ربِّ ساعِد عَلى البَيانِ لساني
61 أبيات
|
524 مشاهدة
ربِّ ســاعِـد عَـلى البَـيـانِ لسـانـي
فـي جـمـال قـد ضـاعَ فـيـه بـياني
مُـبـدعَ النـثـرِ والقـريـضِ أغـثـني
أنــتَ عـوَّدتَـنـي رقـيـقَ المـعَـانـي
كــيــف أســلُو هــوى غَــزالٍ رشـيـقٍ
مــاسَ عُــجــبــاً بـكـأسـهِ وَسَـقـانـي
أضـرَمَ الوَجـدُ فـي الفـؤادِ سعيراً
وبــســهــم الجُـفـونِ مـنـه رمـانـي
أهـــنـــيـــفٌ أغـــيــدٌ تــمــلَّكَ لُبِّى
فـي مـجـالٍ قـد راقَ فـيـه زمَـانـي
يـسـتـحـي البَـدرُ أن يَـرَاهُ ويأبى
بـــدلالٍ مـــن البُــدُورِ التَّدانــي
فــاقَ شـمـسَ الضُّحـى بِـضَـوءِ جـبـيـنٍ
وقــوامٍ ايــزرى بــغــصــنِ البَــانِ
يــا نـسـيـمَ الصَّبـا تَـرَفَّقـ بِـقَـلبٍ
بـاتَ يـشـكُـو مـن الأسَـى ويُـعـاني
صـاقـي الرَّاحِ هـات بـنـت الدِّنـانِ
مــن رحــيـقٍ مـزفـوفـةً لابـن حـانِ
هـــاتِ تـــبــراً عــلاهُ دُرُّ حــبــابٍ
كـــنـــضـــارٍ مُـــنـــضَّدٍ بِـــجُـــمـــانِ
عـاطـنـيـهـا وَغَـنِّ يـا بَـدرُ أنـسـي
واطــرب السَّمــعَ رحـمـةً بـجـنـانـي
وتــفــضَّلــ عــلى النَّدامــى بُـسـؤرٍ
مـن رحـيـقً تـعـتَّقـَت فـي القـناني
رَشـفَـةُ الرَّاحِ مـالهـا مـن مَـثـيـلٍ
لَعِــبَــت بـالعـقـولِ لِعـبَ القِـيـانِ
هـاتِهـا يا نديمُ في الكأس تجلى
بـــيـــنَ غــنَّاــءِ روضــةٍ وأغــانــي
وغـــزالٍ يَـــرنُـــو إلى كـــلِّ كــأسٍ
بــعــيــونٍ واللَّحــظُ مـنـه بَـرَانـي
نــالَ مــنــه الرحــيـق نـشـوةَ صَـبِّ
مــنــه مُــدَّت إلى الكــؤُوسِ يَــدانِ
يـا حُـمـاةَ القَـريـضِ هـل من بليغٍ
يـنـظِـمُ الدُّرَّ واصـفـاً مـا أعـانـي
يــنــظُـرُ البـدر بَـيـنَ بُـرجٍ وبُـرجٍ
هــــكـــذا البَـــدرُ دائبُ الدَّوَرَانِ
أشــعَــلَ الجــمــرَ فـي فُـؤادي لمَّا
غــابَ عَــنِّيــ بــحُــســنِهِ الفَــتَّاــنِ
وتــجــلت لي الطــبــيــعـةُ تـكـسُـو
سُـــنـــدُسَ الأرضِ حُــلَّةَ الأُرجُــوانِ
مَــطــلَعُ الشَّمــسِ أوَّلُ المــهـرجـانِ
يـا سـمـاء اكـتسي خدود الغواني
شَـفَـقٌ يـفـتـنُ الشـقـائِقَ فـي الرو
ض ويــصــبــى قُـلُوبَ حُـورِ الجِـنـانِ
لونــه يــمــلأُ العُــيُــونَ جـمـالاً
ويــثــيــرُ السَّعــيــرَ بــالوَلهــانِ
بـيـنـمـا كـنـت غارقاً في خَيَيالي
ولذيــذُ المــنــامِ قــد عــادَانــي
كـان زَهـرُ الرُّبـى وطَـيرُ الأراكي
وَنــســيــمُ الصَّبــاحِ مـن نُـدمَـانـي
هَــبَّتـ الرِّيـحُ أحـيَـتِ القـلبَ مِـنِّي
أنــعَــشـتـنـي فـضـاعَـفَـت أشـجـانـي
زَفَّ نَـحـوي النـسـيـم أحـسـنَ بُـشرى
وَجَــرَى للسُّوَيــس يَهـدى التـهـانـي
فــتــنــاشَـدتُ ذِكـرَ مـن رَقَّ طـبـعـاً
وَغَــدا حــائزاً جـمـيـلَ المـعـانـي
وَتَــرَنَّمــتُ عــاشَ مــحــمــودُ وَهـبـي
رَاقـي المـجـدِ مـا بَدا الفَرقَدَانِ
جــاء وادي قِــنــا وكــان وكـيـلاً
فـامـتـطـى الجـدَّ رغـبـةَ العُـمرانِ
بــات فــيـه حـليـمَ طـبـعٍ كـريـمـاً
مــعــلى الحــقِّ مــقـسـطَ المـيـزانِ
نــاصـراً للضـعـيـفِ خـيـرَ شـفـقـيـقٍ
بــاســمَ الثَّغــرِ صــادِقَ الإيـمـانِ
جــاذِبــاً نــحـوَهُ النـفـوسَ بـفـضـلٍ
وحـــنـــانٍ يــدعــو إلى الإذعــانِ
كَــوكَــبَ المـجـدِ نُـورُهُ قـد تـجـلَّى
فـي قـنـا فـازدَهَـت عـلى البُلدانِ
جــاء بَــرداً عــلى قِـنـا وسـلامـاً
عـاطـرَ الذِّكـرِ يـسـتـحـقُّ التـهاني
شـادَ للأمـنِ حِـصـنَ مـجـدٍ مـنـيـعـاً
زادهــا رفــعــةً فــصــيـحَ اللّسـانِ
وتــجــلَّى عــلى المــعـارفِ فـيـهـا
فـاسـتـنـارت بـالعـلمِ والعُـرفـانِ
كــم ديــارٍ للعـلمِ عـنـهـا تـخـلَّى
هـاطِـلُ الغـيـثِ فارتَوَت بالأماني
جادها الغيث فارتوى العُودُ حتى
عــمَّ مــاءُ الحــيــاةِ بــالعـيـدانِ
أصـبـح العـلمُ شـاكـراً سـعـى شـهمٍ
رقــى المــجـدَ فـوق هـامِ الزمـانِ
مــدَّ وادي قــنــا إليــه يـمـيـنـاً
ثــم أبــدى له مــزيــدَ امــتـنـانِ
وتـــمَـــشَّتــ قِــنــا إليــه وقــالت
دُم بـنـيـلِ المُـنـى عـزيـزَ الشَّاـنِ
لسـتُ أنـسـى عُـلاكَ مـا اهـتَزَّ غُصنٌ
بــنــســيــمٍ ومــا بــدا النِّيــرانِ
كـلُّ مـن في قنا ومن في الضَّواحي
بــيــن نـائي الهِـضـابِ والوديـانِ
إن يــكـن عَـزَّ أمـرُ بُـعـدِكَ عـنـهـم
إذ مَــلَكــتَ القــلوبَ بــالإحـسـانِ
فَــصُــعُــودُ العُــلا لمـثـلك يـدعـو
كــلَّ قــلبٍ لأن يَــزُفَّ التــهــانــي
أيـهـا المُـولَعُـونَ بالشِّعرِ جُودُوا
كــيـف لم يَـدعُـكُـم قَـريـضٌ دعـانـي
أيـهـا الساكِنونَ في الحوض بُشرى
أنَّ بــدرَ العُـلا قـريـبُ التَّدانـي
أيــهــا السَّيـِّدُ العـظـيـمُ لسـانـي
لم يــزَل قــاصــراً عــن التِّبـيـان
يـا رعـى اللَهُ يـوم سـافَرَت وهبي
مــن قــنـا والقـلوبُ فـي خَـفَـقَـانِ
حـيـن هَـلَّ القِـطـارُ كُـنـتَ مـحـاطـاً
بـــلفـــيــفِ الوُجُــوهِ والأعــيــانِ
يــرأَسُ الكــلَّ خــيــرُ شـهـمٍ مـديـرٍ
بـاتَ والسَّعـدُ طَـوعُ امـرِ البـنَـانِ
دُم خــليــلَ العُــلا مـحـمَّدَ نـايـل
يــا عــظــيــمــاً يَهـابُهُ الثَّقـَلانِ
يــا كــريــمــاً أتـى يُـوَدِّعُ وهـبـي
عــش ووَهــبــي فــأنــتــم آيــتــانِ
حــيــن هَــمَّ القِــطــارُ مُـدَّت أيـادٍ
لوداعٍ أجــرى الدمــوعَ القـوَانـي
وتــمــشَّتــ بــيــن الضُّلــُوعِ قــلوبٌ
هَـزَّهـا الوَجـدُ فـاشتكَت ما تُعاني
آسِــــفــــاتٍ لِبُـــعـــدِهِ راقـــصـــاتٍ
بـــاســـمـــاتٍ لِفَـــضــلِهِ المُــزدانِ
غَــرَّدَ الطــيــرُ فــوق رأسِ جُــنُــودٍ
أطــربــتــنــا بــنــاعِـمِ الألحـانِ
حـيـن طـار القـطـارُ يـحـمـلُ وهبي
صـاحَ جـمـعُ الأحـبـاب سِـر بـأمـانِ
هــامَ صــبــري بـه فـأنـشـدَ يـشـدو
رَبِّ سـاعِـد عـلى البـيـانِ لِسـانيء
عــامَ وهــبــي رُقِّى قِــنَــا أرَّخَـتـهُ
أنــتَ فـردٌ حـجَّتـ إليـه الأمـانـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك