سائِل دِيارَ الحَيِّ مِن ماوانِ
57 أبيات
|
356 مشاهدة
ســائِل دِيــارَ الحَــيِّ مِــن مــاوانِ
مـا أَحـدَثَـت فـيـهـا يَـدُ الحَـدَثانِ
وَأَطِــل وُقُــوفَـكَ يـا أُخَـيَّ بِـدِمـنَـةٍ
قَــد طـالَ فـي أَطـلالِهـا إِذمـانـي
كـانَـت جِـنـانـاً كَـالجِنانِ فَأصبَحَت
لِلوَحـــشِ مُـــوحِـــشَـــةٍ وَلِلجِـــنّـــانِ
لَمّـا وَقَـفـتُ العـيـسَ فـي عَرَصاتِها
ذَهَــبَ العَـزاءُ وَأَقـبَـلَت أَجـفـانـي
وَذَكَــرتُ أَيّــامــاً خَــلَونَ وَأَعـصُـراً
ذِكــرى لَهُــنَّ لِسَــلوَتــي أَنــسـانـي
وَكَـواعِـبـاً بِـذَوي العُقُولِ لَواعِباً
بِــيــضَ الخُـدودِ نَـواعِـمَ الأَبـدانِ
مِـن كُـلِّ خَـرعَـبَـةٍ تُـريـكَ إِذا بَـدَت
بَــدرَ الدُجُـنَّةـِ فَـوقَ غُـصـنِ البـانِ
وَإِذا تَـــراءَت لِلحَـــليــمِ رَأَيــتَهُ
فــي فِـتـنَـةٍ مِـن طَـرفِهـا الفَـتّـانِ
لَم أَنـسَ يَـومَ البَينِ مَوقِفَنا وَقَد
حُــمَّ الفِــراقُ وَفــاضَـتِ العَـيـنـانِ
وَتَــتـابَـعَـت زَفَـراتُ وَجـدٍ لَم تَـزَل
مِـنـهـا القُـلوبُ كَـثـيرَةَ الخَفَقانِ
بــانــوا وَكُــنـتُ أَعُـدُّهُـم لِي جُـنَّةً
فَــبَــقِـيـتُ بَـعـدَهُـمُ بِـغَـيـرِ جَـنـانِ
قُـرِنَ الأَسـى بِـجَـوانِـحـي لَمّا بَدَت
أَظــعــانُهُــم كَــالنَـخـلِ مِـن قُـرّانِ
أَقـوَت مَـغـانِـيـهـم وَكـانَـت حِـقـبَةً
مَـأوى الحِـسـانِ وَمَـلعَـبَ الفِـتيانِ
وَمَـنـاخَ مُـمـتـاحِ النَـوالِ وَعِـصـمَةً
لِلخــائِفــيــنَ وَمَــلجَــأً لِلجــانــي
وَمَــحَــلَّ كُــلِّ مُــعَــظَّمـٍ وَمَـجـالَ كُـل
لِ مُـــطَهَّمـــٍ وَمَـــجَـــرَّ كُــلِّ سِــنــانِ
بِـالبـيـضِ بِـيضِ الهِندِ يَحمي بِيضَهُ
يَـــومَ الوَغـــى وَذَوابِــلِ المُــرّانِ
وَبِــكُــلِّ أَشــوَسَ بــاسِــلٍ ذي نَـجـدَةٍ
سَــمــحِ الخَــلائِقِ غَـيـرِ مـا خَـوّانِ
يَــومَ النِــزالِ تَـخـالُهُ فـي بَـأسِهِ
مَــلِكَ المُــلوكِ وَآفَــةَ الشُــجـعـانِ
أَعني الأَميرَ أَبا عَلِيٍّ ذا العُلى
مُــردي العِــدى وَمُــقَـطِّرِ الأَقـرانِ
مَـلِكٌ إِذا اِفـتَـخَـرَ الرِجـالُ بِـسَيِّدٍ
فَــخَـرَت بِهِ الأَحـيـاءُ مِـن عَـدنـانِ
لَم يَـنـطِـق العَـوراءَ قَطُّ وَلا دَرى
مـا الكِـبـرِيـاءُ عَلى عَظيمِ الشانِ
مــا حَــلَّ حَــبــوتَهُ إِلى جَهــلٍ وَلا
أَصـــغـــى إِلى نــايٍ وَلا عِــيــدانِ
ذُو هِــمَّةــٍ مِــن دُونِهــا القَـمَـرانِ
وَعَــزيــمَــةٍ أَمــضـي مِـنَ الحِـدثـانِ
لَو أَنَّ لِلعَـــضـــبِ المُهَــنَّدِ عَــزمَهُ
لَفَـرى الجَـماجِمَ وَهوَ في الأَجفانِ
وَلَوَ اِنّ لِلشَـمـسِ المُـنـيـرَةِ بِـشرَهُ
تـاهَـت فَـلَم تَـطـلُع مَـدى الأَزمانِ
عَـــفُّ الإِزارِ كَـــرِيــمَــةٌ أَخــلاقُهُ
نــاءٍ عَــن الفَــحــشــاءِ وَالشَـنـآنِ
أَحــيَــا شَــجــاعَـةَ وائِلٍ فـي وائِلٍ
وَسَــمــاحَــةَ المَـطَـرِيِّ فـي شَـيـبـانِ
وَوَفـاءَ مَـيـمُـونِ النَـقِـيـبَـةِ حارِثٍ
وَحَــمِـيَّةـَ المَـلِكِ المُـعَـظَّمـِ هـانـي
يـا سـائِلي عَـنـهُ رُوَيـدَكَ هَـل تُرى
يَـخـفى الصَباحُ عَلى ذَوي الأَذهانِ
ســائِل بِهِ يُــخــبِــركَ كُــلُّ مُــقَــلِّصٍ
نَهـــدٍ وَكُـــلُّ مُــثَــقَّفــٍ وَيَــمــانــي
لَمّـا أَتَـت أَهـلُ القَـطـيـفِ بِـجَـحفَلٍ
مُـــتَـــوَقِّدٍ كَـــتَـــوَقُّدِ النِـــيـــرانِ
فـــي آلِ حَـــجّـــافٍ وَآلِ شَـــبــانَــةٍ
مِــثــلَ الأُسُــودِ بـحـافَـتَـي خَـفّـانِ
نَزَلُوا عَلى صَفواءَ صُبحاً وَاِبتَنوا
فـيـهـا القِـبـابَ وَأَيـقَنُوا بِأَمانِ
وَتَـسَـربَلُوا حَلقَ الحَديدِ وَأَقبَلُوا
بِـالخَـيـلِ وَالرايـاتِ كَـالعِـقـبـانِ
فَـغَـدَت فَـوارِسُهُـم لِمـا قَـد عايَنَت
هَـرَبـاً وَلَم تَـعـطِـف عَـلى النِسوانِ
فَـرَمـى الأَمـيـرُ جُـمُـوعَهُم فَتَمَزَّقَت
كَـالشـاءِ إِذ جَـفَـلَت مِـنَ السِـرحانِ
وَتَــحَــكَّمــَت فـيـهِـم حُـدودُ سُـيُـوفِهِ
ضَـربـاً فُـوَيـقَ مَـعـاقِـدِ التِـيـجـانِ
وَحَـوى ظَـعـائِنَهُـم وَأَحـرَزَ مـا لَهُم
غَــصــبــاً وَأَنــزَلَهُــم بِـشَـرِّ مَـكـانِ
أَحـيـا نُـفـوسـاً مِـن رِجالٍ قَد رَأَت
آجــالَهــا بِــالسَــيــفِ رَأيَ عِـيـانِ
مَـلِكٌ يَـعُـدُّ الذِكـرَ عَـقـبـاً صـالِحاً
وَيَــرى المَـآثِـرَ أَشـرَفَ البُـنـيـانِ
مُــتَــواضِــعٌ فــي مَــجــدِهِ مُــتَــرَفِّعٌ
عَــن ضِــدِّهِ غَــيــثٌ عَــلى الإِخــوانِ
وَهُـوَ الَّذي قـادَ الجِـيـادَ عَوابِساً
تَـحـتَ العَـجـاجِ إِلى بَـنـي سَـلمـانِ
وَبَـنـي لبـيـدٍ كُـلِّهـا فَـاِجـتـاحَهـا
بِـــدراكِ غـــاراتٍ وَحُــســنِ طِــعــانِ
وَأَتَــت إِلَيــهِ بِـالخَـراجِ مُـطِـيـعَـةً
خَــوفـاً مِـنَ الغـاراتِ أَهـلُ عُـمـانِ
وَتَـزَعـزَعَـت رَهـبـاً فَـجـاءَت تَـبتَغي
مِــنــهُ الذِمـامَ الشُـمُّ مِـن عَـدوانِ
هَــذا هُــوَ الشَـرَفُ الرَفـيـعُ وَهَـذِهِ
شِــيَـمُ المُـلوكِ وَغـايَـةُ السُـلطـانِ
يا هاجِرَ الأَوطانِ في طَلَبِ الغِنى
هَــلّا أَنَــخــتَ بِــرَبـعِهِ الفَـيـنـانِ
رَبــعٌ إِذا رَبَــعَــت إِلَيـهِ قَـبـيـلَةٌ
عَــلقَــت بِــحَـبـلٍ مِـن غِـنـىً وَأَمـانِ
تَـلقـى الغِـنـى وَالعِزَّ نَبتَ رِياضِهِ
بَــدَلاً مِـنَ القَـيـصُـومِ وَالسَهـبـانِ
بَــــردٌ وَظِــــلٌّ لِلصَــــديـــقِ وَجَـــنَّةٌ
وَعَـــلى أَعـــاديـــهِ حِـــمـــيـــمٌ آنِ
وَإِذا نَــزَلتَ بِهِ أَنــالَكَ مـا حَـوَت
كَــفّــاهُ مِــن تِــبــرٍ وَمِـن عِـقـيـانِ
وَإِذا اِحـتَـبـى وَسـطَ النَدِيِّ رَفعتَهُ
عَــن أَن تُــشَــبِّهــَهُ بــنُــو شَــروانِ
وَإِذا نَــظَـرتَ إِلى فَـصـاحَـةِ نُـطـقِهِ
أَلهــاكَ عَــن قُــسٍّ وَعَــن سَــحــبــانِ
بَـــحـــرٌ يَــعُــبُّ لِســائِلٍ وَمُــســائِلٍ
طَـــودٌ أَشَـــمّ لِمُــســتَــكــيــنٍ عــانِ
يُـبـدي النَـدى وَيُـعيدُهُ وَكَمِ اِمرِئٍ
يُـبـدي المُـنـى وَيُـعـيدُ بِالحِرمانِ
فَـاِسـلَم وَعِـش يـابـا عَـلِيٍّ ما دَجى
لَيــلٌ وَنـاحَ الوُرقُ فـي الأَغـصـانِ
فــي نِــعــمَــةٍ وَسَــعـادَةٍ فـي دَولَةٍ
مَــحــرُوسَــةٍ بِــاليُـمـنِ وَالإِيـمـانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك