ربِّ هب لي هُدى وأطلق لساني

951 أبيات | 1171 مشاهدة

ربِّ هـــب لي هُـــدى وأطــلق لســانــي
وأنـــر خـــاطــري وثــبــت جــنــانــي
مـلهـمَ النـفـسَ بـالتـقَـى خـيرَ مسرى
لمــــفــــازاتِ نــــورِكَ الرَّبــــانــــي
كُـن مـعـيـنـي إن أعـجزتني القوافي
ونــصــيـري فـي سـامـيـات المـعـانـي
أنـــتَ قـــصــدي وغــايــتــي ورجــائي
مـــالكَ المـــلكِ مُـــبـــدِعَ الأكــوانِ
يـــا جـــلالاً عَــمَّ الوجــودَ بــلُطــفٍ
وســــــالمٍ ورحـــــمـــــةٍ وحـــــنـــــانِ
واقــتــداراً أحــاط بـالكـون عـلمـاً
نـــظَـــمَـــت عِـــقــدَهُ يَــدُ الإتــقــانِ
وجـــمـــالاً فــي كــلِّ شــيــءٍ تــجــلَّى
ســـبَّحـــ الحـــســـن فــيــه للرحــمــنِ
جَــــلَّ شــــأن الإله ربِّ البـــرايـــا
خــــالقِ الخــــلقِ دائمِ الإحـــســـانِ
واحـــدٌ قـــاهـــرٌ ســـمــيــعٌ بــصــيــرٌ
عــالم الغــيــبِ صــاحــب الســلطــانِ
حـــكـــمٌ عـــادلٌ لطـــيـــفٌ خـــبـــيـــرٌ
نـــافـــذُ الأمــرِ واســعُ الغُــفــرانِ
قــــابــــضٌ بــــاســـطٌ قـــويٌّ عـــزيـــزٌ
مُــرسِــلُ الغــيــثِ مُــقـسِـطُ المـيـزانِ
واجــــدٌ مـــاجـــدٌ حـــليـــمٌ كـــريـــمٌ
تـــرقـــب الخـــلقَ عـــيــنــهُ كــل آنِ
يــعــلم الســرَّ فـي الصـدورِ وأخـفـى
وإليــــه سَـــيُـــحـــشَـــرُ الثـــقـــلانِ
ظـــاهـــرٌ بـــاطـــنٌ قــريــبٌ مــجــيــبٌ
نــعــمَ مــن فــازَ مــنــه بـالرضـوانِ
واعـــدُ المـــتــقــيــن جــنــاتِ عــدنٍ
ولمـــــن خـــــاف ربـــــهُ جـــــنَّتــــَانِ
مــــنــــعــــمٌ وارثٌ عـــليٌّ عـــظـــيـــم
بــاعــثُ الخــلق بــيــن إنــسٍ وجــانِ
كـــلُّ مَـــن فــي الوجــودِ للِّهِ عــبــدٌ
وإلى الله مــــرجــــعُ الإنــــســــان
إن يــومــاً تــطــوى السـمـواتُ فـيـه
كـــلُّ حـــيٍّ إلا المـــهـــيــمــنَ فــانِ
يــوم تـهـوى الأفـلاكُ مـن كـلِّ بُـرجٍ
آفــــلاتٍ ويــــجــــمــــعُ النـــيـــرانِ
وتــدكُّ الأرض انــهــيــاراً ويــقـضـى
كـــلُّ أمـــرٍ ويــســجــد الخــافــقــانِ
صــيــحــةٌ تــجــعــلُ الرواسـي عـهـنـاً
تـــنـــســفُ الأرضَ بــيــن قــاصٍ ودانِ
وتـــدوى أخـــرى فـــيـــحــيــا رفــاتٌ
ضــمَّهــُ التــربُ مــن قــديـمِ الزمـانِ
نــخــرتــهُ يــدُ البــلى وهــشــيــمــا
بــعــثــرتــه الريــاحُ فـي الوديـان
مــــن عــــلى رجــــعِهِ كــــأول خــــلقٍ
قـــادرٌ غـــيـــر فـــاطــرِ الإنــســانِ
كــان غُــصـنـاً غـضـاً فـتـيـاً رطـيـبـاً
لم يــفــكــر فـي الرمـسِ والأكـفـانِ
هــيــمــنــتــه عــلى الثــرى خُـيـلاء
زيـــنـــتـــهـــا وســاوِسُ الشــيــطــانِ
ســـوف يُـــدعــى إلى قــيــامٍ رهــيــبٍ
أنـــكـــرتــهُ حــمــاقَــةُ الطــغــيــانِ
يـوم تـجـرى الأجـسـاد للحـشر حيرى
بـــيـــن لُجّ وقـــســـطَـــل مـــن دخــانِ
يــومَ يــدعــو كــل امـرئ رب نـفـسـي
ويــــنـــادي الحـــســـابُ آنَ أوانـــي
فــي ذُهـولِ المـأخـوذِ لم تـدرِ نـفـسٌ
لنــــعــــيــــم تُــــســـاقُ أم لهـــوانِ
مـــوقٌ حـــاشـــدٌ وحـــشـــرٌ مـــهـــيـــبٌ
قـــد أحـــاطــتــه ألسُــنُ النــيــرانِ
يـقـذف الرعـب فـي القلوبِ ارتجافاً
والمـــســـاوى تَـــمُـــرُّ بـــالأذهـــانِ
يــجــمــع الخــلقَ مــنــذ أول نــفــسٍ
وافــت الأرضَ مــن ريــاضِ الجــنــانِ
لم يــــغـــيـــب عـــن عـــرضـــهِ فـــردٍ
صــمــهُ الروحُ مــن بــنــي الإنـسـانِ
هــذه الســاعــةُ الرهـيـبـةُ فـانـظـر
يـــا ابـــن حـــواءَ آيـــةَ الرحــمــنِ
قــد تــجــلت مــصــداقَ ذكــر حــكـيـم
جــاء للنــاس بــالهــدى والبــيــانِ
أرســـلتـــه للعـــالمـــيــن ســلامــاً
رحــــمـــةُ اللَه واســـع الغـــفـــرانِ
خُــــلِقَ النــــاسُ للبــــقـــاءِ وهـــذى
آيـــةُ البـــعـــثِ أصـــدقُ البــرهــانِ
كـلُّ فـردٍ فـي الحـشـرِ لا بُـدَّ يـلقـى
جــنــةَ الخــلدِ أو لظــى النــيــرانِ
إن يـــكـــن صَــدَّقَ الكــتــابَ فــامــنٌ
وســــلامٌ ورحــــمــــةٌ وتــــهــــانــــي
والذي أنــكــر القــيــامــةَ كــبــراً
وعــــلواً هــــوى مـــع الشـــيـــطـــانِ
ســوف يـلقـى العـذابَ مـن كـلذِ صَـوبٍ
ويُـــعـــانـــي عـــواقــبَ الطــغــيــانِ
ظُــلمــاتٌ تــعــثــرَ الخــلقُ فــيــهــا
كـالفـراش المـبـثـوث فـي الكُـثـبَانِ
أو كـــســـيـــلٍ مـــن الجــرادِ خــصَــمٍ
قــذفــتــهــا الأحــداثُ كــالطـوفـانِ
رجـــفـــةٌ دكـــتِ الجـــبــالَ فــألقــت
حـمـلَهـا الأرض واخـتـفـى النـيـرانِ
صــدقَ الوعــدُ فـانـظـروا كـيـف تـمَّت
آيـــةُ البـــعــث أيــهــا الثــقــلانِ
بــاغــتــتـكـم والنـفـس تـمـرح سـكـى
بـــيـــن غـــنـــاءِ روضـــةٍ وأغـــانــي
سـاقـهـا الطـيـشُ لارتـكاب المعاصي
فـــأطـــاعـــت غـــوايــةَ الشــيــطــانِ
حــبــبَ الفــســقَ والفــجــورَ إليـهـا
ورمــاهــا فــي كــاذبــاتِ الأمـانـي
أفــســح المــالَ للفــســادِ مــجــالا
بــيــن كــأس الطــلا ودلِّ الغـوانـي
فــتــنــتــكــم أمــوالكــم فـكـفـرتـم
وارتـكـبـتـم مـا ليـس فـي الحـسبانِ
خـــدعـــتــكــم بــســحــرِهــا أمُّ دفــرٍ
وســبــتــكــم بــحــســنــهــا الفـتـانِ
فــشــغــلتــم عــن الحـقـيـقـةِ جـهـلاً
وانـصـرفـتـم إلى المـتـاع الفـانـي
وعــمــيـتـم عـن الهـدى وانـطـلقـتـم
فــي مــهــاوى الفــجـور والعـصـيـانِ
وكـــفـــرتــم بــأنــعــمِ اللَه حــتــى
نـــبـــذتـــكـــم مــراحــمُ الغــفــرانِ
فــإلى المــوقــف الرهــيــب هـلمـوا
قـد بـعـثـتـم إلى المـصـيـر الثاني
هــا هــي الأرض أخـرجـتـكـم لتـجـزى
كـــلُّ نـــفــس مــا قــدَّم الأصــغــرانِ
إن تــكــونــوا مــصــدقــيــنَ فــأمــنٌ
وســــلامٌ ورحــــمــــةٌ فــــي حـــنـــانِ
أو تــكــونــوا مــكــذبــيــن فــويــل
مــــن عــــذابٍ ونــــقــــمـــةٍ وهـــوانِ
كــل نــفــس يُــغـنـى لهـا فـيـه شـأنٌ
عـــن ســـواهــا وأيــنَ يــهــربُ جــان
يـوم لا تـمـلكُ النـفـوسُ انـتـصـاراً
وله الأمـــــــر وحـــــــدَهُ كــــــلَّ آنِ
كــــل فـــرد له كـــتـــابٌ شـــهـــيـــد
ســجــلت فــيــه صــادقــاتُ البــيــانِ
قـــولهـــا الحــقُّ بــالذي قــدَّمَــتــهُ
طَــوعَ شــيــطــانِهــا يَــدُ الإنــســانِ
لم يُــغــادِر صــغــيــرةً مــا حـواهـا
قـــدرةٌ نـــزهَـــت عـــن النـــســـيــان
كــل شــيــء غــيــرُ البــديــعِ ظــلامٌ
وهــــوَ نــــورُ الآفـــاقِ والأكـــوانِ
حـــلقَـــت هـــيـــبـــةٌ فـــأشــرقَ نــورٌ
واعــتــلى العــدلُ كــفــةَ المـيـزانِ
وتـــلا الذِّكـــرَ خـــلفَهُـــم شــهــداءٌ
بـــاركـــتــهــم مــراحــم الغــفــرانِ
تــلكــمُ الجــنــةُ التـي قـد وُعِـدتُـم
أدخـــلُوهـــا فـــي غـــبــطــةٍ وأمــانِ
قــد صــبــرتــم مــصــدقــيـن فـفـزتُـم
بـــخـــلودٍ فــي عــاليــاتِ الجــنــانِ
فــســلامٌ أهــلَ اليــمــيــنِ عــليـكُـم
كـلُّ مـن فـي النـعيمِ يُهدى التهاني
جــنــة الخُــلدِ زُيِّنــَت فــأقــيــمــوا
ومــع الحــقِّ لا تــضــيــعُ الأمـانـي
سَــيِّدُ الخَــلقِ بــيــنـكـم فـاضَ نـوراً
وجـــلالاً مـــع الرضـــى الربـــانــي
أشــرفُ المــرســليــن قــدراً وجـاهـاً
عــبــقــريُّ النُّهــى عــظـيـم الجـنـانِ
خَــصَّهــ اللَه بــالشــفــاعــةِ عــطـفـاً
وحــنــانــاً عــلى بــنــي الإنــســانِ
صــــلوات الإله تـــحـــبـــوك دومـــاً
يـــا نـــبــيَّ الإســلامِ والإيــمــانِ
بـــــيـــــن رهـــــبٍ وذلةٍ وخـــــشــــوعٍ
خــفَــقَ القــلبُ خــفــقــةَ الحــيــرانِ
وبــدا الهَــولُ والنــواظــرُ حــســرى
زائعــــاتٌ فـــي رجـــفـــةِ الولهـــانِ
وجــثــا النــاسُ كــلهــم فــي خـضـوعٍ
إذا تـــجـــلع مـــهـــابــة الرحــمــنِ
وقــــفَ العــــبــــدُ فـــي رحـــابِ إلهٍ
نــافــذِ الأمــرِ قــاهــرِ السُّلــطــانِ
لم يــغـب عـنـه فـي السـمـواتِ شـيـء
وعـــليـــمٌ بــمــا جــنــى الثــقــلانِ
مــــلأَ الأرضَ والســــمـــاءَ وجـــوداً
خــالق الكــون لم يــغـب عـن مـكـانِ
أبـــــديٌّ يـــــدبِّرُ الأمـــــرَ فـــــرداً
ســــرمــــديُّ الجــــلالِ والســـلطـــان
بــيــن حــرفـيـن كـلمـا شـاءَ يـقـضـى
مــطــلق الحُــكــمِ لم يُـشـاركـه ثـان
قــــدرةٌ أحــــصَــــتِ الخـــلائق عـــدّا
مــنـذ أوفـى عـلى الثـرى الوالدان
رحــــمـــةٌ عَـــمَّ رزقـــهـــا كُـــلَّ حَـــيٍّ
جَـــلَّ وهَّاـــبُهـــا عـــن النـــســـيــانِ
خـــبـــرة أبـــدعـــت مــحــاسِــنَ خــلقٍ
فـــي جـــلالٍ مـــن دِقَّةـــِ الإتــقــانِ
فــيــضُ عــلمٍ مــا ذَرَّةٌ عــنــه غـابـت
فـــي جـــمــيــع الآفــاقِ والأكــوانِ
مَـــلِكٌ يـــرقُـــبُ الخـــلائقَ جــمــعــاً
ويـــديـــرُ الأفـــلاكَ فـــي الدورانِ
يـــبـــسُــطُ الرزق للذي ســاءَ جــوداً
وهـــو أدرى بـــالخــيــرِ للإِنــســانِ
يــرســل المــاءَ فــوق جــرداء مَـيـتٍ
فـــــيـــــردُّ الحــــيــــاةَ للوديــــانِ
فــتــمــوج الأرض اهـتـزازاً وتـربـو
ثـــم تـــبـــدو فـــي سُــنــدسٍ فــتــان
تــخــرجُ الحــبَّ والثــمــارَ وتــزهــو
فــــلي عــــقـــيـــقٍ ولؤلؤٍ وجـــمـــانِ
روحــاتُ النــســيــم تــحــمـل عـبـقـاً
مـــن أريـــجِ الزهـــورِ والريـــحــانِ
كـــل شـــيــءٍ يــســبــحُ اللَه حــمــداً
كـــــي يـــــؤدى فــــرائض الشُّكــــرانِ
نِــعَــمٌ ســاقَهــا المــهــيــمـنُ للنـا
س فـــحـــمـــداً للمـــنــعِــمِ المَّنــانِ
أعــجــزَ الخَــلقَ عــدُّهــا فــتــعــالى
بــــاســــطُ الرزقِ دائمُ الإحـــســـان
فـــاطـــرُ الأرضِ والســـمـــواتِ فَــردٌ
صـــاحـــبُ الطــولِ فــي عُــلُوِّ الشَّاــنِ
عـــالمُ الغـــيــبِ والشــهــادةِ نُــورٌ
يــمــلأ الكــونَ فــيــضُهُ الرَّبــانــي
نـافـذُ الأمـرِ فـي جـمـيـع البـرايا
مُــطــلَقُ الحــكــمِ لم يـشـاركـه ثـانِ
غــافــرُ الذنــبِ قـابـلُ التـوبِ مـلكٌ
جـــلَّ تـــشــبــيــهــه عــن الحــدثــانِ
كـــاشِـــفُ الضُّرِّ والبـــلاءِ مـــجــيــبٌ
دعــوةَ الوامــقِ الحــزيــنِ العـانـي
فــي ديــاجـي الظـلام يَـرحـمُ دمـعـاً
أمــطــرتــهُ قــهــراً صــروفُ الزمــانِ
ويــجــيــر المــلهـوفَ مـن هَـولِ كَـربٍ
دَبَّرَتـــــهُ مـــــظــــالمُ الإنــــســــانِ
ويــمــدُّ المــظــلومَ مــنــه بِــنَــصــرٍ
ويــــســــوقُ الظَّلــــُومَ للنــــيــــرانِ
أحـكَـمُ الحـاكـمـيـن كَـنـزُ العـطـايا
أرحــمُ الراحــمــيــنَ رحــبُ الحـنـانِ
واهــبُ العَــزمَ للضــعــيــفِ ليَــقــوى
ولمـــن خـــافَ مُـــنـــعِــمٌ بــالأمــانِ
واســعُ الحِــلمِ لا يــعــجِّلــُ بَــطـشـاً
خَـــيـــرُ أهــلٍ للعــفــوِ والغُــفــرانِ
يُــمــهِــلُ الظـالمـيـنَ حـتـى إذا مـا
شــاءَ ذاقــوا عــواقــبَ الطــغــيــانِ
لم يَـــــدَع ذَرَّةً تَـــــمُــــرُّ هَــــبــــاءً
فــي طــريــقِ الأعــمــالِ للإنــســانِ
كـل نـفـسٍ سـيـقَـت إلى الخـيـرِ تلقى
أعــظــمَ الأجــرِ فــي عُـلا الرِّضـوانِ
والتــي قــادهــا إلى الشــرِّ طــيــشٌ
ســوفَ تــجــزى بـمـا جـنـتـهُ اليـدانِ
جــامــعُ النــاسِ والمــوازيــنِ قِـسـطٌ
يـــومَ لم تـــجــدِ زَفــرَةُ النــدمــانِ
أيُّ ويــــلٍ إذا المــــوازيـــنُ خـــفَّت
وزفـــيـــرُ الجـــحـــيــمِ فــي ثــوَرانِ
واســتــشــاطــت غــضـبـاءَ وهـي تُـدوى
فـــــي زئيـــــرٍ يـــــروحُ بـــــالآذانِ
فــزعٌ يــمــلأُ الفــؤادَ ارتــجــافــاً
حــيــن تــبــدو ذاتُ الشَّوى للعـيـانِ
مــن حــمـيـمٍ تـنـسـابُ فـيـهـا سـيـولٌ
فـــي جـــحــيــمٍ وظُــلمَــةٍ مــن دُخــانِ
وهـــوى المـــجــرِمــونَ بــيــن رعــودٍ
أطـــلقـــتـــهـــا زوابــعُ النــيــرانِ
فَهَــلُمُّوا يــا مَــن ظــلمـتـم وجُـرتُـم
وكـــفـــرتـــم بـــالواحـــدِ الدَّيَّاـــنِ
إن هــذا تــصــديـقُ مـا قـد كـذَبـتُـم
وأطـــعـــتُـــم غـــوايــةَ الشــيــطــانِ
كــــلُّ حــــظٍّ وكــــلُّ فـــوزٍ عـــظـــيـــمٍ
للذي نــــال رُجــــحَــــةَ المـــيـــزانِ
بـاتـبـاعِ الهُـدوى وتَـركِ المـعـاصـي
والتَّغــاضــي عــن المـتـاعِ الفـانـي
خــالف النَّفــسَ بــيــنَ عــزمٍ وصَــبــرٍ
ومَــــــضــــــاءٍ وعِــــــفَّةـــــٍ وأَمَـــــانِ
وأطــــاعَ الإلهَ طــــاعــــةَ عــــبــــدٍ
قَــــرَّبَـــتـــهُ مَـــثُـــوبَـــةُ الشُّكـــرانِ
للذيـــن اتـــقـــوا أُعِـــدَّت قـــصـــورٌ
عـــاليـــاتٌ فــي خــالداتِ الجِــنــانِ
والفــــراديــــسُ زُيِّنــــَت بــــبــــدورٍ
كــاللآلي مــا بــيــن حــورٍ حــســانِ
وبـــدارِ النـــعــيــمِ صُــفَّتــ بــيــوتٌ
مــن كــريــمِ اليــاقــوتِ والمـرجـانِ
غُــرَفٌ تــحــت زهــرِهـا المـاء يـجـرى
مــن نُــضــارٍ ومــن نــعـيـمِ الجُـمـانِ
تـــتـــجــلى عــلى الأرائكِ فــيــهــا
حــورُ عــيــنٍ مــن كــاعــبــاتٍ قِـيـانِ
وعــــليــــهــــنَّ طــــافَ وِلدانُ خُــــلدٍ
بــــشــــرابِ الأعــــنـــابِ والرمـــانِ
فــي أبــاريــقَ مــن لُجَــيــنٍ شَـذَاهـا
عَـــرفُ مِـــســكٍ ونــفــحــةُ الرَّيــحــان
وعــلى الجــانــبــيــن صُــفَّتــ عــروشٌ
سُــرُرٌ حَــولَهــا القــطــوفُ الدوانــي
رصَّعـــَتـــهـــا يَـــدُ العـــطـــاءِ بِــدُرٍّ
فــوقَ وَشــيٍ مــن نــادرِ العـقـيـانـش
إن فــيــهــا مــن النـعـيـمِ مـتـاعـاً
جــعــل المــتــقــيــن فــي مــهـرجـان
أرضـــهـــا سُـــنـــدُسٌ يُــغــطِّيــهِ زَهــرٌ
يــنـشـر الطـيـب فـي رِيـاضِ الجِـنـانِ
رِيــحُهــا عــاطــرٌ يــفــيــضُ عــبـيـراً
حــيــث مــالَ النــســيـمُ بـالأغـصـانِ
فــوق فــيــحــائَهــا وتـحـت الدوالي
فــي مــروجِ الكــافــورِ والأُقـحـوانِ
دفَّقـــَت أنـــهـــرٌ وفـــاضـــت عُـــيــونٌ
بـــاركـــت نَــبــعَهــا يــدُ الرَّحــمــنِ
مـــن سُـــلافٍ ومــن مــعــيــنِ عُــيــونٌ
تــتــهــادى الأنــهـارُ كـالخـيـزرانِ
ثـــم تـــجـــرى أخـــرى بِـــدَرٍّ طَهـــورٍ
لم يُـــــلَوَّث بـــــفــــاســــد الأدرانِ
بـيـن طـيـبِ الزهـورِ تـجرى الهُوَينى
أنــهـرُ الشُّهـدِ فـي فَـسـيـحِ الجـنـانِ
لم يُــشَــبَّهــ نــعــيــمــهُ بــنــعــيــمٍ
كــان أشــهــى أُمــنــيــةَ الإنــســانِ
نــورهــا دائمٌ فــلا ليــلَ فــيــهــا
يـــانـــعـــاتُ المـــروجِ والأفــنــان
إن فــيــهــا مـا تـشـتـهـي كـلُّ نـفـسٍ
وجَـــنـــاهـــا أيـــان تـــدعـــون دانٍ
كــلُّ شــيــءٍ فــي جــنــةِ الخــلدِ غَــضٌّ
ورطــــــيـــــبٌ ويـــــانـــــعٌ كـــــل آنِ
كـيـف تـدنـو يَـدُ البِـلَى مـن جـناها
والذي فـــي الخـــلودِ ليــس بِــفَــانِ
كــلُّ وصــفٍ مــهــمـا تـسـامـى خَـيَـالا
فـي نـعـيـمِ الفـردوسِ غـيـرُ العـيانِ
رَحــمَــةُ اللَهِ قــد أفــاضـت عـليـهـا
ســـابـــغــاتٍ مــن أنــعــمِ الرضــوانِ
وأعـــدّت هـــذا النـــعـــيـــمَ جـــزاءً
لســـعـــيــدٍ قــد فــاز بــالغــفــرانِ
يــا نــعــيــم الجـنـات رحِّبـ وبـارك
وتـــقـــدم بــعــاطــراتِ التــهــانــي
وابـتـسِـم يـا جـمـالُ واهـتـف سلاماً
وتـــــألَّق فـــــي الحــــورِ والوِلدانِ
هــا هُــمُ الأتـقـيـاءُ حَـلُّوا كـرامـاً
بــيــن فَـيـضٍ مـن الرضـى والأمـانـي
يـا عـبـادَ الرحـمـنِ هـا قـد بـلغتم
فــاشـكـروا مـن هـدى إلى الإيـمـانِ
مـــــالكَ المُـــــلكِ إنَّ وَعــــدَكَ حَــــقٌّ
مَـــن له الحـــمـــدُ غـــيــره كــلَّ آنِ
كـــل شـــيــءٍ يُــسَــبِّحــُ اللَه حَــمــداً
أبـــدَ الدهـــرِ خـــيـــفــةَ الرحــمــنِ
خــالقُ الخــلقــش مــن ضــيـاءٍ ونـارٍ
وتـــــرابٍ فـــــي رافــــةٍ وحــــنــــانِ
عَـــرشُهُ الأرضُ والســـمـــاءُ قـــريــبٌ
لم يَــغِــب فــيــضُ نــورِهِ عــن مـكـانِ
صـــانـــعٌ مُـــبـــدِعٌ عــليــمٌ خــبــيــرٌ
بــــالغٌ صــــنــــعُهُ ذُرَى الإتـــقـــانِ
كـــــلُّ حـــــيٍّ إلى عــــلاهُ مــــديــــنٌ
بــالغــوالي مــن أنــعــمِ الإحـسـانِ
خــلقَ الشــمـسَ فـي السـمـاءِ سـراجـاً
وحـــيـــاةً للعـــالم الحـــيـــوانـــي
تـــمـــلأُ الأرضَ كـــلَّ يـــوم ضــيــاءً
ووهـــيـــجـــاً كـــلفــحَــةِ النــيــران
تــحــمِــلُ الغــيــثَ مــن أجــاجٍ خـضـمٍ
ثــــم تــــعـــلو بـــذرِّهِ كـــالدخـــانِ
فــوقَ مــتـنِ الهـواءِ يـعـلو جـليـداً
طــودَ مــاس فــي صــفــحـةٍ مـن جـمـانِ
شـــاءَ للأرضِ أن تـــمــوتَ وتــحــيــا
حـــكـــمـــةٌ جـــددت قــوَى العُــمــرانِ
كــلمــا أجــدبــت ســقــاهــا ســحــابٌ
بــمــعــيــنٍ مــن غــيــثــهِ الهــتَّاــنِ
هــــكـــذا ثـــمَّ للحـــيـــاةِ نـــظـــامٌ
يــجــعــلُ الجــســمَ يـانـعَ الريـعـانِ
إن للشــمــسِ فــي العــنــاصــرِ ســرّاً
فــــهـــي روحُ الحـــيـــاةِ للأبـــدانِ
لو خــبــا نـورهـا عـن الأرض صـارت
بــلقــعــاً قــد خــلا مــن الســكــان
قـــدرةٌ حـــيــرت عــقــولَ البــرايــا
غــــاب إدراكـــهـــا عـــن الأذهـــانِ
أبــدعــتــهـا يـد المـهـيـمِـن رفـقـاً
وحــنــانــاً عــلى بــنــي الإنــســانِ
مــلهـمُ النـفـسِ والتـدابـيـرُ تـجـرى
مـــحـــكــمــاتٍ فــي عــالم الأكــوانِ
فــاز مــن بــالتــقــى أطــاع ووفــى
والذي ضَــــلَّ بــــاء بــــالخـــســـرانِ
أنـــزلَ النـــورَ رحـــمـــةً وســلامــا
وشـــفـــاءً فـــي مـــحـــكـــمِ القــرآنِ
جــاء بــالحــقِّ هــاديــاً وبــشــيــراً
ونــــذيــــراً للشــــارِدِ الغـــفـــلانِ
فــاضَ عــلمــاً بــالوحــى صــدر نـبـيٍّ
عــبــقــري النــهــى فـصـيـح اللسـانِ
خــيــرُ نــفــسٍ حــلت بــأشــرف جــســم
خــاتــمُ المُــرســليـنَ فـخـرُ الزَّمـانِ
أحـمـدُ المـجـتـبـى شـفـيـعُ البـرايا
هـــادمُ الكـــفــرِ شــائدُ الإيــمــانِ
جــاهَـدَ المـشـركـيـنَ بـالسـيـفِ حـتـى
دمَّرَ الحـــــــــقَّ دولةَ الأوثـــــــــانِ
أيــهــا النــاسُ آمــنـوا وأطـيـعـوا
واذكـــروا اللَه خـــيـــفـــةً كــل آنِ
ســبــحــوه مــســتــغــفـريـن وتـوبـوا
واســتــعــيــذوا بــه مـن الشـيـطـانِ
طـهـروا النـفـسَ بـاجـتناب المعاصي
واســتــزيــدوا هــديــاً مـن القـرآنِ
واتــقــوا اللَه رهــبــةً واشــكــروه
أن هـــداكـــم لنــعــمــةِ الإيــمــانِ
واسـتـقـيـمـوا فـهـوَ الرقـيبُ عليكم
ومــحــالٌ أن يــخــتـفـى عـنـه جـانـي
واســـلكـــوا للهــدى أعــفَّ ســبــيــلٍ
وتــفــانــوا فــي طــاعــة الرحــمــن
واطــلبــوا الرزقَ طــيــبـاً وحـلالا
واحـــفـــظــوه بــالبــر والإحــســانِ
واجـعـلوا العـدلَ إن حـكمتم شعاراً
واذكــروا بــطــشَ صــاحِــب السُّلـطـانِ
وتـواصـوا بـالحـقِّ واسـعـوا كـرامـاً
واسـتـعـيـنـوا بـالصـبـرِ والإيـمـانِ
يـا ابـنَ حـواءَ قـد خُـلِقـتَ ضـعـيـفـاً
وحـــليـــفــاً للســهــوِ والنــســيــانِ
خــدعــتـكَ الدنـيـا فـأقـبـلتَ تـلهـو
طــائرَ اللب غــارقـاً فـي الأمـانـي
قـادكَ الجـهـلُ فـارتـكـبـتَ الخـطايا
وتـــزودتَ بـــالمـــتـــاع الفـــانـــي
وتـــخـــبَّطـــتَ فـــي ديــاجــي حــيــاةٍ
كــنــتَ فــيــهــا فـريـسـةَ الشـيـطـانِ
يـا ابـن حـواءَ كـيـف تـنـقـادُ أعمى
كـيـف تـنـسـى عُـقبَى المصيرِ الثاني
كـيـف تـصـبـو إلى المـلاهـي وتـرضى
يــا ابــنَ حــواءَ وقــفــةَ النَّدمــانِ
قــد فــقــدتَ النُّهــى طـروبـاً تُـغَـنَّى
بــيــن كــأس الطِّلــا ودَلِّ الغـوانـي
لم تـفـكـر فـي غـيـرِ دنـيـاكَ يـومـاً
آمِــــنــــاً مـــن تَـــقَـــلُّبِ الأزمـــانِ
يــنــقــضـي العـمـرُ والشـبـابُ يُـوَلِّى
بــيــن حــالِ الوســنـانِ واليـقـظـانِ
سِـــنَـــةٌ كـــلُّهـــا الحــيــاةُ وصــحــوٌ
فــي ديــاجــي القــبــورِ والأكـفـانِ
يــوقــظ النــفــسَ بــيــن حـربٍ وكَـربٍ
فــي جــحــيــمٍ مــن زفــرةِ النـدمـانِ
إيــه يــا نـفـسُ قـد تـغـافـلت جـتـى
ســكــنَ اللهــو مــنــك غـدرَ الزمـانِ
لا اعـــتـــذارٌ ولا شــفــيــعٌ يُــرَجَّى
هــكــذا فــاجــرعــي كــؤوسَ الهــوانِ
فـتـرة الأرض فـي الحـيـاة اخـتبارٌ
فــيــه يُـجـزى المـطـيـعُ بـالإحـسـانِ
وبـــدارِ البـــقـــاءِ تـــخــلُدُ نــفــسٌ
فــي نــعــيــمٍ أوفـي لظـى النـيـرانِ
تــنــقــلُ النـفـسُ مـن حـيـاةٍ لأخـرى
إذ يـــنـــادي الحِــمــامُ آن أوانــي
إنــــه المــــوتُ لم يَــــدَع أيَّ حــــيٍّ
فــالبــرايــا جــمــعــاً بــه سِــيَّاــنِ
فـــــإذا جـــــاء أمــــرهُ لم يُــــؤخَّر
وإذا حُــــــمَّ فــــــالمـــــقـــــدَّرُ دانِ
ضـجـعـةُ المـوتِ رقدةٌ يُفقد الإنسانُ
فـــيـــهـــا ويـــســكــنُ الخــافــقــانِ
فـــهـــو بـــابٌ يـــجــتــازه كــلُّ حــيٍّ
وهــــو كــــأسٌ لا بــــدَّ للظــــمــــآنِ
يــا ابــن حــواء دع غـرورَكَ واعـلم
أن مــن عَــفَّ عــاش فــي اطــمــئنــانِ
خــالِفِ النــفــسَ واجــتــنــب كـلَّ شـرٍّ
وتـــبـــاعَــد عــن حَــمــأةِ العُــدوانِ
وافـعـل الخـيـرَ مـا اسـتطعتَ وأصلح
وتــســابــق فــي البِــرِّ والإحــســانِ
واتـــــقِ اللَه إنـــــه خــــيــــرُ زادٍ
للذي رامَ خـــــالدَ البُـــــنــــيــــانِ
وتــواضــع واصــفـح وسـامـح كـريـمـاً
واجـــعـــلِ الحِـــلمَ زائدَ الوُجـــدانِ
وتــوكَّلــ عــلى المــهــيـمـنِ واصـبـر
واذكــــرِ المــــوتَ بــــيــــن آنٍ وآنِ
إنَّ كــيـدَ الشـيـطـانِ يـفـتِـكُ فـتـكـا
بـــضِـــعـــافِ العـــقــولِ والإيــمــانِ
فــتــنــةٌ تــمــلأُ العــيــونَ جـمـالاً
وانــطــلاقٌ فــي كـاذبـاتِ الأمـانـي
خــــــادعٌ مــــــاكــــــرٌ عــــــدُوٌّ لدودٌ
شــر نــفــس شــقَّتــ عــصـا العـصـيـانِ
لا تُـــطِـــع كــيــدَهُ وخــالِفــهُ حــتَّى
لا تُــنَــزَّل عــليــكــمــا لعــنــتــان
يــا ابــن حــواءَ بــاطــلٌ كــل شـيـءٍ
زيـــنـــتـــهُ مـــظـــاهـــرُ الهــذيــانِ
جِــســمُــكَ الغــضُّ هــيــكــلٌّ مـن تُـرابٍ
سَــوفَ يَــبــلَى عــلى يــدِ الحــدثــانِ
يــتــوارى تــحــت الثَّرى بـعـدَ حـيـنٍ
حــيــث يــغــدو فــريــسَــةَ الدِّيــدانِ
وهـــشـــيـــمـــا عــظــامُهُ تــتــداعَــى
وإلى التُّربِ مــــرجــــعُ الإنـــســـانِ
كــلُّ جـسـمٍ مَـشَـى عـلى الأرض فـيـهـا
هــي تــرب وهــو الوليــدُ الفــانــي
أخــرجَــتــهُ يــشــقــى وخـجـلى طـوَتـهُ
فـــهـــي أُمٌّ لكـــن بـــغـــيـــرِ قِــرانِ
إنَّ هــذي دنــيــاكَ فــاحــذر أذاهــا
وتــــجــــنَّبــــ مَــــصـــارعَ الأزمـــانِ
هـي أفـعـى فـي ثـوبِ حـسـنـاءَ تَـسـعى
بـــــجـــــمــــالٍ مــــبــــرَّجٍ فَــــتَّاــــنِ
تـنـشـبُ النـابَ فـي الذي نـالَ منها
واســتــمــالتــه مــغـريـاتُ الحِـسـانِ
والذي كـــان لهـــوهُ بـــالأفـــاعــي
كــي يــنــجــو مـن وثـبـةِ الثـعـبـانِ
هــكــذا الدهــر صــفــوهُ مــسـتـحـيـلٌ
غــــــرضٌ للهــــــمـــــومِ والأحـــــزانِ
مــاصــفــا الدهـرُ نِـصـفَ يـومٍ لنـفـسٍ
مـتـعـتـهـا الدنـيا بأقصى الأماني
مــــن هــــنــــاءٍ إلى شــــقــــاءٍ وذُلٍّ
ومــــن العــــزِّ للأَســــى والهَــــوانِ
إن هــذا كــيــدُ الليــالي فـحـسـبـي
يــا ابــنَ حـواءَ مـن صـروف الزمـان
يــا ابــن حــواءَ بــاطــلٌ كــل شـيـءٍ
زيـــنـــتـــهُ مـــطـــامـــعُ الهــذيــانِ
فـــالجـــمــالُ الذي سَــبَــاكَ خــيــالٌ
والأمـــانـــيُّ خـــدعـــةُ الشــيــطــانِ
هَــذِّبِ النــفــسَ لا تــطـع مـا تـمَـنَّت
وتــــمــــسَّكــــ بـــشـــرعَـــةِ القـــرآنِ
وتــفــكــر فــي صُــنــعِ ربِّكــَ يــبــدو
لكَ نـــورٌ مـــن فــيــضــهِ الربــانــي
واذكــر اللَه مــا خــلوتَ كــثــيــراً
فــهــو أزكــى مـا يـكـتـبُ المـلكـانِ
وأخـــشـــهُ إن لهــوتَ فــهــوَ رقــيــبٌ
وقــــريــــبٌ للقــــلبِ والشــــريــــانِ
لا تـــقـــل إن خــلوتَ إنــي وحــيــدٌ
فــــمــــع اللَه أنــــت فـــي كـــلِّ آنِ
إن عــيــنَ الإلهِ مــا غــاب عــنـهـا
أيُّ حـــــيٍّ فـــــي عــــالمِ الأكــــوانِ
تـــرقـــبُ الخَــلقَ فــي جــلالٍ وحــلمٍ
واقــــتــــدارٍ ورحــــمــــةٍ وحـــنـــانِ
أيـن مـنـهـا المـفـرُّ يـا نـفسُ سيري
فــي طــريــقِ الهُــدى والاطــمـئنـانِ
قـدِّمـي الخـيـرَ مـا اسـتـطـعتِ وتوبي
وأطــــيــــعــــي أوامــــرَ الرحـــمـــنِ
يــا ابــنَ حــواءَ أنــت اللَه عــبــدٌ
وعـــلى العـــبـــدِ واجـــبُ الشُّكــرانِ
كــيــف تـنـسـى فـضـلَ الإلهِ وتـمـشـي
مـــطـــمــئنــاً فــي غــبــطــةٍ وأمــانِ
لم تــفــكــر فــي غــيــرِ لهـوٍ يـؤدّى
يــا ضــعــيـفَ النُّهـى إلى الخـسـرانِ
قـد دعـاك الشـيـطـان فـانقدتَ تهوى
فـــي ضـــلالِ الغــرور والعــصــيــانِ
تــنــكِــرُ الحــقَّ والهُــدَى كــبـريـاءً
مــســتــحــقــاً لنــقــمــةِ النــكــرانِ
إن مــثــوى المــســتــكـبـريـن خـلودٌ
فــي زفــيــرِ الجــحــيــمِ والنـيـرانِ
أيــهــا الأحــمــقُ الجــهــولُ تــدبَّر
أو تُــعــاقَــب بــالطَّردِ والحِــرمــانِ
هــــل لِهَـــذا الوُجُـــودِ غـــيـــرُ إلهٍ
واحــدٍ فــي العُــلا وفــي السُّلـطـانِ
أمــره الأمــر لم يُــشــبَّهــ بــشـيـءٍ
مــطــلقُ الحُــكــمُ مــبــدعُ الأكــوانِ
دَبَّرَ الأمــرَ فــي الســمــاءِ بِــصُـنـعٍ
غـــايـــةٍ فــي الجَــلال والإتــقــانِ
رَتَّبــــَ النَّجــــمَ والبـــروجَ وأَوحـــى
للنِّظــــامِ العـــجـــيـــبِ بـــالدورانِ
ســـابـــحـــاتٍ تـــشـــقُّ جـــوفَ فــضــاءِ
بـــيـــن مَهــوى الثَّرَى إلى كــيــوانِ
خـاطـفـاتِ الأبـصـارِ كـالبـرق تـسرى
فـــي مـــدارِ الجَــوزاءِ والمــيــزان
قـــدرةُ اللَهِ سَـــيَّرَتــهــا وحــفــظــاً
زوَّدتـــهـــا بـــنـــورهــا الربــانــي
مــــن بــــدورٍ كــــواكــــبٍ وشـــمـــوسٍ
سَــبَّحــَت فــي العُــلا عـظـيـمَ الشـانِ
تــقــطــع الأفــقَ فــي ســلامٍ وأمــنٍ
لاحـــظـــتــهــا عــنــايــةُ الرحــمــنِ
سَــبَّحــَ النَّجــمُ فــي الســمـاء يـؤدِّى
واجــبَ الحــمــدِ مــا بـدا المـلوانِ
تَــمَّ أمــرُ الســمــاءِ ســبــحـانَ ربـي
إذ بـــنـــاهــا قــويــةَ البــنــيــانِ
خَــــلَقَ الأرضَ جـــذوة مـــن شـــهـــابٍ
لارتـــبـــاطِ الأفــلاكِ بــالأكــوانِ
ودحـــاهـــا مــن بــعــد ذلك دَحــيــاً
وَهَــــــبَ الأرضَ ســـــرعـــــةَ الدورانِ
ثــم أوحــى للبــدر أن خُــذ مــداراً
حـــول ســـيَّاــرِهــا وسِــر فــي أمــانِ
ومــن الشــمــس خُـذ ضـيـاءكَ فـاعـكِـس
هُ عــــليـــهـــا للسَّاـــرِبِ الوجـــلانِ
إن للبـــدرِ فـــي خُـــطـــاهُ بــروجــاً
تــــتــــجــــلى فــــي وجـــهِهِ كـــلَّ آنِ
هــو يــجــري وكـوكـب الشـمـس يـجـري
وعــلى الأرض يــشــرف الكــوكــبــانِ
آيــةُ الشــمــسِ فــي النـهـارِ ضـيـاءٌ
وحـــــيـــــاةٌ لعــــالمِ الحَــــيــــوانِ
وإذا الليــلُ ألبَــسَ الأرضَ سِــتــراً
مـن ديـاجـي الظـلام كـالطـ‍َّيـلسـانِ
ظَهَــرَ البَــدرُ فــي السـمـاء فـألقـى
صــفـحـةَ النـور مـن سـيـولِ الجُـمـانِ
نــورهُ يــمــلأ القــلوبَ انــشـراحـاً
ويــــمــــدُّ النــــبــــاتَ بــــالألوانِ
إن هــــذا النــــظــــامَ صـــنـــعُ إلهٍ
مــــالكِ المُــــلكِ واحــــدٍ مــــنَّاــــنِ
خَـــلَقَ الشـــمــسَ رحــمــةً وحــنــانــاً
لبــقــاءِ الحــيــاةِ فــي عــنــفــوانِ
وأفــاضــت يَــدُ العــطـاءِ عـلى الأر
ضِ غــيــوثــاً مــن خَــيـرِهـا الهـتَّاـنِ
بــعــد تــقــديـرِ قُـوتِهـا أودعـتـهـا
مـــا يُـــنَـــمِّيـــ جــواهــر الوالدانِ
سَـــخَّرَ المـــاءَ والهـــواءَ فـــراتــاً
وعــليــلا فــوق الثــرى يــجــريــانِ
جــعــل اللَّيــلَ والنــهــارَ لبــاســاً
ومـــعـــاشـــاً كـــلاهـــمـــا آيــتــانِ
جــعـل الشـمـسَ فـي النـهـارِ عَـرُوسـاً
تـــتـــجـــلى فـــي إمــرةِ السُّلــطــانِ
وأَحَــلَّ البــدرَ المــنــيــرَ مــليـكـاً
مــشـرفـاً فـي الدُّجـى عـلى الأكـوانِ
إن للنــــيِّريــــنِ أكــــبــــر فـــضـــلٍ
ألبَــــسَ الأرضَ حُــــلةَ العــــمــــرانِ
كــــــلُّ هــــــذا آلاءُ ربٍّ قـــــديـــــرٍ
ســـخـــرتـــهـــا رُحــمــاهُ للإنــســانِ
ذلك الهــيــكــلُ المــفــضَّلــُ عــقــلاً
وذكــــاءً عــــن ســــائر الحـــيـــوانِ
كَــــرَّمَ اللَهُ خَــــلقَهُ واصــــطـــفـــاه
وحــــبــــاه مَــــواهِــــبَ العِـــرفـــانِ
يـــا بـــنــي الأرضِ إنَّ للهِ مُــلكــاً
واســـعَ الأفـــق بـــيـــن قــاصٍ ودانِ
تـــعـــلمُ الأرضُ والســـمـــاءُ مــداهُ
فـــي سُـــمُـــوِّ الجَـــلالِ والســلطــانِ
قـبـضةُ اللَهِ تجمعُ الأرضَ في يمناه
تُــــــطــــــوى مــــــســــــارحُ الدورانِ
هـــي ذات البـــروج ســـبـــعٌ طــبــاقٌ
كـــلَّ يـــوم بـــديـــعــهــا فــي شــانِ
رفــعــت ســمــكــهــا بــغــيــرِ عـمـاد
قــوةُ القــاهــرِ العــزيــزِ البـانـي
عِـــزَّةٌ تـــجـــعـــلُ القــلوبَ سُــجــوداً
فــي خُــشــوع مــن هَــيــبَــةِ الديَّاــنِ
حــكــمــةٌ دَبَّرَ المــهــيــمــنُ فــيـهـا
مـــا خـــبــا نــورُهُ عــن الإنــســانِ
تـــتـــراءى غــيــر الذي أبــرمــتــه
وتُــنــافــى مــا قــد بــدا للعـيـانِ
شــاءَهــا الخــالقُ الحــكـيـمُ فـتـمَّت
طِــبــقَ مــا فــي صــحــائفِ الأكــوانِ
إنــمــا اليُــســرُ مــا أرادَ وقـدمـاً
خُطَّ في اللوحِ ما انطوى في الجَنانِ
خِــبــرةٌ أتــقــنَ المــصــوِّرُ فــيــهــا
مــا تــوارى عــن عــبـقـريِّ البـيـانِ
أبـــدَعَـــت خَــلقَ كــلِّ شــيــءٍ وأوحَــت
فــيــه سـرّاً مـن غـيـثـهـا الربَّاـنـي
آيـــةُ الصـــانِـــعِ العـــليــمِ أمــدَّت
كـــلَّ حـــيٍّ مـــا بـــيــن إنــسٍ وجــانِ
لم تَــدَع كــائنــاً بــغــيــرِ حــنــانٍ
مــن لدنــهــا أكــرم بـه مـن حـنـانِ
هـــيـــبــةٌ خــرَّتِ الجــبــالُ لديــهــا
ســـاجـــداتٍ وكـــبـــرَ المـــشـــرقــانِ
وتـــجـــلَّت عـــلى الوجـــودِ جــمــالاً
كــــلُّ شــــيـــءٍ مـــســـبـــحٌ بـــلســـانِ
حـــضـــرة تـــجـــمــعُ العــوالمُ طُــرّاً
تــحــت نــبــراسِ نــورِهــا الرَّبـانـي
كــلُّ مـا فـي الوجـود بـيـنَ يـديـهـا
يـــطـــلبُ العــفــوَ والرضــى كــلَّ آنِ
نـــظـــرةٌ مـــلؤهـــا الحــنــوُّ وحــلمٌ
فــي اقــتــدارٍ وهــيــبــةٌ فـي أمـانِ
رأفـــةٌ عـــمـــتِ البـــرايـــا ولطـــفٌ
قـــدســـتــهُ للحــمــدِ ســبــعٌ مــثــانِ
سَــجَــدَ الكــونُ للمــهــيــمــنِ شـكـراً
وجــــلالاً وكــــبَّرَ الخــــافــــقــــان
يُـــخـــرِجُ المــيــتَ مــن ســلالةِ حــيٍ
وكـــذا الحـــيَّ مـــن رمـــيـــمٍ فـــانِ
يــبــعــث الخـلق مـن ديـاجـي قـبـورٍ
هـــشـــمــتــهــا تــقــلبــاتُ الزمــانِ
بـعـثـرت مـا بـهـا العـوادي وقـدماً
أورثــتــهــا البــلى يــدُ الحـدثـانِ
يـأمـر الشـمـسَ بـالطـوافِ مع البدر
جـــمـــيــعــاً فــي دورةٍ يــســبــحــانِ
يــجــعـل المـاء مـن أجـاج مـعـيـنـاً
رحـــمـــةً بـــالنـــبــاتِ والحــيــوانِ
يُـرسِـلُ الغـيـثَ هـاطـلا في الروابي
فــتــعــجُّ الأنــهــارُ بــالفــيــضــانِ
عــاصــفـاتُ الريـاحِ بـالأمـرِ تـجـرى
فــتــمــيــدُ الأغــصــانُ بــالأغـصـانِ
تـــتـــثـــنـــى مـــلقـــحـــاتٍ فـــجــلَّت
قــــدرةُ الخــــالقِ العـــليِّ الشـــانِ
مــن بــطــون الثــرى يــبــاركُ مــاءً
يـــحـــمـــلُ الطـــيــبــاتِ للعــبــدانِ
زوَّدَتــهُ النُّعــمَــى عــنــاصــرَ شــتــى
وأمـــدت بـــه جـــنـــى النـــعـــمــانِ
مـــن عـــبـــيـــرٍ ومـــن أريـــجٍ زكــى
يـــعـــبــق الزهــرُ مُــشــرِقَ الألوانِ
ســـكـــرٌ مـــنـــعـــشٌ وشـــهـــدٌ شـــهــيٌّ
وســــلافٌ مـــن طـــاهـــرات الدِّنـــانِ
نِـــعَـــمٌ أبـــدعَ المـــصــوِّرُ فــيــهــا
مــا تــنــاءى عـن فـطـنـةِ الإنـسـانِ
ثُـــمَّ أوحـــى ربُّ الوجـــودِ إليـــهــا
مــلهــمــات أعــيــت عــلوم البـيـانِ
نــســجَ العــنــكــبــوتُ أوهــنَ بــيــتٍ
شـــاده فـــي الوجـــودِ أبـــرعُ بــانِ
وإلى النــحــلِ أن أعــدى بــيــوتــاً
فــي أعــالي الربـا وفـي الأفـنـانِ
واطــلبــي القــوتَ بـيـن مـاءٍ وزهـرٍ
مـــن ثـــمـــارٍ بـــديـــعـــةِ الألوانِ
واقــــتـــفـــى بـــلسَـــم الدواءِ ورُدِّ
يــه شــفــاءً شــهــداً إلى الأبــدانِ
وإلى النـمـلِ عـالمِ الفـطـنـةِ الجدِّ
ورمــــزِ النــــشــــاطِ والإتــــقــــانِ
أمـهـرُ البـاحـثـيـن في الأرض شعباً
وحـــليـــفُ النـــظـــامِ والعُـــمـــرانِ
يــعــمــلُ النــمــلُ دائبــاً وصـبـوراً
فـــوقَ إدراكِ فـــطـــنـــةِ الحــيــوانِ
مــلهــمـاتٌ قـد حُـيَّرَ العـقـلُ فـيـهـا
أكـــســـبــت فَهــمَهُ قُــوَى العِــرفــانِ
فــي بــطــون الثــرى يُــعـدُّ بـيـوتـاً
مــحــكــمــاتِ الســاحــاتِ والجُــدرانِ
حـــولَ جـــدرانــهــا بــنــى حُــجُــراتٍ
شــــاهـــداتٍ بـــخـــبـــرةِ الفـــنـــانِ
صـــالحـــاتٍ لحـــفـــظِ مــا ادَّخــرَتــهُ
جــــاهــــداتٍ بـــحـــاثـــةَ الوديـــانِ
جــامــعــاتِ الأقــواتِ مــن كــلِّ فــجٍّ
مـا ثـنـاهـا عـن عـزمِهـا مـا تعانى
غُـــرَفٌ أبـــدعَ المــهــنــدسُ فــيــهــا
أحـكـمَ الوضـع كـي تـدومَ المـبـانـي
قـــاهـــراتٌ يـــد البـــلى ومـــحـــالٌ
أن يــكـيـلَ الأذى لهـا العـابـثـانِ
إن للنــمــلِ فــي الحــيــاةِ خــلالاً
مـــيـــزتـــهٌ عـــن عــالَمِ الحــيــوانِ
عـــامـــلٌ مـــاهـــرٌ مــطــيــعٌ صــبــورٌ
صـــادقُ العـــزمِ مــخــلصُ الإيــمــانِ
أمــــــمٌ مـــــثـــــلت أدقَّ نـــــظـــــامٍ
لحــيــاةِ الشــعــوبِ فــي العُــمــرَانِ
يـتـقـى البـردَ فـي الشـتـاءِ فـيبقى
بـــيـــن دفــءٍ ومــطــعَــمٍ فــي أمــانِ
وإذا مـــا الربـــيــع أذَّن يــســعــى
طـــالب الرِّزقِ جـــاهــداً غــيــرَ وانِ
إن وحـى الإلهـامِ أفـضـى إلى النم
لِ بــسِــرٍّ مــن نــفــحــةِ الكــتــمــانِ
يــعــرفُ الجــوَّ والأعــاصــيــرُ فـيـه
ســــاريــــاتٌ مــــا بــــيــــن آنٍ وآنِ
مـــن ريـــاحٍ ومـــن ســـيـــولٍ ونـــارٍ
لاتـــقـــاء الأذى قــبــيــلَ الأوانِ
عـالمُ النـمـلِ آيـة الجـدِّ فـي الأر
ض فـــســـبــحــان مُــلهِــم الحــيــوان
أودَعَ البــحــرَ رحــمَــةً مــنـه رزقـاً
بـــارك اللَه مـــرتـــعَ الحـــيــتــانِ
ســابــحــاتُ الأســمــاكِ تـكـثـرُ ذكـرَ
اللَه فــيــه مــا ســبــحَ الجـاريـانِ
أكـــــلٌ طـــــيـــــبٌ طـــــريٌّ شـــــهـــــيٌّ
فـــيـــه شــتــى الأنــواعِ والألوانِ
وحــــــليٌّ تـــــألقَـــــت لامـــــعـــــاتٍ
بــيــن أصــدافــهــا كـلمـحِ الحـسـانِ
لؤلؤٌ نــــــادِرٌ ودُرٌّ يــــــتــــــيــــــمٌ
وعـــقـــودٌ مـــن فـــاتِــنِ المُــرجــانِ
نــعــمٌ ســاقــهـا الخـضَـمُّ إلى النـا
سِ بـــأمـــرٍ مـــن مُـــبــدعِ الأكــوانِ
أمــمُ الطــيـرِ أكـثـرُ الخـلقِ حـمـداً
مــا ســهَــت لحــظــةً عــن الشــكــرانِ
مـــا تـــبـــدى نـــورٌ وغــشــى ظــلامٌ
ومـــع الكـــون كــبــرَ المــشــرقــانِ
إذ تــهـادى النـسـيـمُ يـحـمـلُ شَـدواً
رجـــعـــتـــه الآفـــاقُ بـــالألحـــانِ
ســبَّحــَ الطــيــرُ فـيـه ربـاً رحـيـمـا
قــد تــجــلى بــاللطــفِ والإحــســانِ
واحـــدٌ مـــنـــعـــمٌ حـــليـــمٌ كــريــمٌ
غــامــرُ الخــلقِ بــالنَّدى والحـنـانِ
يـزرقُ الطـيـرَ أيـنـمـا حـلَّتِ الطـيرُ
بـــأقـــصـــى القـــفـــارِ والوديـــانِ
عــالمُ الطــيــرِ فـي الوجـود عـجـابٌ
فــهــو رمــزٌ للشــاكــرِ اليــقــظــانِ
ولكــــلٍّ فــــي عــــلمِ الأرضِ نـــفـــعٌ
تـــــلك آلاءُ قـــــدرةِ الرحـــــمـــــنِ
مــن رسـول قـد جـاء بـلقـيـسَ يـدعـو
ربــــة التـــاج ربـــة الصـــولجـــانِ
أمــن الجــنِّ أم مــن الإنـس لا بـل
كـــان هـــذا مــن عــالم الطــيــرانِ
هــدهــدٌ قــد أحــاطَ عـلمـاً بـمـا لم
يــعــلمِ العــاهِــلُ العـظـيـمُ الشـانِ
مـــلكٌ يـــأمـــر الريـــاحَ فــتــجــري
ونــــبــــيٌّ دانَــــت له الثــــقــــلانِ
خًُهـــُ اللَه مـــنـــطـــقَ الطــيــر لمَّا
نــالَ مُــلكــاً غــنَّى بــه النــيــرانِ
إنَّ يــومــاً تــفــقــدَ الطــيــرَ فـيـه
فـــجـــرُ مُــلكٍ قــد ســاســه تــاجــانِ
تــاجٌ بــلقــيــسَ تــاج قــامـعـةِ الج
نِّ وذاتِ الجــــــلال والســـــلطـــــانِ
وســــليــــمــــانُ ربُّ أكــــبـــر مُـــلكٍ
جـــمـــعَ الخــلقَ بــيــن إنــسٍ وجــانِ
وقـــف الطـــائر الضــعــيــفُ ذليــلا
فـــي انـــكـــســـارٍ ورجــفَــةٍ وهــوانِ
يــرتــجــى العَـفـوَ والمـليـكُ غـضـوبٌ
ويــدُ البــطــشِ سُــخــطُهــا مـنـه دانِ
لم تـــبـــرئهُ غــيــر أنــبــاءِ قــومٍ
قـد تـمـادوا فـي الكُـفـرِ والعِصيانِ
عــبـدوا الشـمـسَ عـاكـفـيـن عـليـهـا
واســتــجــابــوا لدعــوةِ الشــيـطـانِ
حــكــمــتــهــم بــلقــيـسُ فـي جـبـروتٍ
قــبــل أن تــهــتــدي إلى الإيـمـانِ
وأتـــاهـــا نـــورُ الهـــدايــةِ لمــا
رأتِ الحــــقَّ ســــاطــــعُ البُـــرهـــانِ
واســتــقــرت وعــرشــهـا بـيـن أيـدي
مــن تــغــنــى بــمــلكـهِ المـاضـيـانِ
مــلكُ المــشــرقــيــن بــرّاً وبــحــراً
أيـــنـــمـــا حـــلَّ حــلَّقُ الفــرقــدانِ
رحــلةُ الهــدهــدِ الأمــيــن إليـهـا
أيــقــظــت أهــلهــا مــن الهــذيــانِ
أنــقــذتــهــم مــن الهـلاكِ فـكـانـت
آيــةَ النــورِ فــي جــبــيـنِ الزمـانِ
أمــمُ الطــيــرِ تــذكــرُ اللَه دومــاً
ضـــارِعـــاتٍ بـــالحـــمــدِ والشُّكــرانِ
بــيــن أوكــارِهــا وبــيــن الدوالي
وأعـــالي الرُّبـــا وفــي الأفــنــانِ
عـاطـرات التـسـبيح في الكونِ تسري
ســـريـــانَ الأرواحِ فـــي الأبـــدانِ
تــمــلا الأرضَ والســمــواتِ حَــمــداً
شـــــاكـــــراتٍ للواحـــــدِ الديَّاـــــنِ
جـــلَّ مـــن أمــطــرَ الخــلائقَ رزقــاً
وتـــــعـــــالى مــــدبــــرُ الأكــــوانِ
كــلُّ حــيٍّ يـمـشـي عـلى الأرضِ هـونـاً
لمــــديــــنٌ بــــالشــــكـــرِ للديـــانِ
فـي بـطـونِ الثـرى وغـاب الفـيـافـي
زاحــــفــــاتٍ مــــلأنَ كــــلَّ مـــكـــانِ
أعـــجـــبَ الخـــلقَ صُـــنــعَهُ وحــيــاةٌ
دقـــةٌ أعـــجـــزت قُـــوَى الإمـــكـــانِ
عــــالمَ الذرِّ والبـــعـــوضِ شـــهـــودٌ
بــاقــتــدارِ المــحــيــطِ بـالأكـوانِ
كـل هـذي الأحـيـاء تـسـبح في الكو
نِ فــيــبــدو مــن سـبـحـهـا عـالمـانِ
عـــــالمٌ زائِلٌ مـــــداهُ قــــصــــيــــرٌ
ومــــقــــامٌ مــــداه ليــــس بـــفـــانِ
تـلك دنـيـا الفـنـاء دارُ اخـتـيـارٍ
خــادعٌ حــســنــهــا كــذوب الأمـانـي
مــا تــقــضــت حــتــى تــلاهـا خـلودٌ
أبــــدىُّ الحــــيـــاة ليـــس بـــفـــانِ
تــلك دارُ البــقـاءِ سـيـقَـت إليـهـا
كـــلُّ نـــفـــسٍ فـــي عـــزَّةٍ أو هَـــوانِ
كــلُّ شــيــءٍ فــوق البــســيــطـة تُـربٌ
مــنــه صــيــغــت هــيــاكـلُ الابـدانِ
ولكــــلٍّ عــــمــــرٌ إذا تــــمَّ يــــذوى
ثـــم يـــبــلى عــلى مــمــرِّ الزمــانِ
مـــن هـــشــيــمٍ ومــن رُفــاتٍ عــظــامٍ
بـــعـــثـــرت ذرَّهـــا يــدُ الحــدثــانِ
طـــبـــقـــاتٍ تـــكــدَّسَــت فــوق بــعــضٍ
فـــي بـــطـــونِ الوهـــادِ والوديــانِ
ودفـــيـــن عـــلى بـــقــايــا دفــيــن
فــي ظـلام عـنـه اخـتـفـى النـيـرانِ
وقـــبـــور ضـــاقـــت بــأشــلاءٍ خــلقٍ
مـــن قـــديـــمِ الآبـــادِ والأزمــانِ
كـــلُّ جـــســـمٍ يَـــدُ البِــلَى حَــوَّلَتــهُ
مـــن رُفـــاتٍ تُــربــاً كــذرِّ الدُّخــانِ
مــن عــلى عــدِّ ذرهــا ذو اقــتــدارٍ
غــــيـــرُ ربِّ الصـــراطِ والمـــيـــزانِ
بــاعــثِ الخــلقِ فــي قــيــامٍ رهـيـبٍ
والســـــمـــــواتُ وردةٌ كــــالدهــــانِ
ســتـقـومُ الأجـسـادُ مـن عـالمِ الذرِّ
ســــراعــــاً لم تـــخـــتـــلط ذرتـــانِ
قــدرةٌ أودعَ المــهــيــمــن فــيــهــا
مــا تــنــاءى عــلمــاً عـن الأذهـانِ
عــلمــه قــد أحــاط بـالكـون قـدمـاً
قــبــل خــلقِ الأرواحِ والجــســمــانِ
خـــطَّ فـــي اللوحِـــمـــا أراد ولمــا
يــبــد للنــور هــيــكــلُ الإنــســانِ
مـــن ســـعــيــدٍ ومــن شــقــيٍّ قــضــاءً
قــــــدرتــــــه إرادة الرحــــــمــــــنِ
كــل شــيــءٍ أحــصــاه عــلمــاً وعــداً
فـــي إمـــامٍ مـــفـــصــلِ التــبــيــانِ
فــي مــروج الغــابــات تـحـت شـعـارٍ
مــن كــثــيــفِ الظــلالِ والأغــصــانِ
وبـــجـــوفِ الأحـــراشِ بـــيــن سُــدُولٍ
مــن شــبــاكِ الجــذوعِ والســيــقــانِ
يــســكــنُ الوحــشُ هـادئاً فـي كـهـوفٍ
آمـــنـــاتٍ مـــن وطـــأةِ الإنـــســـانِ
لم تـــنـــلهــا يــد الأذى وبــرفــقٍ
لاحـــظـــتــهــا عــنــايــةُ الرحــمــنِ
بـــيـــن آجــامــهــا تــروحُ وتــغــدو
ضــاريــاتُ الســبــاعِ فـي اطـمـئنـانِ
فـــي عـــريــنِ الأُســودِ كــلُّ هــزبــرٍ
فــي فــيــافــيــهِ صــاحــبُ السـلطـانِ
ضـــيـــغــمٌ بــاســلٌ رهــيــبٌ مــهــيــبٌ
مـــــلكٌ قـــــاد دولة الحـــــيـــــوانِ
قـــوةٌ زانـــهــا حــنــانــاً وعــلمــا
خــلقُ الفــيـصـلِ الجـريـء ا لجـنـانِ
عــالمُ الوحــشِ مــن نــمــورٍ وفــهــدٍ
وذئابٍ وأرقــــــــمٍ أفــــــــعــــــــوانِ
تــلك أكــالة اللحــوم افــتــراســاً
واقــتـنـاصـاً فـي فـجـعـة النـهـمـان
يــمــلأُ البــيــد حــولهــا راتـعـاتٌ
مـــن بـــهـــيـــم الآرامِ والغُــزلانِ
آمــنــاتٍ شــر انــقــضــاض الضــواري
ســاريــاتٍ فــي العــشــب والغــدرانِ
تــأكــلُ العـشـبَ وهـو يـنـسـجُ لحـمـاً
ويـــنـــمــى عــظــامــهــا بــالدِّهــانِ
إن أجـــســـامـــهـــا مـــصـــانــعُ للح
مِ تــــــغـــــذى غـــــذوَ الســـــمـــــانِ
مــزقــتــهــا شــراهـةُ الوحـشِ ظُـلمـاً
فـــأبـــيـــدت عـــلى مــرورِ الزمــانِ
حــفــظــتــهــا وقــايــة اللَه لطـفـاً
وســــلامـــاً مـــن ثـــورةِ العـــدوانِ
لاحــظــتــهـا عـيـنُ العـنـايـةِ حـتـى
يـــحـــفــظَ الأمــنُ دولةَ العُــمــرانِ
فــي بــقــاعٍ يــدومُ فــيــهــا صِــراعٌ
يــصـبـغُ الأرضَ بـالنـجـيـعِ القـانـي
لو تـبـارت فـيـهـا الضـواري لأخلَت
أرضَ قـــيـــعـــانِهـــا مـــن السُّكـــانِ
هــل يــجــيــرُ الضــعــيـفَ غـيـرُ قـويٍّ
أو يــحــسُّ الجـبـروتَ غـيـرُ الجـبـانِ
يــمـلأُ الوحـشُ رهـبـةَ الغـابِ ذُعـراً
شــــرُّ نـــفـــسٍ تـــمـــيـــلُ للعـــدوانِ
شـــرسٌ يـــســـفـــكُ الدمـــاءَ ويُـــردى
بــاغــتــيــالٍ مــسـتـضـعـفَ الحـيـوانِ
خـــلقَ الله رحـــمــةً بــالضــحــايــا
حــارســاً بــاســلاً جــريــء الجـنـانِ
فــيــصــلاً يـقـهـرُ الوحـوش جـمـيـعـاً
لا يــبــالي بــمــرهــفٍ أو يــمـانـي
قـــوةٌ أكـــســبــت مــليــك الضــواري
أســـدَ الغـــابِ هــيــبــةَ الســلطــانِ
ضــيــغــمــاً قـاهـراً وليـثـاً هـصـوراً
خـــيـــر مــلكٍ فــي دولةِ الحــيــوانِ
خـــصـــهُ اللَه بــالبــســالةِ والنــب
لِ مـــهـــيـــبـــاً جِــوارُهُ فــي أمــانِ
لا يــجــاريـه فـي المـبـاراة خـصـمٌ
ومــــحــــالٌ يــــفـــرُّ مـــن مـــيـــدانِ
ثــابــتُ العــزمِ فــي خــطـاهُ وقـوراً
يـــتـــهـــادى فـــي خـــفـــةٍ واتــزانِ
نــظــرةٌ مــلؤهــا الرزانــة والحــل
مُ وقــلبٌ يــحــبــوهُ فــيــضَ الحـنـانِ
وزئيـــرٌ كـــالرعـــدِ قـــد رجــعــتــه
جــــنــــبــــات الآجـــامِ والوديـــانِ
يــقــذفُ الرعـبَ فـي قـلوبِ الضـواري
لتـــولي عـــن ســـاكـــنِ القــيــعــانِ
جــعــل اللَه ســطــوةَ الليــثِ أمـنـاً
وســـلامـــاً فـــي صـــالح العُــمــرانِ
حــــارسٌ ســــاهــــرٌ قــــويٌّ أمــــيــــنٌ
مـــلكُ الوحـــشِ حــامــلُ الصــولجــان
يـا ابـن حـواءَ كـيـف تـلهـيـكَ دنيا
كَ عــن الحــقِّ بــعــد هــذا البـيـانِ
كــيــف تــنــســى أن الإله ســمــيــعٌ
وبــــصــــيــــرٌ يــــراك فـــي كـــلِّ آنِ
كـيـف تـنـسـى ذكـر الرقـيـب وتـمـشى
فــي ظــلامٍ مــن غــفــلةِ النــسـيـانِ
تـنـفـق العـمـرَ فـي الضـلالةِ تـلهو
مــســتــجــيــبــاً لدعــوةِ الشــيـطـانِ
زيــنــت جــنــدهُ إليــك المــعــاصــي
فــتــخــبــطـت فـي ديـاجـي الأمـانـي
أنــكــرت نــفـسـكَ الضـعـيـفـةُ فـضـلاً
للرقـــيـــب المــهــيــمــنِ الرحــمــنِ
وضـــللت الهُـــدى فــأعــمــاكَ طــيــشٌ
وغـــروراً جـــاهـــرتَ بـــالعــصــيــانِ
لم تــر النــورَ وهــو فـي كـل شـيـءٍ
يــــتـــجـــلى ولســـتَ بـــالوســـنـــانِ
أيــهــا الغــافــلُ الأثــيــمُ تـذكـر
قـــدرةَ الخـــالقِ الجــليــل الشــانِ
كــيــف ســوَّت مــنــك البــنــان ولمَّا
تــكُ شــيــئاً فــي ذكــريـات الزمـانِ
فــأفــاضــت يَــدُ المُــصَــوِّرِ حُــســنــاً
أبـــدعَـــتـــهُ بـــراعـــةُ الإتـــقــانِ
ألبــســتــكَ النــعـمـى بـأحـسـنِ خـلقٍ
وحـــبـــتـــكَ الآلاءِ بـــالإحـــســـانِ
نــطـفـةً كـنـتَ فـي الظـلامِ جـنـيـنـاً
ثــــم طِــــفـــلاً مـــطـــهـــرَ الأردانِ
فــغــلامــاً غــضَّ الشــبــاب فــتــيــا
مــن ربــيــع الحــيــاةِ فــي ريـعـانِ
يــصــعــدُ العــمــر سـلمـاً فـي سـراجٍ
مـــــن نـــــشـــــاطٍ وقـــــوةٍ ومــــرانِ
ثــم يــخــبــو ســراجُهُ حــيـن يُـمـسـي
فـــي مـــشـــيـــبٍ مـــهـــدمِ الأركــانِ
دبَّ شـيـخـاً عـلى العـصـا في اكتئابٍ
ســابــح الذهــنِ فــي دُجـى الأحـزانِ
طــاردتــه الهـمـومُ يـبـكـي شـبـابـاً
كـان حُـلمـاً فـي خـادعـاتِ الأمـانـي
يــتــمــنــى لو كــان يــرجــعُ يـومـاً
حــاســرَ القــلبِ مــن فَــوَاتِ الاوانِ
أنــهــكَ الضــعــف هــيـكـلاً هـشـمـتـه
روعــة البــيــن وانـتـقـامِ الزمـانِ
شـــبـــحٌ أشـــمـــط تـــقـــوسَ ظـــهـــراً
فــي انــحــنــاءِ عــيـنـاه غـائرتـانِ
يــســمــع الأرض وهــي تـدعـوه هـيـا
أيــهـا الهـيـكـلُ الرمـيـمُ الفـانـي
آن للتـــرب أن يـــضــمــك فــانــظــر
كــيــف تــطــوى صــحــيـفـة الإنـسـانِ
هــا هــو القــبــرُ مــســتـقـرك حـتـى
صــحــوة النــاس للمــصـيـر الثـانـي
ضــجــعــة المـوت رقـدةٌ يـتـوارى ال
جــســمُ فـيـهـا عـن أعـيـن الحـدثـانِ
يــا ابــن حــواءَ بــاطــلٌ كــلُّ شـيـء
لم تــــؤيــــدهُ دعــــوةُ الإيـــمـــانِ
أنـــزل الحـــقُّ دعــوةَ الحــقِّ نــوراً
وشــفــاءً فــي مــحــكــمــاتِ البـيـانِ
فـــصـــلتــهــا آيــاتُ ذكــرٍ حــكــيــمٍ
مــن كــلامِ المــهــيــمــنِ الرحــمــنِ
خــيــر داعٍ إلى الهــدى بــيــنــتــه
للبـــــرايـــــا شـــــرائعُ القـــــرآنِ
إنـــه مـــن لدهــن حــكــيــم عــليــمٍ
جــاء حَــقَّاــ بــمــعــجــزاتِ البـيـانِ
حــضــنــتــه عــيــنُ العــنـايـة حـتـى
لم تُــبــدل حــرفــاً يَــدُ الإنــســانِ
أبــدَ الدهــرِ ســوف يـبـقـى كـريـمـاً
حُــجَّةــَ المــهــتــديــن طـول الزمـانِ
بــدلَ العــابــثــون تــوراةَ مــوســى
وتــمــادوا فــي الظــلمِ والعــدوانِ
عــغــضــبَ اللَه والكــليــم عــليـهـم
حــيـث بـاؤووا بـالخـزي والخـسـرانِ
وبــســفـرِ المـسـيـحِ إنـجـيـلِ عـيـسـى
حَـــرَّفَ المـــفـــتـــرون آيَ البــيــانِ
غــيــرَ الإفــكُ حــجَّةــَ الحــقِّ مـكـراً
وتـــعـــدى جـــهـــلاً عــلى الأديــانِ
ويـحـض يـوم الأحـزابِ عهد النصارى
إذ أحـــسَّ المـــســـيـــحُ بــالعــدوانِ
يــوم قــال المــســيـح مـن أنـصـاري
وهـــو يـــدعــو للرشــدِ والإيــمــانِ
دَبَّرَ الآثــــمــــونَ كــــيـــداً ولكـــن
أحــبــطَ اللَه فــتــنــةَ الشــيــطــانِ
كـان صـلبُ المـسـيـح مـن قـوم مـوسى
ليـــس إلا ضـــربــاً مــن الهــذيــانِ
ضــل كـيـدُ اليـهـود إذ سـوف تـمـحـو
آيـــةُ الحـــقِّ ظـــلمـــةَ البــهــتــانِ
صـــورَ اللَه للمـــســيــح شــبــيــهــاً
حــيــن قــامــوا بــعــرضــهِ للعـيـانِ
هــكــذا يُــصــهَــرُ النــضـارُ ليـصـفـو
وبــــهــــذا تــــمــــت له آيــــتــــانِ
أرضُ كــونــي عـلى المـسـيـح حـرامـاً
فــهــو ســرٌّ مــن العُــلا الرَّبــانــي
ســوف يــرقــى إلى الســمــوات حـيـاً
جـــســـداً فــيــه ســبــح الأطــهــرانِ
رفــعَ اللهُ رحــمــةً مــنــه عــيــســى
قــبــسَ النــورِ فــي عــيـونِ الزمـانِ
بــعــد رفــعِ المــســيـح ضَـلَّت يـهـودٌ
كـــلُّ حـــزبٍ بــدا لهــم فــي بــيــانِ
وتـــفـــشَّتــ فــوضــى أدارت رحــاهــا
فــتــنــةُ العــابــثــيــنَ بـالأديـانِ
خــيــمــت ظــلمــةٌ تــحــجــبَ فــيــهــا
مـن سـنـا الرُشـدِ والهـدى كـوكـبـانِ
ظــلَّ ديــجــورُهــا المــضــللُ حــيـنـاً
فـــي ســـعـــيـــرٍ مُــؤَجَّجــِ النــيــرانِ
خــبــطَ عــشـواءَ يـضـرِبُ النـاسُ فـيـه
بــيــن حــالِ الوســنـانِ واليـقـظـانِ
إن كــيــدَ الشـيـطـان كـان ضـعـيـفـاً
وهـــو يـــدعــو للشــرِّ والعــصــيــانِ
يــوقــع النــاس خــادعــاً وكــذوبــاً
فــي شـبـاك مـن مـغـريـاتِ الأمـانـي
يــدفــعُ النــفــس للفـجـورِ فـتـشـقـى
والمـــلذاتُ طـــعـــمـــةُ النـــيـــرانِ
مــا انـقـضـت فـتـرةُ التـخـبـطِ حـتـى
أعـــلن الصـــبــحُ دعــوةَ الإيــمــانِ
وتـــبـــدى نــورُ اليــقــيــن بــأفــقٍ
صـــــدعـــــتــــه زلازلُ الهــــذيــــانِ
ونـــجـــلت شـــمـــسُ الهــدايــة لمــا
أرســـلتـــهـــا مـــشــيــئة الرحــمــنِ
بــيــنــاتٌ مــن الهــدى فــصــلتــهــا
مــحــكــمــات الآيـات فـي الفـرقـانِ
ســاقــهــا الروحُ للأمــيـن ليـبـنـي
مــا تــداعــى مـن طـاهـرِ البـنـيـانِ
فــاض بــالذكــر صــدرُ أحــمـدَ نـوراً
ســـيـــدِ الخــلقِ صــفــوةِ الإنــســانِ
خــاتــمِ الأنــبــيــاءِ خــيـرِ بـشـيـرٍ
حــــصــــنـــتـــه الآلاءُ بـــالقـــرآنِ
كــان يـدعـو إلى الهـدى فـي خـشـوع
طــاهــرَ النــفــسِ صــادقَ الإيــمــانِ
أنـفـقَ العـمـرَ فـي الجـهـادِ لتـعلو
دعـــوةُ الحـــقِّ غـــفـــلةَ البُــطــلانِ
فــأحــلَّ الديــنَ الحــنــيـف مـقـامـاً
كــان مــجــدَ الأجــيــالِ والأزمــانِ
إنَّ ديــن الإســلام ذخــرٌ ســيــبـقـى
ابــــدَ الدهـــرِ ثـــابـــتَ الأركـــانِ
أنــزلتــهُ الســمــاءُ للنــاسِ نــوراً
قــــد قــــضــــتــــه إرادةُ الديــــانِ
يُـرشـدُ النـفـسَ أيـنَ تـبـنـى ليـبـقى
مــا أقــامــتــهُ خــالدَ البُـنـيـانـش
دعـــوةُ الحـــقِّ فــي كــتــابٍ كــريــمٍ
أعــجــزَ الخـلقَ مـا حـوى مـن بـيـانِ
ســـيَّرَت آيـــةُ الجـــبـــالِ وأحـــيَـــت
ســمـعَ مـن مـاتَ مـن بـنـي الإنـسـانِ
لفـــظـــهُ مـــحـــكــمٌ غــنــيٌّ فــصــيــحٌ
عــربــيُّ المـبـنـى جـزيـلُ المـعـانـي
فـــاض مـــجــداً بــلاغــةً وتــســامــى
فــي جــلالٍ له انــحــنــى الثـقـلانِ
إنـــه مـــن لدُن حـــكـــيـــمٍ عـــليــمٍ
مــعــجــز الرأي حــجـةٌ فـي البـيـانِ
لم يُــــبَــــدَّل مــــن آيـــهِ أيُّ حَـــرفٍ
هـــكـــذا شـــاءَ فـــاطِــرُ الإنــســانِ
راقــبــتــه عــيــنُ العــنـايـةِ حـفـظً
وأنـــــارت بـــــه فــــؤاد الزمــــانِ
هـــو بـــاقٍ كـــمـــا تـــنـــزلَ حــتــى
يــبــعــث الخـلقُ للمـصـيـر الثـانـي
لم يــغــادر مــن الشــرائع شــيــئاً
وهــــو ســــرُّ الرقــــي والعُـــمـــرانِ
جــاء نــوراً للعــالمــيــن ســلامــاً
مــنــقــذاً مــن حــمــاقـةِ الطـغـيـانِ
نــاســخــاً قــبــله لتــوراة مــوســى
ولســـفـــرِ المــســيــح بــعــد زمــانِ
مـــعـــلنــاً للضــيــاء دعــوةَ صــبــحٍ
أشـــرقـــت شــمــســهُ عــلى الأكــوانِ
كـــان نـــبــراسُهُ عــلى الأفــقِ طــه
مُـــرســـلاً نـــورَ دعـــوةِ الإيــمــانِ
خـــيـــرَ داعٍ إلى الهــدى أرســلتــه
رحــمــةُ الواحـد العـظـيـم الحـنـانِ
صــفــوةُ الأنــبــيــاءِ بــدرُ قــريــشٍ
أحــمــدُ المــصــطــفـى رفـيـعَ الشـانِ
وعــــليــــه صــــلَّى الإلهُ فـــأكـــرم
بــحــبــيــب العــلا وحــيـد الزمـانِ
هــاشــمــيٌّ أســرى بــه الحــقُّ ليــلاً
وبــــمـــرآهُ كـــبـــرَ المـــســـجـــدانِ
بـــيـــن حــقــلٍ مــن المــلائكِ صــلى
فــي جــلالٍ مــن نــعــمــة الرضــوانِ
سـردةُ المـنـتـهـى وقـد كـان مـنـهـا
قــاب قــوســيــنِ ســارعـت لاحـتـضـانِ
خــطــوةٌ نــالهــا شــفـيـعُ البـرايـا
لم يــنــلهــا مــن النــبـيـيـنَ ثـانِ
أعـــرقُ الخـــلقِ رتــبــةً ومــقــامــاً
خـيـرُ نـفـسٍ مـا شـاغـلتـها الأماني
جـــوهـــرٌ خـــالصٌ يـــتـــيـــمٌ نـــقـــيٌّ
فــــــاض لألاؤُهُ عـــــلى الأكـــــوانِ
خُـــلِقَـــت رُوحُهُ الشـــريـــفــةُ نــوراً
قــبــل خــلقِ المــريــخِ والمــيــزانِ
مــن كــطــه صــلَّت عــليــه البـرايـا
أيــــدتــــهُ الســـمـــاءُ بـــالقـــرآنِ
عــن شــديــد القــوى تــلقَّنــَ عـلمـاً
أكــــبــــرتـــهُ مـــداركُ العِـــرفـــانِ
خــصَّهــُ اللَه بــالرضــى واجــتــبــاهُ
وحـــبـــاهُ فـــصـــاحـــةَ التـــبــيــانِ
جــاء للنــاس مــنــقــذاً مــن عــذابٍ
كـــان هـــولاً لو حـــلَّ بـــالأبــدانِ
ظــــلَّ يــــهــــدى إلى صــــراطٍ ســــوى
ويُــعــانــي مــن الأذى مـا يـعـانـي
جــاهــدَ المــشــركـيـن حـتـى هـداهـم
وأبــــيــــدت عــــبــــادةُ الأوثــــانِ
فــوق أنــقـاضِ جـهـلهـم كـان يـبـنـى
فـــي ثـــبـــاتٍ دعـــائمَ الإيـــمـــانِ
بـــيـــن صـــحـــبٍ مــصــدقــيــن كــرامٍ
جـــاهـــدوا مـــخـــلصــيــن للرحــمــنِ
جــاربــوا الكــفـرَ والضـلالةَ حـتـى
طــهــروا الأرض مـن أذى الكـهـانـش
وتــجــلى الديــنُ الحــنــيــف وعــمَّت
شــمـسُهُ الارضَ فـازدهـى المـشـرِقـانِ
ســـبَّحـــَ الكـــونُ رَبَّهـــُ فــي خُــشــوعٍ
وخـــــضـــــوعٍ وكَـــــبَّرَ النـــــيــــرانِ
وتــســامَــت كـنـفـحـةِ المـسـكِ تـسـري
صــــلواتٌ تــــزكــــو بــــكـــلِّ لســـانِ
حـــامـــلاٍ إلى النـــبـــيِّ ســـلامـــاً
لم يُـــــكَـــــرَّم بــــه رســــولٌ ثــــانِ
كـــبـــرى يـــابُـــدُورُ مــن كــلِّ بُــرجٍ
وابـعـثـي النـور مـشـرقاً بالأماني
نــعــمــةُ اللَهِ بــابـنِ حـواءَ تـمَّتـا
فـــتـــزَوَّد مـــن حـــكـــمـــةِ القــرآنِ
يــا ابــن حــواءَ أنــت غِــرٌّ خــصـيـمٌ
وجـــمـــالُ الدنـــيـــا مَــتــاعٌ فــانِ
ســاقَــكَ الطـيـشُ فـانـطـلقـت جـهـولاً
لم تــفــكــر فــي واجــبِ الإنــســانِ
فـتـهـالكـتَ فـي اقـتـنـاصِ المـلاهـي
مـــســـتـــفـــزاً شــراهــةَ الحــيــوانِ
تــســتــحــلَّ الحــرامَ غــيــرَ مــبــالٍ
بــــعــــوادي تـــقـــلبـــاتِ الزمـــانِ
وتــبــيــجُ الفــجــورَ نـشـوانَ تـهـوى
فــي ديــاجــي الفــسـاد والعـصـيـانِ
وكــأنَّ الشــيــطــانَ غــاويــكَ ألقــى
بــيــن عــيــنــيــك خــلةَ النــسـيـانِ
فــاسـتـبـقـت الخـطـى تـجـوبُ ظـلامـاً
فـــيـــه قـــادتـــك لذةُ النـــشـــوانِ
طــائرَ اللبِّ ســابــحــاً فــي خــيــالٍ
عــن مــخــازيــكَ مــغــمــضَ الأجـفـانِ
أحــــمــــقٌ أرعــــنٌ شــــقــــيٌّ ظــــلومٌ
دنــيــويُّ الهــوى كــذوبُ الأمــانــي
لم تــفــكــر فـي غـيـر لهـوكَ يـومـاً
بــيــن خــمــرٍ وبــيــن غــيــدٍ حـسـانِ
وليـــالٍ ســـبــتــكَ فــيــهــا عــيــونٌ
خـــادعـــاتٌ بـــســـحــرهــا الفــتَّاــنِ
قـد أعَـدَّ الشـيـطـان فـيـهـا شـبـاكاً
مـــحـــكـــمـــاتٍ مــن كــيــدِ الخــوَّانِ
ســلبــتــك النــهــى فــقــادك أعـمـى
فـــي طـــريـــقٍ مُهَـــدَّمِ البـــنـــيــانِ
زيــنــتــهُ للغــافــليــن المــلاهــي
وأحـــاطـــتــه خــادعــاتُ الأمــانــي
مــغــريــاتُ الأهــواءِ تــلعــبُ دَوراً
كــادَ فــيــه الشــيــطــانُ للإنـسـانِ
أيــهــا الغــافــلُ الجــهُــولُ تـنـبَّه
وتـــيـــقــظ مــن غــفــلةِ الوســنــانِ
ســـنـــةٌ كــلهــا حــيــاتــكَ مــهــمــا
طــالَ عــهــدُ اتــصــالهــا بـالزمـانِ
أيـــهـــا الأحــمــق الظــلومُ تــدبَّر
واكـبـح النـفـس عـن هـوى العـصـيانِ
كــلُّ شــيــءٍ تــصــبــو إليــه خــيــالٌ
وســـنـــىُّ الأفـــراح فـــيـــه ثـــوانِ
أيــهــا الجــاحــدُ الكــنــودُ تـذكـر
كــــيــــف ســــواكَ خـــالقُ الأكـــوانِ
دع مـــلاهـــيـــكَ ســـاعــةً وتــفــكــر
فــي جــلالِ المــهــيــمــنِ الرحــمــنِ
أيــنَ مــنــه المــفــرُّ وهــوَ مــحـيـطٌ
بــالبــرايــا جــمــعــاءَ فـي كـلِّ آنِ
حـــاضـــرٌ شــاهــدٌ ســمــيــعٌ بــصــيــرٌ
مــا نــأى فــيــضُ نــورهِ عــن مـكـانِ
أيـــنـــمــا كــنــت فــالإلهُ قــريــبٌ
عـالمٌ سـرَّ مـا انـطـوى فـي الجـنـانِ
كـــلُّ جـــســمٍ يــنــامُ إلا شــهــيــداً
يـــذكـــرُ اللَه خـــافـــقــاً بــلســانِ
إنــه القـلبُ يـا ابـنَ آدمَ فـاعـجـب
لمـــلاكٍ قـــد حـــلَّ فـــي شـــيـــطــانِ
صـــلةُ النـــورِ بـــيـــن عـــبـــدٍ وربِّ
نــعــمــةٌ ســاقــهـا عـظـيـمُ الحـنـانِ
لم تــغــب لحـظـةً عـن الذكـرِ نـجـوى
أصــــغــــريــــه فــــؤادهِ واللســــانِ
كــلُّ شــيــءٍ مــشـى عـلى الأرض حـيـاً
أو نــمــا فــي مــراتــب الحــيــوانِ
أمـــم أودعَ المـــهــيــمــنُ فــيــهــا
مــلهــمــاتٍ مــن فــيــضــهِ الربَّاـنـي
شــــاكـــراتٍ لأنـــعـــمِ اللَهِ دومـــاً
ذاكــــــــــــراتٍ آلاءَهُ كــــــــــــلَّ آنِ
ألسُــــنٌ ســــبــــحــــت بــــذكــــرِ إلهٍ
خـــالقِ رازقٍ عـــظـــيـــمِ الحـــنـــانِ
تــــلك شــــتـــى عـــوالمِ الأرضِ إلا
عـــالمَ الظُّلـــَمِ عـــالمَ الإنـــســانِ
نــســى اللَه وهــو نــشــوانُ يــلهــو
بــيــن كــأسِ الطــلا ودَلِّ الغـوانـي
فــتــنــتــه الدنــيــا وألهـاهُ غـاوٍ
أبــعــدَ الرشــدَ عـن مـدى العـرفـانِ
زيـــنَ الفـــســقَ والفــجــورَ وأمــلى
كــلَّ كــيــدٍ يــدعــو إلى العــصـيـانِ
هــيـأَ النـفـسَ لارتـكـابِ المـعـاصـي
فـــاســـتــبــاحــت رذيــلةَ العــدوانِ
مـن أطـاع الشـيـطـانَ لا بـدَّ يـلقـى
فــي الحــيــاتــيـن زفـرةَ النـدمـانِ
تــتــقــضــى دنــيـاه يـومـاً فـيـومـاً
بــيــن حــالِ الوَســنـانِ واليـقـظـانِ
زخـــــرفٌ خـــــادعٌ وصــــفــــوٌ كــــذُوب
ومـــتـــاع مــهــمــا تــفــاخــرَ فــانِ
مــشــرقــاتٌ أعــارَهـا الوَهـمُ ثـوبـاً
مـــن جـــمـــالٍ طـــلاؤه مـــن دُخَـــانِ
مــرَ طــيـفـاً كـلمـحـة البـرقِ يـسـري
فــي قــرونٍ مــرت كــمــرِّ الثــوانــي
إنــه العــمـرُ يـا ابـن آدم مـهـمـا
طــال يــقــضـى فـي غـفـوةِ الوسـنـانِ
يــخــتـمُ العـمـرُ بـالردى وهـو كـأسٌ
لم تُــغَــيَّبــ عــن وردهــا شــفــتــانِ
فــــــإذا حُــــــمَّ لامَــــــردَّ لأمــــــرٍ
قــد قــضــاهُ المــحــيــطُ بـالأكـوانِ
خَــطَّ فـي اللوحِ مـا قـضـى للبـرايـا
مـــن قـــديـــم الآبـــادِ والأزمــانِ
يــثــبــتُ اللَه مــا يــشـاءُ ويـمـحـو
وبـــأمِّ الكـــتـــابِ أصـــلُ البــيــانِ
هــكــذا كــنــتَ يــا ابـن آدم نـوراً
قــد تــجــلى فـي الجـدي والسـرطـانِ
قــدرةٌ أعــجــزَ التــفــكــرُ فــيــهــا
ألمــعَ النــابــهــيـن فـي العـرفـانِ
قــــدرةُ الواحـــدِ المـــنـــزهِ حـــقَّاً
عــن شــبــيــهٍ وعــن حُــدودِ المـكـانِ
صـــاحـــبُ الأمــرِ وحــدهُ فــي وجــودٍ
مــــا بــــه ذرةٌ بــــغــــيـــرِ لســـانِ
تــمــلأُ الأرض والســمــوات حــمــداً
شــــاكــــراتٍ لأنــــعــــمِ الرحـــمـــنِ
إن ذكــــرَ الإلهِ يُــــرسِــــلُ نــــوراً
فـــي قـــلوبٍ تــفــيــضُ بــالإيــمــانِ
أكــثــرت ذكــرَ ربــهــا فــاطــمـأنـت
وســيــحــظــى المــطــيـعُ بـالغـفـرانِ
يــا ابـن حـواءَ مـن رعـاكَ جـنـيـنـاً
مـــطـــمـــئنـــاً فـــي عـــزلةٍ وأمــانِ
وتـــولاكَ بـــالعـــنـــايـــة طـــفــلاً
حــافــظــاً وافــيـاً عـظـيـمَ الحـنـانِ
وأمـــدَّ الشـــبـــابَ مـــنـــكَ بـــعــزمٍ
قــد تــجــلى فــي نــضــرةِ الريـعـانِ
وإذا مــا ضــعــفــتَ أولاكَ نُــعــمــى
تـــتـــوالى بــالفــضــلِ والإحــســانِ
تـــلك آلاؤه وقـــد صِـــرتَ شـــيــخــاً
أوهـــنَـــت عـــظـــمَهُ صُــروفُ الزمــانِ
عــــمَّ فــــيــــاضُ رزقــــهِ كــــلَّ حــــيٍّ
ضــــمَّهـــُ الروحُ بـــيـــن قـــاصٍ ودانِ
يــا ابــن حــواءَ مـن أمـاتَ وأحـيـا
واقــــتـــداراً أحـــاط بـــالأكـــوانِ
يــبــعــثُ الأرضَ كــل عــامٍ فـتـحـيـا
بــعــد مــوتٍ بــهــيــجــةَ الأغــصــانِ
تــنــبــت الحــبَّ والثــمــارَ وتـزهـو
فــــي بــــســــاطٍ مــــرصــــعِ الألوانِ
يـمـزج المـاء وهـو يـجـري حـثـيـثـاً
فـــي جـــذوع النــبــاتِ بــالأدهــانِ
كـــــلُّ شـــــربٍ له مــــذاقٌ وطــــعــــمٌ
قـــدرةٌ أعـــجــزت قُــوى التــبــيــانِ
فــيــضُ عـلمِ الحـكـيـم ربِّ البـرايـا
مـــا بـــدا نُــورُ سِــرِّهِ فــي جــنــانِ
لم يــــــدع ذَرَّةً عــــــلى الأرض إلا
ضـــمَّهـــا عـــلمُهُ بـــأجـــلى بـــيــانِ
مــالكُ المــلكِ نــافِــذُ الأمـرِ فَـردٌ
كــــلَّ يــــومٍ ســـلطـــانُهُ فـــي شـــانِ
خـــلقَ المـــوتَ والحــيــاةَ لتــجــزى
طــيــبــاتُ الأعــمــالِ بــالإحــســانِ
ويـــنـــالُ القـــصـــاصَ كـــلُّ أثـــيــمٍ
لم يـــصـــدِّق بـــدعـــوة الإيـــمـــانِ
كــلُّ شــيــءٍ خــلا مــن المــاءِ مـيـتٌ
فـــهـــو ســـرٌّ الحـــيـــاةِ للأبـــدانِ
أطــــلقَ الريـــحَ زعـــزعـــاً ورخـــاءً
وجـــنـــوبـــاً وشـــمــألاً تــجــريــانِ
مـــنـــعــشــاتٍ لوافــحــاً تــتــهــادى
حــيــثُ مــالَ النــســيـمُ بـالأغـصـانِ
وهــــبَ الشــــمـــسَ قُـــوَّةً فـــأضـــاءَت
فــــي فـــجـــاجـــاتِ عـــالمِ الدورانِ
تــرســلُ النــورَ مـن بـعـيـدٍ مـداهـا
بـــشُـــعــاعٍ يــفــيــضُ فــي الأكــوانِ
يـــمـــلأُ الأرضَ بـــهـــجــةً وحــيــاةً
ويــــنـــمـــى عـــنـــاصِـــرَ الأبـــدانِ
تــلك أُمُّ القُــوَى ومــا الأرضُ غــلا
جــمــعُ ذَرٍّ مــن جُــرمِهــا النــيــرانِ
هــــي أُمٌّ والأرضُ للشـــمـــسِ بـــنـــتٌ
وبـــســـرِّ التـــكـــويـــنِ تـــتــصِــلانِ
جــذبــتــهــا يَــدُ الأمــومــةِ حــتــى
لم تـــهـــدد بـــطـــارئِ الحـــدثـــانِ
وهـي تـهـوى كـالبـرقِ حـتـى اسـتقرت
فـــي نِـــظـــامٍ للجـــدي والســرطــانِ
واســتــوت فـي مـدارِهـا وهـي تـجـري
وعـــليـــهــا قــد أشــرقَ النــيــرانِ
أطــفــأ اللَه ســطــحــهــا ودحــاهــا
وحــبــاهــا الأوتــادَ مــن صــفــوانِ
دارتِ الأرضُ فــــي اتــــزانٍ وأمــــنٍ
وجــــمـــالٍ يـــحـــفُّهـــا القـــمـــرانِ
تــم للشــمــسِ فــي الســمــاءِ نـظـامٌ
أبـــدعـــت ســـيـــرَهُ يــدُ الإتــقــانِ
يـجـمـعُ الأرض فـيـه والبـدر يـجـري
يـــمـــلأُ الليــلَ لألأ مــن جــمــانِ
عـالمُ الشـمـسِ أبـدعُ الخـلقِ صُـنـعـاً
ســــخــــرتــــهُ الآلاءُ للإنــــســــانِ
ولدَ الليــلَ والنــهــارَ وأجــرى ال
مــاءَ غــيــثــاً مــن هــاطــلٍ هــتَّاــنِ
وأمـــدَّ النـــبــتَ البــهــيــجَ بــروحٍ
أكــســبــتــهُ الحـيـاةَ فـي عُـنـفُـوانِ
وأطــــارَ الريــــاحَ مــــن كـــلِّ فَـــجٍّ
كـــي يَـــعُـــمَّ الهـــواءُ كــلَّ مــكــانِ
وأبــــادَ الوهــــيـــجُ كـــلَّ كـــريـــهٍ
مــــن خــــبـــيِ الأدرانِ والديـــدانِ
طــــهَّرَ الأرضَ والذي دَبَّ فــــيـــهـــا
وأمــــدَّ الحــــيـــاةَ بـــالريـــعـــانِ
لو تــوارت اشــعَّةــُ الشــمــسِ عَــبــدٌ
ســـــيـــــرتـــــهُ إرادةُ الرحـــــمــــنِ
هـو يَـربُـو عـن كـوكـبِ الأرضِ جِـرمـاً
فــوقَ عَــدِّ المـليـونَ فـي الحُـسـبـانِ
شَــقَّ جَــوفَ السـمـاءِ كـالبـرقِ يـجـري
فـــي مَـــدارٍ يَـــحُـــدُّهُ الأبـــعـــدانِ
يـــا ابـــن حــواءَ أمُّكــَ الأرضَ أدَّت
طــاعَــةَ العَــبــدِ للنــدا الربـانـي
جـــاءت الأرضُ والســـمــواتُ طَــوعــاً
حـــيـــن نـــادى مـــســيــرُ الأكــوانِ
ســابــحــات الأفــلاكِ فــي كـلِّ بُـرجٍ
تــــذكــــرُ اللَه خـــيـــفَـــةً كـــلَّ آنِ
ســيــرتــهــا يــدُ العــنـايـةِ لُطـفـاً
وحــبــتــهــا بــفـيـضـهـا النـورانـي
بـاسـمِ ربِّ السـمـاءِ كـالبـرقِ تـجـري
كـــلُّ نـــجـــمٍ يـــدورُ فــي حــســبــانِ
قُــدرَةُ الخــالقِ العــليــمِ تــعــالى
كـــلَّ يـــومٍ تـــدبـــيـــرهُ فـــي شــان
فــــلكٌ دائرٌ بــــأبــــهــــى نـــظـــامٍ
رتــــبـــت عِـــقـــدَهُ يـــدُ الرحـــمـــنِ
شــــاكــــراتٌ أجـــرامـــهُ فـــضـــلَ ربٍّ
قــد حــبــاهــا بـاللطـفِ والإحـسـانِ
صـــانـــعٌ مـــبـــدعٌ عــليــمٌ حــكــيــمٌ
مـــعـــجـــزٌ وصـــفُهُ قــوي العــرفــانِ
حـــاضـــرٌ شــاهــدٌ ســمــيــعٌ بــصــيــرٌ
ومــــحــــالٌ إدرامـــهُ بـــالعـــيـــانِ
لم يُــكــيــف ولم يــشــبــه بــمــثــلٍ
أبـــديٌّ لمـــا يـــغـــب عـــن مـــكــانِ
كــان فــرداً ولم يــكــن ثــم شــيــءٌ
تـــم خـــلقــاً فــي عــالم الأكــوانِ
بــــــدأَ الخـــــلقَ والعـــــوالم ذَرّاً
والســـمـــوات شـــادهـــا مــن دُخــانِ
رافــعــاً ســمــكــهــا بــغـيـرِ عـمـادٍ
جـــلَّ شـــأنـــاً وعـــزَّةً خـــيـــرُ بــانِ
زيـــنـــتـــهـــا كـــواكـــبٌ لامــعــاتٌ
مـــن شـــمـــوسٍ ومـــن بُــدُورٍ حــســانِ
كـــالدراري تـــطــوفُ فــي كــلِّ بُــرجٍ
فـــي اتـــزانٍ مــن شــرعــةِ الدورانِ
ســــاريـــاتٍ ثـــوابـــتٍ مـــشـــرقـــاتٍ
ســابــحــاتٍ فــي الحــوتِ والسـرطـانِ
تـــلك سَـــبـــعٌ مـــحــلقــاتٌ طــبــقــاٌ
قــد تــقــضــى فــي صـنـعـهـا يـومـانِ
وإلى الأرض وهـــي جـــرداءُ قـــحـــلٌ
أرســل المــاءَ فــالتـقـى البـحـرانِ
مــن أجــاجٍ أجــرى فُـراتـاً مـعـيـنـاً
مــن أعــالي الرُبــى إلى الوديــانِ
أنـــزلتـــهُ مـــن الســـمــاءِ سُــيــولٌ
مــــاطِـــراتٌ مـــن ســـلســـلٍ هـــتـــانِ
صَــيَّرَ التُــربَ وهــو يـنـسـابُ طـيـنـاً
كـــي تـــســوى عــنــاصــرُ الحــيــوانِ
وبــــمــــر الهـــواءِ دبَّتـــ حـــيـــاةٌ
حــــرَّكــــت فــــيـــه دولةَ الديـــدانِ
أكــســبــتــهـا أشـعـةُ الشـمـسِ دفـئاً
ونــــمـــواً ونـــفـــحـــةً مـــن دهـــانِ
آيــةُ الشــمــسِ فــي الوُجــودِ حـيـاةٌ
وعــــلى الأرضِ آيــــةُ العــــمــــرانِ
دبَّ فــــوقَ الثــــرى عــــوالِمُ شــــتَّى
ونـــمـــا النــبــتُ وارفَ الأغــصــانِ
وبـــبـــطـــنِ الثـــرى أعــدت كــنــوزٌ
أودعـــت مـــا بــهــا يــدُ الحــنــانِ
مــــن فـــحـــومٍ ومـــعـــدنٍ وعـــيـــونٍ
مـــفـــعــمــاتٍ بــالزيــتِ والأدهــانِ
وعــقــاقــيــرَ مــن جــواهــرَ أعــيــا
فـــهـــم إدراكــهــا قــوي الأذهــانِ
حــضــرتــهــا يــدُ الحـكـيـم لتـحـيـا
ســــالمــــاتٍ عــــوالمُ الحــــيــــوانِ
خــبــرةُ الواحــدِ المــحــيـطِ جـلالاً
بـــجـــمـــيـــع الأفــلاكِ والأكــوانِ
أودعَ الأرض رحـــمـــةً مــنــه رزقــاً
وحـبـاهـا الأقـواتَ بـيـضَ الأمـانـي
كــلُّ جـسـمٍ نـمـا عـلى الأرض بـحـيـا
لو تـــولتـــه نـــضـــرةُ الريـــعـــانِ
وأديــمُ الأرض التــي هُــوَ مــنــهــا
فــيــه تــســري عــنــاصــرُ الأبــدانِ
لم يــغـبِ عـنـصـر عـن الأرضِ مـهـمـا
عــزَّ بــعــداً عــن عــالمِ الإمــكــانِ
تــم للأرضِ أمــرُهــا حــيــث بــاتــت
خـــيـــرَ مـــهـــدٍ لدولةِ الإنـــســـانِ
بــارَكَ اللَه مــا بــهــا وعــليــهــا
بــاســطُ الرزقِ مــقــســطُ المــيــزانِ
مــن كــربِّ العُــلا تــفــرّ‍َدَ حُــكـمـاً
لم يــغــب نــور ذاتــه عــن مــكــانِ
بــيــن حــرفـيـنِ كـلمـا شـاءَ يـقـضـى
وله النَّجـــمُ والثـــرى يـــســـجــدانِ
كـــلُّ حـــيٍّ قــد ضــمَّهــُ الروحُ عــبــدٌ
فـــي نـــظــامِ المــلكــوتِ للرحــمــنِ
صـــاحـــبِ الطــولِ فــي جــلالٍ ومُــلكٍ
أزليٍّ مــــهــــيــــمــــنٍ صــــمـــدانـــي
لم يــشــبــه ولم يــمــاثــله شــيــء
مــالكُ المــلك لم يــشــاركــه ثــانِ
مُـــطـــلَقُ الحـــكـــم لا مَــرَدَّ لامــرٍ
مــــن لدنــــهُ جـــرى بـــه حـــرفـــانِ
أمـــرُهُ الأمـــرُ بــيــن كــافٍ ونــونٍ
قــــدرٌ نــــافِــــذٌ بـــغـــيـــر تـــوانِ
إنـــه مـــن لدن حـــكـــيــمٍ خــبــيــرٍ
واحــدُ الطــولِ فــي قُــوى السـلطـانِ
واهــــبُ النـــورِ للذيـــن اتـــقـــوهُ
ومــحــيــطٌ بــالجــهــرِ والكــتــمــانِ
قـــاهـــرٌ قـــادرٌ عـــلى كـــلِّ شـــيــءٍ
واســعُ العــفــو لم يُــعَــجِّلــ بـجـانِ
كـــلُّ هـــذا فــي اللوحِ بــادئَ بــدءٍ
قـــبـــل ضـــمٍّ للأرواحِ للجـــســمــانِ
ســـجـــلتــهُ يَــدُ القــضــاءِ نــفــاذاً
لم يُـــؤَخَّر عـــن المــدى والمــكــانِ
لم يـغـادِر نـفـسـاً عـلى الأرضِ إلا
ضَـــمَّ أطـــوارَهــا دقــيــقُ البــيــانِ
سُــنَّةــُ الخــالِقِ العــظــيــمِ تَــجَــلَّت
كــــلَّ يــــومٍ أقــــدارُهُ فــــي شــــانِ
لو أجـــاجُ البـــحــارِ صــارَ مِــداداً
وأمــــدَّ البــــحــــارَ ســــبــــعٌ دوانِ
نــفــدَ المــاءُ قــبــل أن تــتــقـضـى
كـــلمـــاتُ المــحــيــط ربِّ البــيــانِ
فـــيـــضُ بــرٍّ عــلى الخــلائقِ أســدى
ســابــغــاتٍ مــن غــيــثــهِ الهــتَّاــنِ
نـــعـــمــةُ اللَهِ لا تــعــدُّ وحــاشــا
أن تـنـالَ الإحـصـاءَ فـي الحـسـبـانِ
مــنــعـمٌ يـمـنـحُ البـرايـا جـمـيـعـاً
طـــيـــبـــاتِ الحـــيـــاةِ للعـــمــرانِ
رازقٌ مـــــحـــــســــنٌ رؤوفٌ رحــــيــــمٌ
كـــلُّ شـــيــءٍ لديــهِ طــوع البــنــانِ
كــلُّ مــن فــي الوجـود مـن كـائنـاتٍ
يــتــبــارى فــي الحـمـدِ والشـكـرانِ
صـيـحـةُ القـهـرِ تـجـعـلُ الوُلدَ شيباً
وتــغــيــضُ الجــنــيــنَ قـبـل الأوانِ
وتــــهـــدُّ القـــلوبَ ذُعـــراً وهـــولاً
وَبَــريــقُ الأبــصــار فــي لمــعـانـش
مـــوقـــفٌ يـــورثُ الذهـــولَ عــســيــرٌ
مـــلأَ الرعـــبُ فـــيـــه كــل مــكــانِ
زائغــاتٌ فــيــه النــواظــرُ حــيــرى
وســيــولث الرحــضــاءِ كــالطــوفــانِ
ليــسَ للظــالمــيــن فــيــه نــصــيــرٌ
أو مــجــيــرٌ مــن ألســنِ النــيــرانِ
لا فــداءٌ مــن كــربــه أو شــفــيــعٌ
يــدرأ الويــلَ وهــو رأىُ العــيــانِ
خــشــعَ الصــوتُ غــصــةً فــهــو هــمــسٌ
ومــشــى الخــوفُ بــيــن إنــسٍ وجــانِ
وانـكـسـاراً فـي ذلةِ العـبـدِ أضـحـى
كـــلُّ فـــردٍ فــي حــضــرةِ الســلطــان
مــــــلكٌ قـــــادرٌ قـــــويٌّ عـــــزيـــــزٌ
نـــافـــذُ الأمــرِ واهــبُ الغُــفــرانِ
هــيــبــةٌ تــرجــفُ العــوالم مــنـهـا
وجــــــلالٌ أحــــــاطَ بـــــالأكـــــوانِ
واقــــتــــدارٌ أطــــاعــــهُ كـــلُّ حـــيٍّ
ونـــفـــوذٌ يــقــضــي بــغــيــرِ تــوانِ
حــكــمــهُ الحــكــمُ لا يــبــدلُ لفــظٌ
ســجــلتــهُ مــهــمــا نـأى الشـفـتـانِ
ذرهُ يـــــمـــــلأُ الهــــواءَ وجــــوداً
وصــــداهُ يــــجــــوبُ كــــلَّ مــــكــــانِ
أبــدَ الدهــرِ لفــظــهُ ســوف يــحـيـا
ليـــزكـــى مـــا ســـطَّرَ الكــاتــبــانِ
أيــنَ مــنــه المــفــردُّ وهـو شـهـيـدٌ
ســوف يُــدلي بــمــا جـنـتـهُ اليـدانِ
حــــلقـــت رهـــبـــةٌ وســـادَ خـــشـــوعٌ
واســتــطــارت بــواعــثُ النــســيــانِ
وتـــلقـــت أعـــمـــالهــا كــلُّ نــفــسٍ
بــــيــــن خــــوفٍ ورجــــفـــةٍ وهـــوانِ
إن هــــذا يـــومُ الوعـــيـــد وهـــذي
ســاعــةُ الفــصــلِ أيــهــا الثـقـلانِ
بــاغــتــتــكــم مـصـداقَ قـولٍ حـكـيـم
جــاءَ حــقـاً فـي مـحـكـمـاتِ البـيـانِ
كــلُّ مــن أنــكــرَ القــيـامـةَ كـبـراً
وجــــحـــوداً هـــوى إلى النـــيـــرانِ
بــئسَ مــثـواهُ فـي الجـحـيـمِ وعـدلاً
ســـوف يـــلقــى عــواقــبَ الكــفــرانِ
وســيــصــلى الســعــيــرَ فــي أصـفـادٍ
أثـــقـــلتــهــا الأغــلالُ للأذقــانِ
دركــــاتٌ ســــبــــعٌ طــــبـــاقُ عـــذابٍ
مـــن جـــحـــيـــمٍ وهــاجــةِ الأركــانِ
ســاريــاتُ السـمـومِ تـنـسـابُ فـيـهـا
وســـيـــولُ الحــمــيــمِ فــي غــليــانِ
يــوم يُــدعــى هــل امـتـلأتِ وتـدعـو
ربِّ زدنــي مــن طــعــمــةِ الإنــســانِ
مــن كــربِّ العُــلا يــديــرُ نــظـامـاً
يــشــمــلُ الكــونَ بــيــن قــاصٍ ودانِ
مــــلكٌ عــــرشُهُ الســــمــــوات والأر
ضُ رقــــيــــبٌ عــــلى الورى كــــلَّ آنِ
حــــولَ أرجــــائِهِ المــــلائكُ صُــــفَّت
هــم جُــنــودُ المــهــيــمــن الرحـمـنِ
رُكــعــاً ســجــداً قــيــامــاً قــعــوداً
كــــلُّ ســــربٍ مــــســــبــــحٌ بـــلســـانِ
ذكــــرهُ يـــمـــلأُ الوجـــودَ جـــلالاً
أزليٌّ مــــــطـــــمـــــئنٌ للجـــــنـــــانِ
ســـبـــحَ اللَه كــل شــيــءٍ لتــبــقــى
فـــي دوامٍ فـــريـــضـــة الشـــكـــرانِ
جــلَّ شــأنُ القــديــر رَبِّ البــرايــا
خـــيـــر هــادٍ لنــعــمــةِ الإيــمــانِ
وارث الارض والســمــاءِ جــمــيــعــاً
يـــوم نـــادى القــضــاءُ آنَ أوانــي
قــولُهُ الحــقُّ إذ يــقــول اخــشـونـي
ولمـــن خـــاف نــقــمــتــي جــنــتــانِ
يـا ابـن حـواءَ يـا صـريـعَ الملاهي
يــا مــجــيــبــاً لدعــوةِ الشــيـطـانِ
يــا جــهــولاً حــمـلتَ نـفـسـكَ إثـمـاً
بــاتــبــاعِ الهـوى وخـدعِ الأمـانـي
وســبــتــكَ الدنــيــا وغــرَّكَ مــنـهـا
مـــا تـــبـــدى مـــن زخـــرفٍ فـــتَّاــنِ
قـــادكَ الحـــمــقُ للضــلالةِ أعــمــى
فــتــدهــورت فــي مــهــاوي الهــوانِ
وتـــفـــانــيــت فــي المــلذاتِ حــتَّى
ســاقــكَ الطــيـشُ للطـلا والغـوانـي
فـتـهـالكـتَ فـي ارتـكـاب المـعـاصـي
خــالي البــال مــن صــروفِ الزمــانِ
تــســهــرُ الليــلَ فــي ســرورٍ وأنــسٍ
بـــيـــن كـــأس وقـــيــنــةٍ وأغــانــي
مــشــبــعــاً يــا ظـلوم مـطـمـعَ نـفـس
أشــعــلت نــارهــا وعــودُ الأمـانـي
زيـــنَ الشـــرّ حـــولهـــا كــل شــيــء
فــتــمــادَت فــي اللهـو والعـصـيـانِ
لا تــرى النــورَ إذ تـحـجـبَ عـنـهـا
وهــي تــهــوى فـي ظـلمـةِ الطـغـيـانِ
إنـهـا النـفـسُ يـا ابـن آدمَ فانظر
كــيــف بــاتــت فــريــسـةَ الشـيـطـانِ
مـــا دعـــاهــا إلى الغــوايــة إلا
ســـرُّ إعـــراضـــهـــا عــن الإيــمــانِ
يـا ابـن حـواءَ إنـمـا العـيـشُ نـومٌ
كــلُّ شــيــءٍ يــبــدو لعــيـنـيـك فـانِ
وتـــمـــاديـــكَ فـــي غـــروركَ جـــهــلٌ
فــتــيــقــظ مــن غــفــلةِ الوســنــانِ
واخــشَ عــيـنَ الرقـيـبِ فـهـوَ شـهـيـدٌ
ليــس يــخــفــى عــليــه ســرٌّ لجـانـي
أيـنـمـا كـنـتَ يـا ابـن آدمَ فـاعلم
أن ربَّ الوجــــودِ نــــورُ المـــكـــانِ
لو حـــوتـــك الجــوزاءُ أو أعــمــاقٌ
مــن بــطــونِ الثــرى أو القــطـبـانِ
أو تــــســـتـــرت تـــحـــت لجٍّ خـــضـــمٍ
فــي كــهــوفِ الأصــدافِ والحــيـتـانِ
يــا ســليــلَ التــرابِ أنــت ضــعـيـفٌ
كــن مــع اللَه تــحــفـظَ بـالغـفـرانِ
أيـــهـــا النـــاسُ إن هـــذا بــيــانٌ
فــــضــــلتــــهُ شــــرائعُ الإيـــمـــانِ
أرســـلتـــهُ للعـــالمـــيــن ســلامــاً
رحــمــةُ الواحـدِ العـظـيـم الحـنـانِ
فـــي كـــتـــابٍ أيـــاتُهُ مــحــكــمــاتٌ
مــن كــلامِ المــهــيــمــنِ الرحــمــنِ
جـــاء هـــديــاً مــبــشــراً ونــذيــراً
صـــادقَ الوعـــدِ واضــحَ التــبــيــانِ
يــجــعــل العــرفَ للعــبــادِ شـعـاراً
ويـــوصـــى بـــالعـــدلِ والإحـــســـانِ
وعــن البــغــي والفــواحــش يــنـهـى
كـــي تـــقـــوى دعـــائمُ العـــمـــرانِ
وبــنــارِ الجــحــيــم جــاء نــذيــراً
وبـــشـــيـــراً بـــخــالدات الجــنــانِ
إنـــه الحـــقُّ مــن عــليــمٍ حــكــيــمٍ
قــــد أعـــزَّ الإســـلامَ بـــالقـــرآنِ
كـــنـــزُ عـــلمٍ آيـــاتـــه بـــيــنــاتٌ
فــاض نــوراً بــســامــيــاتِ البـيـانِ
زاخـــرٌ بـــالهــدى كــتــابٌ مــنــيــرٌ
عــربــيُّ المـبـنـى جـزيـلُ المـعـانـي
أنــزلتــهُ الســمــاءُ للنــاس بـشـرى
حــــيــــن شــــاءت إرادةُ الرحـــمـــنِ
أن يـبـيـد الديـن الحـنـيـف ضـلالاً
ولدتــــــه عــــــبـــــادة الأوثـــــانِ
لقـــــن الوحـــــي آيـــــه لنـــــبــــي
عـــز قـــدراً عــن ســائرِ الإنــســانِ
خـــيـــرُ روحٍ حـــلت بـــأشــرفِ جــســمٍ
عــبــقــري النــهـى عـظـيـم الجـنـانِ
هـــلل الكـــون إذا تـــلألأَ فـــيــهِ
نـــورُ طـــهَ وكـــبـــرَ المـــشـــرقــانِ
خــاتــم المــرســليــنَ خــيـرُ حـنـيـفٍ
رفـــعَ الديـــنَ فــوقَ هــامِ الزمــانِ
أحــمــدُ المــصــطــفــى عـليـه يُـصَـلَّى
كــــل حــــيٍّ فــــي عـــالم الأكـــوانِ
جـــاءه الوحـــي بـــالرســـالةِ لمــا
حـــرفَ المـــفــســدون فــي الأديــانِ
وعــلى النــاس نــعــمــةُ اللَه تـمـت
حــيــن وافــى الأمــيـنُ بـالفُـرقـانِ
إن ديـــنَ الإســـلامِ خـــيـــرُ صــراطٍ
يُــرشِــدُ النــفـسَ للمـصـيـرِ الثـانـي
أيــهــا النــاس خــالفـوا غـيَّ نـفـسٍ
شـــاغـــلتــهــا وســاوسُ الشــيــطــانِ
طـــهـــروهـــا مـــن الرذيــلة حــتــى
تــنــقــذوهــا مــن ثـورةِ العـصـيـانِ
حــاربــوهــا بــالطــيــبـاتِ عـسـاهـا
تــتــوارى عــن مــفـزعـاتِ الأمـانـي
حــذروهــا عــيــن الرقـيـب لكـي مـا
تـــذكـــر اللضـــه خـــيــفــةً كــلَّ آنِ
عــودُوهــا عــلى الفــضــيــلة حــتــى
تــتــحــلَّى بــالســابــقــاتِ الحـسـانِ
ألبــســوهــا مـن طـاعـة اللَه نـوراً
فــيــه تــبــقــى ســعـيـدةً فـي أمـانِ
زودوهــا التــقــوى فــإن جــنــاهــا
خــيــرُ زادٍ للمــنــهــلِ النـفـسـانـي
ذكـــروهـــا أن الحـــســـابَ عــســيــرٌ
لو تــمـادت فـي اللهـوِ والعـصـيـانِ
وجـمـالُ الدنـيـا الذي يـسـتـبـيـهـا
يــتــلاشــى مــهــمـا بـدا كـالدخـانِ
ســنــواتُ الأعــمــار تـجـري سـراعـاً
كــــمـــنـــامٍ يـــمـــرّ مـــرَّ الوانـــي
ســـاخـــراتٌ أيـــامـــهــا مــن ظــلومٍ
لم يــفــكــر فــي يــقـظـةِ النـدمـانِ
ضــاحــكــاتٌ والمــغــريــاتُ تــنــادي
مـا صـفـا الدهـر نـصـفَ يـومٍ لهـاني
كــل عــمــرِ مــهــمـا تـراءى طـويـلاً
كــان حُــلمــاً فــي جــولةِ الوسـنـانِ
صــحــوةٌ أيــقــظَ الحــقـيـقـة مـنـهـا
مــلكُ المــوتِ فــي حــلولِ الأوانــي
دهَـــمَ النـــفــسَ حــيــن حُــمَّ قــضــاءٌ
وهــي تــهــوى فـي ظـلمـةِ الطـغـيـانِ
خـــلفَ الجـــســم فــي ســكــونٍ ورهــبٍ
وطـــواهُ فـــي وحـــشـــةِ الأكـــفـــانِ
وإلى الرمـــسِ حـــيـــث واراهُ تـــربٌ
فــيــه أمــســى فــريــســةَ الديــدانِ
فــاخــرات يــد البــلى فــي عــظــامٍ
حـــوّلتـــهـــا ذراً يـــد الحـــدثـــانِ
حـكـمـةُ المـوتِ فـي الوجـودِ انتقالٌ
كـــلُّ جـــســـمٍ يـــضـــمـــهُ عـــالمـــانِ
عــالمُ الظــلمــةِ القــصــيــرُ مــداهُ
وخـــلودٌ فـــي العــالمِ النــورانــي
أيــهــا النــاسُ للبــقـاءِ خـلقـتُهـم
ومـــقـــام الخـــلودُ ليـــس بِـــفـــانِ
كـلُّ جـسـمٍ بـعـدَ البـلى سـوفَ يـحـيـا
يـــومَ عـــرضِ الصـــراطِ والمـــيــزانِ
وتـــوفـــى مـــا قـــدمَــت كــلُّ نــفــسٍ
بــــيــــن خــــوفٍ ورجــــفـــةٍ وأمـــانٍ
حــصــحــص الحــقُّ والمــوازيــنُ قـسـطٌ
والمـــخـــازي تـــمـــثــلت للعــيــانِ
وعـــيـــونُ الجــحــيــمِ مــن كــل فــجٍّ
مــــرســــلاتٌ لوامِــــعَ النــــيــــرانِ
فــي زفــيــرٍ كـقـاصـفِ الرعـدِ يـجـري
فـــــي دوى يـــــروعُ كــــلَّ جــــنــــانِ
لهـــبٌ يـــخــطــف النــواظِــرَ رُعــبــاً
وأزيــــزٌ يــــجــــوبُ كــــلَّ مــــكــــانِ
حَــولَ حــشــدٍ تــكــدَّسَ الخــلقُ فــيــه
كـالفـراشِ المـبـثـوثِ فـي القـيـعانِ
وســيــولُ الرحــضـاءِ تـنـسـابُ مـهـلاً
كــحــمــيــمِ الســعــيــرِ فــي غـليـانِ
وقــدَةُ الحــشــرِ ضــاعــفَــت كـلَّ كـربٍ
مــرّ بــالقــلبِ والنــهــى واللســانِ
هــذه الســاعــةُ التــي قــد وعـدتـم
صـــدقَ الوعـــدُ أيـــهـــا الثــقــلانِ
مـــوقٌـــف للحــســابِ لا ريــبَ فــيــه
لم يــغــيــب عــن حــشــدهِ أصــغــرانِ
كـم أفـاضَ التـنـزيـلُ عـنـه بـيـانـاً
واعــد المــؤمــنــيـن خـلدَ الجـنـانِ
أيــهـا النـاس مـن رعـاكـم حـليـمـاً
وحــبــاكــم بــالعــفــو والإحــســانِ
وأفــاضــت أيــديــه أكــبــر نــعـمـى
شـــمـــلتــكــم فــي رحــمــةٍ وحــنــانِ
غــيــرُ نــورِ الوجــودِ ربِّ البـرايـا
خـــالق الخـــلقِ فـــاطِـــرِ الأكــوانِ
بــاعــثِ العــالمــيــن فــي مــلوكــتٍ
وحـــده فـــيـــه صـــاحــبُ الســلطــانِ
مـــن رُفـــاتِ تــكــدســت فــي قــبــورٍ
أورثــتــهــا البــلى يــد الحـدثـانِ
نـــاشـــطـــاتٍ تـــقــومُ بــعــدَ رقــودٍ
كـان يـطـوى الأحـقـابَ فـي الأكفانِ
كــــجــــرادٍ يــــفــــرُّ مــــن أجــــداثٍ
يــمــلأ البــيــدَ بــيــن قــاصٍ ودانِ
ضــاقــت الأرض عــن جــمــوعِ سُــيــولٍ
ســـابـــحـــاتٍ فـــي لجــةٍ النــدمــانِ
كــشــفَ المــوقــفَ الرهــيــبُ غــطــاءً
كــان يــغــشــى مــحــاجــرَ الوسـنـانِ
أســدلتــهُ حــمــاقــةُ الجـهـلِ كـبـراً
وعـــــتـــــوّاً وشــــدهُ الغــــاويــــانِ
إنـه الحـمـقُ فـانـظـروا كـيـف تهوى
عــن ربــا الظــلمِ رايـةُ العـصـيـانِ
أيــهـا النـاسُ قـد بـعـثـتـم وعـدلاً
قــد تــلاشــت ســفــاهــةُ النــكــرانِ
وعــمــيــتــم عــن الهــدايــة حــتــى
نـــبـــذتـــكـــم مــراحِــمُ الغــفــرانِ
فــقــضــيــتــم دنــيــاكــم فـي ضـلالٍ
مــســتــجــيــبــيــن دعـوةَ الشـيـطـانِ
قــضــى الأمــر وانــتــهـى كـل شـيـء
وتـــجـــلى مــا أغــفــل النــاظــران
فــهــلمــوا إلى الحــســاب وحــاشــا
أن يــرى الظــلم نـفـسـهُ فـي مـكـانِ
إن تــكــونــوا مــصــدقــيــن فــأمــنٌ
وســـــلامٌ وجـــــنــــةٌ وتــــهــــانــــي
أو تــكــونــوا مــكــذبــيـن فـأنـتـم
والشــيــاطــيــن طــعــمــةُ النـيـرانِ
أيـهـا النـاس مـا خـلقـتـم لتـحيوا
كـــدوابٍ تـــفـــنـــى بــمــرِّ الزمــانِ
بـــل حـــبــتــكــم مــواهــبٌ وعــقــولٌ
فــضــلتــكــم عــن ســائر الحــيــوانِ
نــعــمــةُ اللَه حــيـن تـمـت عـليـكـم
زودتـــكـــم بـــالعـــلمِ والعــرفــانِ
كـــرمَ اللَه خـــلقـــكـــم ورعـــاكـــم
وهــــداكــــمُ للبــــر والإحــــســــانِ
كــلُّ نــفــسٍ تــخـشـى الإله سـتـمـشـي
يــوم هــولِ الخــرُوجِ فـي اطـمـئنـانِ
لقــيــتــهــا الدنـيَـا قـريـرةَ عـيـنٍ
وبـــخُـــلدِ الأخـــرى لهـــا جــنَّتــَانِ
حـــلقَ الرعـــبُ والمــليــكُ يُــنــادِي
هــا وعــيـدي والويـلُ مـن سـلطـانـي
يــا عُــصَــاةَ الرحــمــنِ حَــلَّ بــلائي
كـيـف يـنـجـو مـن نـقـمتي من عصاني
مــا جــنــودَ الشــيــطـانِ إلا غـواةٌ
ابــعــدوكُــم عــن طـاعَـتـي وحـنـانـي
لا فــــداءٌ ولا شــــفــــيـــعٌ يُـــرَجَّى
إنــــهُ الفـــصـــل أيُّهـــَا الثَّقـــَلانِ
واقــــتــــداري وعــــزَّتـــي وجـــلالي
ســوفَ يُــجــزى المـسـيـءُ بـالحـرمـانِ
إنَّ عـــفـــوي يـــنـــالُه كُـــلُّ عـــبــدٍ
كــان يـخـشـى بـطـشـي ولا يـنـسـانـي
أيُّهــا المــحــســنـون هـذا نـعـيـمـي
قـــد وُعِـــدتــم بــه وذا غُــفــرانــي
فَهَــــلُمــــوا إلى فــــراديـــس خُـــلدٍ
فـــي قُـــصـــورٍ أعـــدَّهـــا رضـــوانــي
وســــلامٌ لكـــم بـــمـــا صـــدَّقـــتُـــم
وصـــبـــرتـــم عـــلى كــروبِ الزَّمــانِ
إن هـــذا وعـــدي وقـــد تـــمَّ وعــدي
وجـــزاءُ الإحـــســـانِ بـــالإحــســانِ
فــهــنــيــئاً لكــم نـعـمـتـم وفُـزتُـم
يــا عــبــادي بــالحــمـدِ والشُّكـرانِ
أيـهـا النـاسُ حـاربوا النفسَ زُهداً
يــتــجــلى اليــقــيـنُ مـلءَ العـيـانِ
وأشـتـروا الخـلدِ بـامـتـهـانِ مـتاعٍ
عـــرضـــيٍّ مـــهـــمـــا تـــرَفَّهـــَ فـــانِ
طـهِّروا القـلبَ مـن بـذورِ الخـطـايا
وازرعــوا فــيــه زهــرةَ الإيــمــانِ
واجــعــلوا الذكـرَ زادَه فـهـوَ نُـورٌ
فـيـه يـسـعـى إلى الرضـا الربـانـي
واعـمـلوا الطـيـبـاتِ مـا جـاءَ فـجرٌ
بـــجـــديـــدٍ ومـــا بــدا النــيــرانِ
واســلكــوا للهــدى صــراطــاً سـويـا
تــأمَــن النــفــسُ زفــرَةَ النــدمــانِ
زوِّدوهــا التــقــى فــيــخــبـو سـراجٌ
أشـــعـــلتـــهُ حـــمــاقَــة الهــذيَــانِ
وامــلئوا القَــلبَ رحـمـةً ويـقـيـنـا
تُـــبـــعِــدُه عــن غــلظــةِ النَّهــمَــانِ
إنـــمـــا الطُّهــرِ للنــفــوس جــمــالٌ
فــإذا ضــاعَ ضــيــعــتـهـا الأمـانـي
واضربوا الأرضَ بالخرافاتِ وابنُوا
للحــيــاتــيــن أثــبــتَـتَ البُـنـيـانِ
واقـصـروا في الخطا وغنُّوا وتُوبوا
تـأمـنـوا فـي القـيـام عـضَّ البـنانِ
وأزيــحــوا عــن العُــيــونِ ســتــاراً
أســـدلتـــهُ أصـــابـــعُ الشـــيـــطــانِ
أيــهــا النـاس لا تـطـيـعـوا عـدواً
شــنَّ حــربــاًَ عــلى بــنــي الإنـسـانِ
لم يــطــع فــي الســجــودِ أمــرَ إلهٍ
مــــالك المُــــلكِ أمــــرُه حَـــرفَـــانِ
كــلُّ مـن فـي السـمـاءِ والأرضِ عَـبـدٌ
للبـــديـــعِ المُهـــيـــمــنِ الرحــمــنِ
أيُّ مـــقـــتٍ لمـــن تـــمـــرَّدَ كـــبــراً
واســتــفــزَّتــهُ حــمــأَةُ العــصــيــانِ
أغـــضـــبَ اللَه إذ أبــى أن يــلبــي
أمـــرَ ربِّ العُـــلا عــظــيــمِ الشــانِ
يـــا عـــبــادي اســجــدوا لآدمَ إنِّي
خـــالقٌ مـــنـــهُ عـــالمِ الإنـــســـانِ
ســجــدَ الكُــلُّ طــائعــاً فــي خُــضــوعٍ
وتـــســـامــى التــقــديــسُ للرحَــمَــنِ
وتــــأتَّى عــــن الســــجــــودِ شَـــقـــيٌّ
ضــــللتـــهُ حـــمـــاقَـــةُ الطُّغـــيـــانِ
مـــلأت الشـــرُّ نــفــســهُ كــبــريــاءً
بــاءَ مــنــهــا بـالخـزي والخـسـرانِ
إيـــهِ إبـــليــسُ لعــنــةُ اللَهِ حــلت
يــا رحــيــمــاً خــســئتَ مـن شـيـطـانِ
كـيـفَ تـنـجـو مـن نـقـمـتـي وعـقـابي
أيُّ عـــبـــدٍ يَـــفِـــرُّ مــن سُــلطــانــي
قــال ربِّيــ ذرنــي لمــيــقــاتِ يــومٍ
فــي ضــحــاهُ ســيــحــشــرُ الثــقــلانِ
ســوف يــغــوى أبــنــاءَ آدمُ مَــكــري
واخــتــيــالا يُــطـغـيـهُـمُ شـيـطـانـي
وأبُــثُّ الفــســادَ فــيــهــم وكــيــدي
يُــلبِــسُ الرشــدَ طــلسَــمَ النــسـيـانِ
وأوُّزُ النــــفــــوسَ أزّاً فــــتـــهـــوى
فـي حـضـيـضِ مـن مـهـلكـاتِ التـفـاني
ســابــحــاتٍ فــي ظُــلمَــةٍ مــن خـيـالٍ
غـــارِقـــاتٍ فـــي لُجَّةـــِ الهَـــذَيـــانِ
ســوف تــبــقــى كـمـا تـمـنـيـتَ حـتـى
يــومِ فــصــلٍ مــا بــيــن إنـسٍ وجـانِ
يـــوم عـــرضـــي لمـــن خــلقــتُ ولمَّا
لم يُــبــدَّل مــا أخــرجَــت شــفــتــانِ
وأدعُ إبــليــسُ مـا اسـتـطـعـتَ وغَـرِّر
مــن أطــاعَــتــكَ نــفـسُهُ بـالأمـانـي
هــا ســعــيــري وزمــهــريــري يـدعـو
لعــذابِ الحــريــقِ مــن قـد عـصـانـي
يــوم أدعــو هَــلِ امــتـلأتِ وغـيـظـاً
تـــتـــبــدَّى فــي ثــورةِ الغــضــبــانِ
وتــنــادى غــضــبــاءَ هـل مـن مـزيـد
كــيــف تــنــســى وقــودهـا نـيـرانـي
أيـــهـــا الظـــالمُ المـــكــذِّبُ هَــيَّا
هــا جــحــيــمــي خُــلوٌ مــن السـكـانِ
ذا ســـعـــيــري مــؤجــجٌ وحــمــيــمــي
لعـــصـــاةِ الرحـــمـــنِ يــنــتــظــرانِ
فــهــلمــوا إلى يــا مــن كــفــرتــم
مــا أشــدَّ العــذابَ فــي أحــضــانــي
آن إبــــليـــسُ أن أذيـــقَـــكَ هـــولي
فـــي عـــذابٍ لمـــا يُهـــيَّأـــ لثـــانِ
يــا ســجــيــنــي آنَ القــصـاصُ وهـذا
وعـــدُ ربِّيـــ حَـــقّـــاً لأول جـــانـــي
يـا عـدوَّ الإنـسـانِ قـد كـنـتَ حـرباً
أعــلنــتــهــا حــمــاقــةُ الطــغـيـانِ
كــنــتَ تـدعـو إلى الضـلالِ وتـسـعـى
فــي انـتـشـارِ الفـسـادِ والعِـصـيـانِ
كـــم تـــربَّصـــتَ بـــابــنِ آدم حــتــى
نَــــبَـــذَتـــهُ مـــراحِـــمُ الغُـــفـــرَانِ
ونــصــبــتَ الشــبــاكَ كـيـداً ومـكـراً
كــي تــضــلله عــن هــدى الإيــمــانِ
قُــضــى الأمــرُ وانــتــهـى كـلُّ شـيـءٍ
دبــــرتـــهُ مـــكـــائدُ الشـــيـــطـــانِ
ذُق أشـــدَّ العـــذابِ يـــا شـــرَّ غــاوٍ
أبــعــدَ النـورَ عـن بـنـي الإنـسـانِ
يــا رجــيــم الداريــنِ بــئسَ خــلودٌ
صــــدقـــت فـــيـــه آيـــةُ الرحـــمـــنِ
يــا ابـن حـواءَ مـا خُـلِقـتَ لتـحـيـا
كـــحـــيــاةِ الأنــعــامِ والحــيــوانِ
أنــتَ بــالعـقـلِ قـد بـلغـتَ مـكـانـاً
عــبــقــريــاً أكــرم بــه مــن مـكـانِ
صَـــوَّرَ اللَه فـــيـــك أحـــســـنَ خـــلقٍ
أبـــدعـــت صُـــنـــعَهُ يـــدُ الرحـــمــنِ
وأمَــــدَّ الفــــؤادَ فـــيـــكَ بـــنـــورٍ
جــعــل الخــارقــاتِ طَــوعَ البــنــانِ
كـــلُّ شـــيـــءٍ مُـــسَـــخَّرٌ لك كـــيــمــا
تـــتـــســـامـــى دعـــائمُ العُـــمــرانِ
يــا ابــن حــواءَ أنــت أكــثـر خـلقٍ
غَـــمَـــرتـــهُ الآلاءُ بـــالإحـــســـانِ
كَــرّضـمـتـكَ النـعـمـى وأولئكَ فـضـلاً
أيــــدتــــهُ مــــواهــــبُ العِـــرفـــانِ
فــاشــكــرِ المُـنـعـمَ الرحـيـمَ وسـبِّح
فــــي خـــشـــوعٍ بـــحـــمـــدِهِ كـــلَّ آنِ
واذكــرِ المــوتَ فــهـو أحـسـنَ ذكـرى
تــنــفــعُ النــاسَ يـوم عَـضِّ البَـنَـانِ
واجــــعــــلِ اللَه وَحـــدَهُ لك مـــولى
وتــــزوَّد مــــن حـــكـــمـــةِ القـــرآنِ
تــقــضِ دُنــيـاكَ مـا حـيـيـتَ سـعـيـداً
وبـــخُـــلدِ الأخـــرى لهـــا جــنَّتــَانِ
إن هــذا الفــوزُ العــظــيــمُ فـكَـبِّر
بــــاســــمِ رَبٍّ هَــــداكَ للإيــــمــــانِ
حــكـمِ العـقـل يـا ابـن آدم واحـذَر
مــن أضــاليــل فِــتــنــةِ الشــيـطـانِ
لا تُــــطِـــعـــهُ وتـــتـــخـــذهُ وَلِيّـــاً
فـــهـــو يــدعــو للشِّركِ بــالرحــمــنِ
يَــطــبَـعُ الشَّرَّ فـي النـفـوسِ ويـمـلي
كــــلَّ غَــــيٍّ للشــــركِ بــــالرحـــمـــنِ
إن هـــذا الطـــاغـــوتَ شـــرُّ لَعــيــنٍ
مــــن ألدِّ الأعــــداءِ للإنــــســــانِ
أيــهــا النــاسُ قــد أتـاكـم كِـتـابٌ
نــاطِــقٌ بــالهُــدى فَــصـيـحُ البـيـانِ
بَــيَّنــَ الرُّشــدَ والضَّلــالَ بَــشــيــراً
ونـــذيـــراً يَــدعُــو إلى الإيــمــانِ
يَــبـعَـثُ النُّورَ فـي القـلوبِ فَـيَهـدى
مــن يَــشــاءُ المــحــيــطُ بـالأكـوان
والذي صُــــمَّ قَــــلبُه ظــــلَّ أعـــمـــى
لا يــرى النُّورَ وهـو مِـلءُ المـكـانِ
بـــيِّنـــاتٌ قـــد فَـــصَّلــَت كــلَّ شــيــءٍ
أمَـــرَتـــكُــم بــالعَــدلِ والإحــســانِ
ونــهــتــكُـم عـن الخـبـائثِ والمُـنـك
رِ تـــلكـــم دســـائسُ الشـــيــطــانــشِ
أيُّ فَـــــــوزٍ لِمَـــــــن أطــــــاعَ ولَبَّى
دعــــوةَ الحـــقِّ ثـــابـــتَ الأركـــانِ
طـاهِـرَ النـفـسِ مـن جـمـيـع المعاصي
مُـــؤمـــنَ القَــلبِ صــادقَ الإيــمــانِ
يَــسـمَـعُ الذِّكـرَ وهـويُـتـلى فـيـجـثـو
ســـاجِـــداً بـــاكـــيــاً مــن القُــرآنِ
بـــيـــن وَعـــدٍ مُـــبَـــشِّرٍ بِـــنَــعــيــمٍ
فـــي فَـــرادِيــسَ خــالداتِ الجِــنــانِ
وَوَعــــــيــــــدٍ مُــــــصَـــــوِّرٍ لعـــــذابٍ
يُــفــقِــدُ الرُّشـدَ فـي لَظَـى النِّيـرانِ
مــن تَــوَلَّى ولم يَــخَــف مــن وعــيــدٍ
أيُّ مَـــقـــتٍ يَـــرَى وهَـــولٍ يُــعــانــي
خَــدَعَــتــهُ الدُّنــيــا فـأعـرَضَ يـلهـو
فــي نــعــيـمٍ مـن المَـتَـاعِ الفـانـي
مــن أراد الدُّنــيــا تَــبَـوَّأَ مـنـهـا
كــلَّ مــا يــشـتـهـي ونـالَ الأمـانـي
دارُ لَهـــوٍ طـــاشــت بــعــقــلِ جَهُــولٍ
مـــنـــه مَـــدَّت للمُـــوبــقــاتِ يَــدَانِ
مُـــلِئَت نـــفــسُهُ الخــبــيــثــةُ شَــرّاً
فــتــمــادى فـي الكُـفـرِ والعِـصـيـانِ
أنــكَــرَ البـعـثَ والقـيـامـةَ حـتّـضـى
دهــــمــــتــــهُ لفــــائفُ الأكـــفـــانِ
أودعــتــه الدنــيــا بُـطُـونَ ثـراهـا
فـــتـــوارى عــن أعــيــنِ الحــدثــانِ
أيــهــا النــاسُ آمِــنُـوا وأطـيـعـوا
واتــقُــوا اللَه قــبـلَ فـوتِ الأوانِ
مـا الحـيـاةُ الدُّنـيا التي فَتَنَتكم
وســبــتــكــم بـالمُـغـريـاتِ الحِـسـانِ
غَـــيـــرُ يَـــومٍ أحـــلامُهُ ســابــحــاتٌ
بــــيــــن مَـــوجِ السُّرُورِ والأحـــزانِ
سَــنَــواتُ الأعـمـارِ كـالبـرقِ تـجـري
مُـــــســـــرِعــــاتٍ كــــأنَّهــــُنَّ ثَــــوانِ
فَـتـرَةُ العَـيـشِ فـي الحـياةِ اختبارٌ
للنــعــيــمِ المُــقــيــمِ أو للهــوانِ
فــاعـمَـلُوا الطِّيـبـاتِ تـأمـن نُـفُـوسٌ
يَــومَ عــرضِ الأعــمـالِ عَـضَّ البَـنـانِ
واطـلُبـوا الرِّزقَ مـا حـييتمُ حلالاً
واسـتـعـيـنـوا بـالصـبـرِ والإيـمـانِ
واســلكــوا للصــلحِ خــيــرَ ســبــيــلٍ
مـــه تـــبـــدُو مـــفـــازَةُ الرِّضـــوَانِ
واضرِبُوا الأرضَ بالخُرافاتِ وامشوا
صَــوبَ نـورِ اليـقـيـنِ فـي اطـمـئنـانِ
وازرعـوا اليـومَ تـحـصدوا بعد حينٍ
واســتــزيـدوا مـن خـالدِ البُـنـيـانِ
واهـجُـروا الخـمـرَ فـهـيَ أكـبـرُ رجسٍ
مُـــفـــســد الرُّوحِ مُــتــلِفِ الأبــدانِ
تَـسـلُبُ الرُّشـدَ مـن نُهـى مـحـتـسـيـها
حـيـن تـسـرى فـي الحـسِّ كـالأفـعوانِ
لَقَّبـــُوهـــا أمَّ الخـــبـــائثِ حـــقّـــاً
فــهــي أقــوى حــبــائل الشــيــطــانِ
وأقـــيـــمــوا الصــلاةَ للهِ شُــكــراً
واذكُــــروه فــــي السِّرِّ والإعــــلانِ
سَـــبِّحـــُوا اللَهَ بُـــكـــرَةً وأصــيــلاً
فــي ســجــودٍ مــا ضَــوَّأَ المَــشـرِقـانِ
وأعــيــرُوا خــلقَ الســمـواتِ فـيـضـاً
مـــن صـــفــاءَ الإدراكِ والإمــعــانِ
فـــكِّرُوا خـــاشــعــيــنَ فــي مَــلَكُــوتٍ
أبــــدعَــــت فـــي دِقَّةـــِ الإتـــقـــانِ
ســاريــاتٌ حَــيَّرَ العــقُــولَ نِــظـامـاً
لم يـــشـــبــه فــي دِقَّةــِ الإتــقــانِ
ســــاريــــاتٌ فــــراقــــدٌ وشــــمــــوسٌ
خـــاطـــفــاتُ الأبــصــار قــاصٍ ودانِ
ســــابـــحـــاتٌ كـــلٌّ يـــشـــقُّ مـــداراً
فـــي فـــضـــاءِ الآفـــاقِ والاكــوانِ
مَـــلَكُـــوتٌ فــيــه العــوالمُ تَــجــري
آمـــــنـــــاتٍ طــــوارئ الحــــدَثَــــانِ
لاحــظَـتـهـا عَـيـنُ الرَّقـيـبِ لتـبـقـى
مـــا أرادت مـــشـــيـــئةُ الرَّحَـــمـــنِ
فــــإذا جــــاءَ وَعــــدُه تــــتــــوارى
آفــــلاتٍ ويــــخـــتـــفـــى النَّيـــِّرانِ
إنَّهــ الفــصــلُ بــيـن دُنـيـا وأخـرى
أعــلنــتــهُ عــلى الورى صَــيــحَـتـانِ
إن عــيــشَ الدُّنــيــا وإن طـالَ يـومٌ
فــيــه تــمَّتــ صــحــيــفــةُ الإنـسـانِ
طـــائرٌ نـــاطـــقٌ كـــتـــابٌ شـــهــيــدٌ
سُــجِّلــَت فــيــه صــادقــاتُ البَــيــانِ
عَـــــزَّزَت صِـــــدق شـــــهـــــادةُ أيــــدٍ
وجُـــــــلُودٍ وأعـــــــيــــــنٍ ولســــــانِ
فــاخــشـوا اللَه واتـقـوه تَـقُـومـوا
مــن ديــاجــي أجــداثـكـم فـي أمـانِ
يَــومَ يَهــتــزُّ مــنـكِـبُ الأرضِ رُعـبـاً
والســـــمـــــواتُ وردةٌ كــــالدهــــانِ
يَـــومَ لا تـــمــلك النــفــوسُ فِــدَاء
أو فِــراراً مــمــا تــرى وتُــعــانــي
وله الأمــــرُ وَحـــدَه فـــي جُـــمُـــوعٍ
تــســألُ العــفــوَ بــيــن إنـسٍ وَجَـانِ
حُــكــمـهُ الفَـصـلُ فـي مـصـيـرِ عَـبـيـدٍ
إلدارِ الجــــحـــيـــمِ أم للجـــنـــانِ
فــاز بــالخــلدِ فـي فـسـيـحـاتِ عَـدنٍ
مـــن هَـــداهُ الرَّحـــمـــنُ للإِيــمــانِ
وأضَــلَّ الســبــيــلَ مــن تَــاهَ كِـبـراً
وعُـــتُـــوّاً وخـــادَعَـــتــهُ الأمــانــي
وإذا تـــمَّ فـــي المـــشـــيــئةِ أمــرٌ
لم يُـــبَـــدَّل مــا سَــجَّلــ الحَــرفــانِ
آيـــةُ النـــورِ بـــيَّنـــَت كــلَّ شــيــءٍ
وكـــفـــى الآن أيـــهـــا الثــقــلانِ
مـا سـعـيـدُ الداريـنِ يـا نـفـسُ إلا
مــن تــفــانــى فــي طـاعـةِ الرَّحـمَـنِ
والشَّقــيُّ المــلعــونُ دنــيـا وأُخـرى
كـــل غِـــرٍّ هَـــوَى مـــع الشـــيـــطــانِ
يـــا إلهَ الوجُـــودِ نُــعــمــاكَ عــمَّت
كــــلَّ حــــيٍّ فــــي ســـائِرِ الأكـــوانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك