زارني قبل موته ودعاني

41 أبيات | 680 مشاهدة

زارنـــي قـــبــل مــوتــه ودعــانــي
أن أوافـيـه عـنـد كـرم ابـن هانى
راح مـن كـان صـوتـه يـمـلأ الدن
يـــا دويّـــاً بـــشـــعـــره الرنـــان
يـجـمـع الشـرق حـول مـوسـى وعـيسى
والنــبــىّ المــخــتـار مـن عـدنـان
ويـــنـــادي إلى الســلام ويــدعــو
كــل قــلب إلى الرضــا والحــنــان
يــا نــجــيّــى إذا خــلوت بـنـفـسـي
وخــلتْ بــي عــلى النّـوى أشـجـانـى
أنــت عــلمــتــنــي مــصـابـرة الده
ر وحـــمـــل الهـــمـــوم والأحــزان
كــلمــا رابــنــي الزمــان تــلمّــس
ت عـــزائي فـــي قــلبــك الحــنّــان
لسـت أنـسـاك إذ خـلونا على الني
ل وأقــبــلت تـشـتـكـي مـا تـعـانـى
قـلت ليـ: قد غدوت لا أستطيب ال
طــعــم مـنـهـا إلا قـوام لسـانـي
زهــدت نــفــســي الحـيـاة فـمـا أط
لب مــنــهــا إلا قــوام كــيـانـى
نـــفَـــسٌ طـــائر ودنـــيـــا خـــيــال
وأمــــانٍ مــــوصــــولة بــــأمــــان
هــكــذا كـان آخـر العـهـد مـا بـي
نــي وبــيــن الصــفــي مــن خـلانـي
ثـــم ودّعـــتـــه ومـــا كــنــت أدري
أنـــهـــا فـــرقـــة لغــيــر تــدان
بــدّدت شــمــلنــا المــنــون ولكــن
نــك فــي خــاطــري وفــي إنــسـانـي
رائحــاً غــاديــاً تــرنّــم كــالطــي
ر تــنــاغــى فــي ظــله الفــيـنـان
بــسـم الزهـر فـي الربـيـع حـوالي
ك فــــأرســــلت أبــــدع الألحــــان
واطــمـأنـتْ لك الحـيـاة مـع الصـي
ف فــعــشّــشــت فــي ذرى الأغــصــان
ثــم حــلّ الخـريـف فـانـتـثـر الزه
ر وزالت نــــضــــارة الأفــــنــــان
فـطـواك الذي طـوى النـاس مـن قـب
ل وراح الســبــاق فــي المــيــدان
ودهــاك الشـتـاء فـاسـتـوحـش الرو
ض وجـــفـــت صـــبـــابـــة الغـــدران
لم تـزل تـرهـب المـقـاديـر حـتـى
أصــبــح العـمـر والردى فـي رهـان
يـا حـبـيـب الحياة تخشى من المو
ت وهـــذا الجـــنــان فــي ريــعــان
ضـاحـك الظلّ في الأصائل يجري ال
نــيـل مـن تـحـتـه بـهـيّ المـغـانـى
تـنـجـلى مـنـه مـصـر بـاسـقـة النخ
ل ويــبــدو المــقـطـم الأرجـوانـى
وعــلى ســفــحـه رسـا مـسـجـد القـل
عـــة تـــعـــلو ذاره مـــئذنـــتـــان
طــالتــا وجــهــة السـمـاء كـمـا ت
رفــع عــنـد الشـهـادة الإصـبـعـان
مـنـزل يـسـبـح الخـيـال ويـسري ال
فــكــر فــي جــوه طــليــق العـنـان
عـــزة الشـــرق حـــوله وجـــلال ال
فــن فــيــه بــالشــاعــر الفــنــان
ذاك شــوقـي ومـن كـشـوقـي إذا غـن
نــى فــغــنّــى بــشـعـره الحـاديـان
مــلهـمٌ بـالبـيـان سـحـراً وبـالحـك
مـــة نـــورا يـــشـــعّ بــالإيــمــان
يــقـبـس الخـاطـر السـنـيّ فـلا يـل
بــث حــتـى يـصـوغ فـيـه المـعـانـي
ذاك فيض الإلهام يوحي إلى النف
س التــغــنــي بــهــاتــف الوجــدان
أســبــغ الله حــوله نـعـمـة العـي
ش حــــليّــــاً بـــالمـــال والولدان
فــتــغــنّــي بــذكــره فـي الذي قـا
ل مــديــحــاً فــي ســيــد الأكــوان
ودعـا بـاسـمـه إلى الصـبـر فـيـما
نــال مـصـراً مـن حـادثـات الزمـان
حــمــل الوجــد فـي هـواهـا فـتـيـاً
فــتــغــنــى بــســحــرهــا الفــتــان
واســتــمـلّ التـاريـخ يـنـظـم مـنـه
آيــة الصــدق فــي هـوى الأوطـان
كــان فــي أنـسـهـا بـشـيـراً وبـكّـى
فــي أســاهــا بــالمـدمـع الهـتّـان
فــإذا مــا بــكــتْه مـصـر فـقـد رد
دت إليــه الجــمــيــل بــالعـرفـان
قـد أطـلت السـؤال عـنـه فـهـل نـل
ت جـــوابـــاً للســـائل الحـــيــران
ومـضـى الطـائر الذي كـان يـشـدو
فـي سـمـاء المـنـى بـعذب الأغاني

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك