رَضينا الظُبى مِن عِناقِ الظِبا

56 أبيات | 874 مشاهدة

رَضينا الظُبى مِن عِناقِ الظِبا
وَضَـربَ الطُـلى مِن وِصالِ الطَلا
وَلَم نَرضَ بِالبَأسِ دونَ السَماحِ
وَلا بِــالمَـحـامِـدِ دونَ الجَـدا
وَقُــمــنــا نَـجُـرُّ ذُيـولَ الرَجـا
وَتَـرعـى العُـيـونُ بُروقَ المُنى
إِلى أَن ظَـفِـرنـا بِـكَأسِ النَجي
عِ فَـالرُمـحُ يَـشـرَبُ حَتّى اِنتَشى
وَمِـلنـا عَلى القورِ مِن نَقعِنا
بِــأَوسَــعَ مِـنـهـا وَأَعـلى بِـنـا
وَلِلخَــيــلِ فــي أَرضِــنـا جَـولَةٌ
تَــحَــلَّلَ عَـنـهـا نِـطـاقُ الثَـرى
أَثَـرنـا عَـلَيـهـا صُـدورَ الرِما
حِ يَــمــرَحُ فــي ظِــلِّهِــنَّ الرَدى
فَــجــاءَت تَــدَفَّقــُ فــي جَـريِهـا
كَما أُفرِغَت في الحِياضِ الدِلا
وَلَيـــلٍ مَـــرَرنــا بِــظَــلمــائِهِ
نُــضــاوي كَــواكِــبَهُ بِــالظُـبـى
إِذا مُـدَّتِ النـارُ باعَ الشُعاعِ
مَــدَدنـا إِلَيـهـا ذِراعَ القِـرى
وَيَــومٍ تَــعَــطَّفــُ فـيـهِ الجِـيـا
دُ تَــشــرَقُ أَلوانُهــا بِـالدِمـا
فَـمـا بَـرِحَـت حَـلبَـةُ السـابِـقا
تِ تــورِدُنــا عَــفَــواتِ المَــدى
بِــرَكــضٍ يُــصَــدِّعُ صَــدرَ الوِهــا
دِ حَــتّــى تَــئِنَّ قُــلوبَ الصَـفـا
يَـلوذُ بِـأَبـيـاتِـنـا الخـائِفـو
نَ حَــتّــى طَــرائِدُ وَحـشِ الفَـلا
وَتُـصـغـي لَنـا فـارِيـاتُ الخُطو
بِ قَـواضِـبَ مـا آجَـنَـت بِـالصَدا
يُــبَــشِّرُهــا بُــعــدُ هِــمّــاتِـنـا
بِــأَنَّ الحِـمـامَ قَـريـبُ الخُـطـا
وَجَـــوٍّ تَـــقَــلَّبُ فــيــهِ الرِيــا
حُ بَـيـنَ الجَـنـوبِ وَبَينَ الصَبا
سَــلَلنــا النَـواظِـرَ فـي عَـرضِهِ
فَـطَـوَّلَ مِـن شَـأوِهـا المُـنـتَـضى
تُـصـافِـحُ مِـنـهُ لِحـاظَ العُـيـونِ
مَـريـضَ النَـسـيـمِ أَريـضَ الرُبى
وَإِنّــي عَـلى شَـغَـفـي بِـالوِقـارِ
أَحِـــنُّ إِلى خَـــطَــراتِ الصِــبــا
وَمِــمّــا يُـزَهِّدُنـي فـي الزَمـانِ
وَيَـجـذِبُـنـي عَـن جَـمـيـعِ الوَرى
أَخٌ ثَـــقَّفـــَ المَــجــدُ أَخــلاقَهُ
وَأَشـــعَـــرَ أَيّـــامَهُ بِـــالعُــلى
وَأَنــــكَـــحَهُ بِهَـــديِّ السَـــنـــا
وَطَــلَّقــهُ مِــن قَــبـيـحِ النَـشـا
وَقــورٌ إِذا زَعــزَعَـتـهُ الخُـصـو
مُ وَاِنــفَـرَجَـت حَـلَقـاتُ الحُـبـى
إِذا هَـزهَـزَ الرُمحَ رَوّى السِنا
نِ وَاِستَمطَرَ السَيفُ هامَ العِدى
وَمــا هُــوَ إِلّا شِهــابُ الظَــلا
مِ صـافَـحَ لَحـظـي بِـحُـسنِ الرُوا
يَــقُــصُّ وَمِــن غَـيـرِ سَهـمٍ أَصـابَ
وَيَــرمـي وَمِـن غَـيـرِ قَـوسٍ رَمـى
فَـغَـيـثٌ يُـعـانِـقُني في السَحابِ
وَبَـدرٌ يُـنـادِمُـنـي فـي السَـمـا
سَقاني عَلى القُربِ كاسَ الإِخا
ءِ مَــطــلولَةً بِـنَـسـيـمِ الصَـفـا
فَــلِلَّهِ كــاسٌ صَــرَعــتُ الهُــمــو
مَ بِــسَــورَتِهـا وَعَـقَـرتُ الأَسـى
وَسِـــربٍ تُـــنَـــفِّرُهُ بِـــالرِمــاحِ
وَوَعـــدٍ تُـــعَـــفِّرُهُ بِـــالعَــطــا
وَمـــاءٍ تُـــصــارِعُهُ بِــالرِكــابِ
وَجَــيــشٍ تُــقــارِعُهُ بِــالقَــنــا
وَيَـــومٍ تُـــسَــوِّدُهُ بِــالعَــجــاجِ
وَنـــادٍ تُـــبَـــيِّضـــُهُ بِــالنَــدى
سَــنــاءٌ تَـبَـلَّدُ عَـنـهُ السَـمـاءُ
وَمَـجـدٌ سَهـا عَـن مَـداهُ السُهـا
بَـنـي خَـلَفٍ أَنـتُـمُ فـي الزَمانِ
غُـيـوثُ العَـطـارِ لُيـوثُ الوَغـى
بُـدورٌ إِذا اِزدَحَـمَت في الظَلا
مِ شَـمَّرَ بُـردَيـهِ عَـنـهـا الدُجى
حَـرِيّـونَ إِن نُـسِـبـوا بِـالسَماحِ
جَــرِيّــونَ فــي كُــلِّ أَمــرٍ عَــرا
لَهُــم كُــلَّ يَـومٍ إِلى الغـادِري
نَ جَـمـعٌ تَـقَـلقَـلَ عَـنـهُ الفَـضا
حَـلَفـتُ بِـسـابِـحَـةٍ فـي الفِـجاجِ
تَــمــزُجُ أَخــفــافَهــا بِــالذُرى
وَتَــنــهَــضُ فـي صَهَـواتِ الهَـجـي
رِ بَـيـنَ النِـعـامِ وَبَينَ المَها
بِــخَـطـوٍ يُـمَـزِّقُ بُـردَ الصَـعـيـدِ
وَرَكـــضٍ يُـــلَطِّمــُ وَجــهَ المَــلا
هَــبَـبـنَ وَلَم تُـغـرِهِـنَّ الخُـداةُ
فَـقـامَ الهِـبـابُ مَـقـامَ الحُدا
تَــحُــطُّ رَحــائِلَهــا بِــالمُـقـامِ
وَتُــلقــي أَزِمَّتــَهــا بِــالصَـفـا
لَقَــد حَــلَّ وِدُّكَ مِــن مُهــجَــتــي
بِـحَـيـثُ يُـقـيـلُ الأَسى وَالإِسا
وَحـاشـاكَ أَن تَـسـتَـسِـرَّ الوَدادَ
وَتُـرمِـدَ بِـالهَـجـرِ طَـرفَ الهَوى
لِبَـذلِ النَـدى إِن ثَويتَ الثَوى
وَفَـلِّ العِـدى إِن سَـرَيـتَ السُرى
رَأَيــتَ عَــليّــاً يَــرُدُّ الرَسـيـلَ
حَـسـيـرَ القَـوائِمِ دامي القَرا
إِذا الرَكـــبُ حَـــطَّ بِــأَبــوابِهِ
تَــنَــفَّضــَ عَــنـهُ غُـبـارُ النَـوى
وَإِن سَــلَكَ البَــرَّ هَــزَّ الرَعــا
نَ حَــتّــى يُــنَــفَّرَ ذَودَ القَـطـا
بِـــكُـــلِّ مُـــعَـــوِّذَةٍ بِـــالحَـــدي
دِ إِن رَوَّعَـتـهـا نِـبـالُ العِـدى
سَـأَشـدو بِـذِكـرِكِ مـا اِسـتَعبَرَت
مَــطِــيٌّ يُــسَــلِّمُ فـيـهـا الوَجـى
وَأُصــفــيـكَ وُدّي وَبَـعـضُ الرِجـا
لِ يَــمـزِجُ بِـالوُدِّ مـاءَ القِـلى
يُــخــيــطُ الضُـلوعَ عَـلى إِحـنَـةٍ
وَيَـرعـى الإِخـاءَ بِـعَينِ العَمى
وَلَمّـــا ذَكَـــرتُــكِ حَــنَّ الفُــؤا
دُ وَاِعـتَـلَّ فـي مُـقـلَتَـيَّ الكَرى
فَــلا زِلتَ فـي رَقَـداتِ النَـعـي
مِ تَهـفـو بِـلا مـوقِـظٍ مِـن أَذى
رِيــاضٌ تَــشُـقُّ عَـلَيـكَ النَـسـيـمَ
وَلَيــلٌ يَــمُــجُّ عَــلَيــكَ الضُـحـى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك