سفرَتْ فبَرْقَعَها حِجابُ جَمالِ

83 أبيات | 749 مشاهدة

ســفــرَتْ فــبَــرْقَــعَهــا حِـجـابُ جَـمـالِ
وصـــحَـــتْ فـــرنّـــحَهـــا سُـــلافُ دَلالِ
وجَـلَتْ بـظُـلمـةِ فـرعِهـا شـمـسَ الضُحى
فــمَــحــا نـهـارُ الشّـيـبِ ليـلَ قَـذالِ
وتــبــسّــمَـتْ خـلفَ اللّثـامِ فـخِـلتُهـا
غـــيـــمـــاً تـــخـــلّلَهُ ومـــيــضُ لآلي
ورنَـتْ فـشـدّ عـلى القُـلوبِ بـأسـرِهـا
أســدُ المــنــيّــةِ مــن جُــفـونِ غَـزالِ
مـا كُـنـتُ أدري قـبـلَ سـودِ جُـفـونِها
أنّ الجُـــفـــونَ مـــكـــامِــنُ الآجــالِ
بِــكــرٌ تــقـوّم تـحـت حُـمـرِ ثـيـابِهـا
عـــرَضُ الجـــمــالِ كــجــوهَــرٍ ســيّــالِ
ريّــانــةٌ وهَــبَ الشّــبــابُ أديــمَهــا
لُطْــفَ النّــســيــمِ ورقّــةَ الجِــريــالِ
عــذُبَـتْ مـراشِـفُهـا فـأصـبـحَ ثـغـرُهـا
كـــالأُقـــحــوانِ عــلى غَــديــرِ زُلالِ
وسَـرى بـوجـنَـتِهـا الحـيـاةُ فـأشبَهَتْ
ورْداً تــفــتّــحَ فــي نَــســيــمِ شَـمـالِ
وسـخـا الشـقـيـقُ لهـا بـحـبّـةِ قـلبِه
فــاِســتـعـمَـلَتْهـا فـي مـكـان الخـالِ
حــتّـام يـطـمـعُ فـي نَـمـيـر وصـالِهـا
قـــلبـــي فـــتـــورِدُه سَــرابَ مِــطــالِ
عُــلّتْ بــخــمــرِ رُضــابِهـا فـمِـزاجُهـا
لم يــصْــحُ يــومــاً مـن خُـمـارِ مَـلالِ
هـي مُـنـيَـتـي وبـهـا حُـصـولُ مـنـيّـتي
وضــيــاءُ عَــيـنـي وهْـي عـيـنُ ضَـلالي
أدنــو إليــهــا والمــنــيّـةُ دونَهـا
فــأرى مَــمــاتــي والحـيـاةُ حِـيـالي
تـخـفـى فـيُـخـفـيـني النُحولُ وينجَلي
فـيـقـومُ فـي الليـلِ التّـمامِ ظِلالي
عـلِقَـتْ بـهـا روحـي فـجـرّدَهـا الضّنى
مــن جِــســمِهــا وتــمــلّقَــتْ بــمِـثـالِ
فــلوَ اِنّــنـي مـن غـيـرِ نـومٍ زُرْتُهـا
لتـــوهّـــمَــتْــنــي زُرتُهــا بــخــيــالِ
لم يُــبــقِ مــنّـي حُـبُّهـا شـيـئاً سـوى
شـــوقٍ يـــنــازعُــنــي وجــذبــةِ حــالِ
مـن لم يـصِلْ في الحبّ مرتبةَ الفَنا
فــــوجــــودُه عـــدمٌ وفـــرضُ مُـــحـــالِ
فــكــري يــصـوّرُهـا ولم تـرَ غـيـرَهـا
عَــيــنــي ورسْــمُ جَـمـالِهـا بـخَـيـالي
فــوقــي وقــدّامــي وعــكــسُهُـمـا أرى
مـنـهـا المِـثـالَ ويَـمـنَـتـي وشـمالي
بــانــت فـلا سـجَـعَـتْ بـلابـلُ بـانـةٍ
إلّا أبـــانـــتْ بــعــدَهــا بَــلبــالي
أنـا فـي غـديـرِ الكـرخـتَيْن ومُهجَتي
مــعــهــا بــنــجـدٍ فـي ظِـلالِ الضّـالِ
حـيّـا الحَـيـا حـيّـاً بـأكـنافِ الحِمى
تــحـمـيـهِ بـيـضُ ظُـبـاً وسُـمـرُ عَـوالي
حــيّـاً حَـوى الأضـدادَ فـيـه فـنَـقْـعُهُ
ليـــلٌ يـــقـــابـــلُهُ نَهـــارُ نِـــصــالِ
تـــلْقـــى بــكــلٍّ مــن خُــدودِ سَــراتِه
شـمـسـاً قـدِ اِعْـتَـنَـقَـتْ بـبَـدْرِ كَـمـالِ
جــمــعَ الضّـراغِـمَ والمَهـى فـخـيـامُه
كُــنُــسُ الغَــزالِ وغــابــةُ الرّئبــالِ
وسَـقـى زَمـانـاً مـرّ فـي ظَهْـرِ النّـقا
وليــالِيــاً ســلَفَــتْ بــعــيــنِ أثــالِ
لَيْـــــلاتِ لذّاتٍ كـــــأنّ ظــــلامَهــــا
خــالٌ عــلى وجــهِ الزّمــانِ الخــالي
نُـظِـمَـتْ عـلى نـسَـقِ العُـقـودِ فأشبَهَتْ
بــيــضَ اللآلي وهْــيَ بــيــضُ لَيــالي
خـيـرُ الليـالي مـا تقدّم في الصّبا
كــم بــيـن مـنْ جـلّى وبـيـن التّـالي
للَّهِ كــم لكَ يــا زَمــانــي فــيَّ مــنْ
جُــــرحٍ بــــجـــارحـــةٍ وسَهْـــمِ وَبـــالِ
صـيّـرتَـنـي هـدَفـاً فـلو يـسْقي الحيا
جــدَثــي لأرْبَــتْ تُــربَــتــي بــنِـبـالِ
ألِفَــتْ خُــطــوبَـك مُهـجَـتـي فـتـوطّـنَـتْ
نـفـسـي عـلى الإقـدامِ فـي الأهوالِ
وتــرفّــعَــتْ بــي هــمّــتـي عـن مِـدحـةٍ
لسِـوى جَـنـابِ أبـي الحُـسـينِ العالي
وقــطــعْـتُ مـن كـلِّ الأنـامِ عـلائِقـي
ووصَــلْتُ فــيــه وفـي بَـنـيـه حِـبـالي
حُـــرٌّ تـــولّد طـــاهِـــرٌ مـــن طـــاهِــرٍ
فـــأتـــى بــكــلِّ مــطــهّــرٍ مِــفــضــالِ
هــو نــيّــرٌ كــم قـد أتـى مـن صُـلبِه
قــمــرٌ وكــم مــن كــوكــبٍ مِــفــصــالِ
مــن كــلّ وضّــاحِ الجــبــيـنِ كـأنّـمـا
مــســحَــتْ عــليــهِ راحــةُ الإقــبــالِ
أو كــلِّ مــأمــونِ النـجـيـبـةِ مـاجـدٍ
نَــجِــسِ الصّــوارمِ طــاهــرِ الأذيــالِ
صــورٌ عـليـنـا بـالنّـجـومِ تـشـابـهَـتْ
لتَـــنـــاسُـــبِ الآثـــارِ والأشــكــالِ
هــمْ عــشـرةٌ مـثـلُ الأصـابـعِ للعُـلا
خُـــلِقَـــتْ لضــرْبِ طُــلىً وبَــذْلِ نَــوالِ
تَـدري الليـالي العَـشْـرُ أنّ بُدورَها
لوجــوهِ تــلك العَــشــرةِ الأقــيــالِ
فـدعِ اليَـمـيـنَ بـهـا وأقـسِـمْ فـيـهم
فــلقــد تــحــوّل فــضــلُهــا بــرجــالِ
فــي العـالم العُـلوي عُـقـولٌ رُتّـبـتْ
وهــمُ لهــا فــي الأرض كــالأمـثـالِ
ســـاوَتْهُـــمُ عــدداً وســاوَوْهــا عُــلاً
فــالفــرقُ لا يــخـلو مـن الإشـكـالِ
هـي ثـمَّ أشـكـالُ السّـعـادةِ والشّـقـا
وهـــمُ نـــتــائجُ تــلكُــمُ الأشــكــالِ
جــمْــعٌ هــمُ عــنـد الحـقـيـقـةِ واحـدٌ
كـــاللّجِّ فُـــرِّقَ مـــوجُهُ المـــتــوالي
نــفــرٌ إذا سُــئلوا فــأبــحــارٌ وإنْ
حــفّ الكُــمــاةُ فــراســيــاتُ جِــبــالِ
ركبوا الجيادَ فقلتُ رُبْدٌ فوقَها ال
عِــقــبـانُ أو تـحـتَ الأسـودِ سَـعـالي
ونَـضـوا السّـيـوفَ فـقـلتُ غُـرُّ مَـلائِكٍ
هـــزّتْ يَـــدَيْهـــا أنـــيــبُ الأغــوالِ
عـزلوا عـنِ السّـمـعِ المَلامَ وحكّموا
بــيــضَ العَـطـايـا فـي رِقـابِ المـالِ
أُســدٌ لحــبّهــمِ الصــوارمَ والقَــنــا
قــطــعــوا بــأنّ النّـقْـعَ ليـلُ وِصـالِ
قـبـلَ البُلوغِ لقوا العِدا وتقمّصوا
بــالزّغــفِ وهْــيَ طــويــلةُ الأذيــالِ
وتـراضَـعـوا لبـنَ الفـصـاحةِ والنُهى
فــتــكــلّمـوا بـالفـصـلِ قـبـل فِـصـالِ
نُـتِـجوا نِتاجَ الصّاعقاتِ على العِدا
مــن صُــلبِ ذاكَ العــارضِ الجَــلْجــالِ
فــتــخــلّقــوا فـي خُـلقِه فـتـخـلّقـوا
بــدمِ الأســودِ وأنــفُــسِ الأبــطــالِ
وتـتـبّـعـوا الآثـارَ مـنـهُ فـحاولوا
فـــوقَ النّـــجـــومِ مـــداركَ الآمــالِ
مــا زالَ يُــرســلُهُــمْ سَـحـائِبَ رحـمـةٍ
طـــوراً وطـــوراً بـــارِقـــاتِ نَــكــالِ
فــيــه عــلى الإجـمـالِ كـلُّ فـضـيـلةٍ
وهــــمُ مــــفـــصّـــلُ ذلك الإجـــمـــالِ
أســرارُ لُطـفِ اللَّه قـد ظـهـرَتْ بـهـم
ومــظــاهِــرُ الأسـرارِ فـي الأفـعـالِ
مــن عِــتــرةٍ عــنــدي أعُــدُّ ولاءَهــم
وثــنــاءَهُــم مــن أعــظــمِ الأعـمـالِ
فـي آيـة التـطـهـيـر قد دخلوا ولو
ســبــقـوا لضـمَّهـُم العَـبـا فـي الآلِ
واليــتُ والدَهــم عــليّــاً فــهــو لي
مــــولىً ولا أحــــداً ســــواهُ أوالي
قــلبــي وكــلُّ جــوارحــي ومــفـاصـلي
تُــثْــنــي عـليـه ومـا حـوى سِـربـالي
فــطِــنٌ كــأنّـي إذ له أُهـدي الثّـنـا
أضــــــعُ اللآلي فـــــي يـــــديّ لآلي
سـمْـحٌ بـه اِنـفـرجَـتْ عُـيـونُ قـريـحَتي
فــجــرَتْ وحــلَّ بــه الزّمــانُ عِـقـالي
بــنــداهُ عـلّمـنـي القـريـضَ فـصُـغـتُه
فــأتــيــتُ فــيــه مــرصَّعــَ الأقــوالِ
ولَهــجْــتُ فـيـه وكـان دهـراً عـاطِـلاً
فـــأزَنْـــتُهُ مـــنـــه بــحَــلي خِــصــالِ
ولفــظْــتُ بــعــضـاً مـن فـرائِدِ لفـظِه
فــجــعــلْتُه وسَــطــاً لعــقــدِ مَـقـالي
أتــلو مــدائحَهُ فــيــعْــبَـقُ طـيـبُهـا
وكـذا القـوافـي العـاليـاتُ غَـوالي
يـا زيـنـةَ الدُنـيـا ولسـتُ مـبـالِغاً
وأجـــلَّ أهـــليـــهـــا ولســتُ أُغــالي
هُـنّـيـتَ بـالأفـراحِ يـا أسـدَ الشّـرى
بــخِــتــانِ سِــبْــطٍ أكــرمِ الأشــبــالِ
سِـــبـــطٍ تــشــرّفَ فــي أبــيــه وجــدّه
ونَـــجـــابــةِ الأعــمــامِ والأخــوالِ
مــا فـي أبـيـه السـيّـدِ اللاوي بـه
مــن فــتــكــةٍ وســمــاحــةٍ ومَــعــالي
مــنــذُ اِســتـهـلّ بـه تـبـيّـن ذا ولم
تــلدِ الأفـاعـي الرُقْـمُ غـيـرَ صِـلالِ
بـالمَهْـدِ قـد أوتـي الكَـمـالَ وإنّما
غـــلبَـــتْ عــليــه عــادةُ الأطــفــالِ
نــورٌ أتــى مــن نَــيّــرَيـنِ كـلاهُـمـا
مــنــكَ اِســتــفــادا أيّ نُــورِ جَــلالِ
سَـعـداهُـمـا اِقـتـرَنـا مـعـاً فـتثلّثا
بــجــبــيــنِ أيّ فـتـىً سـعـيـدِ الفـالِ
يَــجــري الصِّبــا فــي عُـودِه فـتـظـنُّهُ
نَــصْــلاً تــرقْــرَقَ فــيـهِ مـاءُ صِـقـالِ
ويــلوحُ نــورُ المَــجْـدِ وهْـوَ بـمَهْـدِه
فـــيـــهِ فــتَــحْــسَــبُهُ شُــعــاعَ ذَبــالِ
فــعــســاكَ تــخــتُــنُ بــعــدَه أولادَه
فــي أحــســنِ الأوقــاتِ والأعــمــالِ
وعــسـى لك الرحـمـنُ يـقـبَـلُ دعـوتـي
ويُــجــيـبُ فـيـكَ وفـي بَـنـيـكَ سـؤالي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك