سأبسمُ رغم دامية الجروحِ

35 أبيات | 295 مشاهدة

ســأبــســمُ رغـم دامـيـة الجـروحِ
وأطـوي بـالنـشـيـد أنـيـنَ روحـي
وأهــاتِ اليــتــامــى والأيـامـى
وأنّـــاتِ المـــشـــرَّد والجـــريــح
وليــثٍ عــن خــمــيــلتــه طــريــدٍ
ونــســرٍ فــوق مــلعــبــه طــريــح
وأســيــادٍ مــن العـبـدان تـتْـرى
وأعـــراشٍ تُـــشــيَّدُ مــن صــفــيــح
كــفـرت بـسـالف الأيـام ، لولا
دم الشـهـداء يـعـبـق بـالنـضـوح
فـتـى الهيجاء، إن رزئت بلادي
بـفـقـد العـضْـب والرأي الرجـيح
وإن تــطـمـعْ لمـصـرعـك العـوادي
فـتـغري الغاصبين بنا ، وتوحي
أألمــح فـيـه غـيـرَ رنـيـنِ قـيـدٍ
وآفـــاقٍ كـــحـــالكـــةِ المــســوح
فــمــنّــا ألفُ عـدنـانٍ سـيـمـضـي
ليــعـصـف بـالبـغـيّ المـسـتـبـيـح
فنمشي ، والفتى العملاقُ يُعلي
لواء المــالكــيّ عــلى الصــروح
ويــحــتـضـن الرسـالة مـن يـديـه
بــقــلبٍ واثــقٍــ، ثــبـتٍـ، سـمـوح
فـلا الإعـصـار يُـرهـبـه غـضـوباً
ولا هــمــس الدسـائسِ والفـحـيـح
يــــحـــاول أن يـــطـــاوله دعـــيٌّ
تـسـنَّمـ ظـهـر قـزم أو كـسـيح...
لأن طـالت ظـلالُ الشـيـح يـومـاً
أتــغــمــرُ دوحــةً أفــيــاء شـيـح
وأن نــجّـى الظـليـمَ ذرا كـثـيـب
فـمـا فـرخ النـعـامـة بالسبوح
ويــغــســلَ بــالشـهـادة كـلَّ عـارٍ
ويـثـأرَ بـالفـتـوح مـن الفـتـوح
وثـقـتُ بـمـنـقـذ العـرب المـفدّى
لكـــل جـــوارح الغَــرِدِ الصــدوح
تــقـبـلْ أن شـكـوتُ الأمـس عـذري
وإن أغــريــتُ بــالسـلوان روحـي
بــحـقـك أيـهـا القـبـس المـدمـىَّ
بــحــق نــظـارة الوجـه المـليـح
وأسـلو بـالغـد المـخـضـرّ أمـسـي
وعُـابـسـةَ المـرابـع مـن سـفـوحي
فـأمـضـيـ، والرجـاء يـنير دربي
ويـوقـظـ، بـعـد غـفـوتـه، طموحي
أحــاول أن أُلمــلم ذكــريــاتــي
وأسـرقـهـا مـن الجـفـن القـريـح
وأقــتـبـلَ الحـيـاة بـغـيـر أمـس
وأنـعـمَ بـالفـؤاد المـسـتـريـح
مـددتُ يـدي إلى المـاضـي بـرفـق
لأحــجــبَهُ عـن الفـجـر الصـبـيـح
فــعــادت وهــي حــامـلةٌ عـتـابـا
وطَـيْـفُ الأمـس يـهـزأ مـن جنوحي
بــحـق ربـيـعـك الطـلق المـسـجّـى
وبــالســيـف المـيـتّـم والضـريـح
وذكــرى المــالكــي لهــيـب نـار
تــؤرّق مــقــلة الغَـرد المُـشـيـح
فــأحـيـا بـالشـذا أنـفـاس شـعـب
أبــيّــ، رغــم كـبـوتـهـ، جـمـوح
وشــق بــضــوئه حُــجُــبـاً عـتـاقـاً
مــنــارٌ يــســتــخــف بــكــل ريــح
ويــفــضــح كـل خـافـيـة، ويـرَمـي
ربـيـب الليـل بـالقـبـس المبيح
ويَهـدي الحـائرين، فلا انحرافٌ
ولا تــوهٌ عــن الدرب الصــريــح
ويــعــلو مــن مــنــارتــه هُـتـاف
يـهـز جـوانـب الكـون الفـسـيـح
لئن صــلب المـسـيـح فـألف فـجـرٍ
تــدفــق مــن جــراحـات المـسـيـح
أطــلت فــي ديــاجـيـنـا شـهـابـا
تـضـمّـخ مـن دم البـطـلِ الذبـيـح
يــوّشــي بــالكــرامـة ذكـريـاتـي
ويــأســو بـابـتـسـامـتـه جـروحـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك