رَنا فسلَّ على العُشّاقِ أحوَرهُ
64 أبيات
|
293 مشاهدة
رَنــا فــســلَّ عــلى العُــشّــاقِ أحــوَرهُ
سـيـفـاً عـليـهـمْ ذِمـامُ البـيضِ يخفِرُهُ
ومــاسَ تــيــهــاً فــثـنّـى فـي غـلالتِه
قـدّاً بـحُـمـرِ المَـنـايـا سـالَ أسـمَـرُهُ
واِفــتــرَّ عــن لُؤلُؤٍ مــا لاحَ أبـيـضُهُ
إلّا ويــاقــوتُ دمــعــي ســالَ أحـمـرُهُ
يـا غَـيـرةَ البـانِ إذ يُـثـنـى مُـوشّحُهُ
وخَــجــلةَ البــرقِ إذ يَــبــدو مـؤشّـرُهُ
بــمُهــجَــتــي دَعـجـاً يـجـري بـمُـقـلتـه
لا أعــرفُ المــوتَ إلّا حـيـن أنـظـرُهُ
وبــالجُــفــونِ جَــمــالاً تـحـت بُـرقُـعِهِ
لا يُـسـفِـرُ الصـبـحُ إلّا حـيـن يَـسفِرُهُ
فـي بـيـعـةِ الحُـسـنِ مـنـه ينجلي صنمٌ
ديــنُ المــســيــح بـه يَـقـوى تـنـصّـرُهُ
له مُــحــيّــاً لِحــاظــي إنْ تُــعَــنـدِمـهُ
ثــوبُ الدُجُــنّــةِ مـن لَونـي يُـعَـصْـفِـرُهُ
قــاسَــمْــتُه الوردَ لَونَــيـهِ فـأحـمـرُه
فــي وجــنــتَــيْهِ وفــي خــدَّيَّ أصــفَــرُهُ
مُهــفْهَــفُ القــدِّ لَغـويُّ النِـطـاقِ حَـوى
مــعــنــىً كــمَــحــذوفِ نــحــويٍّ يـقـدّرُهُ
مــجــرّدُ الخــدِّ مــن شــعــرٍ يــدبُّ بــه
خــالٌ إلى المِــســكِ مـنـسـوبٌ مـصـغّـرُهُ
للحـتـفِ فـي جـفـنـهِ السّـاجـي مُضارعةٌ
لذلك اِشــتُــقَّ مــن مــاضــيــهِ مَـصـدَرُهُ
مــتــوّجٌ بــنــهــارِ الشــيــبِ عـمّـمـنـي
لمّــا تــقــنّــع بــالدّيــجــورِ نــيّــرُهُ
مــا كــرَّ فــي جــيــشـهِ مِهْـراجُ طـرّتـه
عــلى سَــنـا البـدرِ إلّا فـرّ قـيـصَـرُهُ
ولا اِســتــثــارَ دُخــانَ النّـدِّ عـارضُه
إلّا وشَــيــبُ قَــذا لي شــبَّ مِــجــمَــرُهُ
تــشـبّهَ الطّـيـبُ فـي خـدّيْه إذ نَـبـتـا
فَــاِبــيــضّ كــافــورُه واِسـودّ عـنـبـرُهُ
فـسِـحـرُ عَـيـنـيـهِ عـن هـاروتَ يـسـنُـدُه
وخــطُّ خــدّيــهِ عــن كــافــورَ يَــسـطُـرُهُ
تــســتــودعُ الدّرَّ مـن ألفـاظـهِ أذُنـي
نــظْــمــاً فـتَـسـرِقُه عَـيـنـي فـتـنْـثُـرُهُ
أمَــا وقُــضــبــانِ مَــرجــانٍ بـجـنَّتـِهـا
مـــن فـــوقِ أُنــبــوبِ بــلّورٍ يُــســوِّرُهُ
وشــيــنِ شَهــدةِ مــعــســولٍ بــمَــلثــمِه
وقــــافِ قـــامـــةِ عـــسّـــالٍ يُـــزنّـــرُهُ
لولا حَـريـرُ عِـذارَيـه لمَـا نـسجَ الد
ديــبــاجَ شِــعــري ولا فِـكْـري يُـصـوّرُهُ
إلى مَ يـا قـلبُ تُـصـفي الودَّ ذا مَلَلٍ
لا يــســتــقــرُّ ولا يَــصــفــو مُـكـدِّرُهُ
إنّ المَــلولَ وإن صــافــاكَ ذو عــجَــبٍ
إن حـــالَ مُـــسْـــكِـــرُه أو مُــجَّ سُــكَّرُهُ
يا خَيبةَ السّعيِ قد ولّى الشبابُ ولا
أدرَكْــتُ سُــؤلي وعُــمـري فـاتَ أكـثَـرُهُ
فــمــا وَفـى لي حـبـيـبٌ كـنـتُ أعـشَـقُه
ولا صَــفــا لي خــليــلٌ كــنـتُ أُوثِـرُهُ
ولا اِخـتَـبـرْتُ صـديـقـاً كـنـتُ أمـنـحُه
صــفــوَ الســريــرةِ إلّا صِــرْتُ أحــذَرُه
يـا دَهـرُ ويـحـكَ إنّ المـوت أهـونُ من
مُـــذمَّمـــٍ بـــكَ يـــؤذيــنــي وأشْــكُــرُهُ
مـا لي ومـا لَك لا تـنـفـكّ تُـقـعِـدُني
إن قُــمــتُ للمــجــدِ أو حَـظّـي تُـعـثِّرُهُ
لقـد غَـدا البُـخـلُ شخصاً نَصْبَ أعيُننا
فــأصـبـحَ الجـودُ عـهـداً ليـس نَـذكـرُهُ
وعــاد يــطــوي لِواءَ الحــمـدِ رافـعُه
لولا بَــدا بَــركـاتِ المـجـدِ تـنـشُـرُهُ
ربُّ النّــــوالِ الذي لولا مـــواهـــبُه
سِـمـطُ القَـوافـي لديـنـا بـارَ جـوهرُهُ
المُــتْـبِـعُ الهِـبـةِ الأولى بـثـانـيـةٍ
وأكــرمُ المُــزنِ مـا يـوليـكَ مُـمـطِـرُهُ
ســــرُّ الإله الذي للخَــــلْقِ أبــــرزَهُ
لُطــفـاً وكـادَ فـؤادُ الغَـيـبِ يُـضـمِـرُهُ
مــمــلَّكٌ يـركـبُ الأمـرَ المَـخُـوفَ ومـنْ
فـوق الأفـاعـي بـه يَـمـشـي غـضَـنْـفَرُهُ
كــأنّــمــا المــوتُ مَــلزومٌ بــطـاعَـتِه
فــي كــلِّ مــا هــو يَــنْهــاهُ ويـأمـرُهُ
يــضـمُّ مـنـهُ غـديـرُ الدِرْع بـحـرَ نَـدىً
ويــحــتـوي مـنـهُ بـدرَ التِّمـِّ مِـغْـفَـرُهُ
سـمـحٌ تـحـرّج نهرَ السائلينَ ولا الْد
دُرُّ اليــتـيـمُ عـنِ الرّاجـيـنَ يـقـهَـرُهُ
يُــعـطـي الجـزيـلَ فـلا عُـذراً يـقـدّمُه
للطّــــالبـــيـــنَ ولا وَعْـــداً يـــؤخِّرُهُ
تــمــلّك الحَــوْزَ فــلْتَهــرُب ثَــعــالبُهُ
فــقــد تــكــفّـلَ جـيـشَ المُـلكِ قَـسْـوَرُهُ
مــــهـــذّبٌ فـــطِـــنٌ كـــادت فـــراســـتُه
عــمّـا بـقـلبِـكَ قـبـلَ القـولِ تُـخـبـرُهُ
لا يــلحَــقُ الذُلُّ جـاراً يـسـتـعـزُّ بـه
ولا يـــرى الأمـــنَ مــرعــوبٌ يُــذعِّرُهُ
بــعــدلِه الظــالمُ المَـرهـوبُ يـخـذُلُه
وجــانــبَ البـائِسِ المَـظـلومِ يـنـصُـرُهُ
إنْ زارَهُ ســــائِلٌ عــــافٍ يــــعـــظّـــمُه
وإن تــــآتـــاهُ جـــبّـــارٌ يـــحـــقّـــرُهُ
لُفَّتـْ عـلى الهـامـةِ العُـليـا عِمامتُه
وشُـــدَّ فـــوقَ عَــفــافِ الفــرْجِ مــئْزَرُهُ
لا نَـعـرِفُ الجَـدْبَ إلّا عـنـدَ غَـيـبَـتِه
ولا نـرى الغَـيـثَ إلّا حـيـن نُـبـصِـرُهُ
قــد حــالَف السـيـفُ مـنـه أيَّ داهـيـةٍ
كُـبـرى وصـافَـح يُـمـنـى المَـوتِ خنْجَرُهُ
كــم قــد أغـارَ وشُهـبُ الليـلِ غـائرةٌ
والفـجـرُ يـنـبَـتُّ بـالكـافـورِ عَـنـبَرُهُ
فــآبَ والأُسْـدُ فـي الأغـلالِ خـاضـعـة
وعــاد بــالنُّجـْحِ والأنـفـالُ عـسـكَـرُهُ
والدُّهْــمُ كُـمْـنٌ وسُـمـرُ الخـطّ تـحـمَـدُه
والبــيــضُ صُــفــرٌ مَــصــونــاتٌ تـكـبِّرهُ
والجــوّ كــالغــســقِ المُـسـودِّ أبـيـضُهُ
والسـيـفُ كـالشّـفـق المُـحـمَـرِّ أخـضَـرُهُ
هــوَ الهُــمــامُ الّذي صــحّــت سـيـادتُه
واِشْــتُـقَّ مـن أنـبـيـاءِ اللَّهِ عُـنـصـرُهُ
هـمَّ العِـدا بـذهـابِ النـورِ مـنه وما
يُــطْـفـونَ نـوراً يُـريـدُ اللّهُ يُـظـهِـرُهُ
يـبـغـونَ مـحـوَ اِسـمِه مـن صُـحْفِ مَنصِبِه
واللَّهُ فــي لوحِه المــحـفـوظِ يَـزبُـرُهُ
بــغَــوْا عـليـه ومَـن يـجـعـلْ تـجـارَتَهُ
بـضـاعـةَ البـغـي يـومـاً خـابَ مـتـجَرُهُ
وحــاوَلوا الغـدْرَ فـيـهِ وهْـو أمـنُهُـم
وصـاحـبُ الغَـدرِ يـكـفـي فـيـه مُـنـكَرُهُ
ودبّــروا الأمــرَ ســرّاً وهــوَ مــتّـكِـلٌ
وربّهُ فــــوقَ أيــــديـــهـــم يـــدبّـــرُهُ
فأدركوا الوَيلَ والحُزنَ الطويل وما
رأوا مـن الأمـرِ شـيـئاً سـرّ مـنـظـرُهُ
فـــكـــم عـــزيـــزٍ له ولّت ضـــراغِـــمُه
وكــم كِــنــاسِ خِــبــاً قــد فـرّ جُـؤذرُهُ
مـولاي فـلتَهْـنـكَ الدنـيـا وعـودتُهـا
إليــكَ والعــبــدُ قــد وافــى مُـبـشِّرُهُ
وليـهـنِـنـا حـجُّ بـيـتٍ مـنـك دار عـلى
شــعــائرِ البــرِّ والمــعـروفُ مَـشْـعَـرُهُ
واِرْمِ العِدا بجمارِ النّبْلِ واِسْعَ إلى
مِـنـى وغـىً يـرهـبُ الضـرغـامَ مـنـحَـرُهُ
وبــشِّرِ الخــصــمَ أنّ البــغــيَ يـصـرعُه
ومــاردَ الجــورِ أنّ الظُــلمَ يَــدحَــرُهُ
واِسْــتَــجــلِ دُرَّ قَـريـضٍ كـاد فـي حِـكَـمٍ
نـظـمُ البَـديـعِ بـيـانُ المـرءِ يـسحَرُهُ
ودُمْ مَــدى الدهــر فـي عـزٍّ وفـي شـرفٍ
يـسـمـو عـلى الفـلَكِ الدّوّارِ مـفـخَـرُهُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك