سُبحانَ ذي الجَبروتِ وَالبُرهانِ
839 أبيات
|
1712 مشاهدة
سُــبــحــانَ ذي الجَــبــروتِ وَالبُـرهـانِ
وَالعِــــزِّ وَالمَـــلكـــوتِ وَالسُـــلطـــانِ
وَالحَــمــدُ لِلَّهِ الكَــريــمِ الرازِقِ ال
خَــلّاقِ مُــتــقــنِ صَــنــعَــةِ الإِنــســانِ
وَاللَهُ أَكــــبَــــرُ لا إِلَهَ سِــــواهُ لي
سُـــبـــحـــانَهُ هُـــوَ لِلصَــوابِ هَــدانــي
أَصــبَــحــتُ أَنــظــمُ مَـدحَ أَكـرَمِ مُـرسَـلٍ
لَهــــــجـــــاً بِهِ فـــــي رائِقِ الأَوزانِ
وَتَــــخِـــذتُهُ لي جُـــنَّةـــً وَمَـــعـــونَـــةً
فــيــمــا أَرومُ فَــصــانَــنـي وَكَـفـانـي
حَـــبَّرت فـــيــهِ قَــصــيــدَةً أَودَعــتُهــا
مِــن مُـسـنَـدِ الأَخـبـارِ حُـسـن مَـعـانـي
فــي وَصــفِهِ مِــن بَــدءِ تَــشــريــفــاتِهِ
حَـتّـى الخِـتـامِ بِـحُـسـنِ نَـظـمِ مَـعـانـي
وَلَمَـــــدحُهُ أَولى وَأَجـــــدَرُ أَن يُــــرى
فــيــهِ الهُـدى وَيـعـانُ فـيـه مُـعـانـي
لَمّــا بَــنـى اللَهُ السَـمـاواتِ العُـلى
سَــبــعــاً تَــعـالى اللَهُ أَكـرَم بـانـي
فَــسَــمَــت وَزانَــتـهـا بِـحِـكـمَـةِ صُـنـعِهِ
زهـــرُ النُّجـــومِ وَزانَهــا القَــمَــرانِ
وَالأَرضُ سَـــبـــعــاً مَــدَّهــا فَــتَــذَلَّلَت
وَتَـــــزَيَّنـــــَت بِـــــبَـــــدائِعِ الأَلوانِ
وَرَسَــت عَــلَيــهــا الشـامِـخـات بِـإِذنِهِ
فَــحَــمَــت جَــوانِــبَهــا مِــنَ المَـيَـدانِ
وَأَتَــمَّ خَــلقَ العَــرشِ خَــلقــاً بـاهِـراً
فَـــغَـــدا مِــنَ الإِجــلالِ ذا رَجــفــانِ
كَــتَــبَ الإِلَهُ اِســمَ النَــبِــيِّ مُــحَــمَّدٍ
فَـــوقَ القَـــوائِمِ مِـــنـــهُ وَالأَركــانِ
فَـسَـرى السُّكـونُ بِهِ وَقَـد كَـتَـبَ اِسـمـهُ
فــي جَــنَّةــِ المَــأوى عَــلى الأَغـصـانِ
وَخِــيــامُهــا وَقِــبــابُهـا وَعَـلى مَـصـا
ريـــعِ القُـــصــورِ تَــفَــضُّلــ المــنّــانِ
فَـــلِذاكَ آدَم حـــيـــنَ تـــابَ دَعــا بِهِ
مُـــتَـــوَسِّلــاً فَــأُجــيــبَ بِــالغُــفــرانِ
لَولاهُ لَم يُــــخــــلَق أَبــــونــــا آدَم
وَجَــحــيــمُ نــارٍ أَو نَــعــيــمُ جِــنــانِ
قَـــد كـــانَ آدَمُ طـــيـــنَـــةً وَمُـــحَــمَّدٌ
يُــدعــى نَــبِــيّــاً عِـنـدَ ذي الإِحـسـانِ
مِــن فِــضَّةــٍ بَــيــضــاءَ طــيـنَـةُ أَحـمَـدٍ
مِـــن تُـــربَـــةٍ أَضـــحَــت أَعَــزَّ مَــكــانِ
عُـجِـنَـت مِـنَ التَـسـنـيـمِ بِالماءِ الَّذي
زادَت بِهِ شَــــرَفــــاً عَـــلى الأَبـــدانِ
غُــمِــسَــت بِــأَنــهـارِ النَّعـيـمِ فَـطُهِّرَت
وَتَـــعَـــطَّرَت وَسَـــمَـــت عَــلى الأَكــوانِ
وَغَــدَت يُـطـافُ بِهـا السَـمَـواتُ العُـلى
وَالأَرضُ تَــشــريــفــاً عَــلى الأَكــوانِ
أَنـــوارُهُ كـــانَـــت بِـــجَـــبـــهَــةِ آدم
لا تَـــخـــتَــفــي عَــمَّنــ لهُ عَــيــنــانِ
وَبِــجَــبــهَــةِ الزَهــراءِ حَــوّا أَشـرَقَـت
لِلحَــمــلِ بِــالمَــبــعــوثِ بِــالفُـرقـانِ
وَمِـــنَ الكَـــرامَــةِ لِلمُــشَــفَّعــِ أَنَّهــا
فــــي كُــــلِّ بَـــطـــنٍ جـــاءَهـــا وَلدانِ
وَأَتَـــت بِـــشـــيـــثٍ وَحــدَهُ مُــتَــفَــرِّداً
لِيــبــيــنَ فَــضــلُ الواضِــحِ البُـرهـانِ
وَبِـــصُـــلبِ آدَمَ كـــانَ وَقـــت هُــبــوطِهِ
وَبِــصُــلبِ نــوحٍ وَهــوَ فــي الطــوفــانِ
وَبِــصُــلبِ إِبــراهــيــمَ حــيـنَ رَمـى بِهِ
فــي نــارِهِ أَشــقــى بَــنــي كَــنــعــانِ
وَعَـلى سِـفـاحٍ مـا اِلتَقى يَوماً مِنَ ال
أَيّــــــامِ مِــــــن آبــــــائِهِ أَبَــــــوانِ
مِـــن كُـــلِّ صُــلبٍ طــاهِــرٍ أَفــضــى إِلى
أَحـــشـــاءِ طـــاهِـــرَة الإِزارِ حــصــانِ
أُخِــذت مِــنَ الرُّســلِ الكِــرامِ لِنَـصـرِهِ
إِن أَدرَكــــوهُ مَـــواثِـــقُ الإِيـــمـــانِ
وَكَـذاكَ فـي الكُـتـبِ القَـديـمَـةِ وَصـفُهُ
يُــتــلى عَــلى الأَحــبــارِ وَالرُهـبـانِ
عَــيــنــاهُ فــيــهــا حُــمــرَةٌ مُــتَـقَـلِّدٌ
بِـــالسَـــيـــفِ لا يَـــرتــاعُ لِلأَقــرانِ
يَـعـفـو وَيَـصـفَـحُ لا يُـجـازي مَـن أَتـى
بِــــإِســــاءَة نــــاءٍ مِــــنَ العُــــدوانِ
لا بِـالغَـليـظِ الفَـظِّ وَالسَخّابِ في ال
أَســواقِ إِذ يَــتَــشــاجَــرُ الخَــصــمــانِ
حـــرزٌ لِأُمـــيّـــيـــنَ مِــن مَــســخٍ وَمِــن
خَـــســـفٍ وَمِـــن حَـــصَــبٍ وَمِــن طــوفــانِ
لا يَــنـتَهـي حَـتّـى يُـقـيـمَ المِـلَّةَ ال
عَــوجــاءَ بِــالتَــوحــيــدِ وَالتِــبـيـانِ
يَـشـفـي القُـلوبَ الغـلفَ وَالآذانَ مِـن
صَــمَــمٍ وَيَــفــتَــحُ أَعــيُــنَ العُــمـيـانِ
فــي مَــجـمَـعِ الكَـتـفَـيـنِ مِـنـهُ شـامَـةٌ
هِـــيَ لِلنُّبـــُوَّةِ فـــيـــهِ كَــالعُــنــوانِ
وَبِــمَــكَّةــَ الفَــيــحــاء مَــولِدُهُ فَـقَـد
فـــــاقَـــــت لِذَلِكَ ســــائِر البُــــلدانِ
مِـــنـــهـــا مَهـــاجِــرهُ إِلى أَرضٍ بِهــا
نَـــخـــلٌ كَــثــيــرٌ زيــنَ بِــالقــنــوانِ
هِــيَ يَــثــرِبٌ هِــيَ طــيــبَــةٌ هِــيَ دارُهُ
حُــظِــيَــت بِــمَــجــدٍ شــامِـخِ البُـنـيـانِ
وَعَــلى بِــلادِ الشــامِ يَــظــهَـرُ مُـلكُهُ
فَـــيُـــذِلُّ قَهــراً عُــصــبَــةَ الصُــلبــانِ
وَاِســتــعــلنَ الحَـقّ المُـبـيـن بِـنـورِهِ
بَــيــنَ الجِــبــالِ الشُّمــِّ مِــن فــارانِ
مـــا مِـــن نَــبِــيٍّ مُــجــتَــبــى إِلّا لَهُ
يَـــومَ المَـــعـــادِ إِذا أَتـــى نــورانِ
وَيَـــجـــيـــءُ تـــابِــعُهُ بِــنــورٍ واحِــدٍ
وَلِأَحـــمَـــد الداعــي إِلى الإيــمــانِ
فـــي كُـــلِّ جُـــزءٍ مِـــنــهُ نــورٌ وَالَّذي
يَـــتـــلوهُ ذو نـــورَيـــنِ يَــبــتَــدِرانِ
وَلنَـــعـــت شَــعــيــا لِلنَــبِــيِّ مُــحَــمَّدٍ
وَلِنَـــعـــتِ حِــزقــيــلٍ كَــذاكَ أَتــانــي
وَصِــــفــــاتُ أُمَّتــــِهِ كَــــذَلِكَ بُـــيِّنـــَت
فــيــهــا لِقَــلبِ العــالمِ الروحـانـي
غــــرّ لِآثــــارِ الوضـــوءِ عَـــلَيـــهِـــم
نـــورٌ مُـــضـــيـــءٌ ســاطِــعُ اللَمَــعــانِ
وَالحَــمــدُ لِلَّهِ العَــظــيــمِ شِــعـارُهُـم
فـــي البُـــؤسِ وَالأَفــراحِ وَالأَحــزانِ
وَإِذا عَــلَوا شَــرَفــاً كَـبـيـراً كَـبَّروا
أَصـــواتـــهُــم كَــالنَــحــلِ بِــالقُــرآنِ
فــــيــــهِـــم صَـــلاةٌ مـــرَّة لَو أَنَّهـــا
كـــانَـــت لِعـــادٍ لَم تُـــصَـــب بِهَـــوانِ
وَهُــم رُعــاةُ الشَّمــسِ وَالقَــمَــرِ الَّذي
تُـــطـــوى مَـــنـــازِلُهُ عَــلى حُــســبــانِ
وَهُــم الَّذيــنَ يُـقـاتِـلونَ عِـصـابَـةَ ال
دَجّـــالِ ذي التَـــضــليــلِ وَالبُهــتــانِ
لَمّــا رَأى مــوسـى الكَـليـمُ صِـفـاتَهُـم
وَعَــــطـــاءَهُـــم مِـــن عِـــزَّةٍ وَصـــيـــانِ
سَــأَلَ اللّحــوقَ بِهِــم وَتِــلكَ فَــضـيـلَةٌ
خَـــــلُصَـــــت لِأَمَّتـــــِهِ بِـــــكُــــلِّ أَوانِ
كـــانَـــت يَهــود بِهِ عَــلى أَعــدائِهــا
يَــســتَــفــتِــحــونَ بِــســالِفِ الأَزمــانِ
وَبِــوَصــفِهِــم أَضــحــى المُــتــوّجُ تُــبَّع
بِــالمُــصــطَــفــى العَـرَبِـيِّ ذا إيـمـانِ
لَكِــنَّهــُم حَــسَــدوهُ بَــغـيـاً وَاِعـتَـدوا
كَــعُــدُوِّهــم فــي السَّبــتِ بِـالحـيـتـانِ
هُــوَ أَحـمَـدُ الهـادي البَـشـيـرُ مُـحَـمَّد
قَــــتّـــالُ أَهـــلِ الشِّركِ وَالطُّغـــيـــانِ
هُـــوَ شـــاهِــدٌ مُــتَــوَكِّلــٌ هُــوَ مُــنــذِرٌ
وَمُــــبَــــشِّرُ الأَبــــرارِ بِـــالرّضـــوانِ
هُــوَ فــاتِــحٌ هُــوَ خــاتَــمٌ هُــوَ حـاشِـر
هُـــوَ عـــاقِــبٌ هُــوَ شــافِــعٌ لِلجــانــي
قُـــثـــمٌ ضَـــحـــوكٌ سَـــيِّدٌ مـــاحٍ مَــحــى
بِــالنــورِ ظُــلمَــةَ عــابِـدي الأَوثـانِ
وَهـوَ المُـقَـفّـى وَالأَمينُ المُصطَفى ال
أُمِّيــــُّ أَكــــرَمُ مُــــرسَـــلٍ بِـــبَـــيـــانِ
وَهـــوَ الَّذي يُـــدعــى نَــبِــيّ مَــلاحِــمٍ
وَمَـــراحِـــمٍ وَمَـــثـــاب ذي عِـــصـــيــانِ
وَهـوَ اِبـنُ عَـبـدِ اللَهِ صَفوَة شَيبَة ال
حَــمــدِ بــن هـاشِـم الذَبـيـح الثـانـي
أَصــلُ الدِيــاتِ فِــداؤُهُ مِـن ذَبـحِهِ ال
مَــنــذورِ إِذا هُــوَ عــاشِــرُ الأخــوانِ
وَالأَبـــيَـــضُ البَــضُّ المُــعَــظَّمــُ جَــدُّهُ
شَــيــخُ الأَبــاطِــحِ سَــيِّدُ الحــمــســانِ
لَمّــا اِصــطَـفـى اللَّهُ الخَـليـلَ وَزادَهُ
شَـــرَفـــاً وَنَـــجّـــاهُ مِـــنَ النّـــيــرانِ
اِخـــتـــارَ إِســمــاعــيــلَ مِــن أَولادَهِ
وَبَــنــي كــنــانَــةَ مِــن بَـنـي عَـدنـانِ
ثُـمَّ اِصـطَـفـى مِـنـهُـم قُـرَيـشـاً وَاِصطَفى
أَبــنــاءَ هــاشِــم الفَــتـى المِـطـعـانِ
ثُــمَّ اِصــطَــفـى خَـيـرَ الأَنـامِ مُـحَـمَّداً
مِــن هــاشِــم فَــسَــمَــت عَــلى قَــحـطـانِ
وَأَبـــانَ كَـــعـــب جَـــدّهُ فــي خُــطــبَــةٍ
بِـــعُـــروبَـــةٍ فـــي ســـائِرِ الأخـــوانِ
فَــضــل النَــبِــيِّ وَودّ أَن يَــبـقـى إِلى
أَيّـــــامِهِ لِقِـــــتـــــالِ ذي شَـــــنَــــآنِ
وَلَقَــد بَــدَت أَنــوارُهُ بِــجَــبــيـنِ عَـب
دِ اللَهِ ظـــــاهِـــــرَةً لِذي عِــــرفــــانِ
وَبَــدَت لِآمِــنَــةَ الحِــصــان لِحَــمـلِهـا
بِـــأَخَـــفّ حـــمـــلٍ راجِـــحِ المـــيــزانِ
حَـــتّـــى بَــدَت أَنــوارُهُ فــي وَضــعِهــا
فَــرَأَت قُــصــورَ الشــامِ رُؤيَــةَ دانــي
وَلَدَتـهُ عـامَ الفـيـلِ يَومَ اِثنَينِ فَاِح
تــازَ الفَــخــارَ بَــفَــضــلِهِ الإِثـنـانِ
بِــرَبــيــع الأَدنــى بِــثــانــي عَـشـرَة
وَيُــوافِــقُ العِــشــريــنَ مِــن نــيـسـانِ
وَتَــحَــدَّثــت بِــوِلادِهِ الأَحــبــارُ وَال
رُهــــبـــانُ وَالواعـــي مِـــن الكُهّـــانِ
خَـــمَـــدَت لَهُ نــارُ المَــجــوسِ وَزلزلَت
مَــعَ الاِنــشِــقــاقِ جَــوانِـبُ الإيـوانِ
وَرَأى أَنــــوشَــــروان رُؤيــــا رَوَّعَــــت
مِـــنـــهُ الفُــؤادَ فَــظَــلَّ ذا رَجَــفــانِ
فَــمَــضـى الرَّسـولُ إِلى سَـطـيـح سـائِلاً
فَـــأَتـــى الجَـــوابُ إِلى أَنـــوشــروانِ
أَن سَــوفَ يَــظــهَــرُ أَمــرُ ديــنِ مُـحَـمَّدٍ
حَــتّــى يُــزيــلَ المــلكَ مِــن ســاســانِ
سَـــعـــدَت حَــليــمَــةُ ظِــئرهُ بِــرضــاعِهِ
وَحَــوى الفَــخــارَ رَضــيــعــهُ بِــلَبــانِ
وَرَأَت بِهِ البَــرَكــات مِــنــذُ غَــدَت بِهِ
وَأَتــانُهــا فــي الرَّكــبِ خَــيـرُ أَتـانِ
وَغَدَت تدرُّ لَها الشِّياهُ العجفُ في ال
زَمَــنِ المَــحــيــلِ وَأَقــبَــلَ الثَـديـانِ
فَــأَتَــت إِلَيــهِ وَأَســلَمَــت وَحَــليـلهـا
فَــــتَــــبَــــوَّءا لِلرُّشــــدِ دارَ أَمــــانِ
وَلِأَربَـــع مِـــن عُـــمـــرِهِ لَمّـــا غَـــدا
مَـــع صِـــبــيَــة أَتــرابــهُ الرِّعــيــانِ
شَــرَحَ المَــلائِكُ صَــدرَهُ وَاِسـتَـخـرَجـوا
مِــنــهُ نَــصــيــبَ الدَّاحــضِ الشَــيـطـانِ
وَلَقَـــد تَـــطَهَّرَ بَـــعـــدَ عَــشــرٍ صَــدرهُ
مِــــن كُـــلِّ مـــا غِـــلّ بِـــشَـــرحٍ ثـــانِ
مَــلأوهُ إيــمــانــاً وَحــلمــاً وافِــراً
وَسَـــكـــيـــنَـــةً مَـــعَ رَأفـــةٍ وَحَــنــانِ
وَوَقَــتــهُ مِـن لَفـحِ الهَـجـيـرِ غَـمـامَـة
وَهــوَ اِبــنُ عَــشــرٍ أَجــمَــل الغِـلمـانِ
يَــغــدو كَــحــيــلاً داهِــنــاً وَقَـريـنُهُ
شـــعـــثُ الغَـــدائِرِ رُمَّصـــُ الأَجــفــانِ
وَمَـــضَـــت لِسِـــتٍّ أَمُّهـــُ وَتَـــكَـــفَّلــَ ال
جَــدُّ الشَــفــيــقُ لَهُ بِــحُــســنِ حــضــانِ
وَأَتـــى بِهِ وَهـــوَ اِبـــنُ سَـــبــعٍ عَــمُّهُ
وَقَــدِ اِشــتَــكــى رَمَــداً إِلى دَيـرانـي
فَـــأَبـــى النُــزولَ فَــزلزلَت جُــدرانُهُ
فَـــاِرتـــاعَ عِــنــدَ تَــزَلزُلِ الجُــدرانِ
فَـــاِنـــحَــطَّ حــيــنَــئِذٍ وَأَخــبــرَ جَــدَّهُ
بِــنُــبُــوَّةِ الوَلَدِ العَــظــيــمِ الشّــانِ
وَبِــجِــدِّهِ اِســتَــســقـى الغَـمـائِمَ جَـدُّهُ
فَـــتَـــبَـــجَّســـَت بِــالوابِــلِ الهَــتّــانِ
وَلَقَــــد تَــــرَحَّلــــَ جَــــدُّهُ لِهَـــنـــائِهِ
سَـــيـــفُ بـــنُ ذي يَـــزَنٍ إِلى غَــمــدانِ
فَــحَــبــاهُ سَــيــفٌ عِــنــدَهـا بِـبِـشـارَةٍ
تَــعــلو الهَــنـاءَ بِـمَـقـتَـلِ السـودانِ
أَفــضــى إِلَيــهِ بِــسِـرِّهِ فـي أَحـمَـد ال
هــادي البَــشــيــرِ وَكــانَ ذا خُـبـرانِ
وَتَــكَــفَّلــَ العَــمُّ الشَــفــيــقُ بِـأَمـرِهِ
لَمّـــا غَـــدا مُـــتَـــكَـــمِّلـــاً لِثَــمــانِ
وَرَأى عَــظــيــمَ الخَــيـرِ مِـن بَـرَكـاتِهِ
هُـــوَ وَالعِـــيــال إِذا أُتــو بِــخــوانِ
وَشَــــكـــا إِلَيـــهِ عَـــمُّهـــُ ظَـــمَـــأً بِهِ
فـــي مَـــوضِـــعٍ خـــالٍ مِـــن الغُـــدارنِ
فَــسَــقــاهُ إِذ رَكَــضَ التُــرابَ بِـرِجـلِهِ
مـــــاءً يُـــــرَوّي غـــــلَّةَ الظَـــــمــــآنِ
وَمَــضــى بِهِ نَــحــوَ الشَــآمِ مُــسـافِـراً
وَهــوَ اِبــنُ عَــشــرٍ بِــعَــدهـا ثِـنـتـانِ
وَرَأى بُـــحَـــيـــراءُ الغَـــمــامَ لِظِــلِّهِ
فـــي الحَـــرِّ عِـــنـــدَ تَــوَقُّدِ الصُــوّانِ
وَرَأى الظِــلالَ تَـمـيـدُ أَنـى مـالَ مِـن
شَـــجَـــرٍ هُــنــاكَ ظَــليــلهُ الأَفــنــانِ
وَجَـــرى لَهُ فـــي بِــضــعِ عَــشــرَةَ حــجَّةٍ
نَـــبَـــأٌ يَـــسُـــرُّ فُـــؤادَ ذي إيـــقــانِ
إِذ كـــانَ ســـافَــرَ مَــع زُبَــيــرٍ عَــمُّهُ
فَـــرَأى بَـــعــيــراً صــائِلاً بِــجــنــانِ
فَــمَــضــى إِلَيــهِ فَــحــيـنَ عـايَـنَ عـزَّهُ
أَهـــوى ذَليـــلاً ضـــارِبـــاً بِـــجـــرانِ
فَــعَــلاهُ مُـمـتَـطِـيـاً فَـأَذعَـنَ بِـعـدَمـا
قَـــد كـــانَ غَـــيـــرَ مُـــذَلَّلٍ مِـــذعــانِ
وَكَــذاكَ عِــنــدَ رُجــوعِهِـم مِـن شَـأنِهِـم
مَــــرّوا بِــــوادٍ مُــــفــــعَــــمٍ مَــــلآنِ
فَـــغَـــدا أَمـــامَهُـــم فَــغَــادَرَ مــاؤهُ
يَـــبـــســـاً طَـــريــقــاً ذَلَّ لِلرُكــبــانِ
وَأَغَــذَّ فــي خَــمــسٍ وَعِــشــريـنَ السُـرى
نَـــحـــوَ الشـــآمِ بِـــمَـــتـــجَــرٍ لِرَزانِ
فَـــرَآهُ نَـــســـطـــورا فَـــأَخـــبَــرَ أَنَّهُ
أَزكـــى نَـــبِـــيٍّ خـــاتَـــم الأَعـــيــانِ
وَرَآهُ مَـــيـــسَـــرَة الغُـــلام رَفــيــقُهُ
وَمِـــنَ الهَـــجـــيـــرِ يُــظِــلُّهُ مَــلَكــانِ
وَكــذا خَــديــجَــةُ أَبــصَــرَت فَــتَـزَوَّجَـت
رَغـــبـــاً بِهِ مِـــن خِـــبـــرَةٍ وَعَـــيــانِ
جــادَت عَــلَيــهِ بِــنَـفـسِهـا وَبِـمـالِهـا
فَــسَــمَــت بِهِ شَــرَفــاً عَــلى النّـسـوانِ
وَبَــنَــت قُـرَيـش البَـيـتَ حـيـنَ تَهَـدَّمَـت
بِــالسَــيــلِ مِــنـهُ قَـواعِـدُ الحـيـطـانِ
وَاِشـتَـدَّ فـي الحَـجَـرِ الكَـريمِ نِزاعُهُم
مَــن مِــنــهُــم لِلرَّفــعِ مِــنــهُ يُــعــانِ
ثُـــمَّ اِرتَـــضــوا فــيــهِ بِــأَوَّلِ داخِــلٍ
فَــأَتــى الأَمــيــنُ الطَــيِّبــُ الأَردانِ
وَهـوَ اِبـنُ خَـمـسٍ مَـع ثَـلاثـيـنَ اِحتَوى
حَــــزمَ الكُهــــولِ وَقُــــوَّةَ الشُـــبّـــانِ
وَاِخــتَــصَّ فــي وَضــعِ الإِزارِ بِـحِـكـمَـةٍ
بِــــالرَّفــــعِ دونَهُــــم وَدونَ البــــانِ
كـــــانَ التَـــــعَــــبُّدُ دَأبَهُ لِلَّهِ مِــــن
قَـــبـــلِ النُّبــَوَّةِ لَيــسَ عَــنــهُ بِــوانِ
يَــأتــي حــراءً لِلتَــعَــبُّدِ هــاجِــرَ ال
أَصــنــامِ هَــجــرَ المُـبـغِـضِ الغَـضـبـانِ
وَكَـذاكَ كـانَ إِذا رَأى الرُؤيا اِنجَلَت
كَـــالصُـــبــحِ واضِــحَــةً عَــلى بُــرهــانِ
وَأَتَــت عَــلَيــهِ أَربَــعــونَ فَــأَشــرَقَــت
شَــمــسُ النُّبــُوَّةِ مِــنــهُ فــي رَمــضــانِ
فـي سَـبـع عَـشـرَةَ لَيـلَةً في يوم الاِث
نَــيــنِ المُــخَــصَّصــِ مِــنـهُ بِـالرّجـحـانِ
لَم يَــبــقَ مِــن حَــجَــرٍ وَلا مَــدَرٍ وَلا
شَـــجَـــرٍ وَلاَ جَـــبَـــلٍ وَلا كُـــثـــبــانِ
إِلّا وَنــاداهُ السَــلامُ عَــلَيــكَ بِــال
لَفــظِ الفَــصــيــحِ كَــنــاطِــقٍ بِــلِســانِ
رَمَــت الشَّيــاطــيــنَ الرُّجــومُ لِبَـعـثِهِ
وَتــــنَــــكَّســـ الأَصـــنـــام لِلأَذقـــانِ
وَالجِـنُّ تَهـتِـفُ فـي الظَّلـامِ بِـسَـجـعِها
بِــنُــبُــوَّةِ المَــبــعــوثِ بِــالخَــيــرانِ
وَأَتــاهُ جِــبــريــلُ الأَمــيـنُ مُـعَـلِّمـاً
مِـــن عِـــنـــدِ رَبٍّ مُـــنـــعـــمٍ مَـــنّـــانِ
فَــحَــصَ التُــرابَ لَهُ فَــأُنــبِــعَ مــاؤُهُ
فَـــأَراهُ كَـــيـــفَ وَضـــوءُ ذي قُــربــانِ
وَأَتـاهُ بِـالسَّبـعِ المَـثـانـي فَـاِنَـثنى
جَــذلاً بِــسَــبـعٍ فـي الصَّلـاةِ مَـثـانـي
وَأَتـــاهُ يَـــأمـــرُهُ لِيُـــنـــذِرَ قَـــومَهُ
طــرّاً وَيَــبــدَأَ بِــالقَــريــبِ الدانــي
فَــدَعــا إِلى الرَّحــمَــنِ جَــلَّ ثَــنــاؤُهُ
وَنَهـــى عَـــنِ الإِشـــراكِ وَالكُـــفــرانِ
وَرَمـى الرِبـا وَالخَمر وَالأَنصاب وال
أَزلامَ وَالفَـــحـــشـــاءَ بِـــالبُــطــلانِ
وَأَتـــى بِـــديــنٍ مُــســتَــقــيــمٍ واضِــحٍ
ظَهَـــرَت شَـــريـــعَـــتُهُ عَــلى الأَديــانِ
فَهَــدى قَــبــائِلَهُ فَــلَم يَــتَــقَــبَّلــوا
بَــل قــابَــلوا المَـعـروفَ بِـالنُّكـرانِ
مــا زالَ يُــنــذِرُ قَــومَهُ فــي مــنـعَـةٍ
حَــتّـى ثَـوى العَـمُّ الشَـفـيـقُ الحـانـي
وَمَــضَــت خَــديــجَــةُ بَـعـدَهُ لِسَـبـيـلِهـا
مَــــرضِـــيَّةـــً فَـــتَـــفـــاقَـــمَ الرّزءانِ
فَــاِشــتَــدَّ حــيــنَــئِذٍ عَــلَيــهِ أَذاهُــم
وَبَـــدا لَهُ طَـــمَــعُ العَــدُوِّ الشــانــي
فَــأَتــى ثَــقــيـفـاً فَـاِعـتَـراهُ أَذاهُـمُ
فَـــــأَوى إِلى ظِـــــلٍّ بِــــقَــــلبٍ عــــانِ
وَاِبــنــا رَبـيـعَـةَ شَـيـبـة وَأَخـوهُ فـي
عـــــلِيِّةـــــٍ لِعـــــنـــــائِهِ يَــــرَيــــانِ
فَــحَــنــتــهُــمـا رَحِـمٌ عَـلَيـهِ فَـأَرسَـلا
بِـــالقـــطــفِ مَــع عَــدّاسٍ النَّصــرانــي
فَــرَأى عَــلامــاتِ النُــبُـوَّةِ فَـاِهـتَـدى
وَلَكِـــن هُـــمــا عَــمّــا رَأى عــمــيــانِ
وَغَــدا عَــلى الأَحـيـاءِ يَـعـرِضُ نَـفـسَهُ
لِبَــــلاغِ أَمــــرِ مُهَــــيــــمـــنٍ دَيّـــانِ
يَـأَتـي القَـبـائِلَ يَـسـتَـجـيرُ فَلا يَرى
إِلّا ذَوي التَــــكــــذيـــبِ وَالخُـــذلانِ
فَهُــنــاكَ هــاجَــرَ جَـعـفَـرٌ وَرِفـاقُهُ ال
أَخــيــارُ نَــحــوَ مَــواطِــنِ الحــبـشـانِ
فَـحَـنـا النَـجـاشِـيُّ المُـنـيـبُ عَـلَيـهِـم
كَــــــحُــــــنُـــــوِّ والِدَةٍ عَـــــلى وِلدانِ
وَأَقــامَ يَــعــرِضُ نَـفـسَهُ حَـتّـى اِلتَـقـى
مِـــن خَـــزرَجٍ بِـــالسَّتـــَّةِ الشُــجــعــانِ
وَأَتــوا وَمِــثــلهُـم إِلَيـهِ فَـبـايَـعـوا
فـي مـوسِـمِ العـامِ الجَـديـدِ الثـانـي
وَبِـــعـــامِهِ هَــذا رَأى فــي لَيــلَةِ ال
مِـــعـــراجِ مــا قَــرَّت بِهِ العَــيــنــانِ
وَاِزادادَ تَــطــهــيــراً بِــشَــرح صَــدرِهِ
فــي لَيــلَةِ المَــســرى بِــلا نُــقـصـانِ
أَســرى مِــنَ البَــيـتِ الحَـرامِ بِهِ إِلى
أَقــصــى المَــسـاجِـدِ لَيـسَ بِـالوَسـنـانِ
فَــعَــلا البُــراقَ وَكـانَ أَشَـرَف مَـركـبٍ
يَــطــوي القِــفـارَ بِـسُـرعَـةِ الطَـيَـرانِ
حَـتّـى أَتـى البَـيـتَ المُـقَـدَّسَ وَاِرتَـقى
نَــحــوَ السَــمــاءِ فَــجــازَ كُــلَّ عَـنـانِ
مــا مِــن سَـمـاءٍ جـاءَهـا مُـسـتَـفـتِـحـاً
إِلّا لَقـــوهُ بِـــتُـــحـــفَـــةٍ وَتَهـــانــي
وَلَقَــــد رَأى أَبَــــوَيـــهِ آدَمَ ثُـــمَّ إِب
راهـــيـــمَ فَــليُــبــشــر بِهِ الأَبَــوانِ
وَلَقَــد رَأى يَــحــيـى وَعـيـسـى ثُـمّ هـا
رونَ المُـــحَـــبَّبــَ رُؤيَــةَ اليَــقــظــانِ
وَكَــذاكَ مــوســى ثُــمَّ إِدريــسَ الرَضِــي
فَــتَــبــاشَــروا كَــتَــبــاشُـرِ الإِخـوانِ
وَلَقَـد دَنـا كَـالقـابِ مِـن قَـوسَـيـنِ أَو
أَدنــــى إِذا مـــا قُـــدِّرَ القَـــوســـانِ
كَــــشَـــفَ الحِـــجـــابَ وَكَـــلَّمَهُ فَـــمـــا
أَحــظــاهُ بِــالتَــقــريــبِ مِــن إِنـسـانِ
فَــرَضَ الصَّلـاةَ عَـلَيـهِ خَـمـسـاً أَصـلُهـا
خَــمـسـونَ وَهـيَ الأَجـرُ فـي الحُـسـبـانِ
ثُــمَّ اِنــثَـنـى نَـحـوَ الفِـراشِ مُـقَـمَّصـاً
مِــن ذي الجَــلالِ بِــأَشـرَفِ القُـمـصـانِ
لَكِـــنَّهـــُ أَضـــحـــى بِــمَــكَّةــَ خــائِفــاً
إِن قــالَ مِــن تَــكــذيــبِ ذي بُهــتــانِ
فَـغَـدا يُـحَـدِّثُهُـم بِـوَصـفِ المَـسـجِـدِ ال
أَقـــصـــى حَـــديـــثَ مُــعــايِــنٍ وَمُــدانِ
وَلَقَـد دَنـا البَـيـت المَقدّس مِنهُ بِال
بَــطــحــاءِ يَــنــعَــتُهُ بِــلا نِــســيــانِ
فَــعَــمــوا وَأَبــصَــرَ قَـولَهُ حَـقّـاً أَبـو
بَــكــرٍ بِــعَــيــنِ حَــقــيـقَـةِ الإِيـمـانِ
فَــأَذاعَ بِــالتَــصـديـقِ لَم يَـرهَـب وَلَم
يَــرتَــب مِــنَ الحَــقِّ المُــبـيـنِ بِـشـانِ
فَــلِذَلِكَ التَــصــديــقِ ســادَ وَسُـمِّيـَ ال
صِــدّيــق وَهــوَ اِســمٌ سَــمــا بِـمَـعـانـي
وَأَتــى عَــلى الأَنــصــارِ عــامٌ ثــالِثٌ
يــعــدّونَ أَنــفُــسَهُــم بِــخَـيـرِ أَمـانـي
فَـأَتَـوهُ فـي السَـبـعـيـنَ ثُـمَّتَ أَقبَلوا
مِــن أَشــرَفِ العَــقَــبــاتِ كَـالغَـضـبـانِ
مُــتَــتــابِــعـيـنَ فَـبـايَـعـوهُ بِـبَـيـعَـةٍ
عُـــقِـــدَت بِــحُــســنِ السَــمــعِ وَالآذانِ
وَبِــعَــمِّهــِ العَــبّــاسِ أُحــكِـمَ عَـقـدُهـا
مِــنــهُــم وَأَتــقَــنَ غــايَــةَ الإِتـقـانِ
سَـــــعـــــدَت بِهِ أَوسٌ وَفــــازَت خَــــزرَجٌ
فَــحَــوى الفَــخــارَ بِــنَـصـرِهِ الحَـيّـانِ
فَــأولَئِكَ الأَنــصــارُ خــفّـاً أَحـسَـنـوا
نَـــصـــرَ النَّبـــِيِّ بِـــمُــرهَــفٍ وَسِــنــانِ
فَهُـــنـــاكَ آذَنَ صَـــحـــبَهُ لِيُهــاجِــروا
مُـــســـتَـــنـــبِــطــيــنَ لِذَلِكَ الإيــذانِ
وَأَقــامَ مُــصــطَــبِــراً وَعُــيِّرَ صَــحــبــهُ
حــيــنــاً لِمُــرِّ الهَــجــرِ وَالهِــجــرانِ
وَدَرَت قُــرَيــشٌ بِــالحَــديــثِ فَــأَظـهَـرَت
مــا عِــنــدَهــا مِـن مُـضـمَـرِ الأَضـعـانِ
وَتَــشــاوَروا فــي قَــتــلِهِ أَو حَــبــسِهِ
أَو بُــعــدِهِ وَمَــضَــوا عَــلى كِــتــمــانِ
فَــأَتــاهُ جِــبــريــلُ الأَمـيـنُ مُـخَـبِّراً
بِــجَــمــيــعِ مـا أَخـفَـوا مِـنَ الشَـنَـآنِ
وَفّـــى بِـــمَــكَّةــَ بِــضــعَ عَــشــرَةَ حِــجَّةً
يَــلقــى الأَذى فــي السِـرِّ وَالإِعـلانِ
حَـــتّـــى أَتــى إِذنٌ فَــســارَ مُهــاجِــراً
نَــحــوَ المَــديــنَــةِ هِــجــرَةَ القُـطّـانِ
وَأَتـــى أَبـــا بَــكــرٍ بِــحَــرِّ ظَهــيــرَةٍ
سِـــرّاً فَـــتـــابَـــعَهُ بِـــغَـــيــرِ تَــوانِ
حَـــلا بِـــثَـــورِ غـــادِهِ فَــلَقَــد غَــدا
وَهُـــمـــا بِهِ مِـــن أَشـــرَفِ الغــيــرانِ
بـاضَـت عَـلى البـابِ الحَمامَةُ وَاِغتَدى
يَهِــنُ العَــنــاكِــبَ طــامِــس الأَكـنـانِ
وَاِشــتَــدَّ تــطـلابُ العـداةِ فَـأَجـزَلوا
فــيــهِ الرَّشــا وَنَــفــائِسَ الأَثــمــانِ
فَــسَــرى سُــراقَــةُ تــابِــعـاً فَـرَآهُـمـا
وَهُــمــا بِــظَهــرِ البــيــدِ يَـرتَـمِـيـانِ
فَهَــوَت يَــدا فَــرَسِ الحَــريـصِ بِـصُـلبَـةٍ
صَــــلدٍ وَثــــارَت وَهــــيَ ذاتَ عـــثـــانِ
فَــغَــدا عَــلى عِــلمٍ يُــعَـمّـي عَـنـهُـمـا
إِذ كــانَ أَيــقَــنَ غــايَــةَ الإيــقــانِ
ثُـمَّ اِنـبَـرى المُـخـتـارُ يَجتابُ الفَلا
بِــــتَــــواتُــــرِ الإِدلاجِ وَالذّمــــلانِ
وَتَـــســـامَـــعَـــت أَنــصــارُهُ بِــقُــدومِهِ
فَـــتَـــقَــلَّدوا فَــرَحــاً بِــكُــلِّ يَــمــانِ
وَأَتَـوهُ بِـالتَـرحـيـبِ وَالبُـشرى مَعَ ال
تَــعــظــيــمِ بِــالإِخــبـاتِ وَالخُـضـعـانِ
وَغَـــدوا يَـــفـــدونَ النَّبـــِيِّ مُــحَــمَّداً
بِـــــــالمـــــــالِ وَالأَرواحِ وَالوِلدانِ
لَم يَــلقَهُ مِــنــهُــم فَــتــاةٌ أَو فَـتـى
إِلّا بِـــــــقَـــــــلبٍ نَــــــيِّرٍ جَــــــذلانِ
فَـاِسـتَـبـشَـرَ القَـلبُ الشَريفُ بِما رَأى
مِـــن حُـــســـنِ أَخـــلاقٍ وَمِــن إِحــســانِ
مــا مِــنــهُــم مِــن مَــنــزِلٍ إِلّا رَجــا
أَنَّ النَــــبِــــيَّ لَهُ مِــــنَ السُــــكّــــانِ
يَـــعـــدونَهُ إِن حَـــلَّ فـــيــهِــم أَنَّهــُم
لِنَــبِــيِّهــِم مِــن خَــيــرِ مــا جــيــرانِ
لَكِــــنَّ نــــاقَــــتَهُ سَــــرَت مَـــأمـــورَةً
قَــد أُعــفِــيَــت مِــن حَـبـسَـةِ الأَرسـانِ
حَــتّــى لَقَــد بَــرَكَــت بِــأَشــرَفِ مَـنـزِلٍ
بِـــمَـــكــانِ مَــســجِــدِهِ بِــلا حــيــدانِ
فَـنَـمـى السُـرورُ وَأَصـبَـحَ الأَنصارُ في
عــيــدٍ بِــمَــن شَــرفَــت بِهِ العــيــدانِ
وَتَــكَــنَّفــَ اِبــنَ سَــلامٍ الفَـضـلُ الَّذي
بِــالمُــصــطَــفــى أَفــضــى إِلى سَـلمـانِ
عَـرَفـاهُ مَـعـرِفَـةَ اليَـقـيـنِ فَـأَصـبَـحـا
وَهُــمــا بِــثــوبِ الرُشــدِ مُــشــتَـمِـلانِ
وَاِبــتـاعَ سَـلمـانَ اِبـتِـيـاعـاً بِـالَّذي
وَفّــــاهُ مِــــن ذَهَـــبٍ وَمِـــن فـــســـلانِ
دَخَـلَ المَـديـنَـةَ فَـاِكـتَست حُلَلَ الرِضى
وَتَــــعَــــطَّرَت بِــــالروحِ وَالرَيـــحـــانِ
أَضــحَــت بِهِ بَــعــدَ الخُــمــولِ شَهـيـرَةً
بِــالفَــضــلِ ســامِــيَــةً عَـلى الأَوطـانِ
قَــرَنَــت بِـمَـكَّةـَ فـي الفَـخـارِ وَحُـرِّمَـت
وَبِهِ سَــــمــــا وَتَـــشَـــرَّفَ الحَـــرَمـــانِ
وَتَــضــاعَــفَــت بَــرَكــاتُهــا بِــدُعــائِهِ
فَـــلَهـــا عَـــلى أُمِّ القُـــرى مــثــلانِ
فَـصـلُ الحَـلالِ مِـنَ الحَـرامِ وَقُـبّة ال
إِســــلامِ وَهـــيَ القَـــلبُ لِلإيـــمـــانِ
وَغُـبـارُهـا يَـشـفـي السّـقـامَ وَرَبـعُهـا
مَــأوى الهُــدى وَمَــعــونَــةُ اللَهـفـانِ
مَـن مـاتَ فـيـهـا صـابِـراً فَـشَفيعُهُ ال
مُـــخـــتـــارُ يَـــومَ تَـــفَـــرُّقِ الخــلّانِ
رَمَــضــانُهــا أَلفٌ وَجُــمــعَــتُهــا جَــزَت
أَلفـــاً زَكـــى وَتَـــضـــاعــفُ الأَجــرانِ
وَصَـلاةُ مَـسـجِـدِهـا بِـأَلفٍ فـي سِـوى ال
بَــيــتِ المُــقَــبَّلــِ عِــنــدَهُ الرُكـنـانِ
شَـــدُّ الرِحـــالَ إِلَيـــهِ مَـــشــروعٌ وَلَو
فَــتَــكَ الوَجــى بِــالجَـسـرَةِ المِـذعـانِ
مــا بَــيــنَ مِــنــبَــرِهِ وَمَـوضِـعِ قَـبـرِهِ
هِـــيَ رَوضَـــةٌ مِـــن جَـــنَّةــِ الحَــيَــوانِ
يـا سـائِلي عَـن مُـعـجِـزاتِ المُـصـطَـفـى
خُــذ مــا وَعــى قَــلبـي وَقـالَ لِسـانـي
لَقَــدِ اِصــطَــفــاهُ اللَهُ جَــلَّ ثَــنــاؤُهُ
وَحَــبــاهُ مِــنــهُ بِــمُــعــجِــزِ القُــرآنِ
هُــوَ مُــعــجِــزٌ فــي نَــفــسِهِ بِــوُضــوحِهِ
وَعِـــنـــايَـــةٍ بِـــالحَــقِّ مِــن عُــنــوانِ
وَحِــــفـــاظُهُ مِـــن خـــلَّةٍ وَتَـــنـــاقُـــضٍ
وَمِــنَ الزِّيــادَةِ فــيــهِ وَالنُــقــصــانِ
وَخُــروجُهُ بِــالنَّظــمِ وَالإِيــجــازِ عَــن
سَـــجـــعِ الكَــلامِ وَصــيــغَــةِ الأَوزانِ
وَبَـــقـــاؤُهُ غَـــضّـــاً جَــديــداً رائِقــاً
بِــــالحُــــســــنِ لِلأَبـــصـــارِ وَالآذانِ
وَإِذا قَـضـى بِـالشَـيـءِ كـانَ كَـمـا قَضى
لا يَـــســـتَــطــيــعُ مَــرَدُّهُ الثَــقَــلانِ
لا يَــدخُــل التَــبــديــلُ فــي آيــاتِهِ
كَـــلّا وَمـــا إِعـــجـــازُهُ بِــالفــانــي
لَمّـا تَـحَـدّى الخَـصـمَ أَن يَـأتـوا بِـما
هُــوَ مِــثــلهُ عَــجِــزوا عَــنِ الإِتـيـانِ
شَهِـــــدوا لَهُ بِـــــطــــلاوَةٍ وَحَــــلاوَةٍ
وَفَــــصــــاحَــــةٍ وَبَـــلاغَـــةٍ وَبَـــيـــانِ
وَهُــم الخُــصــومُ لَهُ فَــكَــيـفَ بِـفِـرقَـةٍ
نَــبَــذوا الهُــدى بِـغَـبـاوَةِ الأَذهـانِ
جَــعَــلوا القُــرانَ إِشــارَةً وَعِــبــارَةً
تُـــحـــكــى وَمَــخــلوقــاً وَقَــولَ فُــلانِ
وَلِمُــعـجِـزِ القَـمَـرِ الَّذي بَهَـرَ العِـدى
مِـــن أَكـــبَـــرِ الآيـــاتِ وَالبُــرهــانِ
سَــــأَلَت قُــــريــــشٌ آيَــــةً فَـــأَراهُـــم
قَــمَــرَ السَــمــاءِ وَجُــرمــهُ نِــصــفــانِ
بِــقــعـيـقِـعـانِ النِّصـف مِـنـهُ وَنِـصـفـهُ
بِــأَبــي قُــبــيــسٍ يَــشــهَــدُ الجَـبَـلانِ
فَــإِذا العِــداةُ يُـكـابِـرونَ عـيـانَهُـم
شَـــرُّ الرِجـــالِ مُـــكـــابِـــر لِعَـــيــانِ
ثُــمَّ اِرتَــأوا ظُـلمـاً وَعـدواً بَـيـنَهُـم
سِــــرّاً رَويّــــة مُــــفـــكِـــرٍ حَـــيـــرانِ
قـالوا سَـلوا السُفّارَ إِن شَهِدوا بِما
أَبـــصَـــرتــهُــم حَــقّــاً بِــلا نُــكــرانِ
فَهـوَ اليَـقـيـنُ وَلَيـسَ سِـحراً فَاِلتَقوا
بِــالنّــاسِ مِــن مَــثــنــى وَمِـن وحـدانِ
فَــــإِذا الَّذي نَـــكَـــروهُ حَـــقٌّ واضِـــحٌ
لَكِــــنَّهــــُم كــــانــــوا ذَوي عُــــدوانِ
وَحَـــديـــثُ جـــابِـــر الشَّهــيــر وَزادهُ
النَّزرُ اليَــســيــرُ وَكَــثـرَةُ الإِخـوانِ
وَكَــفــاهُــم مِــن غَــيــرِ نَــقـصٍ مُـعـجِـز
بـــادي العَـــيـــانِ لِعـــالمٍ رَبّــانــي
وَقَــضــاءُ ديــنِ أَبــيــهِ مِــن تَـمـرٍ لَهُ
لَم يُـــوف لِلغُـــرَمـــاءِ بِـــالسَهــمــانِ
فَــقَــضــاهُــم وَالتَــمــرُ بَـعـدُ بِـحـالِهِ
أَرضـــى الغَـــريــمَ وَوارِثَ المِــديــانِ
وَحَـــديـــثُ أُمّ ســـليـــمٍ المَــروِيِّ عَــن
أَنَــسٍ وَقَــد بَــعَــثَــتــهُ بِــالرّغــفــانِ
نَــحــوَ النَــبِــيِّ فَــرَدَّهــا وَدَعـا لَهـا
الجَــفــلى وَكــانَــت أَكــلَة الجـوعـانِ
فَــأَتــوهُ أَرســالاً فَــلَم يَـصـدُر فَـتـى
عَـــن تِـــلكَ إِلّا ذا حَــشــا شَــبــعــانِ
وَشَــكــا إِلَيــهِ الجــوعَ جَــيــشٌ هَـمُّهـُم
نَـــحـــرَ الحــمــولَةِ رَبَّةــَ الكــيــرانِ
فَـــأَتـــوا بِــزادٍ مِــثــلَ شــاةٍ رابِــض
فَــدَعــا لَهُ بِــاليُــســرِ وَالنّــمــيــانِ
وَالقَــــومُ أَلفٌ مَــــع مِــــئاتٍ أَربَــــع
كُــــلٌّ غَــــدا بِــــالمــــزودِ المَــــلآنِ
وَدَعـــا رِجـــالاً شـــربُ كُـــلٍّ مِــنــهُــم
فـــرقٌ وَيَـــأكُـــل جـــذعَـــة مِـــن ضــانِ
شَــبِــعَ الرِّجــالُ الأَربَــعــونَ بِــمــدِّهِ
وَرَووا بِـــشـــربِ العَــشــرَ رِيَّ بِــطــانِ
وَدَعـا مَـعَ المـائَةِ الثَـلاثونَ الألى
شَـــبِـــعـــوا بِـــمــا مِــقــدارُهُ مُــدّانِ
وَلَهُــم سَــوادُ البَــطــنِ حــزَّ فَــكُـلُّهُـم
قَـــد نـــالَ مِــنــهُ أَبــرَكَ اللَحــمــانِ
كــانَــت تُــمَــدُّ مِــنَ السَـمـاءِ جِـفـانُهُ
بِــتَــضــاعُــفِ البَــرَكــاتِ لا بِــجـفـانِ
وَدَعـــا أَبـــو أَيّـــوبَ أَكـــرَم مُــرسَــلٍ
وَطَــــعــــامُهُ يَــــقــــتــــاتُهُ رَجُــــلانِ
وَأَتــاهُ مَـع مِـئَةِ ثَـمـانـونَ اِكـتَـفـوا
وَقِـــرا أَبـــي أَيّـــوبَ لَيـــسَ بِـــفـــانِ
وَلَقَــد حَــبَــتــهُ بِــعُـكَّةـَ مِـن سَـمـنِهـا
مَـــرضِـــيَّةــً مِــن خَــيــرِ مــا نِــســوانِ
فَــإِذا بِهــا مَــلأى عُــقـيـبَ فَـراغِهـا
سَــمــنــاً لَهُ شَــرَفٌ عَــلى السّــمــنــانِ
وَحَــديــثُ بِـنـتِ بَـشـيـرٍ المَـأثـورِ فـي
تَــمــرٍ بِهِ قَــصَــدَت أَبــا النُــعــمــانِ
فَـدَعـا بِـأَهـلِ الخَـنـدَقِ المَـيـمونِ مِن
شَــــيـــخٍ وَمِـــن كَهـــلٍ وَمِـــن شُـــبّـــانِ
شَــبِـعـوا جِـمـيـعـاً وَهـوَ مِـن بَـرَكـاتِهِ
يَــنــمــى وَيَــكــثُــرُ لَيـسَ مِـن قَـنـوانِ
وَحَـديـثُ تَـمـرِ أَبـي هُـرَيـرَةَ ظـاهِرُ ال
إِعــــجـــازِ مُـــتَّضـــَحٌ لِذي تِـــبـــيـــانِ
عِــشــريــنَ تَــمــرَةً اِســتَــعَــدَّ وَتَـمـرَةً
بِـــجِـــرابِهِ لَم يَـــبـــلُهــا المَــلوانِ
يَــجــنــي عَــلى طــولِ المَــدى فَـكَـأَنَّهُ
يَـــجـــنــيــهِ مِــن نَــخــلٍ لَهُ صــنــوانِ
وَلَقَــد غَــدا الدّوســي مِــنــهُ مُــزَوَّداً
خَــمــســيــنَ وِسـقـاً فـي رِضـى الرَّحـمَـنِ
كــانَ الجِــرابُ لَدَيــهِ مَـحـفـوظـاً إِلى
قَــتــلِ الإِمــامِ المُــرتَــضـى عُـثـمـانِ
وَشَــكـا إِلَيـهِ الجَـيـشُ مِـن ظَـمَـأٍ وَهُـم
فـــي مَهـــمَهٍ لَيـــســـوا عَــلى غُــدرانِ
فَـلَقـوا فَـتـاةً فـي الفَـلاةِ وَقَد أَتَت
بِـــمـــزادَتَـــيـــنِ بِــظَهــرِ ذي وَخــدانِ
فَــدَعـا وَسَـمّـى اللَهَ يَـتـفُـلُ فـيـهِـمـا
فَـــاِنـــهَـــلَّتـــا كَــمُــجَــلجــلٍ هَــتّــانِ
فَـــرووا وَأَنَّ مَـــزادَتَــيــهــا شُــدَّتــا
وَهُــمــا بِــأَزكــى المــاءِ وافِــرَتــانِ
فَـــمَـــضَـــت بِـــبِـــرٍّ ثُـــمَّ مــاءٍ وافِــر
وَهُــــــدى إِلى قَــــــومٍ ذوي أَوثــــــانِ
وَكَــــذاكَ أَدخَــــلَ فــــي إِنـــاء كَـــفَّهُ
وَالجَــيــشُ مــن ظَــمَــأٍ ذَووا هــيـمـانِ
فَــلَظَــلَّ يَــنــبُـعُ مِـن أَصـابِـعِهِ الرَوى
وَيَــــرودُ قَــــلبَ الحــــائِمِ الحَــــرّانِ
وَلَقَــد تَــفَــجَّرت الرّكِــيُّ بِــسَهــمِهِ ال
مَــغــروزِ فــيــهــا مِــن أَعَــزِّ كــنــانِ
وَأَتــى عَــلى بِــئرٍ تَــمَــنَّعــَ مــاؤُهــا
أَن يُــســتَــقــى بِــالدَلوِ وَالأَشــطــانِ
فَــغَــدَت بِــمــاءٍ فــيــهِ فـاضِـل ريـقـهِ
نَهـــراً مِـــنَ الأَنــهــارِ ذا جَــرَيــانِ
وَشَــكــى ذَوو بِــئرٍ تَــمَــنَّعــَ مــاؤُهــا
فــي الصَــيــفِ عِــنــدَ تَــوَقُّدِ الحَــرّانِ
فَــتَـلا عَـلى سَـبـعٍ عُـدِدنَ مِـنَ الحَـصـى
مـــا شـــاءَ مِـــن ذِكـــرٍ وَمِـــن قُـــرآنِ
فَـرَمـوا بِهـا فـيـهـا فَـلَم يُـرَ قَعرُها
مِـــن بَـــعــدِ مِــن مــاءٍ بِهــا مَــجــانِ
وَتَـــحَـــوَّلَ المِــلحُ الأُجــاجُ بِــريــقِهِ
عَــــذبــــاً يَــــلذُّ لِشــــارِبٍ ظَــــمــــآنِ
وَسَــقــى فَــرَوّى بِــالذَّنــوبِ حَــديــقَــةً
فَــكَــفــى المـشَـقَّةـَ صـاحِـبَ البُـسـتـانِ
وَاِسـمَـع حَـديـثَ أَبـي هُـرَيـرَةَ إِذ غَـدا
وَفُــــؤادُهُ بِــــالجــــوعِ ذو أَشـــجـــانِ
فَـأَتـى النَـبِـيَّ المُـصـطَـفـى مُـتَـعَـرِّضـاً
فَـــليـــبــشــرِ الدوسِــيُّ بِــالإِحــســانِ
فَــأَتــاهُ قَــعــب مــلؤُهُ لَبَــنــاً فَــلَم
يَـــمـــلِك طَـــمـــاعَــة جــائِعٍ لَهــفــانِ
قالَ اُدعُ لي الفُقَراءُ أَهلَ الصّفَّةِ ال
شُــــعــــثُ الرُؤوس الضُـــمَّرِ الأَبـــدانِ
فَـأَتـوا فَـلَم يَـصـدُر فَـتـى عَـن قَـعـبِهِ
إِلّا بِــــــصَـــــدرٍ نـــــاعِـــــمٍ رَيّـــــانِ
ثُــمَّ اِرتَــوى الدوسِــيُّ بَــعــدَ إِيــاسِهِ
عَـــلَلاً عَـــلى نَهــلٍ فَــثِــق بِــبَــيــانِ
وَرَأى اِبــنُ مَــســعــودٍ وَكـانَ غـليّـمـاً
يَــرعــى بِــأَجــرٍ لَم يُــعَــب بِــخِــيــانِ
فَــأَتــاهُ عَــبـدُ اللَهِ بِـالشـاةِ الَّتـي
لَم يَــفــتَــرِعـهـا الفَـحـلُ بِـالنَـزَواتِ
فَـــتَـــحَــلَّبَــت لَبَــنــاً لَهُ وَتَــقَــلَّصَــت
فَـــجَـــرى بِـــوفـــقِ مُــرادِهِ الأَمــرانِ
وَكَـــذاكَ مَـــرَّ بِـــأُمِّ مَـــعــبَــد الَّتــي
وَصَــفَــتــهُ وَصــفَ المُــعـرِبِ المـتـقـانِ
فَـــأَتَـــت بِــشــاةٍ حــائِلٍ فــي مــاحِــلٍ
مـــنـــعَ العِـــيـــال دَرائِر الأَلبــانِ
فَــدَعــا وَسَــمّـى اللَهَ يَـمـسَـحُ ضـرعَهـا
مَــســحــاً وَيُــمــريــهِ بِــخَــيــرِ بَـنـانِ
فَــاِجــتَــرَّت العَـجـفـاءُ بَـعـدَ مَـجـاعَـةٍ
وَغَـــدَت تـــدرُّ بِــتُــحــفَــةِ العــجــلانِ
فَــرَووا جَــمـيـعـاً وَالفَـتـاةُ وَغـادَرَت
مِـــلءَ الإِنـــاءِ لزَوجِهــا الغــرثــانِ
وَسَـــرى بِـــقـــفَـــرٍ فــي مِــئات أَربــعٍ
فـــاتَـــتـــهُـــم شـــاةٌ لَهـــا قــرنــانِ
فَــرَووا بِــخــالِصِ دَرِّهــا ثُــمَّ اِغـتَـدَت
مِــن حَــيــثُ جــاءَت لَم تُــصَـب بِـمَـكـانِ
وَثَــنــى إِلَيــهِ دَوحَــتَــيــنِ فَــمـالَتـا
حَــتّــى تَــخَــلَّت مِــنــهُــمــا السـاقـانِ
فَــأَظَــلَّتــاهُ وَعــادَتــا فَــإِذا هُــمــا
فَــوقَ العُــروقِ الخُــضــرِ قــائِمَــتــانِ
وَدَعـــا إِلَيـــهِ بِـــأَرضِ مَـــكَّةــَ دَوحَــةً
فَـــأَتَـــت مُـــحَـــيّــيــةً وَلَم تَــســتــانِ
وَأَتــــاهُ أَعــــرابِـــيٌّ اِتّـــضَـــحَـــت لَهُ
سُــبُــلُ الهُــدى بِــالقَـطـعِ وَالإِيـقـانِ
لَمّــــا أَتَــــتــــهُ دَوحَــــةٌ شَهِــــدَت لَهُ
بِــنُــبُــوَّةِ المَــلِكِ العَــظــيـمِ الشـانِ
وَدَعـــا بِـــعــذقٍ مِــن أَعــالي نَــخــلَةٍ
فَـــأَتـــى إِلَيــهِ وَعــادَ نَــحــوَ إِهــانِ
وَعَــلا حــراءَ ذات يَــومٍ فَــاِنــثَــنــى
لِجَـــــلالِهِ مُـــــتَـــــزَلزِل الأَركـــــانِ
فَــغَــدا يُــسَــكِّنــُهُ وَيــشــعِــرهُ بِــمَــن
قَــــد حَــــلَّهُ مِـــن خُـــلَّصِ الأَعـــيـــانِ
وَشَــكــا إِلَيــهِ صِــيــال سـانِـيَـةٍ لَهُـم
قَــومٌ فَــذَلَّ لَهُ البَــعــيــرُ الســانــي
أَهـــوى إِلَيـــهِ ســـاجِـــداً مُـــتَـــذَلِّلاً
وَأَطــاعَهُــم مِــن بَــعــدِ مــا عِــصـيـانِ
وَكَـــذاكَ خَـــرَّ لَهُ بَـــعـــيــرٌ ســاجِــداً
قَــد أَقــبَــلَت عَــيــنــاهُ بِــالهَـمـلانِ
يَــشــكــو إِرادَةَ أَهــلِهِ نَــحــراً لَهُــم
فَــأَغــاثَهُ غَــوث الأَســيــرِ العــانــي
وَبِهِ بَــطــيـءُ الخَـيـلِ أَصـبَـحَ سـابِـقـاً
لَمّـــا عَـــلاهُ وَصـــارَ خَـــيــرَ حِــصــانِ
وَبَــعــيــر جــابِــرٍ المُـخَـلَّفِ بِـالوَجـى
فــــيــــهِ غَــــدا ذا قَــــســــوَةٍ وَإِرانِ
وَحَــــديــــثُهُ بِـــالغـــائِبـــاتِ مُـــؤَيَّدٌ
بِــوُقــوعِ مــا يــجــلى مِــنَ الحـدثـانِ
كَــصَــحــيــفَــةٍ دَرَسَ الَّذي قَــد أودعــت
مِـــن جـــورِهـــا ضَـــربٌ مِــنَ الدّيــدانِ
قَــصَــدَت قُــريـشُ بِهـا قَـطـيـعَـةَ هـاشِـمٍ
فَــأُزيــلَ مــا فــيــهــا مِـنَ العُـدوانِ
فَــدَرى النَــبِــيُّ بِهــا فَــأَعــلَمَ عَــمَّهُ
وَالأَمــرُ خــافٍ مِــن ذَوي الطُــغــيــانِ
وَحَــديــثُهُ بِــمَــصــارِعِ القَــتـلى عَـلى
بَـــدرٍ غَـــداةَ تَـــقـــابـــل الصَـــفّــانِ
وَحَــديــثــهُ العَــبّــاس بِـالمـالِ الَّذي
أَعــطــاهُ أُمَّ الفَــضــلِ فــي كِــتــمــانِ
وَسَــرى عُـمَـيـرٌ نَـحـوَ طـيـبَـةَ بَـعـدَ أَن
أَضــفــى عُــقــودَ الشَــرِّ مَــع صَــفــوانِ
مُــتَــقَــلِّداً بِــالسَــيــفِ يَــبــغـي غِـرَّةً
لِمُـــمَـــنَّعـــٍ مِـــن كَـــيـــدِ ذي شَــنَــآنِ
فَــأَتــى بِهِ الفــاروقُ يُــمـسِـكُ سَـيـفَهُ
يَــــخــــشــــى مَـــعَـــرَّةَ غـــادِرٍ خَـــوّانِ
قــــالَ المُـــؤَيّـــدُ خَـــلِّهِ وَأَذاعَ مـــا
كــانــا بِهِ فــي الغَــيــبِ يَــأتَـمِـرانِ
فَـــرَأى عُـــمَــيــر مــا دَعــاهُ لِرُشــدِهِ
فَـــاِنـــقــادَ بَــعــدَ نُــفــورِهِ لِليــانِ
وَتَــكَــلَّمَــت فــي فَــتــحِ مَــكَّةــَ فـرقَـةٌ
سَــمِــعــوا بِــلالاً مُــعــلِنــاً بِــآذانِ
فــيــهِــم أَبــو سُـفـيـانَ كُـلٌّ قـالَ مـا
فـــيـــهِ القَــذى إِلّا أَبــا سُــفــيــانِ
فَــأَتــاهُــم الهــادي فَـأَخـبَـرَ بِـالَّذي
قــــالوا وَوُفِّقــــَ مُـــمـــسِـــكٌ لِلِســـانِ
وَقَــضــى بِــصُــلحٍ بِــعــدَهُ سَــيُــصــيــبُهُ
بِــالسَــيِّدِ الحَــسَــنِ اِبــنــهِ فِــتـيـانِ
وَلَقَــــد رَأى رَجُـــلاً فَـــأَخـــبَـــرَ أَنَّهُ
يَــــلِدُ الخَــــوارِجَ شَــــرَّ مــــا ولدانِ
وَقَــضــى بِــأَنَّ المَـخـدِجَ اليَـد فـيـهِـم
وَبِهِ عَــــــلِيٌّ كــــــانَ ذا إيـــــقـــــانِ
وَعَــلى المَــشــارِقِ وَالمَـغـارِبِ جُـنـدُهُ
أَضـــحَـــوا بِـــمَـــوعِــدِهِ ذَوي سُــلطــانِ
وَبِــوَعــدِهِ ظَــفَــروا بِــكَــنــزَي فــارِسٍ
وَالرّوم يــنــفــقُ فـيـهِـمـا الكَـنـزانِ
وَكَـــذاكَ أَخـــبَـــرَ ذاتَ يَـــومٍ صَــحــبَهُ
أَن سَــوفَ يَــظــهَــرُ بَــعــدَهُ صِــنــفــانِ
صــنــفٌ بِــأَيــديـهِـم سِـيـاطٌ تُـشـبِهُ ال
أَذنـــابَ مِـــن بَــقَــرٍ وَصِــنــفٌ ثــانــي
مِـــن كـــاسِــيــاتٍ عــارِيــاتٍ فِــتــنَــة
لِلنّــاسِ بِــالتَــمــيــيــلِ وَالمــيــلانِ
رُفِــعَــت كَــأَســنِـمَـةُ الجِـمـالِ البُـخـتِ
مِــن فَـوقِ الرُؤوسِ حَـبـائِلَ الشَـيـطـانِ
وَيَــجــيــءُ قَــومٌ لا أَمــانَـةَ عِـنـدَهُـم
مِــن عُــصــبَــةٍ ثــلجِ البُــطــونِ سِـمـانِ
وَسَـتَـظـهَـرُ التُركُ الصِغار الأَعيُن ال
دُلف الأُنــــوفِ مُــــدَمِّروا البُــــلدانِ
يَـحـكـي مِـجَـنّـا مُـطـرِقـاً وَجـهَ الفَـتـى
مِـــنـــهُــم وَقَــد ظَهَــروا بِهَــذا الآنِ
فَـتَـكـوا بِـأَطـرافِ البِـلادِ وَنَـحـنُ في
ثِـــقَـــةٍ بِهِ مِـــن كَـــيـــدِهِـــم وَأَمــانِ
ضَــمِــنَ النَـبِـيُّ لِبَـيـضَـةِ الإِسـلامِ أَن
لا تُــســتَــبـاحُ ثِـقـوا بِـخَـيـرِ ضَـمـانِ
وَقَـــضـــى بِهَـــرجٍ هـــائِلٍ هُــوَ ظــاهِــر
فــي عَــصــرِنــا هَــذا مِــنَ العــجـمـانِ
قَـــتَـــلت طُــغــاة خَــوارِزمَ رِجــالنــا
وَسَــبــوا حَــريـمَ النـاسِ بَـعـدَ صِـيـانِ
وَكَـــذاكَ أَخـــبَـــرَ أَن سَـــبَّ صــحــابــهِ
مـــا لِلمُـــصِــرِّ عَــلَيــهِ مِــن غُــفــرانِ
عِــلمــاً بِــقَــومٍ يَــجــهَــرونَ بِــسَـبِّهـِم
مِــــن كُــــلِّ غــــمـــرٍ فـــاحِـــشٍ لَعّـــانِ
وَسَـمـوا الصَّحـابَـةَ بِـالنِّفـاقِ فَيا لَهُ
حَـــدَثـــاً تُـــصَـــمُّ لِأَجـــلِهِ الأُذُنـــانِ
فَــلَقَــد وَجَــدنــا وَعــدَهُ مُــتَــيَــقّـنـاً
فــيــمــا ذَكَــرت بِــمَــســمَــعٍ وَعَــيــانِ
وَالصَّخــرُ لانَ لَهُ بِـيَـومِ الخَـنـدَقِ ال
مَــيــمــونِ ليــنَ التُــربِ وَالأَطــيــانِ
وَلَقَـــد تَـــبَــدَّت لِلصَــحــابَــةِ كَــدِيَــة
لَم يَــســتَــطــيـعـوا حَـفـرَهـا بِـجـفـانِ
فَــأَتــى فَــرَشَّ المــاءَ رَشّــاً فَــوقَهــا
فَــغَــدَت لَهُ تَــنــهــالُ كَــالكُــثــبــانِ
ظَهَــرَت قُــصــورُ الشـامِ مِـنـهُ بِـضَـربَـةٍ
وَقُــــصــــورُ فــــارِس رَبَّةـــ الإيـــوانِ
ظَهَــرَت بِــأُخــرى ثُــمَّ أُخــرى أَظــهَــرَت
يــمــنــاً بِــضَــربَــةِ ضــامِــرٍ سَــغـبـانِ
وَالجِـــذعُ حَـــنَّ إِلَيــهِ عِــنــدَ فِــراقِهِ
شَــوقــاً حَــنــيــنَ الهــائِمِ الوَلهــانِ
فَـــأَتـــى يُـــسَـــكِّنــُهُ وَقــالَ مُــخَــيِّراً
إِن شِــئتَ تَــرجِــع أَخــضَــرَ العــيــدانِ
أَو إِن تَـشَـأ فـي الجَـنَّةِ العُليا تَكُن
فَــاِخــتــارَ غَـرسـاً فـي نَـعـيـمِ جـنـانِ
وَبِــكَــفِّهــِ الحَــصــيـاتُ سَـبـعـاً سَـبَّحـَت
وَبِــــأَمـــرِهِ فـــي كَـــفِّ كُـــلِّ هـــجـــانِ
وَهـــمـــا وَزيـــراهُ وَعُـــثــمــانُ الَّذي
بِــكَــريــمَــتَــيــهِ زَكــى لَهُ النــورانِ
وَنـــوت لَهُ حَـــمّــالَةُ الحَــطَــبِ الأَذى
فَـــلَبِـــئسَـــمـــا هَــمَّتــ بِهِ مِــن شــانِ
فَـــأَظَـــلَّهُ مـــلكٌ بِـــفَـــضـــلِ جَــنــاحِهِ
فَــاِنــصــاعَــتِ اللَكــعـاء بِـالحِـرمـانِ
وَسَــعــى أَبــو جَهــلٍ إِلَيــهِ بَــعــدَ أَن
حَــلَفَ اللَعــيــنُ بِــأَخــبَــثِ الأَيـمـانِ
لَو قَــــد رَآهُ ســـاجِـــداً لَسَـــطـــا بِهِ
فَــلَكَــيــفَ أَدبَــرَ عَــنــهُ ذا نــكـسـانِ
لَمّــا رَأى مَــن لَو دنــا لَتَــخَــطَّفــوا
أَعـــضـــاءَهُ كَـــتَـــخَــطُّفــِ العِــقــبــانِ
وَأَتــاهُ ذو كَــيــد بِــفـهـرٍ فَـاِنـثَـنـى
وَبَـــنـــانــهُ بِــاليَــبــسِ شَــرُّ بَــنــانِ
وَكَـــفـــاهُ رَبُّ العَــرشِ شَــرَّ عِــصــابَــةٍ
مَــرَدوا عَــلى السُــخــرِيِّ وَالطّــعـنـانِ
مُــســتَهــتِــريــنَ بِــأَرضِ مَــكَّةـَ خَـمـسَـةً
لَم يَـــكـــتَــمِــل لِهَــلاكِهِــم يَــومــانِ
وَأَتَــت شَـيـاطـيـنُ الفِـجـاجِ إِلَيـهِ فـي
أَيـــديـــهِـــم شُهُـــبٌ مِـــنَ النّـــيــرانِ
يَــبــغــونَهُ كَــيــداً فَــأَطـفَـأَ نـارَهُـم
فَــــتَــــفَــــرَّقـــوا بِـــمَـــذَلَّةٍ وَهَـــوانِ
وَأَرادَ شَــــيــــطــــانٌ أَذاهُ فَــــشَــــدَّهُ
بَـــيـــنَ السَـــواري شَـــدَّ عـــان جـــانِ
لَولا دُعـــاء ســـابِـــق أَضـــحــى لَفــي
وَسَــطِ المَــديــنَــةِ لُعــبَــةَ الصِّبـيـانِ
وَذراع شــاةِ الخَــيــبَــرِيَّةــ أَصــبَـحَـت
بِـــالسُـــمِّ تُـــخـــبِــرُهُ بِــلا أَكــنــانِ
وَاِنـــقـــضّ طــائِرٌ اِســتَــقَــلَّ بِــحــقّــةٍ
فَــرَمــى بِــمــا فــيــهـا مِـنَ الجـنّـانِ
وَأَعـــادَ عَـــيــن قَــتــادَة فَــتَــمَــيَّزَت
بِــجَــمــالِهــا فــي وَجــهِهِ العَــيـنـانِ
وَرَأى بِــبــابِ خِــبــاءِ قَــومٍ ظَــبــيَــةٍ
مَـــحـــبــوسَــةً عَــن مَــرتَــعِ الغــزلانِ
نَـطَـقَـت فَـنـادَتـهُ السَـلامُ عَـلَيـكَ كُـن
لي مُــطــلقــاً لِأَســيــر نَــحـوَ إِرانـي
قــالَ الشَــديـدُ الحـلمِ أَنـتِ رَبـيـطَـةٌ
وَنَـــصـــيـــب أَقـــوامٍ مِــنَ الحَــيــوانِ
قــالَت فَــلي خــشـفـانِ إِن أَهـمَـلتـنـي
يَهــلِك لفَــقــدِ رضــاعــي الخَــشــفــانِ
عـــذّبـــتُ كــالعــشّــارِ إِن لَم آتِــكُــم
مِــن بَــعــدِ أَن أَغــذوهُــمــا بــلبــانِ
فَــسَــقَــتــهُــمـا وَأَتَـت إِلَيـهِ فَـشَـدَّهـا
بِـــحِـــبـــالِ قَـــنّـــاصٍ أُغِـــرنَ مِــتــانِ
وَدَعـــا بِـــمــالِكِهــا فَــأَطــلَقَهــا لَهُ
فَــمَــضَــت لَهــا زَجــل مِــنَ الشُــكــرانِ
وَأَتــــى إِلَيــــهِ حــــارِسٌ فــــي كــــمِّهِ
ضَــــبٌّ وَكــــانَ المَــــرءُ ذا كُـــفـــرانِ
فَهَـــدتـــهُ لِلحُـــســـنــى شَهــادَةُ ضَــبِّهِ
بِــرِســالَةِ المَــبــعــوثِ مِــن عَــدنــانِ
وَأَتــــى أُوَيــــسٌ وَهــــوَ ذِئبٌ ســــائِلاً
قــســطــاً يَــكــونُ لَهُ عَـلى القِـطـعـانِ
فَــأَبــوا فَــقــالَ لَهُ فَـخـالسـهُـم إِذاً
فَــسَــطــا تــعــطّــفــهُ عَــلى البُـرحـانِ
وَأَتَــــت يَهــــودُ مـــعـــدَّةً لِمَـــســـائِلٍ
فَــأَجــابَهُــم عَــنــهـا بِـغَـيـرِ تَـوانـي
عَــرَفــوا نُــبُــوَّتَهُ بِهــا وَبِــغَــيـرِهـا
لَكِــــنَّهــــُم ضَـــلّوا عَـــنِ العِـــرفـــانِ
وَلَقَــــد رَأى مِـــن خَـــلفِهِ كَـــأَمـــامِهِ
وَكَــــذا النَّهــــارُ وَلَيــــلهُ ســـيّـــانِ
وَتَــنــامُ عَــيــنــاهُ وَلَيــسَ بِــغــافِــلٍ
لَكِـــن بِـــقَـــلبٍ مُـــبـــصِـــرٍ يَــقــظــانِ
وَأَتـــى إِلى العَـــبّــاسِ ثُــمَّ دَعــا لَهُ
وَلِولدِهِ فــــي الدارِ بِــــالغُـــفـــرانِ
فَــتَــلاهُ تَــأمـيـنُ الجِـدارِ وَقَـبـلهـا
لَم يُــســمَــعِ التَــأمــيــنُ مِـن جُـدرانِ
وَدَعــا عَــلِيّــاً يَــومَ خَـيـبَـرَ وَهـوَ لا
يَــســطــيــعُ حَــربــاً أَرمَــدَ الأَجـفـانِ
فَــدَعــا لَهُ مَــع تَــفــلِ ريــقَـتِهِ فَـلَم
تَـــرمُـــد لَهُ مِـــن بَـــعــدِهِ عَــيــنــانِ
وَدَعـــا لَهُ أَن لا يـــضـــرَّ بِـــجِــســمِهِ
حَــــــرٌّ وَلا بَــــــردٌ بِــــــكُــــــلِّ أَوانِ
فَــشِــتــاؤُهُ فــيــهِ القَــمــيــصُ كَـجـبَّةٍ
وَالصَــيــفُ فــيــهِ الفَــروُ كَــالكِـتّـانِ
وَكَـــذا اِبـــنُ عَــبّــاسٍ أَعَــدَّ طــهــورَهُ
فَـــدَعـــا لَهُ بِــالعِــلمِ وَالتِــبــيــانِ
فَــحَـوى العُـلومَ وَكـانَ طَـوراً راسِـخـاً
فــيــهــا وَأَمــعَــنَ غــايَــةَ الإِمـعـانِ
وَشَـكـا إِلَيـهِ وَهـوَ فَـوقَ المِـنـبَـرِ ال
مَـــيـــمــونِ شــاكٍ ظــاهِــر البــابــانِ
يَـشـكـو البِـلادَ وَقَـحـطَهـا فَـدَعا فيا
غَـــيـــث السَّمــاءِ هَــلُمَّ بِــالهُــطــلانِ
وَأَقــامَ سَــبــعــاً لا يــريــمُ فَـجـاءَه
شـــاكٍ يَـــخـــافُ تَهَـــدُّمَ الحـــيـــطــانِ
فَــدَعـا فَـأَحـدَقَ بِـالمَـديـنَـةِ صَـحـوهـا
بَــل عَــن سِـواهـا الغَـيـثُ لَيـسَ بِـوانِ
فَــأَقــامَ شَهــراً لا يَــمُــرُّ مُــســافِــر
إِلّا بِـــوادٍ مُـــفـــعَـــم البِـــطـــنــانِ
وَدَعـــا بِـــغَـــيـــثٍ ذي صِـــفـــاتٍ عــدَّة
فَــأَتــى كَــمــا حَــلّا بِــلا نُــقــصــانِ
وَدَعــا لِشَــخـصٍ بِـالجَـمـالِ فَـجـاوَزَ ال
تِــســعــيــنَ وَهــوَ كَــأَجــمَــلِ الشُـبّـانِ
وَلَقَــد رَوى أَنَــسٌ دَعـا بِـالعُـمـرِ وال
بَـــركـــاتِ وَالأَولادِ لي وَحَـــبـــانــي
فَـــرَأَيـــتُ لي مِـــئَةً وَسِـــتَّةــ أَنــفُــس
لِلصُـــلبِ كـــانــوا أَبــرَكَ الغِــلمــانِ
وَالكَــرمُ يَــحــمِـلُ مَـرَّتَـيـنِ وَتـجـتَـنـي
لِتَــضــاعُــفِ البَــرَكــاتِ فــي بُــسـتـانِ
وَبَــــغــــى أَخــــو دوسٍ هِـــدايَـــةَ أمِّهِ
فَــأَبَــت فَــأَقــبَــلَ مُــســتَهــلّ الشــانِ
وَدَعـــــا لَهُ وَلِأُمِّهـــــِ بِـــــمَـــــحَــــبَّةٍ
حَـــلَّت بِـــبـــاطِـــنِ كُـــلِّ ذي إيـــمــانِ
وَدَعــا المُهــيــمــن أَن يُــسَـلِّطَ كَـلبَهُ
يَـــومـــاً عَـــلى مُـــتَـــمَـــرِّدٍ فَـــتّـــانِ
فَــــأَظـــلَّهُ سَـــفـــرٌ فَـــخـــافَ دُعـــاءَهُ
فَـــدَعـــا بِــمَــن مَــعَهُ مِــنَ الأَخــدانِ
فَــتَــحَــلَّقــوا هُــم وَالرَواحِــلُ حَــولَهُ
فَــدَهــاهُ بَــأسُ غَــضَــنــفَــرٍ غَــضــبــانِ
فَــاِغــتــالَهُ مِــن بَــيــنِهِـم فَـإِذا بِهِ
وَســطَ العَــريــنِ مُــمَــزَّقُ الجُــثــمــانِ
وَاِشـــتَـــدَّ بَــردُ غَــدوَةٍ فَــتَــخَــلَّفــوا
عَـــنـــهـــا تَـــخَــلُّفَ عــاجِــزٍ كَــســلانِ
فَـدَعـا بِـكَـسـرِ البـردِ عَنهُم فَاِغتَدوا
يَــــتَــــرَوَّحـــونَ بِـــفـــاضِـــلِ الأَردانِ
هُـــوَ أَوَّلُ البـــنـــاءِ خَـــلقـــاً آخـــرٌ
فـــي البَـــعــثِ جَــدَّدَ دارِسَ الأَديــانِ
وَاِضــرِب لَهُ فــي بَــعــثِهِ مِـن بَـعـدِهِـم
مَــثَــلاً كَــدارٍ قَـد بَـنـاهـا البـانـي
فَــسَــمَــت وَراقَــت غَـيـرَ مـوَضِـعِ لَبـنَـةٍ
وَمُـــحَـــمَّدٌ هُــوَ مُــكــمِــلُ البُــنــيــانِ
فَـضـلُ الكِـرامِ المُـصـطـفـيـنَ جَـمـيعهُم
بَــخــصــائِصَ اِجــتَــمَــعَـت لَهُ وَمَـعـانـي
عَــمَّ البَــرايــا بِــالرّســالَةِ إِنـسِهِـم
وَالجِـــنّ ثـــمَّتـــَ خـــصَّ بِـــالفُـــرقــانِ
جُـعـلَت لَهُ الأَرضُ البَـسـيـطَـةُ مَـسـجِداً
وَتُــرابُهــا جُــعــلَ الطَهــورَ الثـانـي
وَلَهُ الغَــــنـــائِمُ حُـــلّلَت وَلِنـــصـــرِهِ
ريــحُ الصَّبــا كــانَــت مِــنَ الأَعــوانِ
وَالرُّعـــبُ كـــانَ عَــلى مَــدى شَهــرٍ لَهُ
بِـــقـــلوبِ مَــن عــاداهُ وَخــز سِــنــانِ
خــلعَــت عَــلَيــهِ قَــطـيـفَـةٌ مِـن سُـنـدُسٍ
فَــلَهُ اِســتِــقــامَ الزُّهـدُ عَـن إِمـكـانِ
وَأَتــــى إِلَيــــهِ هَــــدِيَّةــــ مِــــن رَبِّهِ
مِـــن جَـــنَّةــِ الفِــردَوسِ قــطــفٌ دانــي
وَلَقَــد أَتــى عَــنــهُ حَــديــثٌ مُــســنَــدٌ
سَـــأَســـوقُ مَـــعـــنـــاهُ لِذي نـــشــدانِ
فــي خــصــلَتَـيـنِ يَـفـوقُ آدَمَ فـيـهِـمـا
وَهُـــمـــا لِأَهـــلِ الحَـــقِّ واضِــحــتــانِ
شَــيــطــانُ آدَم كــافِــرٌ يــغــوي وَقَــد
وَصَـــلَت هِـــدايَـــتُهُ إِلى الشَـــيــطــانِ
وَلزَوجــــــه عَــــــونٌ عَـــــلَيـــــهِ وَإِنَّهُ
بِــنِــســائِهِ قَــد كــانَ خَــيــر مُــعــانِ
وَحَــــليــــلَتـــا نـــوحٍ وَلوطٍ ضَـــلَّتـــا
فَهُـــمـــا بِـــرَبِّ العَـــرشِ كــافِــرَتــانِ
وَنِـــســـاؤُهُ الخَــيــرات هُــنَّ نِــســاؤُهُ
مَــع نــاعِــمــاتٍ فــي الجِـنـانِ حِـسـانِ
حُــرّمــنَ أَن يــنــكــحـنَ تَـعـظـيـمـاً لَهُ
مِــن بَــعــدِهِ وَعُــصِــمــنَ مِــن بُهــتــانِ
وَهــوَ الحَــبــيــبُ وَلَم يَــفُــتــهُ خــلَّةٌ
وَلَهُ الكَــــلامُ وَرُؤيَــــةُ الرَحــــمَــــنِ
لَو أَنَّ مــوســى فــي زَمــانِ نَــبِــيِّنــا
أَضـــحـــى لَهُ تَــبَــعــاً وَلَم يــســتــانِ
وَلذكـــره المَـــرفــوع مُــقــتَــرِنٌ إِلى
ذِكـــرِ الإِلَهِ فَـــلَيـــسَ يَـــفــتَــرِقــانِ
بِــحَـيـاتِهِ فـي الحـجـرِ أَقـسَـمَ مَـن بِهِ
فـي الشَـرعِ يـعـقـدُ مُـحـكَـم الأَيـمـانِ
وَبَــنــى عَــلى خــلق عَــظــيــمٍ وَصــفــهُ
فَــسَــمَــت لَهُ فــي المَــجـدِ غـرَّ مَـعـانِ
وَدَعـا جَـمـيـع أولي النُّبـُوَّةِ بِـاِسمِهِم
وَدَعــاهُ بِــالتَــعــظــيــمِ فـي القُـرآنِ
وَكَـذاكَ رَدَّ اللَهُ عَـنـهُ عَـلى أولي ال
تَـــكـــذيـــبِ رَدَّ مُـــمـــاحِـــل حَـــنّـــانِ
وَسِــواهُ رَدَّ عَــلى الخُــصـومِ مُـمـاحِـلاً
عَـــن نَـــفــسِهِ فَــتَــبــايَــنَ الحــالانِ
وَلمـا أَتـى فـي النّـورِ وَالحجَراتِ مِن
تَــــعـــظـــيـــمِهِ كـــاف لِذي إيـــمـــانِ
فَـلَقَـد نُهـوا أَن يَـجـعَـلوهُ كَـبَـعـضِهِـم
عِــنــدَ الخِــطــابِ وَيَــجـهَـروا بِـلِسـانِ
الآخـــرونَ وَلَيـــسَ عَـــن نَـــقــصٍ بِهِــم
لَكِـــن تَـــفَـــضُّلـــَ مُـــحـــسِـــن مَـــنّــانِ
هُــم يَــشــهَــدونَ عَــلى عُـيـوب سِـواهُـم
وَعُـــيـــوبــهــم فــي سُــتــرَةٍ وَصِــيــانِ
وَهُــمُ الكِـرامُ السـابِـقـونَ غَـداً وَهُـم
نِـــصـــفٌ لِأَهـــلِ الفَـــوزِ أَو ثُــلُثــانِ
سُــبــحــانَ مَــن مَـنَـحَ النَـبِـيَّ مُـحَـمَّداً
مِــنــهُ بِــحُــســنِ الخــلقِ وَالإِحــســانِ
لَكَــــأَنَّهــــُ قَــــد صــــاغَهُ مِـــن فِـــضَّةٍ
وَكَـــســـاهُ نــوراً ســاطِــع اللَمَــعــانِ
مُـــتَـــبــلّج بــادي الوَضــاءَةِ بــاهِــر
فــي الحُــســنِ دانَ لِنــورِهِ القَـمَـرانِ
فــي الوَجــهِ تَــدويــرٌ وَأشــربَ حـمـرَة
فَـــوقَ البَـــيـــاضِ الزاهِـــرِ الخَــدّانِ
رَوّاهُــمــا مــاءَ الجَــمــالِ فَـأَصـبـحـا
وَهُـــمـــا بِـــرَونَـــقِ رَوضَـــةٍ نَـــضِــرانِ
رَحِــبُ الجَـبـيـنِ تَـخـالُ ضَـوءَ جَـبـيـنـهُ
كَــالشَـمـسِ بَـعـدَ الصَـحـوِ فـي نـيـسـانِ
زانَ اِمــتِــدادُ الحــاجِـبَـيـنِ جَـبـيـنَهُ
حَــــتّــــى كَــــأَنَّهـــُمـــا لَهُ نـــونـــانِ
بِـــجَـــبــيــنِهِ عــرقٌ يــدرُّ إِذا سَــطــا
غَــضَــبــاً عَــلى الأَعـداءِ يَـومَ طِـعـانِ
وَإِذا أَتــاهُ الأَمــنُ زانَ جَــبــيــنــهُ
عــــرقٌ تَــــحَــــدَّرَ فَـــوقَهُ كَـــجُـــمـــانِ
فـــي عَـــيـــنِهِ دَعَـــجٌ وَفـــي أَهـــدابِهِ
وَطَـــف يَـــليــقُ بِــنَــرجِــسِ الأَجــفــانِ
أَقــنــى يَــلوحُ النُّور مِــن عــرنـيـنِهِ
حُــلو المَــيــاسِــمِ أَشــنَــبُ الأَسـنـانِ
يَــفــتَــرُّ عَــن مِــثــلِ اللآلِئِ ضَــمَّهــا
شَــفَــتــانِ كَــاليــاقــوتِ مُــشــرِقَـتـانِ
كَــالمِــســكِ نَـكـهَـتُهُ وَأَطـيَـب مَـخـبَـراً
مــا خــالَ عَــنـهُ بِـطـيـبِهـا البَـردانِ
وَالرَّأسُ مِــنــهُ لَم تُــعــجِــبــهُ صَـلعَـةٌ
وَالشَّعــرُ فــاقَ مَــنــابِــتَ الرَيــحــانِ
رَجُــلٌ أَثــيــثُ النَّبــتِ لا قــطــطٌ وَلا
ســبــطٌ يــعــطّــرُ نَــشــرَ دهــنِ البــانِ
مــا جــازَ شَــحــمَـة أُذنِهِ وَلَرُبَّمـا اِس
تَــــرخــــى بِــــفَــــرعِهِ الكَــــتِـــفـــانِ
فــاقَ الصَّبــاح بِــحُـسـنِ فَـرقٍ يـهـتَـدي
بِــضِــيــائِهِ قَــلبُ الفَــتــى الحَـيـرانِ
زانَ المُهــيــمِــنُ عــارِضَــيـهِ بِـصُـنـعِهِ
فَهُــمــا بِــأَطــهَــرِ مَــنــبِــتٍ عَــطِــرانِ
تَــتَــلألأُ الشّــعـراتُ نـوراً فـيـهِـمـا
لَهُــمــا السَّنــا وَالعِــزّ مُــكـتَـنِـفـانِ
وَكَـــأَنَّ إِبـــريـــقـــاً مَــصــوغــاً فــضَّةً
عُـــنـــقٌ لَهُ فـــاقَـــت بِــحُــســنِ لِيــانِ
وَالصَــدرُ أَنــوَرُ فــيـهِ مَـسـرَبَـة سَـمَـت
حُــســنــاً كَــخَــطِّ الكــاتِـبِ المِـتـقـانِ
وَذِراعُه كَــــسَـــبـــيـــكَـــةٍ مِـــن فِـــضَّةٍ
وَيـــزيـــنُ رَحــبَ الكَــفِّ ليــنُ بــنــانِ
هِــيَ جَــونَــةُ العَــطّــارِ إِن شُـمَّتـ وَإِن
لُمِـــسَـــت فَـــتِـــلكَ كَــزُبــدَةِ اللَبّــانِ
كَــتِــفــاهُ قَــد خُــصّــا بِـأَشـرَفِ خـاتَـمٍ
عَـــلم النُّبـــُوَّةَ زيـــنَ بِـــالخــيــلانِ
وَالبَــطــنُ مِــنــهُ لَم تــعــبــهُ ثَـجـلَة
هُـــوَ فـــي الجــمــالِ وَصَــدرِهِ ســيّــانِ
وَكَـــأَنَّ ســـاقَـــيـــهِ بِـــغَـــرزِ رِكــابِهِ
جـــمّـــارَتـــا شَـــمـــاء بَـــيـــضـــاوانِ
قَـــدَمـــاهُ خَـــلقُهُـــمــا سَــوِيٌّ ثُــمَّ لَم
يُـــدرِكـــهُــمــا فــي رِفــعَــةٍ قَــدَمــانِ
لا بِـالطَـويـلِ وَلا القَـصيرِ وَإِن مَشى
بَــيــنَ الطِــوالِ فَــأَنــضَــر الأَغـصـانِ
لا ظِــلَّ فــي قِــصَــرِ الزَّمــانِ وَطــولِهِ
فَــــــوقَ الثَّرى لِقَـــــوامِهِ الرَيّـــــانِ
مـا قـابَلَ الشَّمسَ المُنيرَةَ في الضُّحى
وَالبَـــدر وَهـــوَ بِـــأَكـــمَــلِ الدَورانِ
إِلّا تَـــلَألَأَ نـــورُهُ فَـــعَـــلاهُـــمـــا
فَهُــمــا لَهُ بِــالفَــضــلِ مُــعــتَــرِفــانِ
وَإِذا سَــنــا المِـصـبـاح قـابَـلَ نـورهُ
سَــلَبَ الذُبــال تَــشَــعــشــعَ الوقــدانِ
أَو مــا سَــمِــعـت بِـرَبِّهـِ النَّطـعَ الَّذي
أَضـــحـــى لَهُ عَــرَقُ النَــبِــيِّ يُــدانــي
فَــلَقَــد حَــوَتــهُ فـي عَـتـائِدِ طـيـبِهـا
فَـــشَـــآ فُــنــونَ الطــيــبِ وَالإِدهــانِ
وَأَتَــتــهُ أُمُّ عَــروس اِلتَــمَــسَــت لَهــا
مِـــنـــهُ الَّذي هُـــوَ مُـــصـــلِحٌ لِلشـــانِ
مَــــلَأَ النَــــبِــــيُّ لِهــــذِهِ قــــارورَةً
عَـــرَقـــاً لَهُ سَـــمَـــحَــت بِهِ الزنــدانِ
كـانَـت يَـضـوعُ عَـلى المَـديـنَـةِ طيبُها
فَــيُــقــالُ هَــذا عِــطــرُ بِــنــتِ فُــلانِ
فَــخــر المَــلابِــس كُــلّهــا بِــجَـمـالِهِ
وِبِهِ تُـــــــــزانُ بَـــــــــدائِعُ الأَلوانِ
يُــنــمــي إِذا لَبِــسَ البَــيـاضَ بَهـاؤُهُ
وَيُــنــيــرُ إِن وافــى بِــأَحــمَــرَ قــانِ
وَيُــضــيــئُ إِن لَبِــسَ السَّوادَ بَــيــاضُهُ
حَـــتَّى يُـــنَـــوِّرَ مُـــظـــلِمَ الأَكـــنــانِ
وَتَــراهُ فــي خُــضــرِ الثَـيـابِ كَـرَوضَـةٍ
غِــبَّ السَــمــاءِ غَــضَــيــضَــة الأَفـنـانِ
وَلَقَــــد عَــــلاهُ حُـــلَّتـــانِ تَـــرَوّيـــا
بِــــالزَّعــــفَـــرانِ الغَـــضِّ صَـــفـــرَوانِ
يُهـدي إِلى الحِـبَـرِ الفَـخار إِذا أَتى
وَعَـــلَيـــهِ مِـــن يَـــمَــنِــيِّهــا بُــردانِ
مِـــن كُـــلِّ أَصــنــافِ الثِّيــابِ لِبــاسُهُ
مِـــن قُـــطــنِهــا وَالصّــوفِ وَالكِــتّــانِ
قَـــد كـــانَ يَـــلبـــسُ جــبَّةــ مَــزرورَة
فــي الحَــربِ عِــنـدَ تَـنـاوُلِ الأَقـرانِ
وَكَــذاكَ فــي الأَســفــارِ يَــلبـسُ جُـبَّةً
شـــامِـــيَـــةً ضـــاقَــت بِهــا الكُــمّــانِ
مـا جـازَ نِـصـف السّـاقِ مِـنـهُ قَـمـيـصُهُ
وَالكُــــمُّ مِــــنـــهُ حَـــدُّهُ الكـــوعـــانِ
وَلَهُ رِداءٌ أَخـــــضَـــــرٌ يَـــــلقـــــى بِهِ
مَـــن جـــاءَ مِــن وَفــدٍ مِــنَ البُــلدانِ
وَعِـــمـــامَـــة سَـــوداء يُــشــرِقُ وَجــهُهُ
فـــيـــهـــا لَهُ مِـــن خَـــلفِهِ طَـــرَفــانِ
وَلَهُ قُــــلُنــــسُـــوَةٌ لِيَـــومِ إِقـــامَـــةٍ
وَلِظَــــعــــنِهِ أُخــــرى لَهــــا أُذُنــــانِ
شَــرُفَ السَــراويــلُ المَــصــونُ بِـلِبـسِهِ
وَبِــلبــسِ ســاقَــيــهِ سَــمــا الخُــفّــانِ
وَحَــوَت نِـعـالَ السَّبـقِ فَـخـراً إِذ حَـوى
قَــدَمَــيــهِ مِــن مَــخــصــوفِهــا نَـعـلانِ
حُــبُّ النَــبِــيِّ عَــلى النُّفــوسِ مُــقَــدَّمٌ
وَالمـــــالِ وَالأَولادِ وَالرَيـــــحــــانِ
كَـــلِفَ الجَـــمـــادُ بِـــحُــبِّهــِ وَدَليــلُهُ
مـــا جـــاءَ عَــن أحــدٍ وَعَــن حــمــدانِ
مِــن صِــدقِ حُـبِّهـِمـا لَهُ أَفـذو الحِـجـى
أَولى بِهِ حُـــــبّـــــاً أَمِ الحَــــجَــــرانِ
حَــسَــنُ الخَــلائِقِ لَم يَــكُــن بِـمُـعَـنّـفٍ
أَحَــــداً وَلا بِـــالفـــاحِـــشِ اللعّـــانِ
فَـــكِهٌ يُـــداعِـــبُ أَهـــلَهُ وَصِـــحـــابــهُ
بِـــالحَـــقِّ مَـــحـــروسٌ مِــن البــطــلانِ
فــاقَ العَــذارى فـي الخُـدورِ حَـيـاؤُهُ
لا جَــبــهَ فــيــهِ لِصــاحِــبٍ أَو شـانـي
مِـــن لُطـــفِهِ مــا مَــرَّ قَــطّ بِــنِــســوَةٍ
إِلّا وَسَــــلَّمَ أَو عَــــلى صِــــبــــيــــانِ
وَإِذا دَعـــاهُ المَـــرءُ كـــانَ جَـــوابُهُ
لَبَّيــــكَ لِلأَصــــحــــابِ وَالغِــــلمــــانِ
وَلَقَـــد رَوى أَنَـــسٌ فَـــقـــالَ خَــدَمــتُهُ
عَــشــراً فَــلَم يَــنــقِــم عَــلَيَّ لِشـانـي
مــا قــالَ أُفٍّ وَلَم يَــقُـل لِم عـاتِـبـاً
فــي حــالِ إِهــمــالي وَلا نِــســيـانـي
وَبِــمــســمَــعٍ مِــنــهُ وَمَــرأى كـانَ فـي
بَــيــتِ اِبــنَــةِ الصِــدّيــقِ جــارِيَـتـانِ
يَــتَــغَــنَّيــانِ فَــأَنــكَــرَ الصَّدّيــقُ إِذ
قَـــد كـــانَ يُـــضـــربُ عِـــنـــدَهُ دَفّــانِ
قــالَ الكَــريــمُ السَّهــلُ كُــفَّ فَـإِنَّهـا
أَيّــامُ عــيــدٍ فَــاِســمَــعــوا إِخـوانـي
وَحَــديــث عــائِشَــةَ الرِّضــى وَوُقــوفــه
مَــعَهــا لِتَــنــظُــرَ فِــرقَـة الحـبـشـانِ
كــانــوا بِــمَــســجِـدِهِ وَهُـم مِـن ضـارِبٍ
بِـــــحِـــــرابِهِ دَرَقــــاً وِمِــــن زَفّــــانِ
كــانَــت تَــكــلُّ فَـتَـسـتَـريـحُ بِـأُنـسِهـا
بِـــوقـــور لا ضَـــجـــر وَلا تَــعــبــانِ
وَرَأى أُنـــاســـاً عِــنــدَ دَركــلةٍ لَهُــم
فَــتَــفَــرَّقــوا رَهَــبــاً بِــكُــلَّ مَــكــانِ
فَــدَعــاهُــم يــا آلَ إِرفـدة اِثـبـتـوا
لِتَــبــيــنَ فُــســحَــةُ أَشــرَفِ الأَديــانِ
وَاِسـتـنـشـدَ الأَشـعـارَ مُـسـتَـمـعاً لَها
مُــســتَــحــسِـنـاً مِـن غَـيـرِ مـا نُـكـرانِ
أَهــدى لَهُ العَــبّــاسُ أَبــيــاتـاً بِهـا
مَـــدحٌ يَـــفـــوقُ قَـــلائِدَ العُــقــيــانِ
فَـــدَعـــا لَهُ وَأَتــاهُ كَــعــبٌ مــادِحــاً
بِــــقَـــصـــيـــدَةٍ مَـــرضِـــيَّةـــِ الأَوزانِ
أَجـــازَهُ وَلَطـــالَمـــا مِـــن قَــبــلِهــا
سَــمِــعَ المَــدائِحَ فــيــهِ مِــن حــسّــانِ
هُـــوَ رَحـــمَــةٌ لِلنّــاسِ مُهــداة فَــمــن
قَــبــل الهِــدايَــةَ فــازَ بِــالرّضــوانِ
مِـــن الصِّفـــاتِ المَــعــنَــوِيَّةــِ حــلمُهُ
وَالصَّفـحُ عَـن ذَنـبِ المُـسـيـءِ الجـانـي
لَقِــــيَ الأَذى مِــــن قَـــومِهِ وَمُـــرادُهُ
إِصــــلاحُهُــــم وَهُــــم ذَوي أَضــــغــــانِ
سَــأَلوهُ تَـحـويـلَ الصَـفـا ذَهَـبـاً لَهُـم
وَزوال شــــمٍّ فــــي الشِّعــــابِ رعــــانِ
وَهُــنـاكَ خُـيِّرَ إِن تَـشَـأ أُعـطـوا الَّذي
سَـــأَلوهُ فَـــإِن كَــفَــروا فَــزَجــرٌ دانِ
أَو إِن تَــشَــأ فَــاِســتَـأن عَـلَّ غَـوِيَّهـُم
يــضــحــي رَشــيـداً قـالَ بَـل أَسـتـانـي
وَلَقَــد أَتـى مَـلِكُ الجِـبـال إِلَيـهِ مِـن
رَبِّ السَّمـــاءِ القـــاهِـــرِ السُّلـــطــانِ
لَو شــاءَ سَــوّى الأَخــشَـبـيـن عَـلَيـهِـم
لَكِــــن تَــــرَبَّصــــَ رَأفَــــةً وَحَــــنــــانِ
وَأَتــاهُ يَــلتَــمِــسُ النَـوالَ وَيَـجـتَـدي
مِــنــهُــم فَــتــى جــافٍ مِــنَ العُـربـانِ
جَــبَــذَ النَـبِـيَّ فَـأَثَّرَت فـي نَـحـرِهِ ال
وَضّـــاح جَـــبـــذَة بـــردِهِ النَّجــرانــي
فَـــتَـــبَــسَّمــَ المُــخــتــار ثُــمَّ أَمَــدَّهُ
بِــــعَــــطـــاء لا ســـئمٍ وَلا مَـــنّـــانِ
وَرَمــى اليَهــوديّ الخَــبــيـثُ خَـبـيـئَةً
مِــــن سِـــحـــرِهِ فـــي بِـــئرِ ذي أورانِ
لِيَـــكـــيـــدَهُ فَـــكَــفــاهُ رَبٌّ لَم يَــزَل
يَــحــمــيــهِ كَـيـدَ السـاحِـرِ الخَـزيـانِ
لَم يَـــلقَهُ يَـــومـــاً بِـــوَجــهٍ بــاسِــر
لَكَــــأَنَّهــــُ مــــا كــــانَ ذا شَـــنَـــآنِ
وَلَقَـد ثَـوى اِبـنُ أبـيٍّ الواهي العُرى
رَأسُ النِّفــــاقِ وَمَــــعـــدَن الإِدهـــانِ
صَــلّى عَــلَيــهِ وَزادَ فــي اِسـتِـغـفـارِهِ
حَــــتّـــى نَهـــاهُ عَـــنـــهُ نَهـــيَ ثـــانِ
رَؤوفٌ بِـــأُمَّتـــِهِ رَحـــيـــمٌ يَــتــرُكُ ال
عـمـلَ الكَـثـيـر الأَجـرِ فـي المـيزانِ
لا رَغــبَــة عَــنــهُ وَلَكِــن يَــقـصِـدُ ال
تَــخــفــيــفَ عَـن ضُـعَـفـاء غَـيـر مِـتـانِ
وَيَـــزيـــدُ طــول صَــلاتِهِ فَــيــخِــفُّهــا
لِسَــمــاعِ صَــوتِ الطِّفــلِ ذي الأَشـجـانِ
عِـــلمـــاً بِـــحـــرقَــةِ أُمِّهــِ لِبُــكــائِهِ
هَــذا لَعَــمــرُكَ مُــصــطَــفــى الرَحــمَــنِ
وَلَقَــــد بَـــكـــى وَدَعـــا لِأُمَّتـــِهِ إِلى
أَن جـــاءَهُ فـــيـــهِـــم جَـــوابُ أَمـــانِ
وَلَهُ مِـــــن الرَحـــــمَـــــنِ عَهـــــدٌ أَنَّهُ
مَـــن ســـبَّ مِـــن أَصـــحـــابِهِ بِـــلِســانِ
مَـــن ظَـــلَّ يَــجــلِدُهُ وَيَــلعَــنُهُ فَــفــي
هَـــذا لَعَـــمـــرُكَ أَعـــظَــمُ القُــربــانِ
وَلَهُ التَـــواضُـــع صَـــحَّ عَـــن شَــرَفٍ لَهُ
شَهِـــــدتَ لَهُ بِـــــكَــــمــــالِهِ الدارانِ
قَــد كــانَ يَــخــصِـفُ نَـعـلَهُ فـي بَـيـتِهِ
وَكَــذاكَ يَــرقَــعُ مــخــلَقُ القُــمــصــانِ
وَنَهــى الصَّحــابَــةَ أَن يُـقـامَ لَهُ وَأَن
يُـــطـــرى وَأَن يُـــطـــوى لَهُ عَــقــبــانِ
رَكِــبَ الحِــمـارَ بِـغَـيـرِ سَـرجٍ مـوكِـفـاً
وَاللّيــــفُ كــــانَ لَهُ مِـــن الأَرســـانِ
وَقَــضــى اليَـتـامـى وَالأَرامِـلَ حَـقَّهـُم
وَكَـــذاكَ حـــاجَـــة أَعـــبُـــدٍ وَقِـــيــانِ
وَأَجـــابَ دَعـــوَةَ مَـــن دَعـــا وَلَو أَنَّهُ
عَــبــدٌ يُــبــاعُ بِــأَحــقَــرِ الأَثــمــانِ
بِـــالأَرضِ مَـــأكَـــلُهُ وَمَـــجــلِسُهُ بِــلا
فَــرشٍ كَــفِــعـلِ العـبـدِ ذي الخـضـعـانِ
وَرَآهُ إِنـــســـان فَـــأرعـــدَ هَـــيـــبَــةً
قـــالَ الجَـــليــل القَــدرِ لِلرُّعــبــانِ
لَأنـا اِبـنُ آكِـلَةِ القَـديـدِ فَـلا ترع
لَيــسَ التَــجَــبُّرُ يـا فَـتـى مِـن شـانـي
وَلَقَـــد أَتـــى مَـــلكٌ فَـــخَـــيَّرَهُ عَـــلى
مــا شــاءَ مِــن أَمــرَيــنِ يُــشــتَـرَطـانِ
إِن شــاءَ عَـبـداً مُـرسَـلاً أَو إِن يَـشَـأ
مَـــلكـــاً رَســـولاً كـــانَ ذا سُــلطــانِ
فَــاِخـتـارَ عَـبـداً مُـرسَـلاً مُـتَـواضِـعـاً
لِلَّهِ رَبِّ العِــــــــــــزَّةِ الدَيّــــــــــــانِ
وَهــوَ الجَــوادُ فَـلَيـسَ يَـمـنَـعُ سـائِلاً
مــا قــالَ لا فــي العَـدمِ وَالوِجـدانِ
بــادي البَــشــاشَــةِ بــاسِــمٌ لِوُفــودِهِ
يَهـــتَـــزُّ مِـــنـــهُ لِلنَّدى العــطــفــانِ
كَــفّــاهُ أَســخــى بِــالعَــطـاءِ لِمُـجـتَـدٍ
مِــن وابِــلِ الغَــيـثِ المُـسـفِّ الدانـي
سَــبــعــيــنَ أَلفــاً فَــضَّهـا فـي مَـجـلِس
لَم يَــبــقَ مِــنــهــا عِــنــدَهُ فــلســانِ
وَأَتـــاهُ أَعـــرابِـــيٌّ اِلتَـــمَــسَ النَّدى
أَعــــطـــاهُ شـــاءً ضَـــمَّهـــا جَـــبَـــلانِ
وَلَكــانَ أَجــوَد مــا تَــكــونُ يَــمـيـنُهُ
بِـــالبِـــرِّ وَالمَــعــروفِ فــي رَمَــضــانِ
أَيّــامَ يَــنــزِلُ جِــبــرئيـل عَـلَيـهِ مِـن
رَبِّ العُــــــلا لِدِراسَــــــةِ القُــــــرآنِ
وَهــوَ الوَفِــيُّ الصــادِقُ الوَعــد الَّذي
مــا كــانَ يَــومــاً مُــخــلفــاً لِعــدانِ
أَوَ مـــا سَـــمِــعــتَ بِــصِــدقِهِ وَوَفــائِهِ
إِذا كــانَ واعَــدَ صــاحِــبــاً بِــمَـكـانِ
فَــأَقــامَ يَــرقُــبُهُ ثَــلاثــاً لَم يَــزَل
حَــتّــى أَتــاهُ الصــاحِــبُ المُــتَـوانـي
وَهــوَ الشُّجــاعُ الفــارِسُ الكَـرّارِ عِـن
دَ تَــقــاعُــسِ الأَبــطــالِ وَالشُــجـعـانِ
وَالكُــفــؤُ يَــومَ حُـنـيـن الثَّبـتُ الَّذي
لَمّـــا تَـــوَلّوا كـــانَ غَـــيــرَ جَــبــانِ
كـانـوا إِذا حَـمِـيَ الوَطـيـسُ وَأُشـرِعَـت
نَـــحـــوَ الصُـــدورِ عَـــوامِــل المــرّانِ
لَجَـــأوا إِلَيـــهِ وَاِتَّقــوا بِــصِــيــالِهِ
فَـــحَـــمـــى وَذَبَّ بِـــمُـــرهَـــفٍ وَســنــانِ
يَــغــشــى عَــجــاجَــةَ كُــلِّ حَــربٍ بِـسـلةٍ
حَـــمـــراءَ كـــاشِـــرَةِ النُّيــوبِ عَــوانِ
فَــيَــكُــفُّ شِــرَّتَهــا وَيَــجــلو نَـقـعـهـا
بِــمُهَــنَّدٍ مــاضــي الغِــرارِ يَــمــانــي
وَعَــرا المَــديــنَــةَ لَيــلَةً فَـرعٌ فَـلَم
يَــســبِــقــهُ ذو فَــرَسٍ مِــنَ السُــرعــانِ
وَمَـــضـــى يَــؤُمُّ الصَــوتَ وَهــوَ مُــقَــلَّدٌ
بِـــالسَـــيـــفِ فَـــوقَ عــمــرّد عَــريــانِ
وَأَتــى يُــنــادي لَن تُـراعـوا واصِـفـاً
بِـــالبَـــحــرِ ســابــق ذَلِكَ المَــيَــدانِ
سَــعــدَت بِــمَــركَــبِهِ الشَـريـف جِـيـادُهُ
وَنِــــيـــاقُهُ مِـــن ســـابِـــقٍ وهـــجـــانِ
هَــل فـي السَّوابِـقِ كَـاللّزارِ وَسَـكـبـه
وَلِخـــيـــفـــهِ وَالورد خَـــيــر حِــصــانِ
أَو مِــثــلُ مُــرتَــجــزٍ وَكَــالضَّربِ الَّذي
مـــــا زاغَ عَـــــن أَقــــدامِهِ صــــلوانِ
أَو فــي المَـراكِـبِ كَـالعَـفـيـرِ وَدَلدَلٍ
وَالنــاقَــةِ العَــضــبــاءِ يَــومَ رِهــانِ
وَبِــــبـــأسِهِ المَـــرهـــوب آلَة حَـــربِهِ
فَــتَــكَــت بِــكُــلِّ مُــســايِــفٍ مِــطــعــانِ
هَـل فـي السُّيـوفِ كَـذي الفِقارِ وَمخذَمٍ
وَالحَــتــفُ حَــتــفُ كَــتـائِبِ الشَـيـطـانِ
وَرســـوب المـــاضــي وَبَــتّــار الطُّلــى
أَو فــي القِــســيّ كَــشـوحـطِ المـرنـانِ
وَبِــكَــفِّهــِ الرَوحــاء وَالصَــفـراء قَـد
ســمــتــا قــســيّ البَــيــعِ وَالشّـريـانِ
أَو فـي الرّمـاحِ الشّارعاتِ كَرُمحهِ ال
يــزنــيّ ذي التّــثــقــيــفِ وَالعـسـلانِ
أَو فـي الحِـرابِ كَـمـثـلِ حـربتِهِ الّتي
شَــرفــت بِهــا الجــمـعـات وَالعـيـدانِ
أَو فــي الدُّروعِ السّــابِـغـاتِ كَـدرعـهِ
ذاتِ الفـــضـــولِ مَــظــنّــة الإِحــصــانِ
وَعَــلاهُ يــومَ الفــتــحِ أَشـرفُ مـغـفَـرٍ
وَأَحـــــاطَ فـــــي أُحـــــدٍ بِهِ دِرعـــــانِ
ذاتُ الفــضــولِ وَدرعـه السّـعـديّـة ال
فَــضــفــاضَــة المَــحــروســة الأَحـضـانِ
وَلَهُ اللّواءُ الأَبيضُ المَنصورُ ذو ال
ظِــلّ الظّــليــل الشّــامــلِ الفــيـنـانِ
كــتـبَـت عَـليـهِ شـهـادتـانِ هُـمـا لِمَـن
أَولاهُــمــا الإِحــســان مُــنــجِــيَـتـانِ
وَالرّايـــة السّـــوداء أَشـــرفُ رايـــةٍ
وَهــيَ العِــقــابُ عِــقــاب كــلّ مــهــانِ
شَــرُفَ القَــضــيــبُ الخَــيــزُران بِـكـفّهِ
إِذ كــانَ يُــمــسِــكُهُ بِــخــيــرِ بــنــانِ
وَعَـــصـــاهُ لمّــا مَــسّهــا بِــيَــمــيــنِهِ
فَــضُــلَت عــصــاً صــارَت إِلى ثُــعــبــانِ
وَهـوَ الفَـصيحُ اللّفظِ ذو الحِكم التي
أَربَـــت بَـــلاغَــتــهــا عَــلى لُقــمــان
جَــمَــعَ الفَــوائِدَ بِــاِخـتِـصـارٍ مـحـكـمٍ
لَفــظ يــســيــرٌ فــي غَــزيــرِ مَــعـانـي
وَكَـــلامـــهُ فَـــصـــل مُــبــيــنٌ نَــثــره
يَـــســـمــو عُــقــودَ الدرِّ وَالمُــرجــانِ
حُــلو الكَــلامِ إِذا تَــكــلَّم نــاطِـقـاً
فَــالحَــقُّ مــا فــاهَــت بِهِ الشّــفَـتـانِ
مــا كــانَ يــســردُ بَــل يـعـدّ كَـلامـهُ
عَــــدّاً لِيَــــعــــقـــلهُ ذَوو الأَذهـــانِ
كَـتـبَ اِبـنُ عـمـرٍو مـا يَـقـولُ بِـأَمـرِهِ
إِذ كـــانَ حَـــقّـــاً واضِـــح البُــرهــانِ
عَــجِــبَ الصّـحـابَـةُ مِـن فَـصـاحَـةِ لَفـظِهِ
وَبَـــلاغَـــةٍ فـــيـــهِ وَحـــســـنِ بَــيــانِ
قــالوا نَــشَــأتَ بِـأَرضِـنـا وَلِسـانـنـا
عِــنــدَ الفَــصـاحَـةِ عَـن لِسـانـكِ وانـي
فَــأَشــارَ أَنّ لِســانَ إِســمــاعــيـلَ قَـد
كــانَ اِنــطَــوى حــقـبـاً مِـنَ الأَزمـانِ
فَــحَــبــاهُ ربُّ العَـرشِ بِـاللّغَـةِ الّتـي
دَرَســـت وَضَـــلّت عَـــن بَـــنــي عَــدنــانِ
بِــلِســانِهِ نَــزلَ القُــرانُ وَفــي بَـنـي
سَـــعـــدٍ نَـــشـــأتـــهُ مَـــعَ الحـــضّـــانِ
وَاللَّهُ أدّبــــــهُ فَــــــأَحـــــسَـــــن رَبُّه
تَــــأديـــبَهُ فـــي الســـرِّ وَالإِعـــلانِ
وَلَهُ صَـــــريـــــح الزُّهــــدِ صــــحَّ لِأَنَّهُ
عُــرِضَــت عَــلَيــه أَمــاكِــنُ البــطـحـانِ
ذَهــبــا فَــقـالَ أَجـوعُ يَـومـاً صـابـراً
وَإِذا شَـــبِـــعـــتُ أَكـــونُ ذا شُــكــرانِ
كَــم شــدَّ مِــن حَــجــرٍ لِمــسـغـبـةٍ وَكَـم
أَضـــحـــى عَــلى اللّزبــاتِ ذا إِدمــانِ
يَــغــدو خَــمــيــصَ البَـطـنِ يَـعـلمُ أَنّهُ
لا فَــخــرَ لِلمُــتــنــعّــم المــبــطــانِ
مــا كــانَ مُــدّخِـراً مِـنَ الأَقـواتِ مـا
قَـــد كـــانَ فـــي يَـــوم لِيـــومٍ ثـــانِ
كَـــلّا وَلَم يَـــكُ عِــنــدهُ مِــن آلَةِ ال
دُنـــيـــا وَبِــســطِ مَــتــاعِهــا زَوجــانِ
وَيــمــثّــل الدّنــيــا كَــقــائِلِ دَوحــةٍ
وَمَــضــى وَخَــلّفــهــا بِــغَــيــرِ تَـوانـي
إِن كــانَ أَبــيــاتُ النّــبــيِّ لَتــسـعـةٌ
يَــمــضــي عَــلَيـهـا الشّهـرُ وَالشّهـرانِ
مــا إِن يُــرى لِلخَـيـرِ فـي أَكـنـافِهـا
وَالطّـــبـــخِ مِـــن لَهـــب وَمِــن وقــدانِ
بِـالأَسـوَديـنِ المـاء وَالتّمر اِجتزوا
عَـن نـاعِـمِ العَـيـشِ الزّهـيـدِ الفـاني
وَاللّيــفُ حَــشــوُ وِســادهِ وَقَــمــيــصــه
مِــن أَغــلَظِ المَـنـسـوجِ فـي الأَقـطـانِ
وَقَــضــى بِــلالٌ دَيــنــهُ ثُــمَّ اِنــثَـنـى
وَلَدَيـــهِ بَـــعـــدَ الدّيـــن ديــنــارانِ
فَــثَــوى بِــمَــســجِــدِهِ إِلى أَن فُــرِّقــا
يَـــومَـــيـــنِ لا يَـــأوي إِلى نِــســوانِ
وَلَقــد مَــضــى وَعَــلى شَــعــيــرٍ دِرعــهُ
مَـــروهـــونَـــةٌ لِتَـــعَـــذُّرِ الأَثـــمــانِ
وَهـوَ الكَـريـمُ الطـاهِـرُ المَـحفوظُ مِن
مـــيـــلادِهِ مِـــن نَـــظـــرَةِ الخَـــتّــانِ
وَعَـلى الطَهـارَةِ وَالصِـيـانَـةِ لَم يَـزَل
حَــــتّــــى أَتــــاهُ أَشــــرَفُ الأَديــــانِ
لَم تَــــبــــدُ عَـــورَتُهُ لِزَوجٍ أَو لِمـــا
مَــلَكَــت يَــمــيــنٌ مَــن كَــمــالِ صِـيـانِ
وَإِذا تَـــخَـــلّى لا يُــرى مِــن بَــعــدِهِ
أَثَـــرٌ لِمـــا يَــبــدو مِــنَ الإِنــســانِ
كــــانَ الوضــــوءُ لِكُــــلِّ وَقــــتٍ دَأبَهُ
لَم يَـــجـــتَـــمِـــع لِوُضـــوئِهِ وَقـــتــانِ
رَغـــبـــاً إِلى نــورٍ عَــلى نــورٍ سِــوى
صَـــلَواتِ يَـــومِ الفَــتــحِ وَالإِمــكــانِ
كَــــمُــــلَت طَهــــارَتُهُ وَتَــــمَّ رُكــــوعُهُ
وَسُـــجـــودُهُ فــي الأَرضِ ذي الأَركــانِ
وَزَكَـــت مَـــحـــامِـــدُهُ وَطــالَ قُــنــوتُهُ
حَـــتّـــى اِلتَـــوى وَتَـــوَرَّمَ القَــدَمــانِ
وَيَـــظـــلُّ طــولَ اللَّيــلِ يَــقــرَأُ آيَــةً
مُــتَــدَبِّراً فــيــهــا غُــمــوضَ مَــعـانـي
يَـــتـــلو بِـــتَـــرتــيــلٍ بِــصَــوتٍ طَــيِّبٍ
عَـــــذبٍ شَـــــج بِــــقِــــراءَةِ القُــــرآنِ
وَإِذا اِنـتَهـى التَـرتـيلُ يَختِمُ قائِماً
تَـــعـــظــيــمَ عَــبــدٍ عــارِفٍ خــشــيــانِ
وَإِذا أَتـــاهُ الأَمـــرُ فــيــهِ مَــسَــرَّةٌ
لِلقَــلبِ يَــســجُــدُ سَــجــدَةَ الشُــكــرانِ
وَيَـــصـــومُ حَــتّــى لا يُــظَــنُّ فُــطــورُهُ
أَبَـــداً يُـــريـــدُ بِهِ رِضـــى الرَحــمَــنِ
وَكَــذاكَ يُــفــطِــرُ بُــرهَــةً حَــتّـى يَـرى
أَن لَيــسَ يَــومــاً لِلصِّيــامِ يُــعــانــي
وَثَـــلاثَـــة مِـــن كُـــلِّ شَهــرٍ صــامَهــا
وَبِــــكُــــلِّ أُســــبــــوعٍ لَهُ يَــــومــــانِ
يَـومَ الخَـمـيـسِ وَيَومَ الاثنَينِ اللَذا
نِ تَــفَــرَّدا شَــرَفــاً بِــفَــتــحِ جِــنــانِ
وَكَــذلِكَ الأَعــمــالُ تُــرفَــعُ فـيـهِـمـا
وَأَتـــمّ صَـــومَ الشَّهــرِ مِــن شَــعــبــانِ
وَلَهُ المــواصَــلةُ الَّتــي يُـمـسـي بِهـا
مِـــن ذي الجَـــلالِ بِـــبـــاطِــن رَيّــانِ
وَكَـــذاكَ أَحـــرَمَ ثُــمَّ لَبّــى وَاِغــتَــدى
لِطَـــوافِهِ وَسَـــعـــى بِـــذي الصَـــفّـــانِ
ســاقَ الهَــدايــا مُــشــعِــراً وَمُـقَـلِّداً
قَـــد أُعـــفِــيَــت عَــن حــلقَــةٍ وَأَســانِ
فَـــأَتَـــمَّ عُــمــرَتَهُ وَأَحــرَمَ بَــعــدَهــا
لِلحَــجِّ عِــنــدَ البَــيــتِ صُــبــحَ ثَـمـانِ
وَأَتــى بِــتَــلبِــيَــةٍ مِـنـىً فَـاِحـتَـلَّهـا
وَأَتــى إِلى الصَّخــَراتِ مِــن نــعــمــانِ
فَـدَعـا بِهـا وَأَفـاضَ نَـحـوَ المِشعرِ ال
أَزكــى الحَــرامِ إِفــاضَــةَ الغُــفــرانِ
وَأَتــى مِـنـىً فَـرَمـى الجِـمـارَ مُـكَـبِّراً
تَــكــبــيــرَ تَــعــظــيــمٍ بِـصِـدقِ جـنـانِ
نَـــحَـــرَ النَّبـــِيُّ بِـــكَــفِّهــِ أُضــحِــيــةً
نَـــقَـــلَ الأَئِمَّةـــُ أَنَّهـــا كَـــبـــشــانِ
وَدَعـــا بِـــحَـــلّاقٍ وَقَـــسَّمــَ أَشَــرَفَ ال
أَشــعــارِ فــي الأَصــحــابِ وَالإِخــوانِ
وَمَــضــى فَــطــافَ بِــكَــعـبَـةٍ مَـحـجـوجَـةٍ
مِــنــهــا يُــقَــبِّلــُ أَســوَداً وَيَــمـانـي
وَأَتَــمَّ سَـعـيَ المَـروتَـيـنِ فَـأَكـمَـلَ ال
حَـــجَّ المُـــبَـــرَّرَ مُـــرغــم الشَّيــطــانِ
شَهِــدَ المَــنــاسِــكَ ثُــمَّ بَـيَّنـَهـا لَهُـم
لِيُـــبَـــلِّغَ النـــائيـــنَ مِـــن هَـــودانِ
وَرِعٌ كَـــثـــيـــرٌ صَـــمـــتُهُ ذو فِـــكــرَةٍ
مَــــرضِـــيَّةـــٍ مُـــتَـــواصِـــلُ الأَحـــزانِ
يَــخــشــى جَــلالَ اللَهِ أَعــظَـمَ خـشـيَـةٍ
إِذ كــانَ أَولى النــاسِ بِــالعِــرفــانِ
وَلَطـــالَمـــا سُــمِــعَ الأَزيــرُ لِصَــدرِهِ
كَـــالمـــرجــلِ الفَهّــاقِ بِــالغَــلَيــانِ
وَلَقَــد بَــكــى حَــتّــى تَــبَــلَّلَ حِــجــرُهُ
وَبَـــكـــى فَــبــلَّ الأَرضَ بِــالهــمــلانِ
وَتَــلا اِبــنُ مَــســعــودٍ عَــلَيـهِ سـورَةً
فَهَـــمَـــت لِذاكَ مَـــدامِـــعُ الأَجــفــانِ
وَلَقَــد عَــلا قَــدَم النَّبــِيِّ بِــنَــعــلِهِ
رَجُـــلٌ أَضَـــرَّ بِـــرخـــصَـــةٍ خـــمـــصـــانِ
فَــأَزاحَهُ بِــالسَــوطِ عَــنــهــا ثُــمَّ لَم
يَــــمـــلِك مَـــخـــافَـــةَ عـــاذِلٍ دَيّـــانِ
فَــدَعــاهُ وَاِسـتَـرضـاهُ بِـالشـاءِ الَّتـي
بَـلَغَـت ثَـمـانـيـنَ اِعـتَـبِـر يـا جـانـي
وَشِــعــارُهُ الأَمَــلُ القَــصــيـرُ لِعِـلمِهِ
أَن أَمــرهُ كَــالبَــرقِ ذي الخَــطــفــانِ
مــا كــانَ يَــلقُــمُ لُقــمَـةً فَـيَـظُـنّ أَن
تَــنــســاغَ قَــبــلَ تَــنــزلِ الحــدثــانِ
أَو كــانَ يَــرفَــعُ طَــرفَهُ فَــيَــظُـنّ مِـن
حَـــذَرٍ أَنِ الشّـــفـــرانِ يَـــلتَــقِــيــانِ
وَلَقَــد تَــيَــمَّمــَ قُــربَ مــاءٍ خــائِفــاً
أَمـــراً يُـــعـــاجِـــلُهُ مِــنَ الإِتــيــانِ
وَلَهُ التَــضَــرُّعُ وَالدُعـاءُ الخـالِصُ ال
مَــقــبــولُ مَــحــروســاً مِــنَ الحِـرمـانِ
غَــفَــرَ الإِلَهُ لَهُ الذُنــوبَ وَلَم يَــزَل
مُــســتَــغــفِــراً مــا أَقــبَـلَ المَـلَوانِ
وَهـــوَ المُـــؤَيَّدُ يَــومَ بَــدرٍ إِذ غَــدا
مُـــتَـــعَـــرِّضـــاً لِلعــيــرِ وَالرُكــبــانِ
فَــأَتَـت قُـرَيـشُ تُـريـدُ نُـصـرَةَ عـيـرِهـا
إِذ نَـــفَّرَت بِـــالمُـــنـــذِرِ العــريــانِ
فَـلَقـوا رِجـالاً وَالمَـنايا الحُمر في
أَســيــافِهِــم يَـومَ اِلتَـقـى الجَـمـعـانِ
نَــزَلَ المَــلائِكَـةُ الكِـرامُ بِـنَـصـرِهِـم
جِـــبـــريــلُ وافــاهُــم بِــأَلفِ عِــنــانِ
وَبِــمِــثــلِهـا مـيـكـالُ جـاءَ وَجـاءَ إِس
رافـــيـــلُ فـــي أَلفٍ مِـــنَ الفُــرســانِ
أَودَت صَـنـاديـدُ العـداةِ وَفارَقوا ال
خِـــلَّ الحَـــمـــيـــمَ إِلى حَـــمـــيــمٍ آنِ
سُـحِـبـوا فَـأُلقـوا فـي القـليـبِ أَذِلَّةً
وَسَــيُــســحَــبــونَ غَــداً إِلى النـيـرانِ
نــادى فَــأَســمَــعَهُــم بِهِ لِيَــزيــدَهُــم
خِـــزيـــاً عَـــلى خِـــزيٍ وَطـــول هَـــوانِ
ثُـمَّ اِنـثَـنـى نَـحـوَ المَـديـنَـةِ راجِـعاً
مُــســتَــبــشِــراً بِــالنَّصــرِ وَالفُـرقـانِ
وَكَـــذاكَ فـــي أُحُـــدٍ تَـــبَــيَّنــَ بَــأسُهُ
وَثَـــبـــاتُهُ فـــي ســـاعَـــةِ الجـــولانِ
كُــسِــرَت رُبــاعِــيــةُ النَّبـِيِّ وَلَم يَـزَل
وَالنّــــاسُ فــــي وَجَــــلٍ وَفــــي ذولانِ
وَرَمــى بِــحَــربَــتِهِ أُبَــيّــاً فَــاِرتَــدى
بِــالخِــزيِ فــي الدَركـاتِ مَـع هـامـانِ
وَرَمــى قُــرَيــضَــةَ وَالنَّضــيــرَ بِـبَـأسِهِ
إِذ كــانَــتــا لِلغَــدرِ يَــحــتَــقِــبــانِ
وَغَــزا مــريــســيــعــاً فَــتَــمَّ مُــرادُهُ
فــــي آلِ مُــــصـــطَـــلِق بِـــلا خـــذلانِ
وَسَـرَت قُـرَيـشٌ نَـحـوَ طـيـبَـةِ تَـجـمعُ ال
أَحـــزابِ مِـــن أَسَـــدٍ وَمِـــن غَــطَــفــانِ
فَــدَرى النَـبِـيُّ فَـظَـلَّ يَـحـفِـرُ خَـنـدَقـاً
بِــإِشــارَةٍ مِــن ذي الحِــجــى سَــلمــانِ
فَـــأَتَـــتــهُــم ريــحٌ وَجُــنــدٌ لا تُــرى
فَـــتَـــفَـــرَّقـــوا بِــالذُّلِّ وَالخُــســرانِ
وَحُــصــونَ خَــيــبَـرَ جـاءَهـا لَمّـا عَـصَـت
بِــالجَــيــشِ ذي السَـطَـواتِ وَالسُـلطـانِ
وَدَعــا لِرايَــتِهِ الشَـريـفَـةِ مَـن قَـضـى
بِـــكَـــمـــالِهِ الزَّهـــراء وَالسِّبــطــانِ
فَــتَــحَ الإِلَهُ عَــلى يَــدَيـهِ حُـصـونَهُـم
وَسَــبــا بِــسَــيــفِ القَهــرِ كُــلَّ حِـصـانِ
وَأَظَــلَّ يَــومَ الفَــتـحِ مَـكَّةـَ مِـنـهُ مـا
بَهَـــرَت كَـــتـــائِبـــهُ أَبــا سُــفــيــانِ
وَتـــنـــكَّســ الأَصــنــامَ لَمّــا حَــلَّهــا
بِـــإِشـــارَةٍ مِـــنـــهُ بِــخَــيــرِ بَــنــانِ
وَأَتــى الحُــجـونَ وَفـيـهِ قُـبَّتـُهُ الَّتـي
شَــرُفَــت فَــكــانَ لَهــا مِــنَ السُــكّــانِ
وَأَتــى هَــوازِنَ فــي حُــنــيــنٍ غـازِيـاً
فَـــلَقـــوهُ بِـــالأَمـــوالِ وَالأَظــعــانِ
وَاِشــتَــدَّ بَــأسُهُــم فَــأَرسَــلَ فــيــهِــم
كَـــفّـــا مِـــنَ الحَـــصــبــاءِ وَالصــوّانِ
فَــحَــشــا عُــيــونَهُـم فَـأَدبَـرَ جَـمـعَهُـم
كـــالوَحـــشِ نــافِــرَةً إِلى المــيــزانِ
وَأَتــى فَــحــاصَــرَ طــائِفــاً فَــأَذاهُــم
مُــــرَّ الحِــــصــــارِ وَشِـــدَّةَ الأَرجـــانِ
غَـــزَواتُه سَـــبــعٌ وَعِــشــرونَ انِــبَــرى
مِـــنـــهــا لِعَــشــرٍ شــاهِــداً لِطِــعــانِ
وَهــيَ الَّتــي ذُكِــرَت وَلَم يَـشـهَـد وَغـى
فــي سَــبــع عَــشــرَة غَــزوَةً وَيُــدانــي
سِــتّــاً وَخَــمــســيــنَ السَّرايــا بَـثَّهـا
مَــــعَ كُــــلِّ شَهــــمٍ فــــاتِــــكٍ زَبّــــانِ
دانَـــت لِرُتـــبَـــتِهِ المُـــلوكُ مُــقِــرَّةً
بِــالقَهــرِ مِــن عَــرَبٍ وَمِــن عُــجــمــانِ
بَـلَغَـت رِسـالَتُهُ المُـقَوقَس وَهوَ في ال
إِســـكَـــنـــدَرِيَّةـــِ مــالِكُ القُــبــطــانِ
فَــــأَتَــــت هَــــدِيَّتــــُهُ إِلَيـــهِ وَصَـــدَّهُ
شَـــيـــطـــانُهُ عَـــن خُــطَّةــِ الإيــمــانِ
وَأَتَـــت رِســـالَتُهُ هِــرَقــلَ فَهَــمَّ بِــال
إِســـــلامِ لَولا زُخـــــرُفُ الفَــــتّــــانِ
وَأَتـى إِلى كِـسـرى بـن هُـرمُـزَ خطُّهُ ال
أَعـــلى فَـــمَــزَّقَهُ الحَــقــيــرُ الشّــانِ
فَـــلِذاكَ مَـــزَّقَ مُــلكَهُ ثُــمَّ اِبــتَــغــى
رَجُـــــلاً فَـــــأَرسَـــــلَهُ إِلى بـــــاذانِ
أَرسِــــل إِلَيَّ بِهِ فَــــأَرسَــــلَ نَـــحـــوَهُ
رَجُـــلَيـــنِ بِــالتَهــديــدِ يَــبــتَــدِرانِ
قــالَ اِرجِــعــا فَـلَقَـد كَـفـانـي أَمـرَهُ
بِــالقَــتــلِ رَبٌّ صــانَــنــي وَكَــفــانــي
فَــبَــدا لِبــاذانَ اليَــقــيــنُ فَـقـادَهُ
نَــحــوَ الهُــدى وَنَـجـا مِـنَ العـمـهـانِ
وَأَتــى النَــجــاشِــيَّ الكَـريـمَ كِـتـابُهُ
فَـــأَجـــابَ جـــابَـــةَ طـــائِعٍ مِـــذعــانِ
وَكَــذَلِكَ الكُـتـبُ الكَـريـمَـةُ مِـنـهُ قَـد
وافَـــت مُـــلوكَ الشّـــامِ مِـــن غَــسّــانِ
وَكَــذاكَ أَرسَــلَ نَـحـوَ هَـوذَةِ فَـاِهَـتـدى
وَأَتَــــت رِســــالَتُهُ مُــــلوكُ عُــــمــــانِ
وَمُـــلوكُ حِـــمــيَــرَ جَــلَّ رافِــع قَــدرهِ
حَــــتّــــى أَذَلَّ لَهُ ذَوي التــــيـــجـــانِ
وَأَتَـــت وُفـــودُ الأَرضِ تَهــوي نَــحــوَهُ
مِـــن كُـــلِّ فَـــجٍّ مـــوحِــش الغــيــطــانِ
سَــبـعـونَ وَفـداً سَـوفَ أَذكُـرُ بَـعـضَ مـا
قَــد كــانَ مَــشــهــوراً مِــنَ الوفــدانِ
وَفـــي ضـــمـــامٍ وَهـــوَ وافِـــد قَـــومِهِ
سَــعــد بــن بَــكــرٍ خَــيــر مــا حَـضّـانِ
فَــغَــدا يُــنــاشِــدُ عَــن فَـرائِضِ ديـنِهِ
بِـــاللَّهِ فَـــاِتَّضـــَحَـــت لِذي نـــشـــدانِ
وَمَـــضـــى يُـــعَـــلِّمُ قَــومَهُ فَــتَــنَــشَّرَت
بَـــرَكـــاتُهُ فــي الأَهــلِ وَالجــيــرانِ
وَحَــبــا مُــزَيـنَـةَ إِذا أَتَـتـهُ بِهِـجـرَةٍ
ثَـــبَـــتَـــت لَهُـــم وَهُــمُ ذَوو سُــلطــانِ
وَأَتَــت فَــزارَةُ وَهــيَ تُــزجـي عـيـسَهـا
مَــــن كُـــلِّ بـــادِيَـــةِ الطُّلـــوحِ ردانِ
يَـشـكـونَ ضـيـقَ العـيـشِ مِـن سَـنـةٍ مَحَت
خَـــضـــراءَهُـــم شَهـــبـــاءُ ذات دُخـــانِ
فَــدَعــا بِــغــيــثٍ مُــغــدِقٍ فَــأَتــاهُــمُ
فَـاِسـتَـبـشَـرَ البَـكَـرات فـي الأَعـطـانِ
وَأَتَــت تـجـيـبُ مُـجـيـبَـة بِـفَـواضِـلِ ال
صَــدَقــاتِ مِــن نِــعَــم لَهــا عــكــنــانِ
وَأَتَــتــهُ سَــعـد هَـزيـم الوَفـد الأُلى
نَـــجّـــاهُـــم مِـــن هُــلكِهِــم بــيــتــانِ
مِـن شِـعـرِ اِمـرِئِ القَـيـسِ يَذكُرُ ضارِجاً
وَالعَـــيـــن ذات العـــرمـــضِ الرَجّــانِ
وَأَتَــت مُــحــارِبُ بَــعــدَ طـولِ تَـعَـجـرُفٍ
وَهُـــــمُ إِلى التَّقـــــوى ذَوو إِذعــــانِ
فَــكَــســى خُــزيــمَــة غُــرَّةً بِــجَــبـيـنِهِ
نــوراً بِــمَــســحَــةِ أَشــرَفِ الإيــمــانِ
وَأَتــى جَــريــر فــي بــجــيــلَةَ قَـومـه
يَـــطـــوونَ عَـــرضَ مَـــفـــاوِزٍ وَبـــثــانِ
وَعَــلَيــهِ مِــن مَــلكٍ كَــريــمٍ مَــســحَــةٌ
حَـــوَتِ الجَـــمــالَ بِــوَجــهِهِ الحــسّــانِ
وَأَتــاهُ وافِــد عــامِــر شــيــطــانُهــا
نَــجــلُ الطّــفــيــل وَأَربَــد النـكـدانِ
هَــمّــا بِــكــيـدٍ عـادَ مِـنـهُ عَـلَيـهِـمـا
مــا لَم يَــكــونــا مِــنــهُ يَـنـتَـظِـرانِ
ضـربَ الخَـبـيـث اِبـن الطّـفـيـلِ بِـغُـدَّةٍ
وَرَفـــيـــقُهُ بِـــالصـــاعِــقِ المُــزنــانِ
وَأَتَـت حَـنـيـفَـةُ مُـحـدِقـيـنَ بِـخاسِرِ ال
صَـــفَـــقـــاتِ أَفّـــاك اللِّســـانِ هـــدانِ
أَعـنـي مُـسَـيـلَمَـةَ الكَـذوبَ فَـأَسلَمَ ال
خَـــتّـــار ثُـــمَّ اِرتَـــدَّ عَـــن وشـــكــانِ
وَأَتَــتــهُ نَهــدُ فَــعَــرَّضَـت بِـبَـصـيـرِهـا
وَخَـــبـــيــرهــا مِــن شِــدَّةِ الإحــجــانِ
فَــدَعــا لَهــا وَلِمَــخــضِهـا وَلِمَـحـضِهـا
وَلِمَــــذقِهــــا وَالرّســــلِ وَالثَّمــــرانِ
مـا زالَ يَـدأَبُ فـي النَّصـيـحَـةِ جاهِداً
مُـــتَـــبَـــتِّلـــاً فــي خِــفــيَــةٍ وَعــلانِ
حَـتّـى اِسـتَـقـامَ الديـنُ وَاَتَّبَعَ الوَرى
بَــعــدَ العــمــايَــةِ أَوضَــحَ الإغـسـانِ
وَأَتــاهُ نَــصــرُ اللَّهِ وَالفَــتــحُ الذَّي
هُــوَ لاِقــتِــرابِ المَــوتِ كــالعـنـوانِ
بَـــدَأَ السّـــقــامُ بِهِ وَكــانَ يَــنــالُهُ
مِـــنـــهُ كَــمــا أَن يُــوعــكَ الرَّجــلانِ
فَــدَعــا الصَّحــابَـةَ ثُـمَّ وَصّـاهُـم بِـمـا
يــــرضــــي وَصِــــيَّةـــَ نـــاصِـــحٍ أَمّـــانِ
وَدَعــا إِلى أَخــذِ القَــصــاصِ صِــحــابَهُ
مِــن نَــفــسِهِ فَــليَــخــشَ ذو العُــدوانِ
وَاِشـــتَـــدَّ مـــا يَـــلقــاهُ مِــن آلامِهِ
حَــتّــى لَقَــد حَــمَــلوهُ فــي الأحـضـانِ
فَــدَعــا أَبــا بَــكـرٍ فَـقَـدَّمَهُ عَـلى ال
أَصــحــابِ فــي المِــحــرابِ وَالدِيــوانِ
وَرِثَ الخِــلافَــةِ بَــعــدَهُ فَــأَقـامَ مِـن
آثــــارِهِ الحُــــســـنـــى عَـــلى أسّـــانِ
وَأَتــاهُ جِــبــريــلُ الأمــيــنُ يَـعـودُهُ
بِــــالأمـــرِ مِـــن رَؤوفٍ بِهِ رَحـــمـــانِ
يَــأتــي فَــيُــبــلِغُهُ السَّلــامَ كَـرامـةً
خَـــصَّتـــهُ فــيــهــا مــا لُهُ مِــن ثــانِ
وَأَتــــاهُ عـــزرائيـــلُ يَـــطـــلُبُ إِذنَهُ
وَلِغـــيـــرِهِ مــا كــانَ ذا اِســتِــئذانِ
وَأَتـــاهُ مَـــأمــوراً بِــطــاعَــتِهِ عَــلى
مــا شــاءَ مِــن قَــبــضٍ وَمِــن حَــيــوانِ
فَـــاِخـــتــارَ قُــربَ اللَّهِ جَــلَّ جَــلالُهُ
فَــمَــضــى حَــمــيــداً ســالِمـاً مِـن دانِ
وَاِسـتـلَّت الرّوح الكَـريـمَـة فَـاِعـتَـلَت
أَنــوارُهــا شَــرفــاً عَــلى الأعــنــانِ
لِنَــســيــمِهــا أَرجٌ يَــفــوقُ لَطــيــمَــة
مِـــن مِـــســـكِ داريٍّ بِـــخَــيــرِ بَــنــانِ
وَتَــبـاشَـرَ السّـبـعُ العُـلى بِـلِقـائِهـا
حَــــتَّى جِــــنــــان الخُـــلدِ وَالخـــزانِ
وَالأَرضُ لَولا أَنَّهـــُ فـــيـــهـــا لَمــا
ثَـــبَـــتَــت مِــن الزِّلزالِ والرَجــفــانِ
وَعـــلِيٌّ اِبـــن العَــمِّ أَتــقَــنَ غُــســلَهُ
بِـــقَـــمـــيـــصِهِ المُــتَــضَــوِّعِ الأردانِ
وَأَعـــانَهُ العَـــبّـــاسُ وَاِبـــنــا عَــمِّهِ
قــــثــــمٌ وَفَــــضــــلٌ بــــورِكَ الوَلَدانِ
وَأُســامَــةٌ فَــاِزدادَ تَــطــهــيــراً إِلى
طـــهـــرٍ وَلُفَّ بِـــأَفـــخَـــرِ الأكـــفــانِ
صَـــلَّى عَـــليــهِ جِــبــرئيــل وَكُــلُّ مَــن
فــي العــالِيــاتِ السَّبــعِ مِــن سُـكّـانِ
وَذَوو القَــرابَــةِ وَالصِّحــابِ وَأَقـبَـلَت
بَـــعـــدَ الرِّجــالِ كَــرائِم النّــســوانِ
يَـــأتـــونَ أَرســـالاً وَلَيـــسَ يَــؤُمُّهــُم
أَحَـــدٌ عَـــلى مُـــتَـــقَـــدِّم الأَعـــيــانِ
وَضَــعــوهُ فــي لَحَــدٍ وَأَشــخَــصَ قَــبــرهُ
فــي حُــجــرَةٍ فَــخــرَت عَــلى الجُــدرانِ
فـي بَـيتِ عائِشَةَ الَّتي قُبِضَ الرَضي ال
راضــــي لَدى ســــحــــرٍ لَهـــا وَلبـــانِ
نَــدبَـتـهُ فـاطِـمَـة الطَهـورُ فَـأَحـسَـنَـت
وَأَتَـــت بِـــصِـــدقٍ ســـاعَـــةَ الأَرنـــانِ
وَبِــحَــقِّهــا إِن طــالَ فــيـهِ بُـكـاؤُهـا
وَتَـــبَـــتَّلــَت فــي البَــيــتِ لِلأَحــزانِ
وَأَتــــاهُـــم آتٍ فَـــعَـــزّاهُـــم بِـــمـــا
يُـــســـلي فُـــؤادَ الجـــازِعِ الوَلهــانِ
سَـمِـعـوا الكَـلامَ وَلَم يَـرَوا جُـثمانَهُ
ظَـــنّـــوا بِهِ خَــضــراً فَــتــى مــلكــانِ
وَلِهَ الرِّجــالُ ذَوو الحــلومُ لِفَــقــدِهِ
إِذ كــــانَ ذَلِكَ أَعـــظَـــم الفُـــقـــدانِ
وَتَـفـاقَـمَ الخَـطـبُ الجَـليـلُ وَجَـلَّتِ ال
بَــــلوى وَأوحِـــشَ ســـاكِـــن الأَوطـــانِ
وَعَــداهُــم خَــبَــر السَّمــاءِ وَأَنـكَـروا
تِـــلكَ القُـــلوب أَشَـــدَّ مـــا نُــكــرانِ
جَــعَــلَ المُهــيــمِــنُ قَــبـرَهُ فـي أَرضِهِ
حِـــــرزاً لِأُمَّتـــــِهِ مِــــنَ القُــــطّــــانِ
تَــغـشـى المَـلائِكَـةُ الأَفـاضِـلُ قَـبـرَهُ
فــي كُــلِّ صُــبــحٍ أَحــسَــنَ الغــشــيــانِ
سَــبــعــونَ أَلفـاً كُـلَّمـا عَـرَجـوا أَتـى
سَـبـعـونَ أَلفـاً فـي الصَّبـاحِ الثـانـي
مَــــن زارَهُ فَــــكَــــأَنَّمـــا قَـــد زارَهُ
حَــــيّــــاً زِيــــارَةَ صِـــحَّةـــٍ وَعَـــيـــانِ
مَـــن زارَهُ وَجَـــبَـــت شَـــفـــاعَـــتُهُ لَهُ
فَـــنَـــجــا مِــنَ الزَّقّــومِ وَالقــطــرانِ
وَلَقَـد عَـرا الجَـدبُ المَـديـنَـةَ مُجحِفاً
بِــجِــمــالِهــا وَبِــمَــعــزِهــا وَالضــانِ
لاذوا بِــعــائِشَــةَ الطَهـورِ فَـأَقـبَـلَت
بِـــإِشـــارَةٍ فـــيـــهــا صَــلاحُ الشــانِ
أَمَـرَت بِـأَن يُـلقـى السَماء بِقَبرِهِ ال
مَـــحـــشـــود بِـــالأَنــوارِ وَالرّضــوانِ
فَـلَقـوا فَـأَقـبَـلَتِ السَّمـاء فَـأخـصبوا
فَــتَــفــتَــقَّ الأَنــعــامُ بِــاللُحــمــانِ
وَبِــقَــبــرِهِ المَــلِكُ الكَــريــمُ مُــوَكَّلٌ
لِيُـــبَـــلِّغَ التَـــســـليـــمَ لِلبُـــعــدانِ
لَكِــن إِذا مــا المَــرءُ قــامَ تِـجـاهَهُ
رَدَّ السَــلامَ عَــلى القَــريـبِ الدانـي
وَهــوَ الطَــرِيُّ بِــقَــبــرِهِ مــا لِلبِــلى
وَالحـــادِثـــاتِ عَــلَيــهِ مِــن سُــلطــانِ
وَإِذا الفَـــتـــى صَـــلّى عَـــلَيــهِ مَــرَّةً
مِــــن ســــائِرِ الآفــــاقِ وَالبُــــلدانِ
صَــلّى عَــلَيــهِ اللَهُ عَــشــراً فَــليَــزِد
عَــبــد وَلا يَــجــنَــح إِلى النُّقــصــانِ
مَــن لَم يُــصَــلِّ عَـلَيـهِ إِن ذُكِـرَ اِسـمُهُ
فَهــوَ البَــخــيــلُ وَزِدهُ وَصــف جَــبــانِ
وَإِذا أخـــلَّ بِـــذِكـــرِهِ فـــي مَـــجـــلِسٍ
فَـــأولَئِكَ الأَمـــواتُ فـــي الحـــيّــانِ
روحُ المَـــجـــالِسِ ذِكــرُهُ وَحَــيــاتُهــا
وَهُـــــدىً لِكُـــــلِّ مُـــــلَدِّدٍ حَـــــيــــرانِ
وَهــوَ الَّذي مــا زالَ خَــيـراً نـافِـعـاً
حَـــيّـــاً وَمَـــيـــتـــاً ضَـــمَّةـــ رجـــوانِ
أَوحـــى إِلَيـــهِ اللَهُ طـــولَ حَـــيــاتِهِ
فَهـــدى الأَنـــامَ لأَوضَـــح السُّبـــلانِ
وَمَـــــمـــــاتُهُ خَــــيــــرٌ لِأُمَّتــــِهِ إِذا
عَـرَضَـت لَهـا الأَعـمـالُ فـي الخـمـسانِ
عــرضـا عَـلَيـهِ فَـإِن رَأى حـسـنـاً بِهـا
حَــمَــدَ الإِلَهُ لَهــا عَــلى الإِحــســانِ
وَإِذا رَأى ســـوءاً فَـــيَـــســـأَلُهُ لَهــا
فَـــيَـــؤولُ سَـــيِّئـــهـــا إِلى غُـــفــرانِ
وَإِذا رَآهُ ذَوو المَـــــنـــــامِ فَــــإِنَّهُ
فــي صِــحَّةــِ الرُؤيــا لَكــاليَــقــظــانِ
وَلَقَــد أَتــى مَــعــنــى حَــديــث أَيَّمــا
عَـــبـــد رَآنــي فــي المَــنــامِ رَآنــي
لا يَــســتَــطــيــعُ تَــمَــثُّلـاً أَبـداً بِهِ
مَــن رامَ هَــذا الأَمــر مِــن شَــيـطـانِ
وَلِمَـــن رَآهُ فَـــقَــد رَأى الحَــقَّ الَّذي
لا شَــكَّ فــيــهِ عِــنــدَ ذي الإيــقــانِ
وَهــوَ الَّذي يَــنــشَــقُّ عَــنــهُ ضَــريــحُهُ
قَــبــلَ الأَنــامِ وَبَــعــدَهُ العُــمــرانِ
وَذَوو البَــقـيـعِ وَأَهـلُ مَـكَّةـَ بَـعـدَهُـم
فَــيَــســيــر فــيــمَــن ضَـمَّهـُ الحـرمـانُ
يَـــأتـــونَ آدَمَ ثَـــمَّ نـــوحــاً ثُــمَّ إِب
راهـــيـــمَ وَالمُــســتَــلّ مِــن عــمــرانِ
وَالروحُ عــيــســى يَــطــلُبـونَ شَـفـاعَـةً
تُـــنـــجـــيـــهــم مِــن شِــدَّةِ الأَرجــانِ
فَــيَـقـولُ كُـلٌّ مِـنـهُـم نَـفـسـي سِـوى ال
مُــخــتــارِ أَنــجَــح شــافِــع لِلِجــانــي
فَـــيَـــخِــرُّ لِلَّهِ المُهَــيــمِــنِ ســاجِــداً
لِيَــقــولَ ذو الجَــبــروتِ وَالسُــلطــانِ
يـا أَحـمَـدَ اِرفَـع رَأسَـكَ المَـيمونَ قُل
يُــســمَــع وَسَــل تُــعــطَه بِــلا حِـرمـانِ
وَاِشــفَــع تُــشَــفَّعــُ ثُــمَّ يَــشــفَـعُ مَـرَّةً
أُخـــرى لِأَهـــلِ الخـــطّ وَالعِـــصــيــانِ
حَــتّــى يُــريــحَ عُــصــاةَ أُمَّتـِهِ مِـنَ ال
حَــبــسِ الفَــظــيــعِ وَغِــلظَــة السَـجّـانِ
وَهــوَ المُــجــيــزُ عَـلى الصِـراطِ وَإِنَّهُ
فَـــرطٌ لِعِـــنـــدِ الحَـــوضِ وَالمــيــزانِ
وَهـوَ المُـبـادِرُ قَـرعَ بـابِ الجَـنَّةِ ال
فَــــيـــحـــاءِ ذاتِ النَّخـــلِ وَالرُمّـــانِ
فَــيُــقــالُ مَــن هَــذا يَــقــولُ مُــحَــمَّدٌ
وَاللَّهُ قَــــــد أَوحـــــى إِلى رِضـــــوانِ
أَن لَيـــسَ يَـــفـــتَـــحُهُ لِخَــلق قَــبــلَهُ
أَو قَــــبـــلَ أُمَّتـــِهِ ذَوي الرّجـــحـــانِ
وَهـوَ الكَـثـيـرُ التـابِـعـيـنِ إِذا أَتى
تَــبــع النَــبِــيّ النَّفــس وَالنَــفـسـانِ
يَــرِدُ المَـعـاد عَـلى البُـراقِ وَغَـيـرُهُ
تَــســعــى بِهِ فــي المَــوقِـفِ الرَجُـلانِ
وَبِــلالُ بَــيــنَ يَــدَيــهِ راكِــبُ نـاقَـةٍ
حَــــمــــراءَ يَـــرفَـــعُ صَـــوتَهُ بِـــأَذانِ
وَيَــــزُفُّهـــُ سَـــبـــعـــونَ أَلفَ مُـــقَـــرَّبٍ
وَالنــاسُ مِــن مَــثــنــى وَمِــن وحــدانِ
وَالنـــاسُ تَـــحــتَ لِوائِهِ مِــن آدَم ال
أَعــلى إِلى عــيــســاهُــم الروحــانــي
هُـوَ صـاحِـبُ الحَـوضِ الَّذي مِـن جَـنَّةِ ال
فــردَوسِ يَــشــخــبُ فــيــهِ مــيــزابــانِ
مِــقــدارُ شَهــرٍ فــي المَـسـافَـةِ عَـرضُهُ
مِـــن أَيـــلَةَ القُـــصـــوى إِلى عَــمّــانِ
أَكــــــوابُهُ ذَهَــــــبٌ تَـــــلوحُ وَفِـــــضَّةٌ
بَــيــضــاءُ هُــنَّ لَدَيــهِ خَــيــرُ أَوانــي
عَــدَدُ النُّجـوم الزُّهـرُ قَـد صـفَّتـ عَـلى
أَرجــــائِهِ مِــــن أَشــــرَفِ الكـــيـــزانِ
أَحــلى مِــنَ العَــسَــلِ المُـصَـفّـى مـاؤُهُ
وَبَـــيـــاضُهُ أَنـــقـــى مِـــنَ الأَلبـــانِ
يــربــي عَــلى مِــســكٍ تَــضَــوَّعَ نَــشــرُهُ
مَــــن ذاقَهُ لَم يــــدعَ بِــــالظَـــمـــآنِ
وَلَهُ الشَـفـاعَـة يَـومَ تُـحـتَـبـسُ الوَرى
فـــي الكَـــربِ مِــن عَــرَقٍ إِلى الآذانِ
سَــبــعــونَ أَلفــاً لا حِــسـابَ عَـلَيـهِـم
مَــعَ أَلفِهــا سَــبــعــونَ أَلفَ مُــعـانـي
وَلَسَــوفَ يَــبــعَــثُهُ الإِلَهُ مَـقـامَهُ ال
مَـــحـــمـــود بَـــعـــثَ مُـــقَــرّبٍ مَــنّــانِ
وَلَهُ الوَســيــلَةُ وَهــيَ أَرفَــعُ رُتــبَــةٍ
خَـــلُصَـــت لَهُ فـــي جَـــنَّةــِ الحَــيَــوانِ
وَلَهُ مَــزيــد لا اِنــتِهــاءَ لَهُ كَــمــا
لا مُـــنـــتَهـــى لِمَـــواهِــبِ الرَحــمَــنِ
صَــــلّى عَـــلَيـــهِ ذو المَـــعـــارِجِ رَبُّهُ
أَزكــى صَــلاةٍ مــا رَســا الحَــســنــانِ
وَعَــلى صَــحـابَـتِهِ الكِـرامِ وَأَهـلِهِ ال
أَطــــــــهــــــــارِ وَالأَزواجِ وَالوِلدانِ
هَـــذا الَّذي أَدَّت إِلَيـــهِ قَــريــحَــتــي
وَأَعــانَهــا بِــالصِــدقِ فــيــهِ لِسـانـي
وَاِقـتـادَ فـيـهِ خَـواطِـري نَـحـوَ الهُدى
مَـــلكٌ وَأَدبَـــرَ خــاسِــئاً شَــيــطــانــي
بِــمَــديـحِهِ العَـطِـرِ المُـنـيـفِ تَـعَـطَّرَت
وَتَــــــطَهَّرَت وَتَــــــنَـــــوَّرَت أَوزانـــــي
يُــعــطــي القَــريـضَ غَـضـاضَـةً وَنَـضـارَةً
وَفَـــصـــاحَــةً تــربــي عَــلى سَــحــبــانِ
يــا لَيــتَ شِــعــري كــانَ كُــلُّ شِـعـارِهِ
وَصــــفــــي لَهُ وَمَــــديــــحـــه ديـــدانِ
هَـــــذا وَأَعـــــلَمُ أَنَّنــــي لَمُــــقَــــصِّرٌ
وَلَوِ اِنـــبَـــرى لِمـــدادي البَـــحــرانِ
لَكِــــنَّ قَــــصــــدي أَن يُــــطَهِّرَ ذِكــــرُهُ
صَــدري وَيَــشــفِــيَ مــا يــكـنُّ جـنـانـي
والمــســتـهـام عـن المـودة لم يـحـل
حــــاشــــا لذراه مـــن النـــســـيـــان
لو قــيــل مـا تـهـوى لقـال مـبـادراً
أهــوى زيــارتــكــم عــلى أجــفــانــي
ويـــهـــزه طـــرب إذا ذكـــر الحــمــى
هـــز الشـــمــول شــمــائل النــشــوان
تــالله إن ســمـح الزمـان بـقـربـكـم
وحــللت مــنــكــم بــالمــحـل الدانـي
لأقــــبـــلن لأجـــلكـــم ذاك الثـــرى
وأعــــفــــر الخــــديــــن بـــالصـــوان
يــا خَــيـرَ مَـن وَخَـدَت إِلَيـهِ نَـجـيـبَـةٌ
مِـــن كُـــلِّ مَــرمــى نــازِحِ الأَحــضــانِ
يَــطـوي إِلَيـكَ بِهـا السَـبـاسِـبَ سـاهِـمٌ
بِــيَــدِ السَــمــائِمِ مَــنــهَـجُ الدّرسـانِ
يَهــفــو إِذا ذكــرَ العَــقــيـقُ فُـؤادهُ
وَيَـــبـــيــتُ مِــن سَــلع عَــلى أَشــجــانِ
شَــوقــاً إِلى عَــرَصــاتِ حَـضـرَتِـكَ الَّتـي
نَــسَــمَــت بِــنَــشــرِكَ أَطـيـبَ النَّسـمـانِ
فــــيــــهـــا لِحُـــزنٍ سَـــلوَةٌ وَلِخـــائِفٍ
أَمـــــنٌ وَلِلطـــــلّابِ نَــــيــــلُ أَمــــانِ
أَشــكــو إِلَيــكَ تَــخَــلُّفــي عَــن رِفـقَـةٍ
كــانــوا عَــلى الطـاعـاتِ مِـن إِخـوانِ
رَحَــلوا وَصَــدَّتــنـي المَـوانِـعُ عَـنـهُـم
فَــنَــكَــرتُ قَــلبــي بَــعـدَهُـم وَزَمـانـي
أَصــبَــحــتُ فــي وَقــتٍ كَــثــيــر هَــرجُهُ
مُــــتــــدارِك الآفــــاتِ وَالإِفـــتـــانِ
يُــمــســي الفَـتـى فـيـهِ يَـرومُ زِيـادَةً
تــرضــي فَــيُــصــبِـحُ وَهـوَ فـي نُـقـصـانِ
فَــبِــمَــن كَــسـا عِـطـفَـيـكَ أَفـخَـرَ حُـلَّةٍ
لَيـــسَـــت عَـــلى مَـــلكٍ وَلا إِنـــســـانِ
سَــل فِــيَّ رَبَّكــَ أَن يُــوَفِّقــَ بــاطِــنــي
لِرِضـــاهُ فـــي سِـــرّي وَفـــي إِعــلانــي
قُـل رَبِّ صِـل يَـحـيى بنَ يوسُف عبدكَ ال
مَــقــطــوع مِــنــكَ أُضَــيـعَـفُ العـبـدانِ
فَـــلأَنـــتَ أَكــرَمُ شــافِــعٍ عَــلِقَــت بِهِ
لِمُـــرَوَّعٍ يَـــرجـــو النَـــجـــاةَ يَـــدانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك