـلكِ حِـقـبَةً
فَـكـانَ عَـجـيـبـاً أَن يَرى الناسُ وافِيا
أَثـــاروا عَـــلى آثـــارِ مَـــوتِــكَ ضَــجَّةً
وَهاجوا لَنا الذِكرى وَرَدّوا اللَيالِيا
وَمَـن سـابَـقَ التـاريخَ لَم يَأمَنِ الهَوى
مُـلِجّـاً وَلَم يَـسـلَم مِـنَ الحِـقـدِ نـازِيا
إِذا وَضَــعَ الأَحــيـاءُ تـاريـخَ جـيـلِهِـم
عَـرَفـتَ المُـلاحـي مِـنـهُـمـو وَالمُحابِيا
إِذا سَــلِمَ الدُســتـورُ هـانَ الَّذي مَـضـى
وَهــانَ مِــنَ الأَحــداثِ مـا كـانَ آتِـيـا
أَلا كُـــــلُّ ذَنـــــبٍ لِلَّيــــالي لِأَجــــلِهِ
سَـدَلنـا عَـلَيـهِ صَـفـحَـنـا وَالتَـنـاسِـيـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك