سَعِدَت غَربَةُ النَوى بِسُعادِ

43 أبيات | 968 مشاهدة

سَــعِــدَت غَــربَــةُ النَــوى بِــسُــعــادِ
فَهــيَ طَــوعُ الإِتــهــامِ وَالإِنـجـادِ
فـــارَقَـــتــنــا وَلِلمَــدامِــعِ أَنــوا
ءٌ سَــــوارٍ عَــــلى الخُـــدودِ غَـــوادِ
كُــلَّ يَـومٍ يَـسـفَـحـنَ دَمـعـاً طَـريـفـاً
يَـــمـــتَـــري مُـــزنَهُ بِــشَــوقٍ تَــلادِ
واقِــعــاً بِــالخُــدودِ وَالحِــرُّ مِـنـهُ
واقِــــعٌ بِـــالقُـــلوبِ وَالأَكـــبـــادِ
وَعَـــلى العـــيـــسِ خُـــرَّدٌ يَــتَــبَــسَّم
نَ عَــنِ الأَشـنَـبِ الشَـتـيـتِ البُـرادِ
كـانَ شَـوكَ السَـيـالِ حُـسـنـاً فَـأَمسى
دونَهُ لِلفِــــراقِ شَــــوكُ القَـــتـــادِ
شــابَ رَأسـي وَمـا رَأَيـتُ مَـشـيـبَ ال
رَأسِ إِلّا مِــن فَــضـلِ شَـيـبِ الفُـؤادِ
وَكَـــذاكَ القُـــلوبُ فـــي كُـــلِّ بُــؤسٍ
وَنَــــعــــيـــمٍ طَـــلائِعُ الأَجـــســـادِ
طــالَ إِنــكــارِيَ البَــيـاضَ وَإِن عُـم
مِــرتُ حـيـنـاً أَنـكَـرتُ لَونَ السَـوادِ
نـالَ رَأسـي مِـن ثُـغرَةِ الهَمِّ ما لَم
يَــســتَــنِــلهُ مِــن ثُـغـرَةِ المـيـلادِ
زارَنـــي شَـــخــصُهُ بِــطَــلعَــةِ ضَــيــمٍ
عَـــمَّرَت مَـــجـــلِســـي مِـــنَ العُـــوّادِ
يـا أَبـا عَـبـدَ اللَهِ أَورَيـتَ زَنـداً
فـــي يَـــدي كـــانَ دائِمَ الإِصـــلادِ
أَنــتَ جُـبـتَ الظَـلامَ عَـن سُـبُـلِ الآ
مــــالِ إِذ ضَـــلَّ كُـــلُّ هـــادٍ وَحـــادِ
فَــكَــأَنَّ المُــغِــذَّ فــيــهــا مُــقـيـمٌ
وَكَـــأَنَّ الســـاري عَـــلَيـــهِــنَّ غــادِ
وَضِــيـاءُ الآمـالِ أَفـسَـحُ فـي الطَـر
فِ وَفـي القَـلبِ مِـن ضِـيـاءِ البِـلادِ
كـانَ فـي الأَجفَلى وَفي النَقَرى عُر
فُــكَ نَــضـرَ العُـمـومِ نَـضـرَ الوِحـادِ
وَمِنَ الحَظِّ في العُلى خُضرَةُ المَعرو
فِ فــي الجَــمــعِ مِــنــهُ وَالإِفــرادِ
كُــنــتُ عَــن غَـرسِهِ بَـعـيـداً فَـأَدنَـت
نــي إِلَيــهِ يَــداكَ عِــنــدَ الجِــدادِ
سـاعَـةً لَو تَـشـاءُ بِـالنِـصـفِ فـيـهـا
لَمَــنَــعــتَ البِـطـاءَ خَـصـلَ الجِـيـادِ
لَزِمــــوا مَــــركَـــزَ النَـــدى وَذَراهُ
وَعَــدَتـنـا عَـن مِـثـلِ ذاكَ العَـوادي
غَـيـرَ أَنَّ الرُبـى إِلى سُـبُلِ الأَنوا
ءِ أَدنــــى وَالحَــــظُّ حَـــظُّ الوِهـــادِ
بَــعــدَمــا أَصــلَتَ الوُشـاةُ سُـيـوفـاً
قَـــطَـــعَــت فِــيَّ وَهــيَ غَــيــرُ حِــدادِ
مِـن أَحـاديـثَ حـيـنَ دَوَّخـتَها بِالرَأ
يِ كـــانَـــت ضَــعــيــفَــةَ الإِســنــادِ
فَــنَــفــى عَـنـكَ زُخـرُفَ القَـولِ سَـمـعٌ
لَم يَــكُــن فُــرصَــةً لِغَــيـرِ السَـدادِ
ضَـــرَبَ الحِـــلمُ وَالوَقـــارُ عَـــلَيــهِ
دونَ عـــورِ الكَـــلامِ بِـــالأَســـدادِ
وَحَــوانٍ أَبَــت عَــلَيــهــا المَـعـالي
أَن تُـــسَـــمّــى مَــطِــيَّةــَ الأَحــقــادِ
وَلَعَـــمـــري أَن لَو أَصَــخــتُ لِأَقــدَم
تُ لِحَــتــفــي ضَــغــيــنَــةَ الحُــسّــادِ
حَــمَــلَ العِــبــءَ كــاهِــلٌ لَكَ أَمـسـى
لِخُـــطـــوبِ الزَمـــانِ بِـــالمِــرصــادِ
عــاتِــقٌ مُــعــتَــقٌ مِــنَ الهــونِ إِلّا
مِــن مُــقــاســاةِ مَــغــرَمٍ أَو نِـجـادِ
لِلحَـــمـــالاتِ وَالحَـــمـــائِلِ فــيــهِ
كَــــلُحــــوبِ المَــــوارِدِ الأَعــــدادِ
مُـــلِّئَتـــكَ الأَحـــســـابُ أَيُّ حَــيــاءٍ
وَحَـــــيـــــا أَزمَــــةٍ وَحَــــيَّةــــِ وادِ
لَو تَــراخَــت يَـداكَ عَـنـهـا فُـواقـاً
أَكَــلَتــهــا الأَيّــامُ أَكـلَ الجَـرادِ
أَنــتَ نــاضَــلتَ دونَهــا بِــعَــطـايـا
رائِحـــاتٍ عَـــلى العُــفــاةِ غَــوادي
فَــإِذا هُــلهِــلَ النَــوالُ أَتَــتــنــا
ذاتَ نَــيــرَيـنِ مُـطـبِـقـاتُ الأَيـادي
كُــــلُّ شَـــيـــءٍ غَـــثٌّ إِذا عـــادَ وَال
مَــعـروفُ غَـثٌّ مـا كـانَ غَـيـرَ مُـعـادِ
كــادَتِ المَــكــرُمــاتُ تَــنـهَـدُّ لَولا
أَنَّهــــا أُيِّدَت بِــــخَــــيــــرِ أَيــــادِ
عِــنــدَهُــم فُــرجَــةُ اللَهــيــفِ وَتَــص
ديــــقُ ظُــــنــــونِ الزُوّارِ وَالرُوّادِ
بِــأَحــاظــي الجُــدودِ لا بَــل بِــوَش
كِ الجِــدِّ لا بَـل بِـسُـؤدَدِ الأَجـدادِ
وَكَــأَنَّ الأَعــنــاقَ يَـومَ الوَغـى أَو
لى بِــأَســيــافِهِــم مِــنَ الأَغــمــادِ
فَــإِذا ضَــلَّتِ السُــيـوفُ غَـداةَ الرَو
عِ كــــانَـــت هَـــوادِيـــاً لِلهَـــوادي
قَـد بَـثَـثـتُـم غَـرسَ المَـوَدَّةِ وَالشَـح
نـــاءِ فـــي قَــلبِ كُــلِّ قــارٍ وَبــادِ
أَبــغَــضــوا عِــزَّكُــم وَوَدّوا نِـداكُـم
فَـــقَـــرَوكُـــم مِـــن بِــغــضَــةٍ وَوِدادِ
لا عَــدَمــتُـم غَـريـبَ مَـجـدٍ رَبَـقـتُـم
فــــي عُـــراهُ نَـــوافِـــرَ الأَضـــدادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك