رفيق الصبى المعسول أبكيك والصبا
37 أبيات
|
723 مشاهدة
رفـيـق الصـبـى المعسول أبكيك والصبا
ومـا كـان أغـلى مـا بـكـيـت وأطـيـبـا
إذا اسـتـمـرأت مـرعـى الخـيانة أنفسٌ
تــحــرَّج مــنــهــا مُــعــرضًــا وتــحــوَّبــا
وكــان عــزيـز النـفـس فـي غـيـر جـفـوة
ولا صــلف مــنــهــ، إذا صــد أو صـبـا
وكــان ســمـيـرًا يـمـلك السـمـع كـلَّمـا
تـــبـــسَّطـــ فـــي أســـمـــاره وتــشــعَّبــا
أديـبًـا يـصـوغ الشـعـر والنـثـر فـطـرة
ويـؤثـر فـي الآداب مـا كـان مـعـربـا
أليــفًــا وفــيًّاــ لا يــفــارق صــاحـبًـا
ولا مــنــزلًا إلا انــثـنـى فـتـقـرَّبـا
أحـبَّ قـنـا واسـتـعـذب العـيـشَ في قنا
فــلم يُــغــرِهِ عـيـشـ، وإن كـان أعـذبـا
لئن ذكــــر الوافــــون عــــهــــد ولائه
لمــا ذكــروا إلَّا الوفــيَّ المــهـذَّبـا
رفـاقَ حـسـيـنٍ أسـهِـبـوا فـيه واذكروا
رفــيـقًـا له يـعـتـاده الحـزن مـسـهـبـا
عـلى كـثـبٍ مـنـه اجـتـمـعـتـم فليت لي
مـكـانًـا مـن الجـمـع القـنـائيِّ مـكـثبا
كــأنــي وقــد فــارقــتــه قــبــل يـومـه
ســمــعــت له نــعــيــيــن يـوم تـغـيَّبـا
إذا مــا رثــى المــحـزون إلف شـبـابـه
رثـى قـلبـهُ شـطـرًا مـن القـلب مـخصبا
وودَّع مــن عـهـديـه فـي العـمـر قـبـلة
أخــــف عــــلى الروَّاد زادًا وأرحـــبـــا
إذا جــازهــا أودى بــمــخــتـار عـيـشـه
ولم يــبــقَ إلا مــا اتَّقــى وتــهـيَّبـا
أليـف الصـبـى لا تـشكُ في الموت وحشة
فـمـا زال ركـب المـوت أحـفـل مـوكـبا
تـــعـــاقــبــت الأجــيــال تــحــت لوائه
وإن بــعــدوا دارًا وعــهــدًا ومـأربـا
وكــان عــلى كــنــز القــنــاعــة آمـنًـا
وإن قـصـر المـسـعـى بـدنـيـاه أو نبا
ومــا الزمــن المــحــضـور إلا بـقـيـةٌ
مــن الزمـن المـاضـي تـلاقـت لتـذهـبـا
وكـان عـفـيـف القـول لا يـقرب الأذى
ولا يـــذكـــر الإخــوان إلَّا تــحــبُّبــا
رفـــاق حـــســيــن أبِّنــوه وأطــنــبــوا
فـمـا يـخـطـئ البـاكـي سـجـايـاه مطنبا
وآذن فــيـك الصـبـر أن لا يـعـيـنـنـي
وآذن فـــيـــك الحـــزن أن يـــتــغــلبــا
أألقـاك عـنـد النـيل إن عدت في قنا
وأرعـاك عـنـد الجـسـر إن سـرت مـغـربا
ونــســتــنــشـد الأشـعـار فـي كـلِّ ليـلة
ونــطــلب فــي كـل الأحـاديـث مـطـلبـا
ونــحــســب أن الله لم يــخـلق امـرءًا
عــلى الأرض إلا كــي يـقـول ويـخـطـبـا
ونـحـصـي عـلى الدهـر البـريـء ذنـوبه
ومــا كــان إلَّا مــازحًــا حـيـن أذنـبـا
أألقـاكـ؟ بـل هـيهات قد حالت المنى
فــأقــربُ مــنــهــا أن أصــافـح كـوكـبـا
إذا عـدت أسـتـحـيـي الشـبابين في قنا
وجــدتــك رسـمًـا فـي التـراب مـغـيـبـا
وســاءلت عــنــك الصــحــبَ أيــن مــزاره
وأذريــت دمــعًــا عــنــد قـبـرك صـيِّبـا
عـــجـــيـــبٌ لعـــمــري مــوتُ كــلِّ مــحــبَّب
إليــنــا وقـد كـان التـعـجـب أعـجـبـا
حــســيــن عــرفــت المـوت فـيـك غـريـبـة
ومـا تـعرف الدنيا سوى الموت مذهبا
أمَـنْ هـو فـي ذِكـري فـتـى العمر ينطوي
كــمـا طـوت الأسـقـام شـيـخًـا مـعـذَّبـا
نعم ينطوي الشبان والشيب في الردى
ورب فــتــيٍّ فــي الردى فــات أشــيــبــا
وسـيـان فـي عـقـبـى الطريقين من مشى
عــلى عــصــويــه مـن عـيـاء، ومَـن حـبـا
عـهـدتـك فـي شـرخ الصـبـى نـاضر الصبى
وفـاجـأنـي النـاعـي فـأجـفـلت مُـكْـذِبا
ألا ليــتــه لم يــعــرف الصــدق عـمـره
ولم يــكُ إلا كــاذب الظــن مُــغــربــا
لقـد كـان مـيـمـون النـقـيـبـة صـالحًا
وكــان أمــيــن الســر والجــهــر طـيِّبـا
عـــليـــك ســلام الله حــتــى يــظــلنــا
ســلامٌ أظــلَّ النــاس شــرقًـا ومـغـربـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك